fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

عقبات هائلة في المفاوضات التي تهدف إلى إيجاد تسوية للأزمة في سوريا

تواجه المحادثات رفيعة المستوى والتي تشمل دولا متنافسة لها صلة بالحرب عقبات هائلة أبرزها الخلاف المستعصي على الحل بشأن مستقبل الرئيس بشار الأسد في بلد دمرته الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.

ربما يكون التصعيد الملحوظ في الصراع السوري بما في ذلك احتدام القتال قرب دمشق هذا الشهر مؤشرا على أن الأطراف المتحاربة تحاول تعزيز مواقفها التفاوضية في حالة إذا قادت مساع دبلوماسية إلى إجراء مفاوضات.

لكن حتى في ظل المشهد القاتم يعتقد البعض أن التصعيد مؤشر على إمكانية بدء مرحلة جديدة يتم التفاوض فيها بين الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وإيران وروسيا وهي دول تتمتع بنفوذ على أطراف الحرب في سوريا.

وقال دبلوماسي غربي يتابع الصراع “الوضع لا يزال هشا. لكن هذا أكثر تحرك متضافر حتى الآن لإيجاد حل سياسي. الكل يحتاج لحل سياسي. الكل منهك. هناك تصعيد في النشاط العسكري للإعداد لحل سياسي.”

وتصاعدت وتيرة الحرب للمرة الأولى في مارس آذار فيما حققت جماعات مسلحة تدعمها دول مثل السعودية وتركيا مكاسب كبيرة ضد قوات الحكومة المستنزفة التي حصلت على دعم حيوي من إيران وجماعة حزب الله اللبنانية.

وبعد هدوء تصاعدت وتيرة الحرب إلى مستوى أعلى منذ بداية أغسطس آب تزامنا مع بدء نشاط دبلوماسي جاء في أعقاب إبرام الاتفاق النووي التاريخي بين إيران والقوى العالمية الست ومن بينها الولايات المتحدة.

وبدأت جماعات مسلحة تسعى لزيادة الضغط على الاسد هجمات جديدة في مناطق ينظر لها باعتبارها ضرورية لاستمراره في السلطة بما في ذلك مركز الحكم في دمشق والمعاقل الساحلية للطائفة العلوية التي ينتمي لها.

وخلال هذا الشهر شن المقاتلون هجومين قرب دمشق في حرستا إلى الشمال الشرقي من العاصمة ودرايا إلى الجنوب الغربي. وأطلق المقاتلون أيضا صواريخ على مدينة اللاذقية الساحلية التي تجنبت ويلات شهدتها مدن أخرى خلال الحرب. كما زاد المقاتلون جهودهم لطرد ما تبقى من قوات الحكومة من درعا في الجنوب.

وردت الحكومة بالضربات الجوية ضد مقاتلي المعارضة الذين يعجزون عن صدها. وقتل أكثر من مئة شخص في ضربة جوية على سوق في ضاحية دوما بدمشق يوم الأحد في هجوم وصفه مسؤول كبير بالأمم المتحدة بأنه جريمة حرب.

وتواصلت الضربات الجوية في دوما والمناطق القريبة التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون- حيث يقول عمال إنقاذ من الدفاع المدني إن 180 شخصا في المجمل قتلوا في قصف هذا الأسبوع. ولا يزال سلاح الجو نقطة تفوق للأسد على خصومه على الرغم من أن الجيش يعاني نقصا في أعداد جنوده.

وقال مسؤول عسكري إن الجيش السوري يعتقد أن التصعيد الذي يشمل شن هجمات صاروخية عنيفة على دمشق يهدف لإحباط المساعي الدبلوماسية التي تقودها إيران وروسيا وهي الحليفة المهمة الأخرى للأسد.

وقال المسؤول “يبدو أن هذا لا يتناسب مع الرغبة السعودية لذا بدأ يبرز نشاط المتمردين في الفترة الأخيرة وفي كل الأماكن في وقت واحد تقريبا.. لأن فيه (هناك) مخططا معينا.. خاصة للضغط على مدينة دمشق.”  وتابع قوله “في حال أي تصعيد باتجاه مدينة دمشق راح يكون فيه (سيكون هناك) رد حاسم.”

ومن ناحية أخرى كثف الأسد وحزب الله جهودهما للسيطرة على الزبداني قرب الحدود اللبنانية حيث منحت هدنة تم التوصل إليها هذا الشهر بصيصا من الأمل لم يدم طويلا قبل أن تنهار.

كما كثفت قوات الحكومة المساعي لاستعادة المناطق التي تقع في شمال شرق البلاد وهي ضرورية للدفاع عن الجبال العلوية ومدينة حماة ومن ثم استمرار الأسد في الحكم.

وبالتوازي مع ذلك صعد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أراض في سوريا أكثر من أي مجموعة مسلحة أخرى هجماته فتقدم غربا باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في وسط سوريا ومناطق يسيطر عليها معارضون مسلحون في الشمال.

ويبدو أن تقدمه شمالي حلب ضربة استباقية للمسلحين الذين من المرجح أن ينضموا للولايات المتحدة وتركيا في جبهة جديدة ضد التنظيم المتشدد قرب الحدود التركية. وقال الدبلوماسي “الكل يستعد لحقبة جديدة. رغم أن المعطيات لم تتحدد بعد فإن تنظيم الدولة الإسلامية يدرك بشكل ما أن الحقبة الجديدة ستكون موجهة ضده.”

ويقول دبلوماسيون إن روسيا وإيران هما المحركان الرئيسيان للمساعي السياسية الأحدث والتي تواجه عقبات كبيرة.

أعلنت إيران، اليوم الخميس، عن دعمها مقترح الأمم المتحدة الجديد، لبدء عملية مفاوضات تهدف إلى إيجاد تسوية للأزمة في سوريا، وتطبيق مقررات بيان جنيف. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية “مرضية أفخم” قولها، إن “بلادها تدعم خطة بدء المفاوضات للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان ديمستورا، من خلال تشكيل مجموعات اتصال دولية حول سوريا”.
 
وأوضحت أفخم أن “طهران أكدت منذ بدء الأزمة في سوريا، على ضرورة التوصل إلى حل عبر طرق الحوار بين الأطراف السورية، مضيفةً “ندعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، ومبعوثه (ستيفان ديمستورا) بهذا الصدد”.
 وأشارت أفخم إلى أن الخطة التي أعدها ديمستورا، يمكن أن توفر فهمًا صحيحًا للحقائق في سوريا، للجهات الإقليمية والدولية الفاعلة.
 
وكان مجلس الأمن الدولي، قد أكد الإثنين الماضي، أن “الحل الدائم للأزمة السورية، هو من خلال عملية سياسية شاملة، بقيادة سورية، تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، بهدف التنفيذ الكامل لبيان جينف الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012”.
 
وأصدر أعضاء المجلس بياناً رئاسياً أكدوا فيه على “التزامهم القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، وجميع الدول الأخرى، المتضررة من النزاع السوري، ودعم مهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا”.

وتقوم فكرة روسيا على ضم دمشق لتحالف واسع ضد تنظيم الدولة الإسلامية سيشمل أيضا تركيا والسعودية اللتين تقولان إنه لا يمكن للرئيس السوري أن يلعب أي دور في مستقبل بلاده المدمرة.

وقالت إيران إنها ستطرح قريبا خطة سلام على الأمم المتحدة استنادا إلى مبادرة من أربع نقاط تتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار. وقال دبلوماسي روسي يوم الأربعاء إن الكل الآن بالفعل يناقشون أمر تنظيم الدولة الإسلامية وارجأوا الحديث عن الأسد لوقت لاحق وهو أمر مرض بالنسبة للروس.

وقالت روسيا إنها لن تقبل أي اتفاق يحدد مستقبل الأسد بشكل مسبق بمطالبته بالتنحي عن السلطة. وتقول إن دمشق والمعارضة ينبغي أن يحددا مستقبل الأسد معا.

لكن يبدو من المستحيل إقناع السوريين الذين يحاربون للإطاحة بالأسد منذ 2011 بأي مبادرة لا تضمن رحيله. وتسبب الصراع السوري في مقتل نحو 250 ألف شخص وأجبر 11 مليونا على النزوح عن منازلهم.

دعت منظمات مدنية في ولاية إزمير التركية، الجهات المعنية إلى إيجاد حل سريع، لمشاكل السوريين الذين يتوافدون إلى الولاية بغية التسلل منها إلى اليونان، ومن هناك إلى بقية الدول الأوروبية.
 
وأوضح الأستاذ “جم ترزي” رئيس جمعية “جسر التضامن بين الشعوب”، في بيان صحفي، باسم 11 منظمة مدنية، تلاه أمام مسجد “جوراق قابي” في منطقة باسمانة، أن السوريين الذين يفدون إلى الولاية للعبور إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل، يمكثون في ظروف صعبة، ويواجهون مأساة انسانية في إزمير، داعيا البلدية ومسؤولي الولاية وإدارة الطوارئ والكوارث إلى إيجاد حل عاجل.
 
ولفت ترزي إلى زيادة أعداد السوريين الذين يفترشون الشوارع والحدائق وباحات المساجد، في أرجاء إزمير(المطلة على بحر إيجه غربي تركيا)، مع مرور كل يوم، وتفاقم المشاكل التي يعانون منها. وذكر رئيس الجمعية أنهم أجروا مسحا ميدانيا لأوضاع السوريين في منطقة باسمانة وفحوصات صحية لهم، عبر فريق مكون من 20 شخصا، حيث تبين أن العديد منهم يواجهون مشاكل صحية خطيرة.
 
وأردف ترزي، أن السوريين يعانون من الجوع والعطش والأمراض، مؤكدا ضرورة تدخل الجهات المعنية بسرعة لتأمين مأوى لهم، داعيا إلى إعادة فتح أرض المعارض أمام السوريين للمكوث فيها والإستفادة من حديقتها. وأضاف أن الكثير من الوافدين السوريين، محرومون من الخدمات الأساسية، مثل دورات المياه، وامكانية الاستحمام.
 
وبيّن ترزي أن الأطفال يشكلون ربع السوريين الذين يعيشون في الشوارع، حيث يعانون من إلتهابات المجاري التنفسية، والإسهال، والقمل، والجرب، فضلا عن أمراض مزمنة لدى البالغين مثل السكر، والقلب، وضغط الدم. كما أشار رئيس الجمعية إلى وجود أطفال لم يتلقوا أي لقاحات، ونساء حوامل لم يخضعن لأي فحوصات طبية.

قال فؤاد أقطاي مدير وكالة إدارة الكوارث والطواريء التركية إن أوروبا لا تستوعب بالكامل ضخامة أزمة اللاجئين السوريين وإن عليها أن تفتح حدودها لتحمل مسؤولية تحملتها تركيا وحدها حتى الآن.

وكانت تركيا حصلت على إشادة دولية لاستقبالها مليوني لاجيء. لكنها حذرت من أنها لم تعد تستطيع استيعاب آخرين والآن تحمل القوارب الالاف منهم في رحلة محفوفة بالمخاطر من تركيا إلى اليونان في محاولة للوصول إلى أوروبا. المركز الديمقراطي العربي+وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق