fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

المشهد السياسي في كردستان العراق يكتنفه الغموض بعد انتهاء ولاية البرزاني

تشهد أروقة السياسة في إقليم شمال العراق، جدلا ونقاشا منذ أسابيع، حول إمكانية تجديد ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني، التي تنتهي في 19 آب/أغسطس الجاري، وكذلك تغيير النظام الرئاسي إلى برلماني. حيث اكتنف الغموض المشهد السياسي في إقليم كردستان العراق بعد أن انتهت فترة ولاية دون أن تتفق الفصائل المتنافسة على تمديدها.

وبسبب الخلافات على مدى أسابيع لم تستطع الأحزاب في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه مستقل أن تتوصل لحل وسط قبل ان تنتهي ولاية البرزاني رسميا منتصف ليل الأربعاء رغم تدخل في اللحظة الأخيرة من دبلوماسيين بريطانيين وأمريكيين.

والخلاف بشأن الرئاسة التي يتولاها البرزاني منذ أكثر من عقد هي اختبار لوحدة الأكراد في وقت صعوبات اقتصادية شديدة بينما يمزق تنظيم الدولة الإسلامية العراق. ولم يقدم أي حزب مرشحا بديلا للمنصب لكن عددا من الفصائل رفضت تمديد ولاية البرزاني ما لم يتغير النظام السياسي ليقلص سلطات منصبه.

ويرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو أكبر وأقوى الأحزاب في الإقليم هذا التحرك لأنه أكثر من سيخسر بسببه. ومع انقضاء المهلة يقول أعضاء من حزب كوران الذي يضغط لتغيير النظام السياسي إن رئيس البرلمان بحكم القانون يتولى الآن السلطات الرئاسية خلال الأيام الستين المقبلة حتى إجراء انتخابات.

وقال النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عبد الباري زيباري، في وقت سابق, إن “موقف حزبه لم يتغير إزاء شكل رئاسة الإقليم وتجديد الولاية لبارزاني، والذي يتمثل في ضرورة تحويل نظام الحكم إلى برلماني، وأن يكون برلمان الإقليم صاحب القرار، على غرار عمل مجلس النواب في بغداد، إضافةً إلى تحديد صلاحيات رئيس الإقليم”، معتبراً أنه “في حال تم الالتزام بتحويل النظام وتحديد صلاحية الرئيس، فإنه من الممكن الوصول إلى حلول جذرية في المستقبل، مع الحزب الديمقراطي الحاكم في أربيل”.

وبيّن زيباري أن “هناك لقاءات مستمرة مع الأحزاب الرئيسية، بهدف التوصل إلى تفاهمات مشتركة، ضمن مطالب أحزاب، الاتحاد الوطني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الاسلامية، الذين يشتركون معنا في تحقيق مطالب الاتحاد الوطني”، مؤكداً في الوقت ذاته إذا لم تتوصل الأحزاب الخمسة إلى قرار قبل نهاية حكم بارزاني، فإن الإقليم سيدخل في فراغ إداري وقانوني.

وتوقع زيباري أن تتمكن الأطراف السياسية، من التوصل إلى خلال الساعات الأخيرة التي تسبق الموعد النهائي، مشيراً أن السجالات السياسية ستستمر حتى ذلك الموعد لحين التوصل إلى تفاهمات مشتركة لادارة الحكم في الإقليم.ولكن من الواضح قد أخطأ التقدير.

من جهته، رجّح النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، في حديثه للأناضول، إمكانية تجديد الولاية للرئيس بارزاني، “نظراً للمرحلة الحالية التي يعيشها العراق، من خلال وضع تفاهمات مشتركة بين الفرقاء السياسيين”، مشيراً أنه “من غير المعقول أن يبقى الإقليم دون رئيس وحكومة، خصوصاً وأن البلد يمر بأزمة أمنية واقتصادية، لا تسمح بوجود فراغ إداري في حكومة الإقليم”.

وبيّن شنكالي أن “حزبه لا يعارض تحويل نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني، ولكن هناك مقترح تقدم به الحزب بأن يكون شكل نظام الحكم، نصف رئاسي ونصف برلماني”، فيما توقع أن تتوصل الأحزاب إلى قرار تمديد ولاية بارزاني عامين جديدين، الأسبوع المقبل”.

وكان رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، قال في تصريح صحفي،في وقت سابق، إن “هناك الكثير من الأصوات الرافضة في الإعلام وفي برلمان الإقليم، لتمديد ولاية مسعود بارزاني للرئاسة، لكن عندما يحين وقت القرار، ينسى الناس خلافاتهم ويجمعون على ما هو صحيح وما يصب في مصلحة كردستان”، بحسب تعبيره، فيما أكد “ضرورة بقاء بارزاني في منصب رئاسة الإقليم في هذه المرحلة”.

وتولى مسعود بارزاني رئاسة الإقليم عام 2005، باختيار داخل البرلمان، وتم تجديد ولايته في انتخابات مباشرة جرت عام 2009، حصل فيها على 69% من أصوات الناخبين، وفي 2013، تم تجديد ولايته لمدة عامين، عقب خلافات بين الأحزاب الكردية حول إجراء استفتاء على مشروع دستور للإقليم.

نفى عماد احمد المتحدث الرسمي بسم المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني في وقت سابق  توصل الاحزاب الكوردية الى اتفاق لتمديد ولاية رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني لعامين اخرين. وقال  انه “لا يوجد اي اتفاق على تمديد ولاية رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني”.

واوضح بالقول “خلال جميع الاجتماعات الأخيرة بين الأطراف السياسية، سواء الثنائية منها او المتعددة الاطراف هناك بعض الكتل لم تتفق على التمديد لولاية رئيس الاقليم”.

واضافان “الاتحاد الوطني الكوردستاني مع النظام البرلماني ومع تحديد رئيس الاقليم وصلاحياته في برلمان كوردستان”، دون ان يوضح صراحة موقف حزبه من التمديد. وتابع بالقول “اننا مصرون على التوافق الوطني حتى يتسنى لجميع الأطراف المشاركة في المسؤلية الوطنية”.

وكان مصدر سياسي مطلع قد كشف في وقت سابق  عن موافقة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير والاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية على تمديد ولاية بارزاني في رئاسة الاقليم لعامين اخرين حتى انتهاء الدورة البرلمانية الحالية.

واضاف المصدر ان الاطراف الكوردية المشار اليها اشترطت على الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة بارزاني تغيير نظام الحكم من رئاسي الى برلماني. كما اكد هذه المعلومات عضو قيادة الاتحاد الاسلامي ابو بكر علي الذي كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، ان القوى الرئيسة الاربع ابدت موافقتها على بقاء زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني في منصبه رئيسا للاقليم لعامين آخرين.

واضاف علي ان هذه الموافقة يجب ان تقابل بموافقة الحزب الديمقراطي الكوردستاني على تحويل النظام السياسي في الاقليم الى النظام البرلماني بشكل كامل عن طريق تعديل قانون رئاسة الاقليم.

واشار الى ان الاتحاد الاسلامي قام بواجبه بشكل كامل، مضيفا ان من المنتظر ان يوضح الديمقراطي الكوردستاني رأيه بهذا الشأن اليوم.

وكانت الاحزاب الخمسة الرئيسية قد عقدت اجتماعا مطولا استمر ست ساعات في مدينة السليمانية  دون ان تتوصل الى نتائج ملموسة بشأن ازمة رئاسة الاقليم لكنها اتفقت على عقد اجتماع اخر دون تحديد موعد محدد.

وتمحور الاجتماع حول ثلاثة مواضيع رئيسة وهي الاتفاق على شكل النظام السياسي للحكم في الاقليم، والثاني هو كيفية انتخاب رئيس الاقليم وفق النظام الذي سيتم الاتفاق عليه، والموضوع الاخير هو بحث طلب الحزب الديمقراطي الكوردستاني بتمديد ولاية رئيس الاقليم مسعود بارزاني لسنتين اخريين لحين انتهاء الدورة البرلمانية الحالية في كوردستان.

وتدور في الاروقة السياسية منذ فترة مناقشات حول امكانية او عدم امكانية تجديد ولاية رئيس الاقليم التي ستنتهي في 19 اب المقبل.

وكان الاتحاد الوطني الكوردستاني وافق قبل عامين على تجديد ولاية رئيس الاقليم امام مطالب حزب الديمقراطي الكوردستاني على ان يوافق الديمقراطي بدوره على اجراء بعض التعديلات على مشروع دستور الاقليم، لكن لم يجر لغاية الان اي تعديل على هذا المشروع ومازالت الخلافات مستمرة حوله بين الاطراف السياسية.

وقدم الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير والحزبان الاسلاميان مشاريع قوانين تحدد صلاحية رئيس الاقليم ونائبه وتحويل نظام الحكم في كوردستان من رئاسي إلى برلماني، لكن الحزب الديمقراطي رفض تلك المشاريع.في حال عدم توصل الأحزاب إلى قرار بتمديد ولاية بارزاني قبل 20 آب الجاري، يدخل الإقليم في فراغ إداري وقانوني. وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق