fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

هل أزمة النفايات في لبنان تتحول إلى حركة احتجاج سياسي مطالبة بالتغيير ؟

في ثاني أيام الاحتجاجات ضد الحكومة اللبنانية وقعت أعمال عنف يوم الأحد بينما هدد رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة مع تسبب السخط الشعبي في استقطاب الآلاف للنزول إلى الشوارع.

وبلغ الغضب من حكومة الوحدة التي يقودها سلام وتضم ساسة منقسمين في لبنان ذروته في الأسابيع الأخيرة بسبب الفشل في حل أزمة تراكم القمامة. وهو ما يجسد إخفاقا أوسع للدولة الضعيفة.

وعانت حكومة سلام من حالة من التعثر جراء الخصومات السياسية والطائفية التي فاقمتها أزمات أوسع نطاقا في الشرق الأوسط ومن بينها الحرب في سوريا المجاورة. وقال سلام في خطاب بثه التلفزيون “أنا بصراحة لست ولن أقبل أن أكون شريكا بهذا الانهيار. خللي (دعوا) كل المسؤولين والقوى السياسية يتحملوا.” وأضاف “موضوع النفايات هو القشة التي قصمت ظهر البعير لكن القصة أكبر بكثير من هذه القشة هذه قصة النفايات السياسية في البلد.”

شعارات رفعت خلال التظاهرة العنيفة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت “لا لبقاء الحكومة”، و”إسقاط حكم المطمر” و”إرحل” و “الشعب يريد إسقاط النظام” ، في احتجاجات متجددة على أزمة تراكم النفايات ، لكن كثيرا من المراقبين يرون في تلك الشعارات ، التي شهدتها التظاهرة الأعنف منذ بدء سلسلة الاحتجاج حول القضية ، تحولا من حركة احتجاج مطلبي ذات صلة بشأن حياتي يومي ، إلى حركة احتجاجية سياسية بامتياز تناهض الوضع السياسي القائم في البلاد وتسعى للتغيير .

وكانت التظاهرات الحاشدة التي قادتها حركة ” طلعت ريحتكم “، في ساحة رياض الصلح المواجهة لمقر السراي الحكومي في بيروت ، قد تحولت إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن اللبناني التي استخدمت خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، كما أطلقت الرصاص الحي في الهواء مما أسفر عن إصابة مالا يقل عن 15 شخصا بجروح.

ويمثل لبنان البلد الثاني من بلدان العالم العربي ،الذي تتحول فيه احتجاجات مطلبية إلى حركة احتجاجية سياسية ، تطالب بإنهاء الفساد والتخبط الحكومي والتركيز على تحسين الحياة اليومية للمواطنين الذين يعانون كثيرا من أجل تدبير حاجياتهم اليومية ، ففي العراق يقود التيار المدني تظاهرات أسبوعية ، منذ منتصف شهر يوليو/تموز الماضي بدأت كحركة احتجاجية ضد انهيار مستوى الخدمات في العراق وعلى رأسها الكهرباء والماء، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى حركة احتجاج سياسي تطالب بإنهاء الفساد والاستبداد والمحاصصة الطائفية ، وقد دفع تكرار النموذج العراقي في لبنان ، واحتمالات تكراره في دول عربية أخرى البعض من المراقبين إلى القول إن الأمر يعيد إلى الأذهان صورا من صور حراك ما عرف بالربيع العربي.

ولا يعد العراق ولبنان استثناءان من بين الدول العربية ، إذ أن معظم مواطني هذه الدول مع استثناءات قليلة يواجهون انهيارا في قطاع الخدمات ، من انقطاعات في التيار الكهربائي والمياه تستمر لعدة ساعات في بعض الدول ، إلى نقص حاد في المشتقات النفطية هذا بجانب التردي في خدمات أخرى مثل الصحة والتعليم وغيرها ، ويرى مراقبون أنه وفي بعض البلدان التي شهدت ما يعرف بأحداث الربيع العربي ، فإن الوضع ازداد سوءا فيما يتعلق بمستويات المعيشة ومستوى الخدمات بعد تلك الأحداث عما قبلها.

ونزل آلاف المحتجين إلى شوارع بيروت مطلع هذا الأسبوع جراء أزمة النفايات في إطار حملة تحمل اسم (طلعت ريحتكم) ردا على القمامة التي تراكمت في بيروت وحولها الشهر الماضي عندما أغلق مكب نفايات دون الاتفاق على فتح بديل. ومع استئناف عمليات جمع القمامة لم يتم ايجاد حل.

ووجهت مدافع المياه وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق عدة آلاف من المتظاهرين بوسط بيروت. ورشق المحتجون شرطة مكافحة الشغب بالحجارة والعصي مع تصاعد العنف بالقرب من مكاتب سلام بوسط المدينة.

وسمع دوي إطلاق نار حيث أطلق رجال الأمن النار في الهواء. وفاحت روائح الغاز المسيل للدموع من شوارع وسط بيروت مع سعي الشرطة لإجبار المحتجين على الخروج من المنطقة. وردد المحتجون “الشعب يريد إسقاط النظام”. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن قنابل حارقة ألقيت على قوات الأمن.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق