fbpx
مقالات

الوطن في إحتياج للفداء وليس للتخريب

بقلم الكاتب: محـمد شـوارب

قد يغضب البعض ويشتد غضبه ويخرب ويرهب هنا وهناك في الوطن ومؤسساته، لأنه لا يعرف ولا يدرك معنى الوطن والوطنية، ولا يعرف الحقيقة أيضاً، فإذا عرف الحقيقة قد يهدأ في أفعاله وأقواله، ولذلك فإن الشغب والأفعال المخربة في جدران الوطن يكمن وراء كل هذا وذاك مساؤى الأخلاق.. وهنا فالعلاج في هذه الحالة لمن يخربون ويرهبون يتطلب المزيد من كشف النقاب أمامهم عما لا يعرفونه ولا يدركونه، ولكن في كل هذه الحالات فالأمر أمامه لا يحتاج إلى كشف النقاب. والمشكلة التي تحير أن يتمادى هذا المخرب والإرهابي في خطئه بعد أن استبان أمامه كل الصواب، وكأنه لم يستفد شيئاً من كشف النقاب عما لا يراه.

ويعلم الله أن الدم الذي يسري ويجري في عروق المخرب والإرهابي، فهو دم فاسد ليس بالدم المصري الأصيل الصادق. وإنه مهما فعل له العقاب أقسى العقاب ولو من أنفسهم متى حاسبوا ضمائرهم. فكم رأينا على مر العصور الذين فانوا أوطانهم وساعدوا أعداء الوطن.. فعوقبوا على خيانتهم لا من أبناء وطنهم فقط، بل من نفس الأعداء الذين خدموهم وساعدوهم على هذه الأفعال، فكيف بمن يعتدي على أمه بأسرها بالإرهاب والتخريب والخيانة. ويعتدي بالسلاح والتفجير سيعاقب كل خائن ومرهب وسيحمل أبناؤهم من بعدهم علم الخيانة والإرهاب على رؤوسهم سيذكرهم التاريخ مثلاً كبيراً للأبناء والأعقاب.

إن أعداء الوطن عديدون وكثيرون، ومصائب الوطن عديدة ومتعددة، وبديهي جداً أن ازدياد الخائنيين يزيد من عزم وواجبات الوطنيين المخلصين لبلادنا والأمة العربية. فإن الوطنية المخلصة الحقه تظهر في أوقات الخطر ولا تعرف الهمم العالية إلا عند المصائب.

إن المخرب هل يدري ما يصنع بوطنه عندما يفقد وعيه وتترنح قدماه ذات اليمين وذات الشمال؟ لا.. إن ما فعله من تخريب وإرهاب يخيل إليه الأمور معكوسة، فقد يغني ويضحك حيث يجب أن يبكي ويحزن على ما فعله بالأبرياء من أبناء الوطن الواحد. للوطن أبناء ورجال مخلصين يقدرون الوطن والوطنية ويعرفون لمصر حقوقها وواجباتها ولا يخافون من أي عمل تخريبي أو إرهابي مهما كانت قوته.

نقول للمخرب والإرهابي أين أنت من قول رسولنا (صلى الله عليه وسلم)، حيث يقول: (حب الوطن من الإيمان)، فعندما يخرج الإنسان عن أخلاقه وأفعاله ووطنيته، وينفصل بطباعه العقلي والنفسي عن عوج يضر به نفسه ووطنه ويفسد الآخرين فإنه قد ضر نفسه وسلوكه. وأفعال الإنسان في الدنيا هي التي تقرر مصيره في الآخرة. وإن المخرب والمرهب وإن نجا من العقاب في الدنيا، فالله لايتركه في الدنيا الأخرى بلا حساب أو عقاب.

فاللذين يؤمنون بالوطن ومقدساته لهم عند الله مكانة صالحة، فالعمل من أجل رفعة الوطن والأمم هو بمثابة فخر في أناء الليل وأطراف النهار لخدمة بلادنا وأمتنا وإعلاء شأنها. فالحياة ليست بأيام وساعات تمر وسنين تكر، بل بالعمل والجهد وبالخدمة والفداء لصالح الفرد ولصالح وطنه.

.. يا أصحاب الضمائر الحية أطلبوا الشرف ولو مع الفقر، اخدموا الوطن ولو سقطت على رؤوسكم الصواعق، علينا أن نكون أوفياء وجنود لوطننا وأمتنا العربية، لا مخربين ولا إرهابيين، فعلينا أن نكون مع مصر في ظروفها العصيبة، فإذا كانت سعيدة فنحن سعداء وإن تعيسة فنحن تعساء. امنعوا كل من يرمي عبوة ناسفة، بل امنعوه عنها إن قدرتم ثم ردوها في صدر راميها إن استطعتم، وإن لم تستطعوا فكونوا أوفياء مع بلادنا.. فإذا كنا حماة للوطن، فيكون ذكراه مسك في الأنام والعنبر.

محمد شوارب…..كـاتب حـر

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق