fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

هل التحالف قادر على وضع حد للقاعدة في اليمن؟

يلقي النشاط المتزايد لتنظيم القاعدة في مدينة عدن بجنوب اليمن الضوء على الغياب الكامل للدولة، وعلى التحديات التي تواجهها السعودية التي تعطي الأولوية حتى الآن لمحاربة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، بحسب خبراء.

قال سكان إن متشددي تنظيم القاعدة سيطروا على منطقة بغرب عدن اليمنية ليل يوم السبت. ويمثل دخول تنظيم القاعدة في جزيرة العرب -فرع القاعدة باليمن- إلى عدن الذي كان يوما أحد أكثر موانىء العالم ازدحاما واحدا من أكبر مكاسبه حتى الآن.

وقال أحد السكان “عشرات من عناصر القاعدة يجوبون الشوارع ويحملون أسلحتهم بحرية تامة في عدد من المناطق في التواهي. في نفس الوقت رفع آخرون راية القاعدة السوداء فوق مبان حكومية منها المبنى الإداري بالميناء.”

يرى بعض المراقبين أن السعودية لا تولي اهتماما كبيرا لتواجد القاعدة في جنوب اليمن وخاصة عدن. ويفسر الخبراء هذا الأمر بكون الرياض لا تضع هذا التنظيم ضمن أولوياتها في هذا الوقت، فيما يشكك آخرون في قدرتها على وضع حد لهذا التنظيم.

وقال المحلل إبراهيم شرقية من معهد بروكينغز الدوحة “لا أعتقد أن الأولوية الرئيسية للسعودية في اليمن هي تنظيم القاعدة في الوقت الحالي”. وأضاف “أن ذلك يعد من الأسباب الأساسية لازدهار القاعدة” في هذا البلد خلال الفترة الأخيرة.

ولم يكن خافيا على أحد أن خلايا تابعة للتنظيم المتطرف تنشط في عدن، المدينة الجنوبية الكبيرة التي حررتها قوات الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي من الحوثيين بدعم بري وجوي من قوات التحالف الذي تقوده السعودية.

ونشرت دول التحالف، لاسيما السعودية والإمارات، قوات على الأرض في جنوب اليمن خصوصا عدن، مصعدة بذلك الضغط على الحوثيين بعد أشهر من الضربات الجوية. وقام عناصر من تنظيم القاعدة السبت بتفجير مقر الأمن السياسي في عدن بعد أن صادروا أو أتلفوا وثائق كانت داخل المبنى.

ويسيطر رجال القاعدة على خمسة مبان مهمة في حي التواهي غرب عدن، كما أقاموا نقاط تفتيش في المنطقة بحسب مصادر أمنية.

ويرى الخبراء أن هذه التطورات التي تأتي في ظل استمرار وجود الرئيس هادي في الرياض، هي في الواقع “مقلقة جدا”، ولكنها “ليست مفاجئة”.

قال الخبير ماتيو غيدير أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة تولوز الفرنسية إن “كل ذلك يظهر حالة الانحلال التي يعاني منها اليمن الذي بات دولة فاشلة”. وأضاف غيدير أن “التحالف نفسه سبقته الأحداث ولا يبدو قادرا لا على وضع حد للقاعدة ولا على حماية المنشآت”.

أما بالنسبة لشرقية، فإنه “كان من المتوقع أن تستفيد القاعدة الناشطة منذ فترة طويلة في جنوب اليمن، من هذه المرحلة الانتقالية”، بسبب انسحاب الحوثيين والغياب شبه التام للأمن في عدن.

إلا أن شرقية أعرب عن شكوكه في قدرة هذا الوضع على الاستمرار، لأن “القاعدة لا تتمتع بدعم كامل من السكان” ولأنها “أثبتت عدم قدرتها على الحكم على المدى البعيد”.

وأعرب غيدير عن اقتناعه بأن التحالف العربي الذي تقوده السعودية “سيقوم بمواجهة القاعدة في المرحلة المقبلة” بعد تحقيق الانتصار على الحوثيين، كما سيواجه المجموعات المتطرفة الأخرى لاسيما “داعش”. إلا أنه أبدى شكوكا في الوقت نفسه في قدرة التحالف على النجاح مع إستراتيجية المراحل هذه.

بدوره، أعرب شرقية عن اعتقاده أن السعودية التي نجحت في تقويض نشاط القاعدة على أرضها خلال العقد الماضي “ستحارب القاعدة في عدن” وقد “تصل إلى القضاء على التنظيم” في المدينة ولكن ليس بالضرورة في باقي أنحاء جنوب اليمن.

وكانت شائعات سرت مفادها أن القوات الإماراتية في جنوب اليمن عازمة على مواجهة المتطرفين.

تنافس القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية” :منذ بداية التدخل السعودي في اليمن، استفادت القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وبالرغم من المنافسة بينهما، على الصعيدين السياسي والعسكري، خصوصا أن التنظيمين يجمعهما العداء للحوثيين والشيعة عموما.

وسجل تنظيم “داعش” حضورا أكبر في المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون، فيما تتفوق عليه القاعدة في معاقلها التاريخية بجنوب البلاد. وقد سيطرت القاعدة على المكلا عاصمة محافظة حضرموت الصحراوية الشاسعة في جنوب غرب البلاد، كما ظهرت بشكل مثير في عدن.

وأشار الخبراء خلال الأشهر الأخيرة إلى أن القاعدة تستفيد من تحسن نسبي في صورتها بعد الفظائع غير المسبوقة المنسوبة إلى “داعش”.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق