fbpx
أحداث المركز

طرح مقدم حول الابعاد النفسيه لممارسة العنف فى الوسط الشبابى

 

يعتزم ” المركز الديمقراطى العربى” عمل حلقة نقاشية بمشاركة الزملاء الأكاديمين والباحثيين الشباب تحت عنوان “ الابعاد النفسيه لممارسة العنف فى الوسط الشبابى” لنخرج  من خلالها بتوصيات موضوعية واكاديمية ,وسوف تكون هذه الحلقات النقاشية الكتروني,وذلك لأعطاء الفرصة لأكبر عدد من الزملاء الباحثيين من مختلف الدول العربية للمشاركة .

– يرجى من الزملاء الباحثين الراغبين في المشاركة في الحلقة النقاشية التقدم بورقة بحثية تتناول الإجابة على أي من الأسئلة التي تم طرحها في هذه الورق، أو إضافة أسئلة أخرى لم تُطرح ولكن يرى الباحث أنها شديدة الصلة بالموضوع. وسوف يقوم المركز الديمقراطي العربي بمنح شهادات لكل من يشارك في حلقة النقاش تفيد مشاركته .

أولاً :- موضوعات يمكن إستقبال اوراق بحثيه بشأنها .
1- علاقة العنف فى الوسط الشبابى بالتوجهات الايديولوجيه للأفراد , كيف تكون الأيديولوجيا مولدة للعنف ؟.
2- حالات دراسيه مختلفه الأسباب لأفراد إنضموا الى تنظيمات إرهابيه , ويراعى موثوقية المصادر عن الحالات المقدمه.
3- هل اثرت الثورات فى الدول العربيه على زيادة وتيرة العنف ؟
4- ما الحلول التى يقترحها الباحثون لمواجهة المشكله محل البحث؟

ملحوظه:-

يمكن تقديم الابحاث خارج الأفكار المطروحه على أن تكون مرتبطه بالموضوع “الأبعاد النفسيه لممارسة العنف فى الوسط الشبابى.

الفترة الزمنيه:-

  • إستقبال الاوراق البحثيه فى الفتره من 15حتى 20 سبتمبر كحد أقصى (عيدالأضحى 22سبتمبر)
  • فى الفتره من 15 حتى 27 سبتمبر يتم فرز الاوراق المقدمه وتجميع الأفكار المقدمه إستعداداً لبدء المناقشه عليها
  • المناقشه لمدة 3 أيام يقتصر الحضور فى اليومين الأول على الشباب الباحثين فقط
  • اليوم الثالث والأخير يتم تقديم توصيات من حلقة النقاش ويمكن أن يحضر بها عدة من أساتذة الجامعه المهتمين .
  • سيتم وضع أليه للمناقشه والموضوعات للخروج بالتوصيات بعد إستكمال إستقبال الأوراق البحثيه.

يعد المدخل النفسى فى دراسة الظاهره السياسيه هو الأصعب والأكثر تعقيداً ليس فى ذاته وإنما لتعامله مع السلوك البشرى وهو الغير قابل للقياس والملاحظه إلا فى حالات منهجيه طويلة المدى, ومن ثم فإن محاوله دراسة السمات النفسيه لدى فئه من فئات المجتمع وهى فئة الشباب تستوجب منا وضع إطارا وأساسا نظرياً ننطلق منه وعلى أساسه فى معرفة تأثيرها على الظاهره السياسيه فى مراحل الأزمه.

وفى البدء برزت المشكله البحثيه من التناقض الواضح بين مؤشرات نسبة الطبقه الوسطى والقيم العلمانيه داخل المجتمع التونسى ماقبل الثوره وبين المؤشرات حول نسبة واعداد الشباب المنضمين الى التنظميات الارهابيه وعلى رأسها تنظيم الدوله الإسلاميه(داعش)

فينما تشير المؤشرات المتوفره أن نسبه الطبقة الوسطى داخل تونس تزيد على 50% حسب بعض التقارير التى تصدرها بيانات المجتمع المدنى ونسبة80% حسب تقارير حكوميه لعام 2011 من المجتمع التونسى وهى الأكبر بين مثيلاتها العربيه كما احتلت موقعا متقدما فى تقرير برنامج الامم المتحده الإنمائى لعام 2013 فى المستوى الأول لمؤشرات التنميه البشريه , بينما عدد المنضمين الى داعش من الشباب التونسى هو الاكبر بين عدد المقاتلين الاجانب والعرب فى سوريا والعراق , ومن هنا برز التساؤل عن سر هذا التناقض , بيد أننا رأينا ان تكون تونس نموذج تقريبى للتناقض الذى تظهره المؤشرات وليست حالة الدراسه النموذجيه , وهو ما يمكننا من التعميم على الدول العربيه التى شهدت ثورات خلال الاعوام الخمس الماضيه والإستعانه بأمثله لممارسى العنف من جميع الدول العربيه والاجنبيه , لتكون الدراسه مسلطه بالأساس على فئة الشباب عموماً دون الشباب النونسى فقط, وإخترنا مدخلا من المداخل النظرية لدراسة احد الابعاد الإنسانيه وهى الابعاد النفسيه الدافعه للإنضمام الى النتظيمات الإرهابيه , لتمثل نقطة ضوء على طريق البحث عن الاسباب الشامله والكامنه وراء إنضمام هذا العدد الكبير من الشباب الى داعش وغيرها من التنظيمات الارهابيه الممارسه للعنف الممنهج.

  • وليكن السؤال الأول حول الأسباب التى تدفع الإنسان مجرداً من جنسيته الوطنيه الى ممارسة العنف والقتل والدمار تجاه الأخرين ومجتمعه ؟

وفى طريق البحث آثرنا الإستعانه بتحليلات ” كولن ويلسون” حول الأسباب التى تدفع الإنسان إلى ممارسة العنف , وقد أجاب ويلسن فى دراسه انثربولوجيه تاريخيه عن السؤال , مستعرضاً تاريخ نشأة العنف وممارسة الفرد له وقد توصل إلى أسباب رئيسيه أربعه تمثل كل منها مرحله من مراحل التقدم البشرى ونذكرها هنا بايجاز وهى دوافع أربع مترابطه.

عد ويلسن أن السبب الأول الذى دفع الإنسان الى ممارسة العنف كان سبب البقاء فمن ان أجل أن يبقى حيا وسط الغابه التى وجد فيها كان عليه ان يقتل منافسيه وكان الدافع الاخر للقتل هو الحصول على الطعام والشراب , والثالث هو ممارسة القتل من اجل الجنس ,ومع التطور البشرى الحاصل فى المجتمعات خاصة الاروبيه اصبح هناك ظاهره جديده يقتل من أجلها الفرد وهى التى ركز عليها ويلسن دراسته وضرب لها العديد من الأمثله وقد أسماها ويلسن “قتل الرفاهيه” حيث لا تتوافر أسباب موضوعيه أو مرتبطه بالاسباب التقليديه الثلاث السابق ذكرها كأن يقع احد الأفراد تحت تأثير اخر اعلى منه فى الشخصيه وأقوى شكيمه يدفعه هذا التاثير إلى ممارسة القتل رغم أن الحاله الاجتماعية والمستوى التعليمى الموفره لدرجه ما من درجات الوعى لا تنبئ بوقوع مثل هذا العمل (راجع التقرير الذى نشرته BBC حول الشابان المصرىان محمود الغندور وإسلام يكن ) قطعا لم يذكر ويلسن من الأسباب والدوافع , الدافع الايدولوجى والدينى ربما لأنه آثر ان يدرس ظاهرة العنف مجردة عن التاثيرات والدوافع الدينيه والأيديولوجية.

وبدرونا سنقوم بإدخال هذا الدافع ونفسره لاحقا من جانب أخر بعد ان نسلط الضوء على الشباب المنضم الى التنظيمات الارهابيه والمميزات التى قد يحصل عليها ولا يجدها فى وطنه تخبرنا الدراسات وعمليات الرصد التى يتم إجراءها حول تنظيم داعش الارهابى أنه يقوم بتوفير مرتبات شهريه عاليه للغايه قد تصل إلى 10 أو 5 الاف دولار شهريا وهو مايشجع الافراد حتى لو كانوا من الطبقات الوسطى على الإنضمام اليهم رغبة فى الحصول على الإمتيازات الماليه , وهنا يصبح المقاتل فى صفوف داعش كالمرتزقه يحارب مع من يدفع اكثر إذا كان السبب ماليا فى الاساس ولا نستطيع أن ننفى ان مثل هؤلاء موجودون داخل التنظيم ومن المتوقع ان ينضموا لغيره وربما ضده إذا وجدوا من يدفع لهم أكثر, هذا السبب يتوافق مع الدافع الثانى الذى ذكره “ويلسن ” وهو القتل من اجل الحصول على الطعام والشراب, وذلك إذا نظرنا الى المؤشرات التى تبين إرتفاع نسب الفقر فى المجتمعات العربيه بعد الثورات (راجع التقرير الانمائى للامم المتحده السالف ذكره) , ولا نغفل فى هذا المقام التراكمات النفسيه السيئه التى يكونها الشعور بالفقر والفاقه والحاجه وعدم القدره على توفير الاحتياجات الأساسيه للحياه , مما يضع الفرد تحت ضغوطات قد تدفعه لممارسة القتل لأشباع الاحتياجات المفتقده.

وإذا نظرنا على الدافع الثالث وهو القتل من أجل الجنس او الحصول على إشباع قوى لرغبات جنسيه مكبوته وربما كانت غير طبيعيه كالنزعات الساديه او المازوخيه لدى الأفراد وجدنا ان التنظيم الأرهابى يوفر مثل تلك الإشباعات تحت لافتات عده كالزواج الرسمى وينطوى تحته تعدد الزوجات , او من خلال ماهو معلن كممارسة الجنس وهو فى الحقيقه إغتصاب تحت مسمى جهاد النكاح , ويستطيع المقاتل ان يشبع رغباته الجنسيه المكبوته بالقهر والجبر دونما أى تكلفه او شعور بالندم ,وايضا لانستطيع أن ننفى ان مثل هؤلاء موجودون داخل هذا التنظيم ,وهذ الدافع غير مقتصر على الشباب المنضم حديثا الى داعش بل متأصل لدى قادة التنظيم وراسه حسبما اشار التقرير الصادر مؤخرا حول قيام زعيم تنظيم الدوله ” أبوبكر البغدادى” بإغتصاب احدى الفتيات الامريكيات بدعوى ان ذلك زواج طبقاً للشريعه الإسلاميه كما يمكن مراجعة التقرير المنشور عن الشاب المصرى ” محمود الغندور” الذى كان معروفاً بعلاقاته النسائيه المتعدده قبل إنضمامه لداعش ما دفع أسرته إلى التبرأ منه حسبما افاد عمه الحكم الدولى ” جمال الغندور”.

وربما ترك هذا الشباب التنظيم إذا شعروا بالملل فهم مرضى نفسيين اولا قبل أن يصبحوا إرهابيين يقتلون باسم الدين كما هو معلن , كما أن وجودهم يطرح تساؤلاً حول الطريقة المثلى الواجب التعامل معهم من خلالها.

أما الدافع الرابع وهو قتل الرفاهيه أى القتل دون اى اسباب موضوعيه كالوقوع تحت تأثير شخصيه أقوى وأكثر شكيمه كما ذكرنا , فإنها ايضا متواجده وربما بين العديد من الشباب الأروبى المنضم إلى داعش وهم منتمون الى مجتمعات حديثه تجاوزت عصر الحداثه ومابعده , حيث يوضح كولن ويلسن ان مثل هذا النوع من القتل والعنف ظهر فى المجتمعات الحديثه مع التقدم التكنولوجى والإجتماعى الرهيب , وهم مدفوعون برغبات حب المغامره وتجريب الجديد كحالة أحد الشباب الفرنسيين الذى كتب على تويتر ان ” الأيبود” خاصته لا يعمل , وأنه يشعر بالملل ويرغب فى العوده ويبقى أمامنا دافعان مهمان ومترابطان الاول دافع البقاء والأخر دافع القتل لأسباب عقيديه وأيديولوجيه , وهما الأكثر اهميه وربما تقع الفئه الأكبر من الموجودين داخل التنظيم في هذه الدائره .

يرى كولن ويلسن ان احد الأسباب التى تدفع الانسان إلى العنف والقتل هو دافع البقاء والإستمرار بيد أن الحادث ان الشباب المنضم إلى داعش يعرض نفسه إلى الفناء والهلاك , أى ان هناك تناقضا واضحاً بين الدافع والحركه او النظريه والتطبيق , ما يدفع الى القول بأن الدافع الاول قد خاب فى تفسير سبب اخر من أسباب ممارسة العنف , ولكن إن أخذنا الدافع الأول وهو الرغبه فى البقاء وربطناه بدافع العقيده والايديولوجيه وذهبنا بهما الى فيلسوف العلم الأكبر “كارل بوبر ” ربما وجدنا فرعاً فى شجرة الاجابه.

يشرح “بوبر” بنظره تفاؤليه نظرية داروين فى الانتخاب الطبيعى حيث ان التنافس وهو جوهر النظريه كان يفسر بنظره تشاؤميه هى نظره ” مالتوس” الذى تاثر داروين به كثيرا , النظره التشاؤميه تلك تجعل التنافس يكون للاقوى وليس للاصلح والعنف والقتل والدمار هووسيلة القوة فى فرض السيطره وضمان البقاء , بيد ان بوبر يفسر التنافس بنظره تفاؤليه تجعله تنافسا نحو البقاء وليس الموت, نحو توفير الإمكانيات التى تجعل الحياه اكثر قابليه للإستمرا وعنوانها البقاء للجميع وليس الموت والدمار للجميع.

وبالتالى يصبح البقاء بداهه حتميه مفروغ منها ويحرك الانسان التنافس نحو الأفضل ويغدو تحسين الحياه هو المحرك والدافع وبالتالى يخطو بنا بوبر خطوه مهمه فى تاريخ البشريه من أن يصبح البقاء والأستمرار اساسا غير مشكوك فيه وحقا للجميع ويصبح التنافس من اجل تحسين الحياه والبحث عن الأفضل ومقترناً بالبحث عن موطن أيكولوجى جديد وربما مثالى.
هذا الاساس الثقافى الانسانى نجده مغايرا فى الأساس الايديولوجى والعقيدى الذى ينطلق منه الارهابى وممارس العنف وهو ان البقاء لايكون الا للمؤمنين بالعقيده والايديولوجيه التى يؤمن بها الأرهابى فهو الذى يمتلك الحقيقة المطلقه وبالتالى يمتلك نظريا حق ممارسة القوه والعنف , وهذا الامر يجعلنا نستمر فى العصور البدائية التى كان يسود فيها قانون وانسان الغاب الذى يتمنطق بمبدأ القوة وباى اسباب ودوافع ممكنه .

ومن ناحيه أخرى فان الايديولوجيه التى تحرك الشعور النفسى لدى الفرد المقاتل تغذى لديه فكرة العالم الافضل ,أو الموطن الأيكولوجى الجديد ,ولكن ليس من خلال التنافس حول تحسين إمكانيات الجياه وانما من خلال نسف قيمة البقاء والحياه , وان الافضل موجود ولكن فى عالم اخر ( الأخره) , حيث يعتبرون الدنيا بلاقيمه سوى أنها جسر الأخره, وطريق الافضل أو الأخره هذا معروف ؛على جثث ودماء الاضعف والاقل صلاحا وهم الأخر المختلف عقيديا وايديولوجياً .

فالإرهابى أيضا يبحث عن العالم الأفضل ولكن النظره الاستعلائيه التى تغذيها العقيده الدوجماطيه تجعله يتعالى به ويرتفع به عن الارض وهو الفلك الانسانى الاهم الى فلك اخر متسامى وغير مُدَرك يحتكر لنفسه حق الوصول اليه والحصول عليه, ومن ثم فإن دافع البقاء بالمعنى الانسانى يتلاشى ليحل محله دافع الفناء من أجل الخلود وانما فى عالم اخر والوسيله هى جثث ودماء الضحايا وما أسهلها من وسيله خاصة اذا ترافقت مع شذوذ نفسى متشوق لرائحة الدماء المسفوكه.

وختاماً يمكن القول بأن الدوافع التى تدفع إتجاه ممارسة العنف كثيره وعديده وماذكرناه هو على سبيل المثال ولينزع بعضاً من الشوك الذى يعترى طريق البحث عن الحقيقه , ليست الحقيقه المطلقه او اليقين وإنما الحقيقه الموضوعيه التى تؤكد لنا أننا نسير فى الطريق الصحيح , وأننا قادرون على معرفة الأخطاء وتجاوزها والتعلم منها , وهنا تكمن قيمة العلم ومناهجه.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق