fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هولندا تقرر قطع الغذاء والمأوى للذين لايؤهلون كلاجئين والمانيا تكرس “ثقافة الاستقبال” والترحيب

في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا للتعامل مع أكبر موجة من المهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية فإن هولندا بصدد تشديد سياستها بشأن اللجوء بقطع إمدادات الغذاء والمأوى عن الأشخاص الذين لا يؤهلون كلاجئين على عكس المانيا التي أعلنت تأييدها للمهاجرين.

تعد ألمانيا من أكثر البلدان الأوروبية استقبالا للمهاجرين، وجرت هناك تعبئة تأييدا لهم حرصا على إظهار الوجه الآخر للبلاد المنفتح على استقبال المهاجرين بعد أن طالتهم هناك بعض الأحداث المعادية.

وعنونت صحيفة بيلد الشعبية الأكثر انتشارا في أوروبا “إننا نساعد” مطلقة “عملية مساعدة كبرى” من أجل اللاجئين “لإظهار أن المعادين للأجانب لا يزعقون باسمنا”.

وتواجه ألمانيا تدفقا غير مسبوق من اللاجئين حيث يتوقع المكتب الفدرالي المشرف على هذا الملف توافد 800 ألف طالب لجوء خلال العام 2015. وتصطدم حركة التدفق هذه وضرورة فتح مراكز استقبال في جميع أنحاء البلاد لمواجهتها بردود فعل رافضة تصل أحيانا إلى حد العنف ولا سيما في شرق البلاد.

وشهدت ألمانيا خلال الأسبوع المنقضي سلسلة أحداث من حرائق مفتعلة وتهديدات واعتداءات وحتى تظاهرات كما في هايديناو في ساكسونيا شرق البلاد، ما حمل المستشارة أنغيلا ميركل على القيام بأول زيارة لها إلى مركز لاستقبال اللاجئين في هذه المدينة الصغيرة التي جرت فيها صدامات بين الشرطة وناشطين من اليمين المتطرف.

ومن المتوقع أن تتناول المستشارة مجددا هذا الموضوع خلال مؤتمر صحافي الاثنين.

وعلى غرار صحيفة “بيلد”، اتخذت عدة وسائل إعلام أخرى مثل الأسبوعية دير شبيغل أو صحيفة ميونيخ الكبرى سودويتشه تسايتونغ مواقف ملتزمة حيال المهاجرين.

وصدرت دير شبيغل السبت بغلاف مزدوج، الأول يعرض “ألمانيا القاتمة” وعليه صورة لمركز لاجئين تشتعل فيه النيران، والثاني يعرض “ألمانيا المشرقة” ويظهر عليه أطفال لاجئون يلعبون بالكرة في الهواء الطلق.

وكتبت الأسبوعية “يعود لنا نحن أن نحدد كيف نريد أن نعيش، أمامنا خيار”، فيما عرضت صحيفة سودويتشه تسايتونغ على قرائها العازمين على التحرك حيال هذه المسألة إرشادات عملية لتقديم الملابس والمواد الغذائية وغيرها للاجئين.

وقال بطل العالم في كرة القدم لاعب الوسط في فريق ريال مدريد توني كروس في تصريحات نقلتها الصحافة “أعزائي اللاجئين، أمر جيد أن تكونوا هنا، لأن ذلك يسمح لنا بالتثبت من نوعية قيمنا وإظهار احترامنا للآخرين”.

واتخذت شخصيات أخرى أيضا مواقف من هذه المسألة وبينهم تيل شفايغر نجم السينما الألماني الذي وضع منزله تحت الحراسة بعد تسلل مجهولين إلى حديقته. ودعا مغني الروك أودو ليندنبرغ إلى تنظيم حفل موسيقي ضخم “للاحتفال بثقافة الاستقبال” في ألمانيا، من المحتمل أن يجري في 4 تشرين الأول/اكتوبر في برلين.

وهذه التعبئة في بلد ما زالت تطغى عليه ذكرى ماضيه النازي، تذكر بحملات أخرى جرت في السابق عند وقوع أحداث عنصرية. ففي العام 2000، دعا المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرودر إلى “انتفاضة للشرفاء” بعد إحراق كنيس في دوسلدورف (غرب).

وكتب وزير الداخلية توماس دي ميزيار السبت في صحيفة دي فيلت أن ألمانيا “بلد متسامح ومنفتح”.

وفي افتتاحية بعنوان “ما نحن عليه” عرضت الصحيفة المحافظة وجهة نظر متفائلة معتبرة أنه بعيدا عن الأحداث المعادية للأجانب فإن “حيوية الالتزام التطوعي تبدل وجه ألمانيا” التي “تعيد اكتشاف نفسها” من خلال “ثقافة الاستقبال” التي تنتهجها.

ورأت دي فيلت أن هذه الحركة “تساهم في هذا التعريف الجديد للبلد بأنه أرض هجرة” بعدما كانت ألمانيا المحافظة في عهد هلموت كول ترفض بشكل قاطع أن تحدد نفسها بهذه الصورة.

وأظهر استطلاع للرأي نشر نتائجه معهد بيرتلسمان في كانون الثاني/يناير أن “ثقافة الاستقبال” تتقدم في ألمانيا حيث أبدى 60% من المستطلعين استعدادهم لاستقبال أجانب مقابل 49% قبل ثلاث سنوات.

لكن الدراسة أظهرت في المقابل أن المجتمع ما زال منقسما حول مسألة ما إذا كانت الهجرة تشكل فرصة للبلد وأشارت أخيرا إلى أنه في ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) سابقا، فإن السكان أقل ميلا إلى استقبال أجانب.

ونظمت تظاهرة السبت في دريسدن عاصمة ساكسونيا (شرق) ومهد حركة بيغيدا المعادية للإسلام، دعا إليها “التحالف المعادي للنازيين” وشارك فيها ألف شخص بحسب الشرطة، خمسة آلاف بحسب المنظمين، ساروا خلف لافتة كتب عليها “أن نمنع اليوم مذابح الغد” في محاولة لتغيير هذه الصورة لمدينتهم. وفي المساء التقى مئات المتظاهرين في هايديناو على مسافة بضعة كيلومترات ورقصوا في الشارع مع اللاجئين وسط حضور مكثف للشرطة.

في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا للتعامل مع أكبر موجة من المهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية فإن هولندا بصدد تشديد سياستها بشأن اللجوء بقطع إمدادات الغذاء والمأوى عن الأشخاص الذين لا يؤهلون كلاجئين.

وسيمنح من يفشلون في الحصول على وضع لاجئ مأوى “لأسابيع قليلة” محدودة بعد رفض طلباتهم وإذا لم يوافقوا على العودة لأوطانهم فستقوم السلطات إما بترحيلهم أو إبعادهم ليتولوا أمر أنفسهم.

واعتبارا من نوفمبر تشرين الثاني يريد الائتلاف الذي ينتمي لتيار يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء مارك روته – الذي يتنافس على الأصوات مع حزب خيرت فيلدرز المناهض للهجرة والذي يتمتع بشعبية كبيرة – أن يغلق 30 مأوى بها طعام وأماكن للنوم والاستحمام في الأقاليم حيث كان طالبو اللجوء يستطيعون حتى الآن الحصول على المساعدة على أساس الحاجة.

وبموجب الخطة ستقدم ست مراكز تطبق المعايير المشددة المساعدة فقط للأشخاص الذين يوافقون على الرحيل. وأدى الاقتراح إلى معركة بين الليبرالين الذين ينتمي لهم روته وحزب العمال الشريك الأصغر في الائتلاف كادت أن تطيح بالحكومة في أبريل نيسان الماضي.

وأضافت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري صوتها إلى المنتقدين للسياسة الهولندية يوم الجمعة قائلة إن الاحتياجات الأساسية للمهاجرين ينبغي أن تلبى دون شروط.

وقال إيون دياكونو الذي ساعد في صياغة تقرير الأمم المتحدة “ماداموا في هولندا فينبغي أن يتمتعوا بالحد الأدنى من مستوى المعيشة.” لكن روته رد يوم الجمعة قائلا إن توفير ملجأ دائم لأشخاص يرفضون العودة لوطنهم سيكون “ضربا من الجنون”. وقال “نتحدث عن مجموعة بوسعها العودة وستقبل حكوماتها عودتهم لكنهم يرفضون العودة.”

وتطعن الحكومات المحلية التي تدير الملاجئ الآن بتمويل وطني على هذا التحرك في المحاكم خشية أن يؤدي إلى ارتفاع عدد المشردين إذا اضطروا لإغلاق الملاجئ في نوفمبر تشرين الثاني. ورفض بعض رؤساء البلديات ذلك قائلين إنهم سيسعون للحصول على تمويل بديل.

وقدمت شكوى إلى مجلس أوروبا المؤلف من 47 دولة وهو المنتدى الرئيسي لحقوق الإنسان في القارة. وانتقد المجلس هولندا العام الماضي بسبب وضع طالبي اللجوء قيد الاعتقال الإداري وترك العديد من المهاجرين بشكل غير مشروع في مأزق قانوني وحالة من العوز.

وقالت جيسي فيركمان وهي عضو بمجموعة كنسية كانت ضمن من قدموا الشكوى لمجلس أوروبا “القاء الناس في الشوارع يؤدي إلى وفيات. تعاطي المخدرات وتهريب البشر سيصبح أمرا لا مفر منه.

اتهم وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس دول شرق أوروبا ولا سيما المجر يوم الأحد بتبني سياسة “مخزية” تجاه اللاجئين بما يتعارض مع مبادئ الاتحاد الأوروبي.

ورفضت بعض الحكومات الأوروبية استقبال اللاجئين وقاومت مقترحات الاتحاد الأوروبي للموافقة على خطة مشتركة لبذل مزيد من الجهود من أجل التعامل مع الأزمة التي تتفاقم بسبب ارتفاع عدد اللاجئين الهاربين من الحرب والفقر في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وقال فابيوس لراديو أوروبا‭-‬1 “فيما يتعلق بكل هؤلاء الذين يطردون من بلدانهم لأسباب سياسية ينبغي أن نكون قادرين على الترحيب بهم. يتعين على كل دولة أن تستجيب لذلك. فرنسا وألمانيا ودول أخرى استجابت لكنني عندما أرى دولا بعينها لا تقبل هذه المجموعات فأنني أجد هذا مخزيا.”

وتابع قوله “في دول بعينها في شرق أوروبا يتعاملون بقسوة. المجر جزء من أوروبا التي لها قيم ونحن لا نحترم هذه القيم عندما نضع الأسيجة.”

وتبني المجر وهي جزء من منطقة شنجن حيث يمكن التنقل دون الحاجة لجواز سفر سياجا على طول حدودها مع صربيا لاحتواء ما تقول إنه خطر على أمن أوروبا ورخائها وهويتها. وقال فابيوس “المجر لا تحترم القيم المشتركة لأوروبا لذا ينبغي أن تتناقش السلطات الأوروبية بشكل جدي وربما صارم مع مسؤوليها.”

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن ثلث مليون شخص عبروا البحر المتوسط حتى الآن هذا العام للوصول إلى جنوب أوروبا. وظهرت الصعوبة في الوصول إلى سياسة مشتركة في يونيو حزيران عندما رفض زعماء بغضب مقترحا من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يقضي بقبول حصص ملزمة لتوزيع طالبي اللجوء الذين يتدفقون على اليونان وإيطاليا.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف في بيان مشترك يوم الأحد مع نظيريه من بريطانيا وألمانيا إنهم طلبوا عقد قمة طارئة لمناقشة الهجرة خلال الأسبوعين المقبلين. وأضاف البيان أن الوزراء الثلاثة “شددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة التحدي الذي يشكله تدفق اللاجئين.” وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق