fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الاتفاقية النووية الإيرانية أبعد ما تكون عن الكمال والمثالية لكن البدائل المتاحة أسوأ

يتوقع أن يصدر الكونغرس قرارا يعارض الاتفاق في أيلول/سبتمبر. إلا أن الرئيس باراك أوباما سيعترض على القرار، رغم أن الكونغرس يمكن أن يتجاوز هذا الاعتراض ويلغي الاتفاق مع إيران إذا صوت بغالبية الثلثين في المجلسين.

قالت صحيفة “نيويورك بوست “الأمريكية في افتتاحيتها إن الاتفاقية التاريخية التي عُقدت بعد 20 شهر من المفاوضات بين إيران والدول الست، تُبِشِّر أن احتمالات تطوير الجمهورية الإسلامية لسلاح نووي على مدار 10 أو 15 عاماً، ستكون محدودة.

ورأت الافتتاحية أن الاتفاقية أبعد ما تكون عن الكمال والمثالية، وتعد بأقل من المأمول منها، وغالى أنصارها في الترويج لها، ولكن في نهاية المطاف، يجب دعم هذه الصفقة لأن البدائل المتاحة أسوأ.

ودعت الصحيفة أعضاء الكونغرس إلى التصويت ضد هذا القرار، وإذا تم تمرير هذا القرار على أية حال، فلا بد أن يدعم أعضاء الكونغرس الرئيس باراك أوباما عندما يعلن معارضته له، وهو ما سيفعله على الأرجح، بحسب الصحيفة.

وبعدها، ينبغي على الكونغرس ممارسة ضغوط على الإدارة الأمريكية للوفاء بوعودها فيما يتعلق بمواجهة التدخل الإيراني الخطير في شؤون جيرانها، والاستجابة بحسم إذا وُجِد أن إيران لم تلتزم بهذه الاتفاقية.

وحتى إذا جرى حل القضية النووية بنجاح فمن المرجح أن يظل الصراع بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في الشرق الأوسط. وتدعم كل منهما طرفا مختلفا في الصراع السوري وفي اليمن حيث تقود السعودية تحالفا ضد الحوثيين.

وقالت الصحيفة في الافتتاحية أن الهيكل الأساسي للصفقة يتثمل في موافقة الولايات المتحدة وغيرها من قوى العالم على رفع العقوبات التي عرقلت الاقتصاد الإيراني، مقابل وعد من إيران بتقييد برنامجها النووي، ومع ذلك، فالاتفاقية تشوبها عيوب مثيرة للقلق، بحسب الصحيفة، ولا سيما فيما يتعلق بالقواعد الحاكمة لعمليات التفتيش التي قد تفضح الأنشطة النووية السابقة لإيران.

وإذا جرى تنفيذ الاتفاق سترفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران وستفتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي بعد سنوات من العزلة. ولكن على عكس الشركات الأوروبية ستكافح الشركات الأمريكية كي تكسب موطئ قدم في إيران جراء خوف المسؤولين الإيرانيين من أن يصبحوا تحت أي نفوذ أمريكي ولأن العقوبات الاقتصادية الأمريكية غير المرتبطة بالاتفاق النووي ستظل قائمة.

وقالت سارة ديان المحللة بمجموعة إدارة المخاطر في لندن “سيمر وقت طويل -بصرف النظر ما إذا كانت ستجري الموافقة على الاتفاق- قبل أن تنشط الأعمال الأمريكية بالكامل في إيران.”

وأضافة “لسنا مطمئنين للنتيجة التي توصلت إليها الاستخبارات المركزية ومفادها أن إيران ستنفق الـ 100 مليار دولار أمريكي التي ستتلقاها تخفيفاً لأعباء العقوبات على مشروعات محلية”، وأعربت الصحيفة عن مخاوفها من أن هذه الأرباح المفاجئة المهولة ستدعم رعاية إيران للجماعات الجهادية مثل حزب الله وحماس، في الفترة التي تشهد فيها المنطقة بالفعل اضطرابات جمة، ويحقق فيها تنظيم داعش مكاسب عديدة، وترزح سوريا فيها تحت وطأة حرب ضروس، وتتداعى فيها ثورات الربيع العربي.

وقالت “تقلقنا حقيقة أن أي حظر على استيراد وتوريد إيران للأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية، سيُرفع بعد 5 و8 سنوات على الترتيب”.

تتساءل الصحيفة “لماذا إذن ندعم هذه الاتفاقية؟” وتجيب “رغم أنها تمثل مقامرة خطيرة لا محالة، غير أن الصفقة تجعل من المستبعد جداً أن تعمد إيران إلى تطوير سلاح نووي خلال فترة تمتد إلى 10 أو 15 سنة، ودون هذه الصفقة، ما من شيء يضمن لنا ذلك”.

لسنوات طويلة سعى المجتمع الدولي إلى إجبار إيران على الالتزام بإصراره على استخدام إيران للقوة النووية لأغراض سلمية وحسب، ولم يكن مصدر القلق في المقام الأول أن إيران المسلحة نووياً ستشن هجوماً على إسرائيل، وهو السيناريو الانتحاري إذا ما نظرنا إلى الأسلحة النووية الإسرائيلية غير المُعترف بها، بل احتمالات زعزعتها لاستقرار المنطقة، ومَنْح إيران نفوذ أكبر بكثير والتشجيع على بدء سباق تسلح نووي.

واعتُبِرَ هذا الخطر جسيم جداً لدرجة أنه وحَّدَ الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وروسيا والصين في حملة دولية لوضع قيود مُجدية على برنامج إيران النووي، وتتطلب خطة العمل الشاملة المشتركة التي اتفقت عليها إيران ومجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس أمن الأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا، من إيران تفكيك الجزء الأكبر من بنيتها التحتية النووية التي قامت بتجميعها، وتيسير إجراء عمليات تفتيش للمواقع النووية المعروفة، وتتضمن الخطة آلية لإعادة فرض العقوبات في حالة الانتهاكات الإيرانية أثنى عليها حتى بعض نقاد الصفقة.

وبموجب الاتفاقية ستتخلى إيران عن أغلب قدراتها على تخصيب اليورانيوم، وستحيل جميع أجهزة الطرد المركزي البالغ عددها 19500 فيما خلا 6000 منها إلى المخازن، على أن توضع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وستشحن مخزونها من اليوراينوم منخفض التخصيب إلى خارج البلاد، وستحيل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم إلى مركز للأبحاث، وسيُعاد بناء محطة للمياه الثقيلة في مدينة آراك ،بحيث تمسي غير قادرة على إنتاج بلوتونيوم مخصص لصنع الأسلحة، وسيُؤجَّل بناء المزيد من مفاعلات المياه الثقيلة.

ومن المثالي أن تكون جميع شروط الاتفاقية دائمة، ولكن بدلاً من ذلك ستنتهي صلاحية القيود الأساسية في غضون 10 سنوات أو 15 سنة، ولدى النقاد الذين يقولون إن هذه الشروط المؤقتة لا ترقى سوى لـ “إرجاء لقرار حاسم”، لكن إيران غير المقيدة بهذه الاتفاقية ستكون قادرة على “الفكاك” والسعي وراء تطوير قدرات أسلحتها النووية.

ووافقت طهران على الحد من برنامجها النووي لبناء الثقة في انها لن تصنع اسلحة نووية مقابل رفع العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها المعتمد على النفط بالشلل.

وأوضحت الصحيفة أن نقاط الضعف في الاتفاقية جسيمة، على سبيل المثال، في الوقت التي تتسم آلية التفتيش على المناطق المعروفة بالقوة والإحكام، نجد أن إجراءات التفتيش على المواقع غير المعلنة المزعومة مطولة ومثقلة ولا ترقى لعمليات التفتيش التي تتم “في أي وقت وفي أي مكان” التي يَعقد كثيرون الآمال عليها.

وإذا اعترضت إيران على التفتيش الفوري على هذه المواقع، فإن الاتفاقية تتيح مهلة مقدارها 14 يوماً للتفاوض، وينتاب القلق بعض الخبراء من أن إيران يمكن أن تستغل هذا التأخير لطمس الدليل على انتهاكاتها.

قالت مؤسسة بحثية أمريكية إن ايران ربما تقوم بتطهير مجمع بارشين العسكري حيث تشتبه بعض الدول في احتمال إجراء تجارب في اطار برنامج للأسلحة النووية لكن ايران نفت هذا الامر يوم الخميس.

وأشار معهد العلوم والامن الدولي ومقره واشنطن الى صور التقطت بالاقمار الصناعية تبين مركبات وأجساما مثل الحاويات يجري نقلها من بارشين. وقالت ايران إن هذا جزء من أعمال طرق في المنطقة.

وقال المعهد إن الصور التقطت بعد ان وقعت ايران الاتفاق مع القوى العالمية في 14 يوليو تموز للحد من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات.

ويمكن أن يعقد مثل هذا النشاط عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كلفت بالحكم على ما اذا كان النشاط النووي السابق لإيران له أبعاد عسكرية ويشمل الدخول الى موقع بارشين.

وقال المعهد في تقرير “هذا النشاط الجديد الذي يحدث بعد توقيع (اتفاق 14 يوليو) يثير بالطبع مخاوف من ان ايران تقوم بمزيد من أعمال التطهير لاجهاض عملية التحقق التي ستقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.”

وأضاف المعهد الذي أسسه مفتش سابق بالوكالة الدولية للطاقة الذية لإضافة الخبرات العلمية إلى المناقشات الخاصة بالاسلحة النووية “هذا النشاط الجديد ربما يكون آخر محاولة لضمان عدم العثور على أي أدلة ثبوت.”

وأعربت الصحيفة عن قلقها بشدة من حقيقة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران توصلتا إلى اتفاقية فرعية، لم يُعلن عن نصها الرسمي إلى الآن، كشفت عن شروط للتفتيش تهدف إلى إثبات ما إذا كانت إيران منخرطة في أية أنشطة نووية محظورة في أية منشأة عسكرية بمدينة بارشين، والتقارير الإخبارية التي تفيد بأن الاتفاقية تسمح لإيران نفسها، لا الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بجمع الأدلة في موقع العمل مثيرة للقلق.

ومن الآن، تظل الحقائق سطحية ومنقوصة، تقول الصحيفة، ولكن حتى قصور الشفافية حول الترتيبات الجارية غير مقبول مطلقاً، وعلى الولايات المتحدة الضغط على إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الكشف عن تفاصيل هذه الاتفاقية واتفاقية أخرى تتعاطى مع الأبعاد العسكرية المحتملة للأبحاث النووية السابقة.

واقترح بعض النقاد أنه بالإمكان تصحيح عيوب الاتفاقية في ظل مفاوضات جديدة إذا عارض الكونغرس الصفقة، لكن ترى الصحيفة أنه من الصعب تخيل أن أي إجراء من قبل الكونغرس الأمريكي لعرقلة الصفقة سيجبر الإيرانيين أو شركاء أمريكا المفاوضين، على العودة إلى طاولة المفاوضات والخروج باتفاقية أفضل إثر مفاوضات مستفيضة.

وكما قال برنت سكوكروفت الذي عَمِلَ من قبل مستشاراً للأمن القومي ضمن إدارتين أمريكيتين جمهوريتين: “لا يوجد بديل موثوق إذا ما حال الكونغرس دون مشاركة الولايات المتحدة في الصفقة النووية، وإذا انسحبنا، فسننسحب وحدنا دون غيرنا”.

وأكدت الافتتاحية على ضرورة أن يسمح الكونغرس بإبرام هذه الصفقة، ولكن عليه أيضاً أن يُلزم أوباما بوعد قطعه لعضو الكونغرس جيرولد نادلر، بأن تنفيذ الاتفاقية النووية لن يمنع الولايات المتحدة من التعاطي مع “أنشطة إيران المُزَعْزِعَة للاستقرار ودعمها للإرهاب” بمواصلة العقوبات الموجهة للأنشطة غير النووية لإيران.

يتعين على الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن ينتهج مسارا واضحا وإن كان مراوغا في الكونجرس لمنع نسف الاتفاق النووي مع إيران.

وسيكون هدفه اقناع عدد كاف من الاعضاء الديمقراطيين في الكونجرس لتأييد الاتفاق لمواجهة المعارضة شبه الجماعية من الاعضاء الجمهوريين. وقال السناتور الديمقراطي عن هاواي بريان سكاتز يوم الاثنين انه سيؤيد الاتفاق.

ويعارض الجمهوريون بصفة عامة اتفاق ايران ولديهم أغلبية تمنحهم السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب. وبعض الديمقراطيين لديهم مخاوف بشأن الاتفاق أيضا. وعندما يعود الكونجرس من عطلة أغسطس آب في الثامن من سبتمبر ايلول ستبدأ المناقشات بشأن قرار يقضي برفض الاتفاق.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق