fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

هل تنهار معاهدة “شينغن” فعليا بسبب أزمة تدفق المهاجرين إلى أوروبا ؟

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الاثنين إنه إذا لم تتمكن أوروبا من الاتفاق على توزيع عادل للاجئين ستكون منطقة الشنجن التي يمكن التحرك بها دون الحصول على تأشيرات محل تساؤل. وتابعت في مؤتمر صحفي في برلين “إذا لم ننجح في توزيع عادل للاجئين بالطبع سيكون موضوع منطقة الشنجن في جدول أعمال الكثيرين.”

فرضت معاهدة “شينغن” نفسها في النقاش الأوروبي الدائر في الوقت الحالي حول المقاربات الممكنة لمواجهة تدفق المهاجرين. ويخشى خبراء من تعديلها تمهيدا “لعودة الحدود القديمة”. ويرى المراقبون أن الوضع يستدعي وضع مقاربة أوروبية مشتركة لاحتواء الأزمة.

تدفع مواجهة الأوروبيين بشكل متفرق لتدفق المهاجرين البعض إلى التحذير من احتمال انهيار اتفاق شينغن الذي يضمن التنقل الحر بين دول الاتحاد الأوروبي. وقد حذرت الأحزاب المشككة في الوحدة الأوروبية كل على ساحته الوطنية من سيناريو انتهاء هذه المنطقة الواسعة التي تضم 26 بلدا (بينها 22 من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي). وحتى المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل تحدثت عن هذا الاحتمال ودعت إلى تحرك سريع لتجنب حدوثه.

قالت أنغيلا ميركل الاثنين “إذا لم نتوصل إلى توزيع عادل (للاجئين في أوروبا) فستطرح قضية شينغن ونحن لا نريد ذلك”. وأضافت المستشارة الألمانية التي توقفت بلادها عن إعادة اللاجئين السوريين إلى الدول التي وصلوا منها، أنه إذا وصل الأمر إلى ذلك “فلن تعود هناك أوروبا التي يتوجب علينا اليوم دائما تطوير فكرة تأسيسها”.

قال مسؤول في ولاية بافاريا الألمانية يوم الأربعاء إن طالبي اللجوء الذين وفدوا إلى ألمانيا الشهر الماضي وصلوا إلى عدد قياسي بلغ 104460 شخصا ضمن موجة لم يسبق لها مثيل من اللاجئين والمهاجرين تشكل ضغطا على موارد المدن والقرى الألمانية.

وألمانيا التي تطبق قوانين لجوء متساهلة نسبيا وتقدم مساعدات سخية للاجئين هي عضو الاتحاد الأوروبي الذي يستقبل العدد الأكبر من الفارين من الحرب في الشرق الأوسط والمهاجرين لأسباب اقتصادية من دول جنوب شرق أوروبا.

وقال المتحدث باسم إميليا مولر وزيرة الشؤون الاجتماعية في ولاية بافاريا إنه بين يناير كانون الثاني وأغسطس آب سجل نحو 413535 شخصا أسماءهم في نظام التسجيل الأولي للاجئين والمهاجرين الوافدين إلى ألمانيا. وأضاف المتحدث أن نحو ثلث عمليات التسجيل في أغسطس آب كانت في بافاريا.

وتواجه أوروبا أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية ولم تتوصل حتى الآن لخطة موحدة للتعامل معها. وقتل آلاف الأشخاص الهاربين من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وهم يقومون بالرحلة المحفوفة بالمخاطر برا وبحرا.

وتتوقع ألمانيا أن يتقدم نحو 800 ألف شخص بطلبات للجوء لها هذا العام أي أربعة أمثال عدد الطلبات في العام

باتت إيطاليا واليونان والمجر التي تواجه تدفقا كبيرا للمهاجرين منذ أيام، تسمح لطالبي اللجوء بالتوجه إلى ألمانيا، لكن هناك دولا أخرى تفكر في استعادة سلطة مراقبة حدودها.

وكان وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني حذر قبل أيام من أن “ما يداهمه الخطر هو أحد الأعمدة الأساسية للاتحاد الأوروبي أي حرية التنقل”، معبرا عن خشيته من التشكيك في شينغن و”عودة الحدود القديمة”. وأكد أن “المهاجرين لا يصلون إلى اليونان أو إيطاليا أو المجر بل إلى أوروبا”، داعيا الأوروبيين إلى مزيد من التضامن.

قال مصدر في الشرطة الفرنسية يوم الأربعاء إن مئات المهاجرين تدفقوا ليل الثلاثاء على خط القطارات فائقة السرعة الذي يربط بين باريس ولندن على مقربة من مدينة كاليه الساحلية الفرنسية فتقطعت السبل بآلاف الركاب على متن قطارات شركة يوروستار لساعات.

وتوجه المهاجرون إلى قضبان السكك الحديدية بمحطة كاليه-فريتون وهي الوجهة الرئيسية لمن يحاولون الوصول إلى بريطانيا مما اضطر شركة (سي.إن.سي.إف)الفرنسية لتشغيل القطارات الى وقف خدماتها قرب مدخل نفق القنال.

ويقيم ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مهاجر من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا في مخيمات في محيط كاليه ويرواغون الشرطة بينما يحاولون ركوب القطارات والشاحنات المتجهة الى بريطانيا من خلال نفق القنال أو في العبارات التي تنقل السيارات.

ولم تستطع خمسة قطارات تابعة لشركة يوروستار التحرك لساعات وطُلب من الركاب في أحدها الإنصات بعناية لرصد أي أصوات تشير الى صعود المهاجرين الى أسطح العربات

وأكدت ناطقة باسم المفوضية الأوروبية ناتاشا بيرتو الثلاثاء أنه “لا يمكن أن تستبعد نهائيا تعديلات ضرورية مقبلة” لقواعد التنقل الحر كما حدث من قبل، لكن “هذا المبدأ يبقى على حاله”.

في المقابل تأمل المفوضية في التوصل في الأشهر المقبلة إلى تعديل اتفاق آخر هو معاهدة دبلن (2003) التي تحمل دولة الدخول إلى الاتحاد مسؤولية الاهتمام بمهاجر وتدعو إلى “آلية دائمة” لتوزيع طالبي اللجوء بشكل عادل في الحالات الطارئة.

وقالت ناتاشا بيرتو إن شينغن هو “أحد أكبر نجاحات” الاتحاد الأوروبي، داعية الدول إلى احترام القواعد ليتمكن النظام من العمل بشكل سليم.

وفتحت المفوضية حوالى ثلاثين قضية تتعلق بمخالفات ارتكبتها دول أعضاء ووجهت رسائل إنذار إلى عدد منها هذا الأسبوع. وفي الوقت نفسه عرضت مساعدتها الثلاثاء على المجر معترفة بأنها تواجه وضعا “خطيرا وطارئا”.

وقال مارك بياريني الباحث في معهد كارنيغي أوروبا ردا على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية أن الخروج من شينغن “مخرج عملي من وجهة النظر السياسية” بينما جلب هذا الاتفاق “أرباحا اقتصادية كبيرة لأوروبا”.

وأضاف أن “الحل الحقيقي هو أن تكون هناك سياسة مشتركة واضحة ومعلنة للهجرة وإنشاء ممرات ومخيمات للعبور يمنح فيها وضع اللاجئ” شرط أن يكون هناك اتفاق بين الدول على توزيع هؤلاء اللاجئين. وتابع أنه “إذا لم نتوصل إلى ذلك فإن الحكومات ستبقى تحت ضغط السياسات الشعبوية للدول الأعضاء”.

من جهته، رأى ماتيو تارديس المتخصص في قضايا الهجرة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن التشكيك في اتفاقية شينغن “مجازفة لأن كل واحدة من الدول الأعضاء تتعامل مع هذه المسألة بطريقة وطنية جدا بسبب الرأي العام لديها”.

وأضاف هذا الباحث أن “ما يبدو واضحا جدا في الأشهر الأخيرة هو غياب الثقة المتبادلة بين الدول الأوروبية”، مشبها الوضع بما حدث خلال الأزمة اليونانية بين “دول الشمال التي أخذت على دول الجنوب بأنها لا تقوم بعملها، ودول الجنوب التي تعتبر أن النظام ليس عادلا”. وأكد تارديس أنه “يعود إلى المسؤولين الأوروبيين أن يبرهنوا على أن حرية التنقل أساسية للاتحاد الأوروبي”.

ومنذ إنشاء منطقة شينغن في 1995، ألغيت عملية التدقيق في جوازات السفر عند التنقل بين 22 من دول الاتحاد الأوروبي ال28، إضافة إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهي إيسلندا ولشتنشتاين والنرويج وسويسرا.

قال وزير خارجية سلوفاكيا ميروسلاف لايتشاك الأربعاء أن منطقة شينغن للتنقل الحر بين عدد من دول أوروبا “انهارت” وسط تفاقم أزمة المهاجرين واللاجئين. وصرح الوزير للصحافيين أن “شينغن انهارت فعليا”، مضيفا أن سلوفاكيا مستعدة لتقديم الأموال والإفراد لتشديد الإجراءات الأمنية على طول حدود دول الاتحاد الأوروبي ال28.

وأضاف الوزير أنه “في الظروف العادية، من الصعب الحصول على تأشيرة شينغن، والآن يوجد عشرات الآلاف الذين يتجولون هنا دون أن يتأكد أحد من هويتهم”. وتابع متسائلا “هل هناك وجود لشينغن؟”.

منطقة شنغن (بالإنجليزية: Schengen Area) هي المنطقة التي تضم 26 دولة أوروبية، والتي ألغت جواز السفر وضوابط الهجرة على الحدود المشتركة الداخلية بينهما. وهي بمثابة دولة واحدة لأغراض السفر الدولي، مع وجود سياسة تأشيرات مشتركة. وسميت بمنطقة شنغن بعد أن تم الانتهاء من اتفاق شنغن. ألغت الدول في منطقة شنغن الرقابة على الحدود الداخلية مع أعضاء دول شنغن الأخرى، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية مع الدول غير الاعضاء في شنغن.
 
اثنين وعشرين دولة من ثمانية وعشرين دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي، بالاضافة إلي جميع الدول الأربعة الأعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية – (الافتا) هم أعضاء مشاركون في منطقة شنغن. من ستة الاتحاد الأوروبي الأعضاء التي لا تشكل جزءا من منطقة شينغن، أربعة بلغاريا و كرواتيا و قبرص و رومانيا – ملزمة قانونيا للانضمام إلى منطقة شنغن، في حين أن دولتين آخرتين هما أيرلندا و المملكة المتحدة – الحفاظ على التقيد عموميات . أربعة غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن أعضاء رابطة التجارة الحرة الأوروبية – أيسلندا ، ليختنشتاين ، النرويج ، و سويسرا – المشاركة في منطقة شنغن في حين أن ثلاثة من الدول الأوروبية الصغيرة جدا – موناكو و سان مارينو و الفاتيكان – يمكن اعتبارها بحكم الأمر الواقع أجزاء من منطقة شنغن لأنها لا تملك السيطرة على الحدود مع دول شنغن التي تحيط بهم. تغطي المنطقة حاليا يبلغ عدد سكانها أكثر من 400 مليون نسمة، وتبلغ مساحتها 4312099 كيلومتر مربع (1664911 ميل مربع). وكالات
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق