fbpx
الشرق الأوسطعاجل

اين العرب من أزمة اللاجئين السوريين مقارنة بمواقف نظيرهم الغرب؟

في مبادرة إنسانية ملفتة للنظر، تجاوب أكثر من 12000 آيسلندي مع حملة فيسبوكية أطلقتها الكاتبة برينديس بيورغفينسدوتير الآيسلندية طالبت فيها مواطني بلدها البالغ عددهم 300.000 نسمة فتح أبواب بيوتهم في وجه اللاجئين السوريين ضدا على قرار الحكومة التي استقبلت 50 لاجئا سوريا فقط.

واقترحت الكاتبة والأستاذة برينديس بيورغفينسدوتير عبر “فيسبوك” على السكان التعبير عما إذا كانوا يريدون أن تستقبل إيسلندا، البالغ عدد سكانها 330 ألف نسمة، عدداً أكبر من اللاجئين السوريين. وبحلول بعد ظهر الاثنين كان أكثر من عشرة آلاف شخص قد أبدوا تأييدهم لذلك.

وكتبت إحدى الإيسلنديات، وتدعى هيكلا ستيفانسدوتير: “أنا أم عزباء لطفل في السادسة ويمكننا استقبال طفل عند الحاجة. أنا مدرسة وبوسعي أن أعلمه النطق والقراءة والكتابة بالإيسلندية والانخراط في مجتمعنا. لدينا ملابس وسرير وألعاب وكل ما يمكن أن يحتاج إليه طفل”، وفق وكالة فرانس برس.

كما اقترح عدد كبير استقبال لاجئين في منازلهم أيضاً وتقديم طعام وملابس والمساعدة على الاندماج في المجتمع الإيسلندي.

وأضافت الكاتبة بيورغفينسدوتير لقناة “آر يو في” الحكومية: “أعتقد أن الناس سئموا متابعة الأخبار ورؤية صور لمخيمات اللاجئين في البحر المتوسط ويريدون القيام بشيء الآن”.

من جهتها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية، إيغلو هارداردوتير لنفس القناة أن السلطات تقوم بجمع كل العروض التي وردت على “فيسبوك” وتريد زيادة عدد اللاجئين الذين يتم استقبالهم بموجب نظام الحصص، وهو ما مجمله 50 شخصاً لعامي 2015 و2016.

وأضافت الوزيرة: “كنت في غاية الوضوح حول الموضوع. لا أريد تحديد عدد أقصى لكننا ننظر في كل الاحتمالات لاستقبال عدد أكبر من اللاجئين”. وبحسب الإحصاءات الوطنية، فإن إيسلندا – الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي – استقبلت 1117 لاجئاً في العام 2014.

وأثارت هذه التغريدات والتعهدات الإنسانية انتباه رواد فيسبوك وتويتر خصوصا في العالم العربي. وتوالت المقارنات والتساؤلات لماذا لا تحذو الحكومات العربية حذو حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وتفتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين. وعلق ناصر ابراهيم في تغريدة له قائلا: “ميركل ترحب باللاجئين والعالم الاسلامي يتفرج”

وانتقد العديد من المغردين حكومات الدول العربية الخليجية وقال مغرد “أغلقت الدول الخليجية حدودها في وجه اللاجئين السوريين وتركتهم يواجهون زوارق الموت”. وتساءل اخر في تغريدة على موقع تويتر “كنت اتمنى ان يتوجه اللاجئون السوريون الى الحدود السعودية والإيرانية وليس الي القارة الأوروبية. فايران تدعم بشار والسعودية تدعم التكفيريين.”

هذا مانشرته الصحف الغربية فماذا فعل الأعلام العربي؟

تناولت الصحف المصرية قمة الرئيسين المصري والصيني قبيل العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة انتصار الصين على اليابان في الحرب العالمية الثانية، اهتمت الصحف الخليجية بشكل أكبر بالقمة المرتقبة بين العاهل السعودي والرئيس الأمريكي.

وفي المقابل استأثرت مآسي آلاف اللاجئين السوريين الى اوروبا عبر بوابتها الشرقية باهتمام كبير في وسائل الاعلام الغربية التي حفلت بصور وتقارير نقلت معاناتهم الانسانية.

وتصدرت صورة صادمة لطفل سوري طريح على شاطئ تركي بعدما غرق قارب كان يحمله مع آخرين تجاه الشواطئ الأوروبية الصفحة الأولى لصحيفة الاندبندنت، بينما آثرت عدة صحف أخرى نشر صورة لنفس الطفل محمولا – دون أن يظهر وجهه – بين يدي أحد أفراد الشرطة التركية.

وتصدرت عدد صحيفة الاندبندنت البريطانية الصادر يوم الأربعاء 2 سبتمبر/ أيلول صورة جثة طفل سوري قذفتها أمواج البحر إلى شاطئ بلدة “بودروم” الساحلية في تركيا بعد غرقه ضمن مجموعة من 11 شخصا كانوا على متن زورق كان يقلهم في اتجاه السواحل اليونانية.

وتساءلت الصحيفة في عنوانها العريض على صدر صفحتها الأولى قائلة: “إذا عجزت هذه الصورة الصادمة لجثة طفل سوري غريق عن تغيير الموقف الأوروبي من استقبال اللاجئين السوريين؟ فما العمل؟.”

وانتقدت الصحيفة صناع القرار الأوروبيين وقالت “مع توالي صور هذه المأساة تزداد مواقف السياسيين الأوروبيين تشددا”. ونقلت عن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تصريحا بشأن اللاجئين السوريين قال فيه “لن أسمح لهذه الجحافل بولوج أراضي بلادي”. منظمة العفو الدولية وصفت تعليقاته بأنها “مشينة”.

وأبرزت صحيفة “الصن” مأساة الطفل السوري الغارق بنشر صورة له وبجانبها صورة للطفلة “شمس” التي ولدت لأرملة سورية داخل محطة قطارات في المجر. ونقلت الصحيفة عن متطوعة بمؤسسة “Migration Aid” ساعدت المرأة السورية على وضع مولودها قولها إن “الطفلة ولدت هنا لأن الإسعاف رفضت نقل الأم إلى المستشفى.”

وحثت الاندبندنت – في أحد مقاليها الافتتاحيين – دول الاتحاد الأوروبي على الاتفاق على نظام حصص لتقسيم اللاجئين بينها، واصفة السياسات الحالية المعمول بها في أوروبا بأنها “غير مناسبة”. ورأت الصحيفة أن القادة الأوروبيين فشلوا بشكل واضح في التعامل مع الأزمة المتنامية.

وانتقدت صحف رئيسية رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استقبال بلاده المزيد من الفارين من الحروب.

وحذرت فاينانشال تايمز – في مقال افتتاحي – من أن بريطانيا تخسر أصدقاءها بسبب السياسة التي تعتمدها تجاه طالبي اللجوء. ورأت أن موقف كاميرون ينم عن سوء تقدير سياسي، داعية إياه إلى إعادة النظر فيه. وقالت إن “سجل بريطاني الكئيب بشأن اللاجئين يصعب تجاهله.”

وصدرت التايمز صفحتها الأولى بعنوان “أوروبا منقسمة”. وقالت الصحيفة إن القادة السياسيين الأوروبيين في حالة شلل تجاه حصص المهاجرين.

ورغم مشاهد المآسي التي تنقلها وسائل الاعلام الغربية يوميا تستمر بعض دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في تشديد إجراءاتها لوقف ما تعتبره “زحفا بشريا” من الشرق. فقد استمرت السلطات المجرية في مد أسلاك شائكة على طول حدودها مع صربيا بل إن قوات الشرطة منعت مئات اللاجئين السوريين لليوم الثاني على التوالي من صعود القطارات المتوجهة الى ألمانيا.

في مقابل هذه المواقف حفلت مواقف التواصل الاجتماعي على مدى الأيام القليلة الماضية بمطالب مواطنين أوروبيين بضرورة تخفيف القيود عن اللاجئين السوريين والسماح لهم بدخول أراضي دولهم.

يذكر أن عدد اللاجئين السوريين تجاوز عتبة 4 ملايين موزعين على تركيا ولبنان والأردن ولبنان والعراق بينهم 24.000 استقروا في دول المغرب العربي.

“يا أيها البحر لا تبكي وتبكينا متى ستعرف أن الموج موطننا فليس من بلد في البر يأوينا …غرق طفل سوري” بهذه العبارات رثى أحد مستخدمي موقع تويتر الطفل السوري الذي لفظته أمواج البحر الأبيض المتوسط على شواطئ تركيا، مع 11 جثة للاجئين آخرين، بعد غرق قاربين، غادرا من تركيا باتجاه اليونان.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق