fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الصمت الأمريكي إزاء أزمة اللاجئين السوريين يضع برنامجها في “حقوق الأنسان” على المحك

كانت الجماعات المدافعة عن حقوق اللاجئين والمهاجرين قد دعت الولايات المتحدة لاستقبال المزيد من اللاجئين السوريين قبل اندلاع الأزمة الحالية في اوروبا بفترة طويلة.

وبينما تبذل أوروبا جهودا مضنية للتعامل مع سيل من اللاجئين من الحرب السورية ويدعو البابا الكاثوليك الى مساعدتهم ربما لا يتوفر لدى حكومة الولايات المتحدة الاستعداد السياسي لتكون الأراضي الأمريكية ملاذا آمنا لعدد أكبر من اللاجئين السوريين.

وكان البعض يأملون أن تساعد موجة الغضب الدولية بسبب صور طفل سوري غارق جرفته المياه الى شاطئ تركيا الأسبوع الماضي الى جانب دعوة البابا فرنسيس يوم الأحد الأبرشيات الأوروبية لاستقبال اللاجئين قبل أسبوعين فقط من زيارة يقوم بها للولايات المتحدة في تحفيز الولايات المتحدة على التحرك.

تقول ميشيل برانيه من لجنة النساء اللاجئات “تستطيع الولايات المتحدة وعليها أن تفعل المزيد. صمت البيت الأبيض على هذا غير مقبول.”لكن الواقع السياسي في واشنطن ربما يطغى على الحجج الأخلاقية.

قال بعض أعضاء الكونجرس من الجمهوريين إن السماح بدخول اللاجئين السوريين للولايات المتحدة سيكون بمثابة خط أنابيب لضخ الإرهابيين.

وقال جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي “التصريحات كانت بشعة فعلا… تقابل صعوبة تنفيذ ذلك بهذا الخوف من الإسلام والخلط بين السوريين والعراقيين والإرهابيين.” وأضاف “آمل أن يتمكن البابا من تغيير هذا الفكر ويلين بعض القلوب القاسية لكن هذا لن يتضح الآن.”

وتشعر الإدارة الأمريكية بالقلق من أن يتسلل متشددون من تنظيمي الدولة الإسلامية أو القاعدة الى البلاد باعتبارهم لاجئين. وقالت وزارة الخارجية إن عملية الفحص الدقيق التي تجريها واشنطن ضرورية لكنها عامل يعقد دخول السوريين للبلاد.

ومنذ بدء الحرب السورية عام 2011 وافقت واشنطن على لجوء 1500 سوري معظمهم هذا العام وتتوقع وزارة الخارجية 300 آخرين بحلول اكتوبر تشرين الأول.

لكن هذا عدد ضئيل في ظل أزمة اللاجئين في اوروبا حيث تستعد المانيا لاستقبال 800 ألف من طالبي اللجوء هذا العام أي نحو واحد في المئة من سكانها ومقارنة بإجمالي عدد اللاجئين السوريين الذي يبلغ أربعة ملايين.

وتعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الاثنين بأن تستقبل بلاده ما يصل الى 20 الف لاجئ من مخيمات في سوريا في السنوات الخمس القادمة استجابة لضغوط شعبية لمد يد العون.

وفي حين أن الرئيس باراك أوباما الذي ينتمي للحزب الديمقراطي لا يحتاج لموافقة الكونجرس للسماح باستقبال المزيد من اللاجئين فإن زغبي يقول إن الرئيس قد يكون قلقا من المجازفة برد فعل سلبي في وقت يحرص فيه على حشد تأييد المشرعين للاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية بما فيها الولايات المتحدة.

وقد قوبلت الجهود السابقة لزيادة أعداد اللاجئين السوريين برفض قوي.

في مايو ايار كتب 14 عضوا ديمقراطيا بمجلس الشيوخ الأمريكي رسالة دعوا فيها إدارة أوباما للسماح لما لا يقل عن 65 الف لاجئ سوري بالاستقرار في الولايات المتحدة. في الشهر التالي اعترض العضو الجمهوري بمجلس النواب مايكل مكول على خطط الإدارة للسماح بدخول نحو 2000 لاجئ هذا العام.

وكتب مكول الذي يرأس لجنة الأمن الداخلي بالمجلس وقد أجرت عدة جلسات استماع عن القضية في خطاب الى أوباما “في حين أن لنا تاريخا من الترحيب باللاجئين نفخر به فإن الصراع السوري حالة متفردة تتطلب حذرا وتدقيقا شديدين.”

وأضاف “هذا يمثل أكبر تجمع للإرهابيين الإسلاميين في التاريخ” بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة وحزب الله مشيرا الى أن مسؤولي الأمن الأمريكيين ليست لديهم المعلومات اللازمة من أجل إجراء تحريات فعالة.

وكرر النائب الجمهوري بيتر كينج نفس التصريحات يوم الاثنين قائلا إن هناك توافقا واضحا خلال جلسات الاستماع على أن الإرهاب مصدر قلق. وقال كينج لشبكة (سي.إن.إن) “يجب أن تكون لدينا عملية تدقيق متعمقة جدا جدا.”

ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين هو المسؤول عن اختيار اللاجئين الذين يعتبر أن لهم الحق في إعادة التوطين وقالت المتحدثة باسم المفوضية ميليسا فليمنج إنها قدمت طلبات لإعادة توطين اكثر من 16300 لاجئ سوري بالولايات المتحدة.

ويقوم بعد ذلك المسؤولون القنصليون والأمنيون الأمريكيون بما في ذلك وزارة الأمن الداخلي بالتحري عن مقدمي الطلبات في الخارج قبل السماح لهم بركوب الطائرة المتجهة الى الولايات المتحدة.

وقال كيفين ابلبي مدير قسم سياسات الهجرة بالمؤتمر الأمريكي للأساقفة الكاثوليك في مقابلة إن المخاوف الأمنية بشأن السوريين ليست في محلها في ظل التحريات المكثفة التي تجرى عن اللاجئين.

وأضاف أن هناك حاجة الى تخصيص مزيد من الموارد من أجل أن تصبح عملية التحري أسرع. وقال إن الولايات المتحدة على سبيل المثال لا تفحص أوراق اللاجئين السوريين من اوروبا وإنما من الأردن وغيره من دول الشرق الأوسط حيث يوجد معظم اللاجئين.

وقال ابلبي إن من المرجح أن يدعو البابا فرنسيس الولايات المتحدة الى أن تلتزم بقيمها كدولة توفر الملاذ الآمن خلال زيارته لها هذا الشهر.

وقال ابلبي “هذا قابل للتنفيذ. من المؤكد أنه قابل للتنفيذ من جانبنا فيما يتعلق بإعادة توطينهم في الولايات المتحدة” مشيرا الى استيعاب البلاد للاجئين الفيتناميين خلال حرب فيتنام. وأضاف “إنها مجرد مسألة إرادة سياسية.”

ويدعو مؤتمر الأساقفة الكاثوليك منذ فترة طويلة الى السماح بدخول المزيد من السوريين وهو يعتقد أن من الممكن أن تستوعب الولايات المتحدة 100 الف منهم.

قال بيتر بوجارد المتحدث باسم البيت الأبيض يوم الاثنين إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تدرس عددا من الطرق للتعامل مع أزمة اللاجئين العالمية بينها ما يتعلق بإعادة توطين لاجئين.

وقال بوجارد في بيان عبر البريد الإلكتروني “نحن أيضا نتواصل بشكل منتظم مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا تأثرت بشكل كبير بزيادة تدفق اللاجئين.” ومع معاناة أوروبا من تدفق اللاجئين الفارين من الحرب السورية اشتكى بعض المنتقدين من بطء الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق