fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الجدل المقبل بين أوروبا وأمريكا هو إقامة “المنطقة العازلة بسوريا”

أدت أمواج الهجرة هذه  إلى تعاطف القيادات السياسية في أوروبا، بكل أحزابها ومؤسسات المجتمع المدني، وراح بعضهم يدعو إلى قبول توزيع هذه الجحافل الشاردة من الموت بين دول الاتحاد الأوروبي.

وقد أجتاح أوروبا الآلاف من الشعب السوري، هروباً من بطش بشار الأسد الذي يصر على البقاء في الحكم، على الرغم من المعارضة الشعبية والدولية.

لكن يبدو أن تلك الأمواج أعادت إلى السطح المطلب التركي الذي لطالما شددت عليه وهو إقامة منطقة عازلة داخل سوريا، لكن هذه المرة جاء عبر وزير الدفاع النمساوي، نوبرت دارابوس، الذي أكد استعداد بلاده لإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية لاحتواء اللاجئين.

ولطالما طالبت تركيا، أكبر بلد يحتوي على اللاجئين، بضرورة إقامة منطقة عازلة منذ أواخر العام 2011، إلا أن هذا المطلب لطالما اصطدم باعتراض واشنطن أو لا مبالاتها في أحسن الأحوال؛ لأسباب يصفها مراقبون بـ”الواهية”، لكن العنوان الأبرز في التلكؤ الأمريكي هو “التركيز على قتال تنظيم “الدولة””.

وسبق أن أعرب عدد من اللاجئين السوريين في دول الجوار، عن “تأييدهم” لفكرة تركيا إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، تكون خالية من التنظيمات “الإرهابية”، مؤكدين “استعدادهم” للذهاب والعيش في تلك المنطقة، فور الإعلان عنها.

ويتمسك اللاجئون السوريون الذين يعانون مرارة اللجوء منذ نحو 4 سنوات، بكل ما يعيدهم إلى بلادهم، بدل أن يكونوا “غرباء” في بلدان اللجوء، آملين أن يفرض حظر للطيران العسكري في الأجواء السورية كافة، لوقف القصف الجوي لطائرات النظام للمدن والقرى السورية.

وكانت تركيا أول من وعى مسألة ضرورة إنشاء منطقة عازلة، تحتضن نحو مليوني لاجئ سوري، إلا أن الأوروبيين ومن خلفهم الأمريكيون لم يكونوا يكترثون آنذاك كثيراً لهذا الطلب، حتى بدأت أمواج اللاجئين تضرب القارة العجوز.

ولطالما أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مراراً أن إقامة منطقة أمنية عازلة في شمال سوريا و”تطهيرها” من تنظيم “الدولة”، من شأنه أن يسهل عودة نحو مليون وثماني مئة ألف سوري إلى بلادهم.

وسبق أن أكد نعمان قورتلموش، نائب رئيس الوزراء التركي، أن بلاده مصرة على ثلاثة عناصر في سبيل حل الأزمة السورية؛ أولها إعلان منطقة حظر طيران لنظام بشار الأسد، وتأسيس مناطق آمنة داخل سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وأخيراً تدريب المعارضة السورية لتقف بوجه النظام.

ويرى المسؤول التركي أن المجتمع الدولي لم يسع لتحقيق أي شيء من هذه العناصر، معتبراً أن “أضعف الإيمان” هو تشكيل منطقة آمنة بعمق خمسين كيلومتراً وبطول مئة كيلومتر، تبدأ من جرابلس غرب نهر الفرات، يتم نقل اللاجئين إليها وتتيح لهم العيش بشكل كريم داخل بلادهم.

وكشف المسؤول التركي عن اتفاق بلاده مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن المنطقة الآمنة، إلا أنه أكد أنه من غير الممكن إعطاء جدول زمني لإنشائها.

ولكن هل ستمنع تركيا طائرات النظام السوري من قصف هذه المنطقة الآمنة؟ يجيب قورتلموش: “تركيا لن تدخل في مواجهة أو اشتباك مباشر مع نظام الأسد، والمنطقة الآمنة يجب أن تكون تحت إشراف مباشر من التحالف الدولي”.

لكن وعلى الرغم من دخول تركيا في التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”، ودعم عدد من دول الاتحاد الأوروبي على رأسها فرنسا إقامة منطقة عازلة في سوريا لاستيعاب اللاجئين الفارين نحو أوروبا، إلا واشنطن لا تزال تتعامل مع الأمر بمنتهى “الفتور”.

وكررت الولايات المتحدة الإشارة إلى وجهة نظرها بأن فرض منطقة عازلة من قبل تركيا داخل الأراضي السورية أمر “غير ضروري”، في حين أكدت أنقرة رفضها لما وصفتها بـ”التغييرات الديمغرافية” في سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، أواخر الشهر الماضي: “اهتمام تركيا بمنطقة عازلة أمر واضح منذ أشهر عديدة، ولسنا على علم بوجود خطط عسكرية محددة حول ذلك”.

وتابع كيربي بالقول: “البنتاغون سبق أن أوضح أن الجانبين الأمريكي والدولي، لا يريان ضرورة للمطلب التركي لمثل هذه المنطقة من وجهة نظرهما، وأن تنفيذ مثل هذه الخطة سيكون دونه صعوبات”.

ويعتبر محللون أن خيار المنطقة العازلة بالنسبة للبيت الأبيض “معقد”؛ لأنه في جوهره ينطوي على السؤال الأساسي حول إرادة الولايات المتحدة مواجهة نظام  بشار الأسد بصورة مباشرة.

كما أن “العامل الإيراني” ما يزال يحظى بأهمية لدى واشنطن، حيث يؤكد مراقبون أن الولايات المتحدة لن تسمح بإقامة منطقة عازلة على الرغم من الضغط الأوروبي والتركي، حتى لا تثير حفيظة طهران، حيث تهرول إدارة أوباما إلى إدخال الاتفاق النووي حيز التنفيذ، وعدم رغبة أوباما بوجود أي أمر يحول دون ذلك.

وبالطبع، فإنه من المرجح أن ذلك يقتضي توجيه ضربات قوية لنظام الدفاعات الجوية السورية، وربما تدميرها، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف العسكريين السوريين، وربما من الأمريكيين أيضاً، وقد يؤدي إلى تخفيف القصف عن تنظيم “الدولة” لأن القوات الأمريكية ستكون منشغلة في جبهتين، وهذا ما لا تريده واشنطن.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق