fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

اختلاف القوى الدولية المؤثرة في الازمة السورية يكرس حكم الأسد

عزز الفشل الكبير غير الملحوظ وجهة نظر خبراء في الشأن السوري يعتقدون انه لا حل يلوح في الأفق مع وجود واحدة من أكبر العقبات التي لا يمكن على ما يبدو تجاوزها وتتعلق بمستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

موسكو الحليفة القوية لنظام الرئيس  الاسد تقوم بنشاط دبلوماسي مكثف، الا انها في الوقت نفسه تواصل ارسال الاسلحة الى سوريا ما يثير قلق الادارة الاميركية.

قال مسؤول عسكري سوري إن وجود الخبراء العسكريين الروس في سوريا زاد خلال العام الماضي. وصرح المسؤول بذلك بعد أن قالت موسكو إن خبراء روسا موجودون هناك للمساعدة في مجال إمدادات الأسلحة.

وتابع المسؤول السوري “الخبراء الروس موجودون دائما ولكن في العام الماضي زاد وجودهم بشكل كبير.” وكانت تقارير بحشد عسكري روسي في سوريا أثارت قلق واشنطن. وقالت سوريا يوم الثلاثاء إنه ليست هناك قوات روسية تقوم بدور قتالي.

وقال دبلوماسي اوروبي طالبا عدم الكشف عن اسمه “ان الروس الذين لا يخفون دعمهم الكبير للاسد يحاولون دفع وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى التفاوض حول سوريا. الا ان الرئيس باراك اوباما يرفض ذلك”.

أكد مسئولون أمريكيون أن ثلاث طائرات عسكرية روسية على الأقل هبطت في سوريا في الأيام الأخيرة، وذلك في الوقت الذي تبدي فيه واشنطن قلقها من دور عسكري روسي محتمل في هذا البلد.

وتقود الولايات المتحدة منذ نحو سنة تحالفا غربيا عربيا يوجه ضربات جوية الى الجهاديين في سوريا والعراق حيث مراكز انتشار تنظيم الدولة الاسلامية بشكل خاص. وتؤكد الولايات المتحدة ان هذه الضربات تحقق نجاحات، الا ان ما يتذكره الرأي العام بشكل خاص هو سقوط مدينتي الرمادي العراقية وتدمر السورية بايدي التنظيم المتطرف.

وكان البيت الأبيض حذر في وقت سابق الثلاثاء من إن التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا قد تشعل “مواجهة” مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة لتوجيه ضربات جوية ضد تنظيم داعش.

وتقول كلير تالون من الاتحاد الدولي لرابطات الدفاع عن حقوق الانسان ان “عمليات القصف الجوي ليست كافية بالتأكيد، حتى اننا بتنا نتساءل ما اذا كانت ضرورية” مضيفة “ان ضربات الائتلاف لم تغير شيئا منذ عام. لا بل بالعكس فقد سهلت تقدم داعش في سوريا”.

من جهته يقول اميل حكيم من المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية ان “كون العدو واحد لا يعني اتفاق الدول على اولويات واحدة والقتال بالطريقة نفسها” مشيرا الى “وجود خلافات اساسية بين الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج”.

وبعد ان كانت ترفض المشاركة في ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا تخوفا من ان يؤدي الامر الى دعم نظام الرئيس السوري، عادت بريطانيا وفرنسا وقررتا المشاركة في العمليات العسكرية في هذا البلد. كما حذت استراليا حذو هذين البلدين.

وكانت فرنسا تعرضت لاعتداء جهادي مطلع العام الحالي ادى الى مقتل 17 فرنسيا في باريس، فيما قتل ثلاثون بريطانيا في تونس في حزيران/يونيو الماضي في اعتداء مماثل.

الا ان الخبراء يجمعون على الاعتقاد بان هذا التدخل الجوي الاضافي لكل من بريطانيا وفرنسا في سوريا لن يؤدي الى تراجع تنظيم الدولة الاسلامية. واضاف اميل حكيم “ان المسألة ليست مسألة قدرات بقدر ما هي مشكلة استراتيجية، والاستراتيجية لن تتغير في حال مشاركة طائرات اضافية في تدمير مزيد من الاهداف”.

ووافق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بشكل غير مباشر على هذا التحليل عندما شدد الاثنين على ضرورة تغيير النظام في سوريا، وقيام تشاور بين جميع القوى المؤثرة في الملف السوري وخاصة روسيا وايران.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية إن مهمة يوم الثلاثاء استهدفت جمع معلومات عن تنظيم الدولة الإسلامية وتعزيز قدرة فرنسا على تقييم الوضع في سوريا. وقال “قد يتم تنفيذ مهام مماثلة خلال الأيام المقبلة.”

وبعد ان عادت ايران الى الساحة الدبلوماسية اثر توصلها الى اتفاق حول ملفها النووي مع القوى الكبرى، بات بامكانها ان تلعب دورا اساسيا في تسوية النزاع السوري. وقال الخبير حكيم بهذا الصدد “لا اعتقد انهم سيلينون (الايرانيون) موقفهم بل ان العكس هو الذي يحصل وهم يخوضون معركة بقاء الاسد”.

كما توقع المحلل جيفري وايت من “واشنطن اينستيتيوت فور نير ايست بوليسي” ان يزيد الايرانيون دعمهم للرئيس السوري.

يبقى السؤال حول الدور الذي يمكن ان تقوم به الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تعتبر تنظيم الدولة الاسلامية عدوا، لكنها في الوقت نفسه تعتبر ايران خصمها الرئيسي.

ويشارك عدد من الدول العربية في قصف مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، الا ان الدعم الذي يقدمونه الى المعارضة السورية المسلحة ليس متجانسا. وقال خبير في المنطقة “ان السعوديين لا يتعاطون مع جبهة النصرة، في حين ان قطر تدعمها”.

وبعد مرور اكثر من اربع سنوات على اندلاع النزاع في سوريا، لا يزال احتمال جمع الفاعلين في الملف السوري ضعيفا جدا واقرب الى الامنيات. وقال مسؤول غربي بهذا الصدد طالبا عدم الكشف عن اسمه “ان سوريا هي مشكلة مستعصية على الحل”.

وقالت كلير تالون ان الاولوية يجب ان تتركز في الوقت الحاضر “على ايجاد حل سياسي يتيح رحيل بشار الاسد المسؤول عن اعمال العنف الشديدة ضد شعبه، فهو العقبة الاساسية امام عودة السلام”.

اما حكيم فيقول “من الخطورة بمكان التركيز على داعش وحدها” مضيفا “ان غالبية اللاجئين يغادرون سوريا بسبب الاسد وليس بسبب الدولة الاسلامية”. ويختم جيفري وايت قائلا في اشارة الى الاسد “انه المشكلة”.

والدول الأجنبية تتدخل بالفعل بشدة في الحرب التي أسفرت عن مقتل ربع مليون شخص. وتساند روسيا وايران الأسد وتتلقى جماعات المعارضة التي تسعى للاطاحة بالأسد دعما من حكومات من بينها الولايات المتحدة والسعودية وتركيا.

نددت وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين بتقارير اعلامية عن تغير موقف روسيا من الصراع في سوريا ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد بوصفها “تلفيقات ومغالطات”. وأضافت في بيان “لا نعين الرؤساء الأجانب ولا نفصلهم.. لا من تلقاء أنفسنا ولا بالتآمر مع أي شخص.”وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق