fbpx
الشرق الأوسطعاجل

أسباب استقالة حكومة محلب ومعلومات عن رئيس الوزراء الجديد

 

كتب : الدكتور عادل عامر

في البداية نود أن نقول أن حكومة المهندس محلب قد حققت عدد من الإنجازات المهمة، على عكس ما يعتقد البعض. وعلى الرغم من أن بعض هذه الإنجازات تم بناؤها على قاعدة الثقة في القيادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلى المساعدات الاقتصادية الخليجية، فإنه سيظل يحسب لهذه الحكومة إنها استطاعت أن تبدأ برنامجا للإصلاح المالي لقيَ رضا صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية العالمية، وهو ما انعكس في تحسين درجة التصنيف الائتماني لمصر من “سلبي” إلى “مستقر” ولو أن مصر لا تزال على الرغم من ذلك بعيدة بعض الشيء عن أن تصبح بلدا جاذبا للاستثمار طبقا لتقدير مؤسسات التقييم الائتماني في العالم مثل موديز وفيتش وستاندارد آند بوورز.

كذلك فإن إقدام الحكومة على اتخاذ إجراءات جريئة لتخفيض العجز المالي في الميزانية، لاقى ترحيبا من صندوق النقد الدولي، الذي أعرب مرارا عن قلقه من اتساع نطاق العجز في الميزانية حتى تجاوز 12% من إجمالي الناتج المحلي وكاد يصل إلى 14% لو لم تبدأ الإجراءات الإصلاحية في إطار سياسات اقتصادية ملائمة قادرة على كبح جماح هذا العجز. وقد استطاعت الحكومة بجرأة بالغة أن ترفع أسعار الوقود بهدف محاصرة الزيادات الكبيرة في الدعم، ومنها دعم الطاقة على وجه الخصوص الذي كان يبتلع ما يقدر بنحو 17% من الإنفاق في الميزانية. كذلك أدخلت الحكومة نظاما جديدا لدعم السلع التموينية، شجعت به المستهلك المتلقي للدعم أن يتحول اختياريا إلى نظام للدعم النقدي، يستفيد منه أصحاب البطاقات التموينية بقيمة 15 جنيها للفرد المقيد في البطاقة بحد أقصى أربعة أفراد للأسرة الواحدة.

وبذلك تحول بعض المستهلكين من السلع التموينية التقليدية إلى سلع أخرى، مستفيدين من الدعم النقدي الذي تتضمنه البطاقة التموينية. وساعد هذا النظام، مع النظام الجديد لتوزيع الخبز الذي كان يقاومه أصحاب المخابز بكل قوة، أن يكسر حلقة الوسطاء وما يتسرب من خلالها من دعم إلى غير المستحقين، وكذلك ما كان ينطوي عليه النظام السابق لتوزيع الخبز من إهدار في الموارد التي تستوردها البلاد من الخارج مثل القمح والدقيق. وكان من المفترض أن تؤدي هذه الإنجازات التي حققتها حكومة محلب إلى زيادة شعبيتها ورفع مستوى الثقة بها. لكن مظاهر عدم القبول وانتشار الانتقادات الموجهة للحكومة ولأدائها، وفشل الحكومة في أن تحقق شعبية في أي مكان تقريبا، من شأنه أن يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي أدت إلى ذلك. ولعل من المفيد هنا أن نذكر بأن العوامل الاقتصادية وحدها لا يمكن أن تصنع النجاح السياسي! وهو شعور جمعي إيجابي دافئ تجاه حكومة أو سياسة بعينها، يساعد على نجاح السياسة حتى لو كانت هناك صعوبات أو عقبات تواجهها أو تضحيات يتعين دفعها.

ونستطيع أن نقرر جميعا أن المصريين على الرغم مما لاقوه من مصاعب في الحصول على الكهرباء في صيف عام 2014، فإنهم كانوا راضين وكانوا يبذلون جهدا للتعاون مع القيادة، حبا في هذه القيادة وإيمانا بها. كان هذا الشعور الدافئ يساعد الناس على العمل والمضي في حياتهم بدون ضجر، على عكس ما كانت عليها الحال في العام الماضي. وبدلا من أن يحصل محلب على هذا الشعور في صفه، فإنه في حقيقة الأمر وجده يعمل ضده، بحيث يمكن القول إن محلب يواجه شعورا سلبيا في الشارع (negative feeling) تجاه سياساته بشكل عام، حتى وإن كان البعض قد استفاد منها. وقد نجد بسهولة أن المواطنين الذين يكنّون حبا للرئيس عبد الفتاح السيسي، لا يمنحون رئيس حكومته نفس الشعور. وربما فشل المهندس إبراهيم محلب في التواصل السريع مع الناس. وقد وقعت خلال الأشهر المنقضية منذ تولى إبراهيم محلب رئاسة الوزارة أحداث جسام، تركت جروحا عميقة لدى المواطنين على الصعيد الإنساني.

إن انسحاب المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، من المؤتمر الصحفي بتونس، وقضية الفساد التي تم اكتشافها بوزارة الزراعة، كان لهما دور في إقدامه على تقديم استقالته اليوم، إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي. بأن قضية رشوة وزارة الزراعة و الفساد داخل الوزارات كان السبب الأساسي في قبول السيسي استقالة المهندس إبراهيم محلب، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أراد أن يطوي صفحة حكومة محلب و عمل تعديل وزاري شامل. لان بعض وزراءها لا يخاطبون الجماهير ولا يهتمون بمخاطبة الجماهير، وكانوا يكتفون بمد أيديهم في جيوب الشعب لزيادة سعر الكهرباء والغاز والمياه والخضروات وحل المشاكل بحلول شكلية، ومحلب بذل مجهود كبير، وأتمنى القادمون أفضل من الراحلون بأن يكون أكثر قدرة على تحقيق العدل الاجتماعي، واستقالة محلب جاءت لعدم رضاء السيسي عن مجمل أداء الحكومة”. “بعد تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة، وقضايا الفساد التي تجلت في الآونة الأخيرة، وفشل بعض الوزراء كان سببا قويا في تقديم وزارة محلب استقالتها”. شريف إسماعيل تولّى وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية ضمن وزارة حازم الببلاوي في 16 يوليو 2013 خلفا للمهندس شريف هدارة, واستمر كوزير للبترول ضمن وزارتي إبراهيم محلب الأولى والثانية. المعلومات التالية عن رئيس الوزراء الجديد ..

1- من مواليد عام 1955.

2- تخرج من جامعة عين شمس قسم هندسة ميكانيكا قوى عام 1978.

3- نظرًا لنبوغه في دراسته تم تعيينه فور تخرجه في إحدى شركات البحث والاستكشاف.

4- في عام 1979 انضم إلى شركة إنبي.

5- صار عضوًا بمجلس إدارة شركة إنبي في عام 2000.

6- في نفس العام أيضًا -2000- عُين وكيل وزارة البترول لمتابعة عمليات البترول والغاز.

7- تولى منصب رئيس مجلس إدارة شركة إيجاس في عام 2005.

8- في عام 2007 تم تعيينه كرئيس مجلس إدارة شركة جنوب الوادي القابضة للبترول.

9- تم اختياره لحقيبة وزارة البترول في حكومة الدكتور حازم الببلاوي يوليو 2013.

10- استمر في منصبه في حكومة محلب الأولى في فبراير 2014 والثانية في يونيو من نفس العام.

11- كُلف وزير النقل بأعمال شريف إسماعيل في يونيو الماضي، نظرًا لسفر الأخير خارج البلاد للعلاج.

12- خلال توليه لمنصبه تم اكتشاف أحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم داخل مصر.

ومن المتوقع أن يشمل التغيير المرتقب عدد من الوزارات الخدمية اللاتي خضعن لمقاييس تقييم الأداء خلال الفترة الأخيرة التي احتدمت خلالها العلاقة بين الحكومة والشعب ، لتجاوزات بعض الوزارات خاصة وزارة الكهرباء برئاسة محمد شاكر، ووزير البترول شريف إسماعيل ، ووزير الآثار ممدوح الدماطي، ووزارة التموين والتجارة الداخلية خالد حنفي ، ووزارة النقل والمواصلات المهندس هاني ضاحي ، وكذلك وزير العدالة الانتقالية إبراهيم الهنيدي ، ووزير التربية والتعليم محب محمود الرافعي ، وكذلك تغيير المهندس منير فخري عبد النور وزير الصناعة والتجارة، ووزير الاستثمار أشرف سالمان،. وأيضاً تغيير سيد عبد الخالق وزير التعليم العالي. ضرورة وضع برنامج واضح، وخطة زمنية في إصلاح ملفات مهمة كالتعليم والصحة والاقتصاد.

ويعد ملف استصلاح المليون ونصف المليون فدان على رأس إخفاقات حكومة محلب، حيث بقى موعد إنجاز المشروع معلقا وغير مكتمل طوال عام ونصف العام من خلال وزيرى زراعة، هما الدكتور عادل البلتاجى والدكتور صلاح هلال، حيث لم توضع خطة زمنية للانتهاء من تنفيذ أعمال الاستصلاح الأولى، إلى جانب الإخفاق في تحقيق مشروع الـ100 مليون شجرة زيتون لمحدودية إمكانيات إنتاج الشتلات في مصر، هذا إلى جانب تأخر عمليات خفر آبار المياه الجوفية التي يعتمد عليها المشروع بنسبة 90%، فضلا عن عدم الانتهاء إلى الآن من وضع كراسة شروط طرح أراضي المليون ونصف المليون فدان.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق