fbpx
تحليلات

القوة الناعمة للمرأة الحديدية “المستشارة الالمانية ” وقراءة في مضامين استقبال اللاجئين

بقلم : د. سيف نصرت الهرمزي
​مقرر قسم الدراسات الدولية \ العلوم السياسة \ جامعة تكريت ​


عند الامعان في القوة الناعمة على المستوى الدولي نجدها سمة العصر ومن اهم مخرجات القرن الحادي والعشرين لأنها القوة غير الملوسة التي اصبحت وامست تتحكم بقلوب وعقول الاخرين وبالتالي استقطابهم الى النموذج الامثل في ظل التنافس ما بين الوحدات الدولي في تروجهم للقيم والثقافات المختزلة من اتون التاريخ الامبراطوري للقوى الكبرى.
عندما جاءت ” انجيلا ميركل” الى ادارة الحكم في المانيا كانت تحمل في فكرها الطموح لإعادة الدور الالماني الذي كان رائداً في ما قبل الحربين العالميتين ، وان اهم ما ميز المستشارة الالمانية “انجيلا ميركل” تحويل النظري الى التطبيق الفعلي الذي حصلت عليه في الجانب الاكاديمي لاسيما وانها بارعة في مجال الاقتصاد وبالفعل بدأت بنقل الاقتصاد الالماني نقلة كبيرة حتى اصبحت المتحكم في حل الازمة المالية العالمية عام 2008 وازمة اليورو فيما يتعلق بتقديم الخطط والبرامج لإنقاذ مجموعة اليورو من الانهيار واعداد برامج لليونان وخطط تقشفية لإبقاء الاطار الاقتصادي الذي قام من اجله الاتحاد الاوربي، وبهذه المعطيات اخذت على عاتقها ريادة الموقف الاوربي على الصعد السياسية في مطالبتها لإعادة تعديل هيكل الامم المتحدة ومجلس الامن والدخول كعضو سادس دائم للتمتع بحق الفيتو، وعلى الرغم من عدم الاستجابة لضخامة القصد الا ان الجرأة والقوة التي تتمتع بها المانيا – ميركل جعلت لها مكانة دولية متقدمة في الهرمية الدولية ، وصولاً الى الجوانب العسكرية والتكنولوجية .
وبعد هذه التطورات التي عززتها سياسات ميركل اخذت على عاتقها البحث عن النفوذ الى العالم النامي بالاتكاء على القوة الناعمة (soft power) واستخدام الفاعل الرقمي الشبكة العنكبوتية وروافد مواقع التواصل الاجتماعي التي دخلت الى هاتف وحاسوب وتلفاز للافراد والعائلة والمؤسسات حتى اصبح العالم قرية صغيرة تتصارع فيه المعلومات ما بيت التصديق والتكذيب فيما بين الوحدات الدولية للتربع على القمة في النظام العالمي الالكتروني، ولعل اهم وسائل القوة الناعمة لالمانيا-ميركل :
1- نصبت انجيلا ميركل نفسها مكانة النجاشي ملك الحبشة “الملك الذي لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمة كريماً في خلقة” لاحتضان اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم من الذين تعيش بلادهم حروب اهلية طاحنة .وهذا بالفعل ما اطلق عليها في العالم الاسلامي .
2- استطاعت ميركل ان تمسح صورة المانيا- الحرب التي مثلتها حقبت هتلر رغم فخر الالمان به ، وتعطي صورة المانيا الانسانية والسلام واحترام حقوق الانسان . وبالتالي المانيا بلا عنصرية.
3- دفاع المانيا عن الاسلام لتقطع الطريق امام الحركات الاسلامية الراديكالية من جر الشباب المسلم الى القتال والاقتتال والاندماج مع كافة الاثنيات القومية والدينية ، واكدت ميركل إن هناك نحو 4 مليون مسلم يعيشون في ألمانيا، كما أن هناك حصصا دراسية في الدين الإسلامي تعطى في المانيا، وهناك أساتذة جامعات في مجال العقيدة الإسلامية. وتابعت “ميركل” حديثها قائلة :”لذلك فهي حقيقة أن الإسلام في الوقت الراهن جزء من ألمانيا أيضا”.
4- استحوذت “انجيلا ميركل” على معظم مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك ” و ” تويتر” للتعبير عن الامتنان لها بعبارات المديح والتبجيل للمستشارة الالمانية لموقفها من اللاجئين. وهي بوابة القوة الناعمة للترويج للنموذج الالماني والقيم المثالية التي تتمتع بها.
5- تصدرت “ميركل” الموقف برفض الممارسات التي يقوم بها البوليس والجيش في مقدونيا وهنغاريا ورفض اي حواجز تحول امام الفارين والناجين من رحلة الموت . وبهذا الموقف اعطت صورة بانها احرص عليهم من قادة بلدانهم وسياسي بلدانهم الام الذين ضحوا من اجل كراسيهم بهم وجعلوهم لقمة سائغة لكل الحركات المتحاربة .
وبعد ذكر هذه المعطيات نجد ان الغلب اللاجئين يطرقون ابواب الامان والحرية والكرامة والرفاهية الاقتصادية التي فقدت في بلدانهم الام ،حتى وصل أن عدد الذين استقبلتهم السلطات الألمانية في شهر اب 2015 اكثر من 105 آلاف وكمحصلة فانها استقبلت 450 لاجئي خلال عام استقبالها 450 ألف لاجئ منذ بداية العام الجاري، وخصصت 3.5 ملاين يورو (نحو أربعة ملايين دولار) لدعم العمل التطوعي الخاص بمساعدة اللاجئين. اعتمدت المانيا- ميركل على ابراز الجانب الانساني لألمانيا ، وكان التركيز الرئيسي على الاعداد الاكبر من المرحبين باللاجئين في العديد من المدن الالمانية.وامتلأت محطة فرانكفورت بالطعام والماء واكوام الثياب المعدة للقادمين الجدد، فيما تجمع المئات عند ارصفة المحطة.
وقدمت المانيا خطة لتقاسم 160 ألف لاجئ بين 28 من دول الاتحاد الأوروبي ، وجاءت الموافقة من الكثر من الدول الاوربية كما رحب القطاع الصناعي الخاص بامتصاص العدد الكبير من اللاجئين وادماجهم في خطة العمل . والحقيقة التي يفهما اصحاب الاخصاص الدقيق في الاقتصاد ان المانيا ذات الاقتصاد الاقوى من بين الدول الاوربية هي من اقل الدول في البطالة وبالوقت نفسه هي بحاجة الى يد عاملة رخيصة في ظل ازمة السيولة النقدية التي تمر بها معظم دول العالم اليوم، وهي احدى المرتكزات في تبني قبول اللاجئين رغم التحديات الكبرى في جانب الاندماج الاجتماعي والثقافي فيما يتعلق باللغة والديانة والقيم الى جانب التحدي الامني على المستوى المحلي والمستوى الدولي لاسيما وان اغلب اللاجئين جاءوا من بلدان تعج بالإرهاب .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق