fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

تداعيات إستراتيجية الانكماش الامريكى فى الشرق الاوسط

إعداد : أبو الحسن بشير عمر – باحث زائر “المركز الديمقراطي العربي”

 

تمهيد :

منذ أن بدأت الإدارة الأمريكية فى تنفيذ إستراتيجية الانكماش من الشرق الأوسط و التوجه نحو آسيا و المحيط الهادى و التى كانت الإدارة الأمريكية قد سبق و أن أعلنتها كما تبناها و دعمها الحزب الديمقراطى فى مواجهة اليمين المحافظ بقيادة الحزب الجمهورى الذى تحفظ على سياسات الإدارة الامريكية فى التعامل مع ملف الشرق الأوسط متمسكًا بدعم إستراتيجية التوسع العسكرى فى الشرق الاوسط و التى لطالما تبناها الحزب الجمهورى أثناء رئاستى بوش الاب و بوش الابن للولايات المتحدة الأمريكية عن طريق الاستخدام المباشر للقوة العسكرية الأمريكية فى حرب الخليج الأولى و الثانية , و أن خارطة الصراع و التدافع فى العلاقات الدولية و الإقليمية أصبحت تتغير من حيث التحالفات و الصراعات و التفاعلات تباعَا لتغير مراكز الفاعلين الأساسين و تغيير مراكز القوى و إستراتيجيات الصراع فى منطقة الشرق الأوسط , و قد ترتب على ذلك تهديد لمراكز القوى و للفاعلين الأساسين فى المنطقة خاصة مع تبنى الإدارة الأمريكية فى تنفيذ سياساتها عدة إستراتيجيات و على رأسها إستراتيجية الصدمات , و فى الحقيقة تعد تلك الإستراتيجيات التى تتبناها الإدارة الأمريكية بمثابة تهديدات تواجه مشروع الانكماش الأمريكى و فى نفس الوقت خطر يهدد أطراف التفاعل و الصراع الاقليمى .

أولا : إستراتيجية الانكماش المحمل بسياسة الصدمات :
لم يكن هذا التلازم و الارتباط بين إستراتيجية الانكماش و سياسة الصدمات التى تتبناها الإدارة الأمريكية وليد اللحظة الراهنة أو طارئ جديد على السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية , فقد تواتر ذلك التلازم و الارتباط كلما قامت الإدارة الأمريكية بتبنى إستراتيجية الانكماش من منطقة من مناطق النفوذ و الصراع فى العالم , و قد كانت سياسات الانكماش الأمريكى المحملة بالصدمات فى آسيا فى النصف الثانى من القرن الماضى خير نموذج حيث انسحبت أمريكا من الصين و الهند و إنهاء الحرب و

النزاع المسلح فى فيتنام , كما قامت بوقف الحرب الاقتصادية الناشة بين الدول الرأسمالية ( ) .

و الهدف من انتهاج الإدارة الأمريكية سياسة الصدمات هو وئد أية محاولة أو فرصة قد تستغلها القوى المناوئة فى ملئ الفراغ الناتج عن عملية الانكماش الامريكى قد تتسبب فى تمدد نفوذ تلك القوى فى مواجهة انكماش و تقلص النفوذ الامريكى داخل مناطق الصراع .

و من أهم خصائص سياسة الصدمات التى تنتهجها الإدارة الأمريكية عند تنفيذ عملية الانكماش أو الانسحاب هى خاصية التلاحق و التتابع المستمر لتلك الصدمات يلازم عملية الانكماش , و الحد من تدافع و تفاعل القوى البديلة المناوئة , و تطويق دول المنطقة التى تعد مراكز نفوذ لتلك القوى البديلة داخل مناطق الصراع و ذلك حتى لا تستغل من قبل القوى المسيطرة عليها كمرتكزات انطلاق و تمدد و توسع لنفوذ القوى البديلة داخل النطاق الإقليمى لمناطق الصراع و النفوذ و هو ما يسمى بسياسات الصدمات المتلاحقة .

و تتجسد سياسة الصدمات الملازمة لإستراتيجية الانكماش الامريكى فى تطويق النفوذ الروسى و الصينى داخل منطقة الشرق الأوسط من خلال تصعيد النزاع فى سوريا و التى تعد مرتكزا أساسيَا للنفوذ والسياسة الخارجية الروسية داخل المنطقة و ذلك بهدف عرقلة أية محاولات روسية للتمدد و التوسع دلخل المنطقة و ملئ الفراغ الناتج عن تنفيذ إستراتيجية الإنكماش الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط , و كذا تخلى الإدارة الأمريكية عن حلفائها من الأنظمة الحاكمة كما حدث مع مبارك آبان ثورة الخامس و العشرين من يناير عام 2011 .

ثانيا : إعادة ترسيم و وصف الصراع الإقليمى :
كان انتصار دول الحلفاء على دول المحور فى الحرب العالمية الثانية و إنهاء الحرب فى منتصف القرن الماضى تأثيرا هامأ على خارطة التدافع و الصراع فى العلاقات الدولية بصفة عامة و الذى ألقى بظلاله على خارطة الصراع الأقليمى فى المناطق النفوذ الإقليمية و منها منطقة الشرق الأوسط , حيث بدأ ضعف دور المملكة المتحدة فى المنطقة و مع ظهور حركات التحرر الوطنى و انتشارها بدعم من الاتحاد السوفيتى و ترقب من الإدارة الأمريكية حينها فكلا من القوتين السوفيت و الامريكان يطمحان لملئ الفراغ الذى تسبب فيه ضعف دور المملكة العجوز و تقلص نفوذها , و تم ترسيم الصراع الإقليمى على أسس أيدلوجية و تقسيم أطراف الصراع إلى تحالفين , التحالف الأول بقيادة مصر و سوريا يشمل الدول التى تحررت و تحولت الى جمهوريات و تغيرت أنظمة الحكم فيها و قد دعمت تلك المجموعة من الإتحاد السوفيتى الذى سعى أن تكون تلك المجموعة امتداد للنظام و الفكر الاشتراكى , و كان التحالف الآخر بقيادة المملكة العربية السعودية و إيران و يضم الممالك و هى الدول التى ارتبطت نظم الحكم الملكية فيها بالمصالح الغربية كون تلك الأنظمة الملكية تستمد شرعيتها من العادات و التقاليد و المورثات .

و كان لحرب الخامس من يونيو 1967 تأثيرَا هامَا على تغيير أسس الصراع داخل منطقة الشرق الأوسط و قد تميزت خارطة الصراع و التدافع فى تلك الفترة بالأسس القومية التى حلت بدلا من الأس الأيدلوجية .

و منذ عام 1979 بعد أن تم التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد حيث غلبت الأسس الوطنية بديلَا عن الأسس القومية التى تقلصت و ضعفت بعد قيام مصر بالتوقيع منفردة على الاتفاقية دون توافق من باقى الدول العربية التى بدورها تحفظت على الاتفاقية مما أثر فى خارطة الصراع و التدافع فى منطقة الشرق الأوسط , و ظلت الأسس الوطنية هى الغالبة على شكل العلاقات و التفاعل الدولى و الإقليمى فى المنطقة خاصة بعد حرب الخليج الأولى التى كانت إعلان لسقوط الأسس و الأهداف القومية .

و بعد حرب الخليج الثانية فى عام 2003 و العدوان الأمريكى على العراق و أفغانستان و الذى لم تنجح الأسس الوطنية السائدة فى احتواء أثاره أو التصدى لنتائجه مع ما سببه سقوط الأسس القومية من السماح للنفوذ الايرانى القائم على الأسس و الأهداف المذهبية و الطائفية و التركى المشوه بين الأسس الأيدولوجية و القومية من التوغل و التوسع داخل منطقة الشرق الأوسط و بدأت الأسس المذهبية و الطائفية فى الظهور و مع إضعاف العراق و زيادة وتيرة الإضرابات و الصراعات فى الدول التى يدخل الاساس المذهبى أو الطائفى فى المكون الديمغرافى لها كسوريا , لتتحول الأسس التى تشكل خارطة الصراع و التدافع بمنطقة الشرق الأوسط من الأسس الوطنية إلى الأسس المذهبية و الطائفية .

ثالثا : إستراتيجية الصدام و التطويق و الإحتواء :
إعتمدت السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية على ثلاث إستراتيجيات أساسية و هم : ( الاحتواء – التطويق – الصدام ) فى التفاعل مع مختلف أطراف الصراع الدولى , و قد تواترت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تبنى تلك السياسات وفقا للخط البراجماتى الحاكم للسياسة الأمريكية .

و بدأت الإدارة الأمريكية فى تنفيذ الاستراتيجيات الثلاث فى منطقة الشرق الأوسط فى الستينات من القرن الماضى حيث تمكنت أمريكا من ملئ الفراغ الذى تركته المملكة المتحدة فى الشرق الأوسط بل و قد استخدمت سياسة الصدامات فى تنفيذ إستراتيجية التطويق لنفوذ الاتحاد السوفيتى فى منطقة الشرق الأوسط من خلال دعم العدوان الصهيونى ضد العرب فى حرب 5 يونيو 1967 و قد تم تنفيذ إستراتيجية التطويق من خلال النزاعات العسكرية الغير مباشرة أو ما يسمى بالحرب بالوكالة .

و بعد حرب أكتوبر 1973 فى خطوة إستراتيجية هامة غيرت من توازن القوى و النفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط نجحت الإدارة الأمريكية فى استخدام إستراتيجية الاحتواء لمصر بموجب التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد فى عام 1979 و التى فتحت أبواب مصر للنفوذ الامريكى و أوصدتها فى وجه السوفيت و قد تسبب هذا التحول فى الإخلال بتوازن النفوذ و القوى بين الامريكان و السوفيت بمنطقة الشرق الاوسط و قد تجسدت إستراتيجية الاحتواء فى صورة المساعدات و المنح و توفير الدعم و التدريب و التعاون العسكرى .

و استمرارَا لانتهاج الإدارة الأمريكية لتبنى سياسات التوسع و تعميق النفوذ الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط و لكن هذه المرة تنتهج الإدارة الأمريكية إستراتيجية الصدام فى تفاعلها مع أطراف الصراع بمنطقة الشرق الأوسط و ذلك فى حرب الخليج الاولى حيث قامت الإدارة الأمريكية بالاستخدام المباشر للقوتها العسكرية فى المنطقة , و قد تم تنفيذ إستراتيجية الصدام من خلال التدخل العسكرى المباشر تحت غطاء مبادئ القانون الدولى لتحرير الكويت .

و فى عام 2003 تعود الولايات المتحدة الأمريكية لتؤكد على إستراتيجية الصدام و لكن أكثر حدية و ذلك من خلال حرب الخليج الثانية و احتلال القوات العسكرية الأمريكية للعراق و بالمخالفة لمبادئ القانون الدولى على عكس سابقتها , و تمثلت إستراتيجية الصدام فى الاحتلال و العدوان العسكرى المباشر للعراق .

و فى مقابل إستراتيجية الصدام التى تبنتها الولايات المتحدة فى التعامل مع ملف العراق كطرف فاعل فى الصراع تبنت أيضا إستراتيجية الاحتواء مع باقى دول الخليج و على رأسهم المملكة العربية السعودية من خلال التعاون الاقتصادى و السياسى من خلال التواجد الاقتصادى و العسكرى الامريكى فى الخليج العربى منذ حرب الخليج الأولى بدعوى حماية المصالح الامريكية – الخليجية المشتركة من تهديدات نظام صدام فى العراق و التهديدات الإيرانية , و فى ذات الوقت كانت الإدارة الأمريكية تتبنى إستراتيجية التطويق مع إيران و التى تمثلت فى فرض عقوبات و حصار سياسى و اقتصادى على النظام الايرانى بهدف تطويقه ومحاصرته بالتزامن مع تنفيذ إستراتيجية الصدام فى منطقة الخليج العربى .

و منذ تولى اوباما رئاسة الأمريكية و تولى الحزب الديمقراطى مقاليد الامور فى الادارة الامريكية و تغيرت إستراتيجية السياسة الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط حيث بدا واضحا تخلى الإدارة الامريكية عن سياسة تطويق إيران و بدأت فى التفاعل معها بسياسة الاحتواء , و ذلك من خلال الاتفاق النووى الايرانى الأخير بعد أن فشل الحزب الجمهورى ( ) فى تعطيل هذا الاتفاق الذى يتعارض مع قناعة الجمهوريين بضرورة حماية مصالح حلفائها فى المنطقة و فى المقابل بدأت الإدارة الامريكية تستخدم سياسة الاحتواء الايرانى كإستراتيجية للتطويق دول الخليج العربى و على رأسها المملكة العربية السعودية , و يبدو أن هذا التغيير الحدى فى السياسات الامريكية الخارجية فى الشرق الأوسط قد تسبب فى حدوث ارتباك و اضطراب للفاعلين الأساسيين من حلفائها فى المنطقة .

رابعا : تعميق و إدارة التناقضات :
دأبت الولايات المتحدة على تعميق التناقضات المتمثلة فى أسباب الاختلاف و مسببات الخلاف بين الدول الأطراف الفاعلين فى الصراع داخل المنطقة و كانت دائما توجه حلفائها فى المنطقة نحو تعميق الخلافات و إبراز مسبباتها و التخلى تماما عن المشتركات و قد انتهجت الإدارة الامريكية ذلك النهج فى تقسيم المنطقة منذ حرب الخليج الأولى , حيث كان تصاعد الخلاف الخليجى – العراقى هو بوابة النفوذ الامريكية على الخليج العربى .

و كان الخلاف الايرانى – الخليجى هو الضامن لاستمرار توغل و تجزر النفوذ الامريكى داخل الأوسط , و بذلك تضمن الولايات المتحدة الأمريكية الحفاظ على مكتسباتها السياسية و الاقتصادية و العسكرية عن طريق إستراتيجية إدارة التناقضات .
و إن إستراتيجية تعميق التناقضات تتجلى فى سعى الولايات المتحدة الامريكية الى إعادة ترسيم خارطة الصراع داخل المنطقة على أسس مذهبية و طائفية سواء سنية بقيادة المملكة العربية السعودية أو شيعية بقيادة إيران .

و بمقاربة مسببات الخلاف بين السعودية و إيران نجد أن الاختلاف بين تلك المسببات يكمن فى وجود نظام حكم دينى صريح فى ايران يستمد شرعيته من القيم الدينية يتمثل فى تبنى نظام الحكم لمبدأ ولاية الفقيه و يقابله وجود نظام حكم ملكى فى السعودية مدعوم من اللوبى السلفى ( مجلس علماء و رجال الدين ) فى السعودية كداعم و ليس كشريك و يستمد النظام السعودى شرعيته من العادات و التقاليد و الموروثات , مما يمكننا معه و بجلاء استنباط توجه الولايات المتحدة الامريكية نحو زيادة نفوذ المجلس الدينى الداعم للأسرة الحاكمة داخل السعودية و دعم التيار السلفى فى الوصول إلى حكم المملكة و مجابهة نظام ولاية الفقيه الايرانية ( الشيعية ) بنظام ولاية الفقيه العربية ( السنية ) , و قد بدا ذلك واضحا من توجهات الادارة الأمريكية فى دعم التيارات الدينية داخل المنطقة و أصبح هناك قنوات اتصال و تعاون و توجيه بين تلك التيارات و الإدارة الأمريكية .

الخاتمة :
و باستقراء ما تقدم فى ضوء الوضع الراهن الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط و الأحداث الجارية و المتصاعدة فيها , و فى سبيل مواجهة التهديدات الملازمة للسياسات الخارجية الجديدة الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة و الناتجة عن تنفيذ تلك السياسات المتمثلة فى تبنى الإدارة الأمريكية إستراتيجية الانكماش فى منطقة الشرق الأوسط المحمل بسياسات الصدمات المتلاحقة للأطراف الفاعلة فى الصراع و القوى المناوئة البديلة نرى الآتى :

أولا : التمسك بالأطر القومية كأسس لخارطة الصراع و التفاعل داخل منطقة الشرق الأوسط و دعمها فى مواجهة الأسس المذهبية و الطائفية التى نجحت فى منافسة ثم تهميش الأسس الوطنية و التى لم تنجح هى الآخرى فى مجابهة و وقف انتشار المد المذهبى و الطائفى داخل المنطقة .

ثانيا : التمسك بالمشتركات فيما بين الأطراف الإقليمية الفاعلة فى منطقة الشرق الأوسط و توجيه السياسات نحو دعم مسببات تلك المشتركات مع التخلى تماما عن التناقضات و مكافحة مسبباتها .

ثالثا : أن تتبنى الأطراف الإقليمية داخل المنطقة إستراتيجية الاحتواء فى التفاعل و التدافع داخل النطاق الإقليمى فيما بينهم و التخلى عن إستراتيجية الصدام خاصة داخل الأطر القومية , و أن تكون مجابهة التهديدات القومية الإقليمية كالتهديد الايرانى من خلال تبنى إستراتيجية التطويق بلا من الاعتماد على إستراتيجية الصدام التى لطالما أسهمت فى تمدد الأسس المذهبية و الطائفية .

رابعا : أن تتبنى الأطراف الإقليمية لسياسات خارجية جديدة تعمل و تهدف الى توسيع و زيادة مساحة التعاون فيما بين الأطراف و ذلك من خلال منظور التكامل الإقليمى أو ما يعرف بالنظرية التكاملية فى العلاقات الدولية و الاقليمية و العمل على ملئ الفراغ الناتج عن انكماش نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة من خلال القوى و النفوذ الإقليمية و منع تمدد قوى آخرى بديلة عن الولايات المتحدة الأمريكية حتى تتجنب المنطقة أن تتحول الى ساحة للصراعات الدولية حول النفوذ و الموارد و مراكز القوى داخل المنطقة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق