fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

أوباما يواجه تحديات صعبة حول تقييد طموحات طهران الإقليمية وإصلاح العلاقات مع حلفاء

قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما ” إن تصويت مجلس النواب على الاتفاق النووي الإيراني مؤشر على تزايد التأييد للاتفاق”. وقال أوباما في بيان “تصويت اليوم في مجلس النواب هو أحدث مؤشر على أنه كلما يدرس الأعضاء الاتفاق التاريخي الذي سيمنع ايران من الحصول على سلاح نووي سيزداد تأييدهم له.”

وصوت النواب بأغلبية 269 صوتا مقابل 162 ضد الاتفاق. وهو تصويت رمزي لأن البيت الأبيض حشد دعما كافيا من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ حتى لا يتسبب الاقتراع في إحباط الاتفاق.

ورأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية،في تحليل سياسي بشأن تبعات الصفقة النووية مع إيران، بأنه بعدما تغلب أوباما على حملة شديدة شنها الجمهوريون عبر الكونغرس ضد الصفقة، فإنه يواجه حالياً جملة من التحديات العويصة، بحيث يفترض به تطبيق الاتفاق مع إصلاح العلاقات مع حلفاء متضررين منه، والحد، في نفس الوقت، من طموحات طهران الإقليمية.

وتشير الصحيفة إلى أنه بدأ بالفعل يوم الجمعة، حتى قبل أن ينهي الكونغرس التصويت، بالإعلان عن أنه سوف يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي في لقاء في البيت الأبيض في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، وسوف يوفر اللقاء فرصة للزعيمين المتباعدين لتنقية الأجواء بعد مشاركة نتانياهو في الكونغرس، قبل أشهر، في نقاش حامٍ وشديد ضد الصفقة الإيرانية، ومن أجل تأكيد الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل.

وتقول “نيويورك تايمز” إن أوباما سوف يستغل اللقاء لتجديد عرضه بتقديم مزيد من المساعدة العسكرية لتقوية الدفاعات الإسرائيلية في وقت تتلقى فيه إيران عشرات مليارات الدولارات، من خلال تخفيف العقوبات تبعاً للاتفاق النووي، وهي أموال رأى نتانياهو أنها سوف تذهب مباشرة لتمويل الإرهاب ضد إسرائيل. وحتى تاريخه، رفض نتانياهو الحديث عن تعزيز التعاون الأمني من أجل تجنب الظهور بمظهر من يقبل الصفقة الإيرانية.

قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ايهود باراك إن الزعماء السياسيين في إسرائيل سعوا لمهاجمة إيران ثلاث مرات على الأقل في الاعوام القليلة المنصرمة لكنهم اضطروا للتراجع بناء على نصيحة من الجيش وبسبب مخاوف تتعلق بالولايات المتحدة حليفة إسرائيل.

كانت إسرائيل قالت مثل الولايات المتحدة إن العمل العسكري سيظل خيارا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وتقول إدارة الرئيس الأمريكي  إن الاتفاق الذي وقع مع طهران في يوليو تموز سيمنع إيران من الحصول على القنبلة. وتعارض إسرائيل الاتفاق وتعتقد انه سيكون غير فعال وسيتيح لطهران ممارسة نفوذ أكبر على الساحة الدولية.

وتشير الصحيفة، يقول مؤيدو ومنتقدو الصفقة على حد سواء، بأن أوباما مطالب بالمضي أبعد من ذلك من أجل توضيح تفاصيل نوايا الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى في فرض ومراقبة كيفية تطبيق الاتفاق النووي، فيما تبدأ إيران بتفكيك أجهزة طرد مركزي، وفتح منشآتها أمام مفتشين، ويقول هؤلاء إن أوباما بحاجة لتطوير رؤية شاملة لمجابهة دعم إيران لمجموعات إرهابية ومتمردة في الشرق الأوسط.

في هذا السياق، قالت ميشيل فلورنوي، مساعدة سابقة لوزير دفاع في عهد أوباما، وتشغل اليوم منصب الرئيسة التنفيذية لمركز الأمن الأمريكي الجديد في واشنطن: “إن الصفقة متضمنة الآن في استراتيجية أكبر بشأن إيران، وذلك أمر أساسي من أجل إعادة العمل مع حلفائنا وتقويتهم في المنطقة، وإن الرسالة التي أرسلها أوباما، تقول إن الصفقة سوف تطبق، سواء أيدناها أم رفضناها، ولكن الأهم الآن هو كيف سنعمل لمحاربة وردع نشاطات إيران الأخرى في المنطقة، ودعمها للإرهاب، ولطمأنة حلفائنا بأننا نحترم أهمية الحفاظ على أمنهم”.

وتلفت نيويورك تايمز إلى محاولة أوباما تجاوز المعركة الحامية داخل الكونغرس، والتي توجت يوم الخميس الماضي بتصويت مجلس الشيوخ بحيث حصد المعارضون أغلبية، ولكنها لم تكن كافية لإعاقة تمرير الاتفاق، حيث انضم جمهوريون من مجلس النواب إلى 25 ديموقراطياً وأيدوا الصفقة، ولكن التصويت كان رمزياً، لأن الرئيس الأمريكي قادر على المضي قدماً بتنفيذ الاتفاق بشروطه.

ولكن، كما تقول الصحيفة، يخطط الجمهوريون في الكونغرس لاتخاذ إجراءات أخرى في محاولة لتقييد قدرة أوباما على رفع العقوبات كجزء من الاتفاق، ولكنهم أيضاً يواجهون معارضة متنامية في مجلس الشيوخ، بحيث قد لا يحصدون ما يكفي من الأصوات للتغلب على فيتو الرئيس.

أحبط مجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة مشروع قرار يؤيد الاتفاق النووي الإيراني في تصويت رمزي قاده أعضاء جمهوريون يعارضون الاتفاق.

وصوت النواب بأغلبية 269 صوتا ضد 162 لاحباط القرار في تصويت يعكس بقوة الانقسام الحزبي في إطار مساعي الجمهوريين في الكونجرس لتأكيد معارضتهم للاتفاق. تأتي هذه الخطوة على الرغم من التصويت الذي جرى يوم الخميس في مجلس الشيوخ على إجراء أحبط جهود الجمهوريين لرفض الاتفاق الدولي.

وفي تصويت رمزي ثان يوم الجمعة وافق 247 عضوا بمجلس النواب ورفض 186 عضوا تشريعا يحظر على الرئيس باراك أوباما رفع أو تعليق أو تقليص العقوبات بموجب الاتفاق النووي. ولكي يتحول هذا التصويت إلى قانون من الضروري إقراره في مجلس الشيوخ وبعدها تجاوز فيتو يرجح أن يستخدمه الرئيس. ولا توجد في مجلس الشيوخ أي نية للتصويت على أي من القرارين

ورغم ذلك، يعمل المرشحون الجمهوريون للرئاسة الأمريكية لإبقاء القضية محل انتقاد، بحيث يوجهون سهامهم نحو الصفقة، ويصفونها بأنها خطيرة وتافهة، كما قد يتطلع الديموقراطيون الذين صوتوا لصالح الصفقة فيما عبروا عن تحفظاتهم الشديدة حيالها، لإيجاد طريقة لاتخاذ إجراءات ضد إيران.

ومن هذا المنطلق، يقول دينيس روس، مستشار سابق حول الشرق الأوسط لأوباما ورؤساء آخرين، ويعمل حالياً في معهد سياسة الشرق الأدنى: “ما زالت القضية محل بحث، إذ ما زالت المخاوف بشأن سلوك إيران في محلها، ولذا لا بد من إيجاد سبل لمعالجة تلك المخاوف”.

وفي بيان مكتوب وجه أوباما، في يوم الجمعة، الشكر للديموقراطيين الذين وقفوا معه، وأشار إلى المهام المستقبلية، وقال: “يجب الآن أن نتطلع إلى المهمة الأساسية في تطبيق الصفقة والتحقق منها، حتى لا تستطيع إيران مواصلة العمل على تصنيع سلاح نووي، وبعملنا هذا، سوف نكتب أحدث فصل في الريادة الأمريكية في السعي نحو عالم أكثر أمناً وتطلعاً نحو مستقبل أفضل”.

وسوف يتم تبني الاتفاق رسمياً بحلول 19 أكتوبر(تشرين الأول)، وخلال الأشهر اللاحقة ستبدأ إيران في تفكيك وتخزين أكثر من 13 ألف جهاز طرد مركزي، وتقليص مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب بنسبة 89%، وتحويل منشأتها السرية التحت أرضية، فودرو، إلى مركز للأبحاث، وتعطيل مفاعلها للماء الثقيل في آراك. وحال اكتمال الخطوات الأولى، ستبدأ الولايات المتحدة وأوروبا برفع العقوبات، والبدء بالسماح لإيران بتلقي أموال مجمدة.

وقال غاري سيمور، مستشار سابق لأوباما بشأن الحد من التسلح، بأنه لإيران مصلحة قوية بتنفيذ الخطوات الضرورية خلال الأشهر القليلة المقبلة، ولكن قد تعقد الخلافات السياسية الداخلية تلك الخطوات، وقال سيمور بأنه مع تحديد موعد الانتخابات البرلمانية في فبراير(شباط) من العام المقبل، فإنه للرئيس الإيراني، حسن روحاني، دافع كبير للعمل بسرعة لإظهار فوائد الاتفاق، فيما قد يعمل المتشددون على تأخير العملية كي لا يجني أي فضل.

وأضاف سيمور قوله: “بالإضافة إليه، هناك مؤشرات بأن إيران تدعم حزب الله عبر إنشائها موقعاً جديداً في جنوب سوريا، بحيث تخشى إسرائيل من هجمات صاروخية تنطلق منه، ومن هنا يتوجب على الرئيس الأمريكي أن يجد وسيلة للتصدي لتلك الأعمال، ومن واجبنا العمل خلال الأشهر القليلة المقبلة للتأكيد على عدم استغلال إيران للصفقة النووية في توسيع نفوذها في المنطقة”.

وقال مارك ولاس، وهو ديبلوماسي سابق في إدارة بوش، وحالياً رئيس تنفيذي للاتحاد ضد الصفقة النووية الإيرانية: “يفترض بالرئيس أوباما عدم تشجيع الشركات الأمريكية على الاندفاع نحو إيران بمجرد رفع بعض العقوبات، ويجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يرسلوا لإيران رسالة مفادها أن رفعنا للعقوبات في المجال النووي لا يعني أن إيران أصبحت مفتوحة للأعمال التجارية”.

وقال سيمور إن نتانياهو قد لا يقبل الهزيمة، وقد يواصل العمل مع الجمهوريين للقضاء على الصفقة، ومن جانب آخر، قد يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي لأخذ أقصى ما يمكن له أخذه من أوباما خلال الأشهر الستة عشر الباقية له في البيت الأبيض.

قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية يوم السبت إنه تم اكتشاف منطقة تحوي كمية ضخمة لم تكن متوقعة من اليورانيوم وإن أعمال استخلاصها ستبدأ قريبا في منجم جديد.

وتلقي هذه التصريحات بشكوك على تقديرات سابقة لمحللين غربيين قالوا إن إيران لا تملك سوى كمية محدودة من اليورانيوم وإنها ستضطر إن عاجلا أو آجلا لاستيراد هذه المادة الخام اللازمة لبرنامجها النووي.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) عن علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية قوله “لا يمكنني أن أعلن عن الاحتياطيات في مناجم اليورانيوم الإيرانية. المهم أننا لم نكن على قدر كبير من التفاؤل قبل عمليات البحث الجوي عن خام اليورانيوم لكن الكشف الجديد جعلنا واثقين من احتياطياتنا.”

وقال صالحي إن أعمال التنقيب عن اليورانيوم شملت ما يقرب من ثلثي أراضي إيران وستستكمل خلال أربع سنوات. ونقلت الوكالة عنه قوله إن أعمال استخراج اليورانيوم ستبدأ في منجم جديد بمنطقة يزد بوسط البلاد. ويمكن استخدام اليورانيوم في توليد الطاقة لأغراض مدنية وفي مناح علمية لكنه أيضا عنصر أساسي في إنتاج السلاح النووي.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن أي احتياطيات جديدة من اليورانيوم يعثر عليها في إيران ستخضع لنفس الرقابة التي تخضع لها المناجم الحالية بموجب الاتفاق النووي. وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في بيان “أي انتهاك لذلك الالتزام سيقابل بالرد المناسب.”

وكان تقرير نشره معهد كارنيجي الأمريكي واتحاد العلماء الأمريكيين عام 2013 قد ذكر أن ندرة موارد إيران من اليورانيوم وقلة جودتها ستجبرانها على “الاعتماد على مصادر خارجية للحصول على اليورانيوم الطبيعي والمعالج.”

وأضاف التقرير “رغم تأكيدات القيادة الإيرانية المناقضة لهذا.. فإن احتياطيات إيران المقدرة من اليورانيوم لن تكفي بأي حال لتغطية برنامجها النووي المزمع.”  ونفت إيران مرارا أنباء تناقلتها وسائل إعلام خارجية عن أنها تحاول استيراد اليورانيوم من دول مثل قازاخستان وزيمبابوي.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق