fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هل ستؤدي عملية “حق الشهيد” التي بدأها الجيش المصري إلى تغيير الوضع على الأرض؟

أصبحت العمليات العسكرية التي تشهدها سيناء روتين يومي، حيث تنصب تصريحات المتحدث العسكري في الغالب على نجاح الضربات العسكرية التي يشنها الجيش المصري على معاقل الإرهابيين في سيناء، لكن ذلك فإن تركيز الإدارة المصرية اقتصر طيلة الفترات الماضية على منع امتداد الهجمات الإرهابية إلى داخل المحافظات المصرية أو المنتجعات السياحية على شواطيء البحر الأحمر، بحسب ما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

استهل المحلل الإسرائيلي آفي يسسخروف مقال نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بالقول: “من الصعب تحديد ما إذا كانت ادعاءات المتحدث باسم الجيش المصري حول حجم العملية دقيقة، فقد سمعنا خلال العامين الماضيين عن عمليات عسكرية قيل إنها “الأكبر على الإطلاق” في شبه جزيرة سيناء، لكن إذا كانت العملية تهدف بالفعل -كما يزعم الجيش- إلى تطهير هذه المدن من الإرهاب، فإنها تمثل تغييرا كبيرا في سياسة القوات المسلحة”.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية، في تقرير لها اليوم الإثنين، أن عملية “حق الشهيد”، والتي وصفت بأنها أكبر عملية عسكرية في سيناء، فإن هذا يعكس تغييرا كبيرا في السياسة المصرية تجاه الإرهاب في سيناء، حيث تعكس رغبه حقيقية في تطهير سيناء من الإرهابيين، في ظل مخاوف كبيرة من جراء امتداد الإرهاب في شمال سيناء إلى محافظات القناة.

وأضافت الصحيفة أن الجيش المصري تمكن بالفعل خلال السنوات الماضية من حماية المنتجعات السياحية بين مدينتي شرم الشيخ وطابا، وذلك بسبب تكثيف العمليات العسكرية وكذلك التعاون مع القبائل البدوية المتواجدة في هذه المناطق، وهي الآلية التي أسفرت عن نتائج جيدة للغاية في هذا الإطار.

إلا أن البدو، على الجانب الآخر من سيناء، فيمثلون تحديا بارزا للجيش المصري، في ظل دعمهم للميليشيات وإمدادهم بالسلاح، بل واشتراكهم في بعض الميليشيات كأنصار بيت المقدس، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، موضحة أن الجهاديين يتمتعون بشعبية كبيرة بين هذه القبائل ليس فقط بسبب التوجه الديني، ولكن للظروف الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى الطبيعة الجغرافية التي تحظى بها تلك المنطقة.

“هل ستؤدي العملية الحالية إلى تغيير الوضع على الأرض؛ بما يسمح للإسرائيليين وشيكلاتهم (جمع شيكل؛ عملة إسرائيل) بالعودة إلى الأكواخ والكثبان الرملية على تلك الشواطئ؟”.

تساؤل ختم به المحلل الإسرائيلي، مقاله حول عملية “حق الشهيد” التي بدأها الجيش المصري في سيناء مؤخرًا، حيث قال: “من المبكر جدًا قول ذلك، لكن بينما تخوض مصر هذا الصراع، يتوجه الإسرائيليون لقضاء عطلاتهم في مكان آخر”.

وأردف “يسسخروف”: “حتى الآن تفضل القيادة العليا المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي التركيز على منع الهجمات داخل مصر وعلى طول شواطئ سيناء والبحر الأحمر، في ظل تجاهل كبير لوسط سيناء وشمال شرق سيناء”.

وتابع: “صحيح أن الجيش أرسل تعزيزات إلى الشمال الشرقي المضطرب أكثر من مرة، بل وشن عمليات عسكرية في تلك المنطقة، لكن كان من الواضح أن الجزء الأكبر من اهتمام مصر يتركز على ضمان الهدوء والنظام على الشاطئ بين طابا وشرم الشيخ”.

وتساءل “يسسخروف”: “هل الخطر الكامن في هذه الاستراتيجية، والذي يتضمن إمكانية تسلل الإرهاب من شمال سيناء إلى قناة السويس، هو الذي دفع القاهرة لتغيير موقفها وتبني موقف أكثر شراسة في المنطقة؟”.

ووفر المحلل الإسرائيلي، في مقاله، إطلالة تاريخية على شبه الجزيرة قائلا: “لعقود، كان الشريط الساحلي من طابا إلى شرم الشيخ وجهة سياحية للشباب الإسرائيلي. هذه الأكواخ ومواقع الغوص والأسعار المنخفضة والصفاء وحتى مشروب السحلب الشهير جذبت آلاف الإسرائيليين الذين يفضلون قضاء عطلاتهم في صفاء سيناء بدلا من الهياج الذي يجدونه عادة في مناطق التنزه داخل إسرائيل”.

وأضاف: “واصلت الحشود في التدفق على المنطقة حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي من شبه الجزيرة في عام 1981، وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، بل حتى الهجمات الدموية في سيناء ذاتها على مدى العقد الماضي لم توقف تدفق الإسرائيليين، وإن قللت أعدادهم”.

وأشار “يسسخروف” إلى أن سقوط نظام الرئيس المخلوع مبارك في يناير 2011 أدى إلى توقف شبه تام للسياحة الإسرائيلية، وبالتالي اقتصاد سيناء، كما تحولت شبه الجزيرة بين عشية وضحاها لتصبح مركزا للأنشطة الإرهابية التي جذبت النشطاء الإسلاميين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وقادت العديد من السكان المحليين للانضمام إلى الجماعات الإرهابية التي تعمل ضد الحكومة، حتى في عهد محمد مرسي.

وفي النهاية، رجح المحلل الإسرائيلي أن الهجوم المتزامن الذي شنته ولاية سيناء في يوليو الماضي على 15 نقطة أمنية في منطقة الشيخ زويد ورفح والعريش هو الذي غيَّر رؤية الجيش المصري في سيناء.

واختتم الكاتب الإسرائيلي مقاله بقوله: “لكن الثورة المصرية الثانية، في يونيو 2013، مثلت تغيرا في اتجاه الحكومة المصرية التي شنت الحرب ضد النشطاء الإرهابيين، في حين قرر إسلاميو سيناء والبدو والمقاتلون الأجانب تصعيد حربهم ضد النظام الجديد”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق