fbpx
الشرق الأوسطعاجل

التصعيد سيد الموقف على الساحة اللبنانية بعد اعتقال عددا من ناشطي المجتمع المدني

اعتقلت القوى الأمنية اللبنانية، اليوم الاربعاء، عددا من ناشطي المجتمع المدني، مستخدمة العنف المفرط ضدهم خلال محاولتهم إزالة حواجز حديدية وضعتها القوى الأمنية لإغلاق جميع الطرقات المؤدية إلى مقر البرلمان وسط بيروت، حيث تعقد الجلسة الثانية من “الحوار الوطني” ظهر اليوم.

وتمكن الناشطون السلميون من إزالة الحواجز الحديدية، عند أحد الطرقات المتفرعة من ساحة الشهداء وسط بيروت،وحاولوا التقدم باتجاه مبنى البرلمان، فما كان من قوات مكافحة الشغب إلا إبعادهم بالقوة، ومارست العنف المفرط ضدهم، كما قامت باعتقال عدد منهم.

واستقدمت القوى الأمنية مزيدا من التعزيزات، وسط حالة من الغضب لدى الناشطين، الذين راحوا يوجهون دعوات إلى المواطنين، من أجل الانضمام إليهم.

وان كل المؤشرات تدل على الاحتجاجات في لبنان تأخذ منحى تصعيديا، بعد أن فشل المحتجون بتحقيق مطالبهم التي انطلقت من المطالبة بازالة النفايات من الشوارع لتصل الى تغيير النظام ومحاسبة المسؤولين عن الفساد في البلاد.

لكن هناك تساؤلات عدة بات يتداولها الشارع اللبناني حول كثرة الحملات الاحتجاجية وتفرد كل منها بتحرك خاص به من دون التنسيق مع المجموعات الأخرى، ما يعتبره بعض المراقبين تضاربا وتباينا في أجندات الحملات، فيما يعتبره البعض الآخر واحدا من سيناريوهات تقسيم الأدوار بين الحركات الاحتجاجية.

وبصرف النظر عن وجهتي النظر لا شك أن لبنان سيكون أمام منعطف خطير جدا في حال تكرار مشهد استهداف الوزارات التي تحظى بغطاء من القوى السياسية الفاعلة في البلاد .

و يبقى التصعيد سائدا على الساحة اللبنانية فبعد اقتحام عشرات المحتجين من حملة “طلعت ريحتكم” مبنى وزارة البيئة حاول محتجون من حملتي “بدنا نحاسب” و”حلو عنا” الدخول الى مديرية الإيرادات.

لكن القوى الأمنية حالت دون ذلك ليبقى الاعتصام أمام مبنى مديرية الإيرادات التابعة لوزارة المالية الى نهاية ساعات الدوام الرسمي، واكتفى المحتجون برفع اللافتات المطالبة بعدم تحويل رواتب النواب.

والتحول نحو وزارة المالية لم يكن متوقعا على اعتبار أن كل التحركات الاحتجاجية التي يشهدها لبنان منذ نحو شهر تركزت أمام السراي الحكومية ووزارة البيئية، في إشارة تدل على استهداف رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزراء المحسوبين عليه في الحكومة ومنهم وزير البيئة محمد المشنوق، انطلاقا من أن هذه المجموعة الحكومية لا تحظى بغطاء سياسي شامل لا من قوى 14 آذار ولا من قوى 8 آذار، وبالتالي فإنه من السهل مواجهتها عبر الشارع لأنها بالأساس جاءت شبه وسطية ونتيجة لتفاهمات وتوافقات خلف الأبواب المغلقة وهي لا تملك شارعا خاصا على غرار كتلتي 14 و 8 آذار.

لكن حادثة محاولة اقتحام مديرية الإيرادات التابعة لوزارة المالية بالأمس تحمل أكثر من دلالة، سيما أن وزير المالية علي حسن خليل هو من ضمن “كوتة” رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتالي فإن تحرك الاحتجاجات باتجاه وزارة المالية إنما سيقرأ باتجاه “حركة أمل”، مما يعني أن شارعا آخراً سينتفض حكما في حال تكرار تلك الحادثة، الأمر الذي ينذر بمخاطر كبيرة في حال لم يتم استدراك الموقف.

لا شك أن الرئيس بري الذي يسعى الى تخفيف احتقان الشارع من خلال الحوار الذي أطلقه تحت قبة البرلمان بين رؤوساء الكتل النيابية سيكون أمام تحديات جديدة في الجلسات القادمة، اذ أن التحرك باتجاه وزرائه يخرجه من دائرة الساعين الى احتواء الازمة ويضعه في دائرة المستهدفين.

على الرغم من أن تجارب بري السابقة تثبت قدرة الرجل على تدوير الزوايا في الأوقات العصيبة والحساسة، فهل سينجح رئيس المجلس النيابي هذه المرة في امتصاص نقمة الشارع المنتفض من جهة وضبط ردة فعل شارعه من جهة اخرى؟.

وعقدت الأربعاء الماضي، الجلسة الأولى من جلسات الحوار الوطني، التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري، وتضم رؤساء الكتل النيابية، والقوى السياسية لبحث أزمة الفراغ الرئاسي، وقانون انتخابات جديد، بالإضافة إلى باقي الأزمات التي تعاني منها البلاد، وأبرزها تراكم النفايات.

ويشارك في الحوار أبرز قادة الكتل النيابية والقوى السياسية من قوى 8 آذار المؤيدة للمحور الايراني – السوري و14 آذار الداعمة للثورة السورية، مع مقاطعة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بينما تغيب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري لأسباب أمنية، بحسب مصادر أمنية.

ويعيش لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو 2014 وفشل البرلمان في 28 جلسة من انتخاب رئيس جديد نتيحة الخلافات السياسية.

ويشهد لبنان منذ 22 آب/اغسطس الماضي تظاهرات مستمرة، أبرزها تظاهرتي 22 و29 آب/اغسطس بدعوة من هيئات المجتمع المدني، وأبرزها “طلعت ريحتكم”(في إشارة إلى أن رائحة فساد المسؤولين السياسيين تشبه رائحة النفايات المتراكمة في الشوارع)، حيث شارك عشرات آلاف المواطنين في التظاهرات وسط بيروت في ساحتي “الشهداء” و”رياض الصلح” رفضا لفساد كل القوى السياسية من دون استثناء.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق