fbpx
الشرق الأوسطعاجل

كبرياء روسيا يحول دون انضمامها إلى تحالف تقوده أمريكا ضد تنظيم “داعش”في سوريا

قال البيت الأبيض يوم الأربعاء إنه سيرحب بالدعم البناء من روسيا للتحالف الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لكنه رفض التعليق حول ما إذا كان منفتحا على إجراء محادثات عسكرية مع موسكو بشأن المسألة.

و في مقال تحليلي نشرته  صحيفة “ناشونال إنترست” الأمريكية،على موقعها الإلكتروني اليوم الأربعاء، إلى أن الكبرياء الروسي لن يسمح لموسكو بالانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي، بيد أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على العمل بالتوازي مع موسكو وتنسيق الضربات الجوية وغيرها من الإجراءات اللازمة، من أجل إحداث التأثير الأكبر لدحر داعش.

وفيما يتعلق برد فعل الولايات المتحدة تجاه ذلك، ترى “ناشونال إنترست” أن التحذيرات التي يطلقها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لنظيره الروسي لافروف ومفادها أن تصرفات روسيا تصعد النزاع وتؤدى إلى المزيد من الخسائر في الأرواح البرئية وزيادة تدفق اللاجئين، غير كافية، وكذلك ليس هناك جدوى من قيام الولايات المتحدة بالضغط على حلفائها لمنع تحليق الطائرات العسكرية الروسية، حيث تتوافر لدى روسيا مسارات أخرى.

وتقول الصحيفة: “إننا نحتاج بالفعل إلى تحديد أولويات المهام التي ينبغي علينا القيام بها للتعامل مع القضية المُلحة، وعدم التضحية بمصالحنا على المدى البعيد، ونحتاج إلى النظر في كيفية تحويل تصرفات روسيا لصالحنا”.

وتلفت الصحيفة إلى التهديد المباشر في الوقت الراهن يتمثل في داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، ومن ثم تقترح اختبار إدعاء بوتين برغبته في إنشاء تحالف متعدد الجنسيات ضد داعش، وهو ما سيؤكد عليه في حديثه بالأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وتفسر “ناشونال إنترست” أن الكبرياء الروسي لن يسمح لموسكو بالانضمام إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي، بيد أنه يتعين على الولايات المتحدة العمل بالتوازي مع موسكو وتنسيق الضربات الجوية وغيرها من الإجراءات اللازمة؛ من أجل إحداث التأثير الأكبر لدحر داعش. وإذا ثبتت جدية موسكو في هذا الأمر، يجب على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات واضحة لتعزيز التعاون معها.

وتقول الصحيفة إلى أن الحشد العسكري المستمر الذي تقوم به روسيا في سوريا يشكل تحدياً خطيراً بالنسبة للسياسة الأمريكية في المنطقة، وتتساءل حول أفضل رد فعل يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها في سوريا بشكل خاص وفي الشرق الأوسط بشكل عام، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعتمد إلى حد كبير على ما تأمل روسيا في تحقيقه.

وبحسب “ناشونال إنترست” فإن معظم المعلقين الغربيين يرون أن الاعتبارات الجيوسياسية هي التي توجه السياسة الروسية، وعلى الأقل تسعى موسكو إلى دعم الرئيس السوري المُحاصر بشار الأسد، لكونه الحليف المؤكد لها في المنطقة، والأكثر من ذلك أن موسكو تتطلع إلى تحقيق بعض المكاسب الجيوسياسية من الفوضى المتزايدة في جميع أنحاء المنطقة التي تفاقمت، بسبب شكوك دول المنطقة إزاء الفطنة الإستراتيجية للولايات المتحدة وإلتزامها بالحفاظ على الآمن في المنطقة.

وتتفق الصحيفة مع أراء المعلقين وتوضح أنه على الرغم من ذلك فإن موسكو، على الأرجح، تصف أفعالها بأنها دفاعية أكثر من كونها بدافع الطموح، ولكن جهودها لبيع أسلحة للدول العربية، وعلى وجه الخصوص الحلفاء البارزين للولايات المتحدة مثل مصر والسعودية، تعكس تطلعاتها الإقليمية.

وتركز روسيا في الوقت الراهن على الأوضاع المتدهورة في سوريا التي تعتقد أنها لن تتمكن من البقاء وفق حدودها الحالية. وبينما يتم إعادة رسم خريطة سوريا والمنطقة المحيطة، تكثف موسكو وجودها لضمان أن يتم الآخذ بالمصالح الروسية في الاعتبار لدى أي حسابات جيوسياسية.

وتضيف ناشونال إنترست أنه على المدى القريب تركز موسكو بصورة أكبر على التهديدات مقارنة بالفرص، إذ أوضح بوتين أنه هدفه يتمثل في مواجهة التهديد المتزايد لداعش كجزء من دفاعه عن بشار الأسد، وتؤكد الصحيفة أن داعش يُعد خطراً حقيقياً، وتنقل الصحيفة تعليق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي عبر فيه أن داعش “التهديد الرئيسي” لروسيا في الوقت الراهن.

تكشف “ناشونال إنترست” عن أسباب كثيرة تجعل من داعش بالفعل مصدر تهديد لروسيا، فعلى سبيل المثال تقدر السلطات الروسية عدد المواطنيين الروس الذي انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي بأنه يفوق الـ 2000 مواطن، وقد عاد منهم الكثيرون إلى روسيا، وثمة مخاوف من أن تكون عودتهم لتنفيذ أعمال إرهابية، لاسيما في ظل الاضطرابات المحيطة بأزمة اللاجئين في أوروبا بشكل عام.

كما تم الكشف عن مؤيدي داعش في أنحاء روسيا بما في ذلك موسكو والمناطق المحيطة بها.

وتقول الصحيفة: “علاوة على ذلك، يتقرب الجهاديون في إقليم شمال القوقاز الروسي بصورة كبيرة من تنظيم داعش الإرهابي، إذ قام القادة الرئيسيون لإمارة القوقاز، جماعة بمثابة مظلة للإرهابيين في المنطقة، بتحويل ولائهم من تنظيم القاعدة إلى تنظيم داعش الذي أعلن أن شمال القوقاز من ولاياته.

وفي الوقت نفسه، يعمل تنظيم داعش على تعزيز الروابط مع القوى المتطرفة في جميع أنحاء الدول الهشة في آسيا الوسطى على طول الحدود الجنوبية لروسيا”.

وتنوه الصحيفة إلى مزاعم روسيا أن نظام بشار الأسد هو القوى المحلية الوحيدة الفعالة ضد تنظيم داعش، وترى أن هذه قضية جدلية، إذ تقضى قوات الجيش السوري المزيد من الوقت في محاربة المعارضة المعتدلة بدلاً من المتطرفين.

والأقرب إلى الحقيقة أن موسكو لديها مخاوف من أن يكون البديل الوحيد الواقعي لبشار الأسد في الوقت الراهن قوة متطرفة أخرى، لاسيما أن المعارضة المعتدلة قليلة العدد وتفتقر إلى التدريب الملائم.

وعلاوة على ذلك لا تثق موسكو في أي تغيير للنظام ترعاه الولايات المتحدة سوف يجلب السلام والاسقرار أو يحشد السوريين ضد المتطرفين، وعلى العكس من ذلك تعتقد أن مثل هذا التغيير سوف ينتج عنه المزيد من الاضطرابات، مثلما حدث من قبل في العراق وليبيا.

وتضيف “ناشونال إنترست” أن بوتين يستعد لمواجهة مخاطر سياسية كبرى نتيجة دعمه لبشار الأسد ضد داعش، من بينها حشد التأييد الشعبي لهذه الخطوة داخل روسيا، حيث إن سوريا ليست شبه جزيرة القرم أو شرق أوكرانيا، ولا يوجد أي ارتباط خاص لدى الروس بالمنطقة وقد فاقت أعمارهم ما يكفي للتأثر بذكريات الحرب في أفغانستان.

حال صدقت استطلاعات الرأي التي تشير إلى معارضة معظم الروس لإرسال قوات روسية للقتال في أوكرانيا، فإنه من المؤكد أن تأييد إرسال قوات للقتال في سوريا سيكون في أدنى مستوياته.

وإذا ما قرر الكرملين الالتزام بإرسال قواته للقتال في سوريا، وسيجد صعوبة أكبر في إخفاء الخسائر مقارنة بأوكرانيا. وفي الوقت نفسه، مع أعباء متطلبات أزمة أوكرانيا على الجيش الروسي، سيتم تمديد مواصلة العمليات في سوريا.

وفي ظل تلك المخاطر، تخلص الصحيفة إلى أن تحركات روسيا تتجاوز إثارة الحماس الوطني أو تعزيز تصنيف بوتين على المستوى المحلي، فهي محاولة للدفاع عن المصالح الوطنية الروسية في المنطقة.

وتضيف الصحيفة: “ثمة حاجة أيضاً للتعاون مع موسكو في الانتقال السياسي في سوريا، بغض النظر عن مدى الإحباط الذي سيكون عليه هذا الأمر، وتتمثل نقطة البدء في قبول أنه لا أحد يستطيع إعادة سوريا إلى ما كانت عليه من قبل، وإذا تم دحر داعش، على الأرجح ستكون هناك مجموعة من التجمعات المستقلة، وقد تمتد الحدود إلى خارج الحدود السورية الحالية”.

وتتوقع الصحيفة أن يكون لروسيا دوراً بارزاً في الانتقال السياسي لسوريا نظراً للعلاقة الوثيقة مع بشار الأسد.

“يتجاوز نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط روسيا من حيث الحجم، وعلى عكس روسيا، يمكننا القيام بدور حاسم في تشكيل مستقبل المنطقة، إذا ما توافرت لدينا إستراتيجية. وربما تقنعننا تصرفات روسيا في سوريا بأهمية وضع إستراتيجية في نهاية المطاف”,بحسب الصحيفة.

وتؤكد الصحيفة على أن المنافسة الجيوسياسية سوف تستمر في منطقة الشرق الأوسط، وستكون روسيا عاملاً محورياً فيها، كما تحذر من أن إيران في الوقت الحالي تقوم بمبادرة إستراتيجية وسوف تستمر فيها سواء بالدعم الروسي أو من دونه. وتتوقع أن تلعب دول المنطقة ، كل حلفاء الولايات المتحدة، دوراً أكبر من روسيا في تحديد معالم الشرق الأوسط الجديد.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق