fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هكذا كانت بداية الصراع بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا

كتب: شمس الدين النقاز – تونس

كان تمدد تنظيم الدولة الاسلامية الى سوريا سنة 2013 وإعلان زعيمه أبو بكر البغدادي في ال9 من شهر أبريل نيسان من العام نفسه عن الغاء تسمية جبهة النصرة وتعويضها بالدولة الاسلامية في العراق والشام أول قرار جريء ومتمرد يتخذه التنظيم في تلك الفترة متحديا القيادة المركزية لتنظيم القاعدة التي دعته في السر الى عدم المشاركة في الحرب السورية والاكتفاء بدعم جبهة النصرة ماديا ومعنويا وبالمقاتلين.
لكن التنظيم رفض تلك التوجيهات وبدأت تتشكل حالة من الاحتقان بينه وبين جبهة النصرة الرافضة لقرار دخولها تحت التسمية الجديدة معلنة في السياق ذاته أنها لن تسمع للبغدادي ولن ترضخ لقراراته حتى يأتي الفصل من قبل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وفي خضم ذلك ،سرعان ما أصبح تعنت الطرفين ورفض النصرة الدخول الفعلي تحت المسمى الجديد حربا ضروسا بينهما تدخلت عدة وجوه جهادية معروفة من أجل اخمادها،ولكن فشلت كل تلك المحاولات حتى جاء الفصل في المسألة من قبل الظواهري في ال 8 من شهر نوفمبر عام 2013 عندما أعلن في تسجيل صوتي بثته قناة الجزيرة الفضائية عن خطأ ابو محمد الجولاني بإعلانه رفض دولة العراق والشام الاسلامية وإظهار علاقته بالقاعدة دون ان يستأمرها او يستشيرها بل ودون اخبارها كما قرر الغاء دولة العراق والشام الاسلامية واستمرار العمل باسم دولة العراق الاسلامية مؤكدا في الوقت نفسه على أن جبهة النصرة لأهل الشام فرع مستقل لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة وأن الولاية المكانية بدولة العراق الاسلامية هي العراق في حين تكون الولاية المكانية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا وأنه على الطرفين التوقف عن اي اعتداء بالقول او الفعل على الطرف الاخر.
ولكن سرعان ما جاء الرد في اليوم نفسه بعد ساعات من كلمة الظواهري، من قبل زعيم دولة الاسلامية في العراق والشام أبي بكر البغدادي في تسجيل صوتي بعنوان “باقية في العراق والشام” قائلا فيه “ان الدولة الإسلامية في العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، باقية ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نهلك دونها” مضيفا أن الرسالة المنسوبة للظواهري لهم عليها ملاحظات شرعية ومنهجية عديدة.
كانت تلك الانقسامات بين الجهاديين اللبنة الأولى في مسلسل الدماء الّتي سالت بينهما طيلة سنتين والتي راح جراءها مئات القتلى والجرحى من الطرفين بسبب تعنتهما،وسط فرح كبير من المخابرات العالمية التي رأت في تلك الفترة أن الجهاديين بصدد قتل بعضهم البعض وتدمير مكتسباتهم التي حققوها على الأرض،ولكن الفرح لم يقف عند اقتتالهم فيما بينهم فقط بل كانت الفرحة الأكبر أن فتنة التسميات عند الجماعتين تسببت في اسقاط بعض الرموز الجهادية التي اعتبرت في فترة ما قبل الخلاف بينهما أنها من منظري هذا المنهج المسمى بالسلفية الجهادية.
فقد كان المدعو عاصم طاهر البرقاوي المعروف بكنية أبي محمد المقدسي وعمر محمود عثمان المكنى بأبي قتادة الفلسطيني من أبرز منظري التيار الجهادي طيلة عقدين من الزمن وكانا مصنفان كأخطر وأكثر رجال الدين تأثيرا على أنصارهم لدى المخابرات الأمريكية،وكانت كتاباتهم مرجعا لكل الحركات السلفية الجهادية في كل دول العالم بسبب ما اشتهر به هذين الرجلين من حدة في العبارة وقوة في الحجة حسب وجهة نظر متبني هذا الفكر الجهادي بل ان بعض كتب المقدسي تعتبرا دستورا لهم.
كذلك فان فترة السجن التي قضاها الرجلان في كل من الأردن وبريطانيا واتهامهما بقضايا ارهابية ودعم للقاعدة والإفتاء لها قد رفعت من شعبيتهما لدى الجهاديين دون استثناء وخاصة جهاديي المنطقة العربية وأصبحت بعض أقوالهم وردا يرددونه في أي مناسبة عندهم.
ورغم كل هذه التزكيات لهما وحملة الدفاع عنهما ونشر كتاباتهم طيلة عشرين عاما بدأ من أفغانستان بعد خروج السوفيات وصولا الى العراق أثناء الاحتلال الأمريكي أصبح اليوم أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني عند أغلب أنصار تنظيم الدولة وأنصارها عملاء مخايرات هدفهما افشال مشروع “الخلافة الاسلامية” وهو ما مكنهما من الخروج من السجن في حين تعصب أنصار جبهة النصرة لهما واتخذوا من كل أقوالهم تبريرا لصحة الجبهة وخطأ الدولة.
ولكن وقبل أن ينعقد اجماع منظري السلفية الجهادية على غرار المقدسي وأبو قتادة وهاني السباعي وأبو المنذر الشنقيطي والمغربي عمر الحدوشي وغيرهم على أن تنظيم الدولة الاسلامية قد خرب ما أسموه بالجهاد الشامي ومزق وحدة التنظيمات الجهادية على الساحة السورية وأنه بغى عليهم،كان التنظيم قد اتخذ قراره بالمضي قدما في مشروعه والتقدم والسيطرة على المدن السورية والعراقية وقتال كل من يعترضه سنيا كان أو شيعيا أو علويا أو كرديا مؤكدا في أكثر من مرة على لسان قيادييه على غرار زعيمه أبي بكر البغدادي وناطقه الرسمي أبو محمد العدناني أن الخلافة قد قامت ولا سبيل للرجوع الى الوراء متهمين الظواهري بتفريق الجهاديين وتمزيق صفهم بعد أن وحدهم الزعيم الأسبق للقاعدة أسامة بن لادن.
لقد تضاربت الروايات بين الطرفين وتصادمت وكل يدعي أنه على الحق وأن الطرف المقابل كان الباغي،وزاد من هذه الهوة بينهما تلك الكتابات والفتاوى الصادرة من هنا ومن هناك،فمن جانب منظري التيار الجهادي كانت معظمها ما أسموه ب”التأصيلات الشرعية” في كيفية رد عدوان الخوارج (مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية) وقتالهم دفاعا عن النفس،ومن جانب المتعاطفين مع التنظيم كانت ردودهم في كتبهم وفتاواهم الخاصة والتي يدّعون فيها أن جبهة النصرة والفصائل المسلحة السورية في معظمهم صحوات ومرتدون.
كل هذا الخلاف دون أن ننسى الموضوع الأبرز والشائك الذي لن نتحدث عنه كثيرا في هذه المقالة وربما يكون في مقال اخر وهو موضوع البيعة وما أثاره من حملة تشكيك بين الجماعتين لأن كل طرف يدلي بدلوه فيه،ولكن نشير سريعا الى أن جبهة النصرة أكدت في أكثر من مرة على أن تنظيم الدولة الاسلامية في عنقه بيعة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ولكنه تمرد على هذه البيعة وألغاها ظلما وجورا وبدون مبرر،في حين يؤكد المتعاطفون مع التنظيم ومناصروه أنهم مستقلون ولا يتبعون لا للقاعدة ولا لغيرها بل ان تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين كان قد دخل تحت امرة مجلس شورى المجاهدين الى جانب 7 من الجماعات العراقية المسلحة في شهر يناير 2006 ثم بعد ذلك تم تشكيل حلف المطيبين في شهر أكتوبر من العام نفسه، ضم بالإضافة الى مجلس شورى المجاهدين جيش الفاتحين وجند الصحابة وكتائب انصار التوحيد والسنة وكثير من شيوخ العشائر، وتم بعد تشكيل هذا الحلف الاعلان عن دولة العراق الإسلامية وتعيين ابو عمر البغدادي أميراً لها في ال15 من شهر أكتوبر 2015.
فما هو القول الفصل في مسألة بيعة تنظيم الدولة الاسلامية للقاعدة؟

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق