fbpx
الشرق الأوسطعاجل

هل انهزم تنظيم الدولة الاسلامية بعد عام من القصف؟

كتب : شمس الدين النقاز – تونس

في ال19 من الشهر الحالي يحتفل التحالف الستيني بسنته الأولى ولم يتمكن من القضاء على الدولة الداعشية والقبض على قاتلي الرهائن الغربيين وتقديمهم للعدالة، بل توسعت داعش وسيطرت على مناطق مختلفة داخل سوريا والعراق وعبرت الحدود وبايعتها فصائل مسلحة أخرى وانضمت تحت رايتها وقيادتها، بل ان مدنا عراقية وسورية مثل الرمادي وبيجي وتدمر سيطر على معظمها التنظيم وطبق فيها أحكامه دون أن ننسى عاصمتيه السورية والعراقية”الرقة والموصل” اللتين مازالتا تحت سيطرته بالإضافة الى ما اعترف به المسؤولون في التحالف أن ال1000 مسلح اللذين يقتلون شهريا سرعان ما يعوضهم التنظيم بألف اخرين ينضمون اليه.
كل يوم نسمع الجديد في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية،فهاهي بريطانيا وفرنسا تدرسان امكانية ضرب التنظيم في وسط الأراضي السورية بعد ان فشل التحالف الستيني نسبيا في تدميره وإيقاف تقدمه في الأراضي العراقية.
المراقبون يرون أن قرار استهدف تنظيم الدولة في وسط المناطق السورية خطة أخرى يمكن لها أن تنجح كما يمكن أن تفشل لأن هذا الانتقال الأخير من بعض الدول المشاركة في التحالف الدولي نحو قصف مواقع التنظيم في سوريا يهدف الى شل قدراته الدفاعية والهجومية بهذا البلد وضرب خطوط امداده الممتدة بين العراق وسوريا.
فآلاف الطلعات الجوية التي راح ضحيتها أكثر من 10 ألاف مقاتل حسب ما صرح به نائب وزير الخارجية الأمريكية توني بلينكين لصحيفة الديلي تلغراف في شهر يونيو الماضي ولم يزل التنظيم يشاكس الأمريكان.
كل هذه الخسائر و تدمير مئات العربات المصفحة والدبابات وتعطيل أكثر من 20 في المائة من القدرات القتالية للتنظيم(احصائية شهر فيفري) ومازالت الولايات المتحدة تحشد الدول لمقاتلته ومساعدتها استخباريا.
لقد كانت وكالات الأنباء في الأشهر الأولى تنقل الأخبار التي مفادها القضاء على عشرات المقاتلين من التنظيم و استهداف كبار قيادييه وتحطيم الياته ومخازن أسلحته وغيرها من الأخبار التي كانت معظمها صحيحة ولم ينكرها التنظيم.
ولكن وبعد اسقاط الطائرة الأردنية في مدينة الرقة السورية وقتل قائدها معاذ الكساسبة حرقا بطريقة وحشية بدأ التنظيم يُسمِع صوته وينفي ويرد ويتحدى ويدخل في حرب اعلامية كانت الأنجح في تاريخه بشهادة خصومه.
ثم بدأت أمريكا توسع تحالفها وانضمت دول جديدة الى التحالف الدولي فالتنظيم يتمدد رغم القصف الجوي والحرب الاستخبارية على الأرض.
في الحقيقة خاضت داعش حسب عديد المراقبين أذكى حرب استنزاف في تاريخه في الأشهر الأولى لبداية القصف.
فقد تحصن عدة مقاتلين من التنظيم بمدينة عين العرب واتخذوا منها ساترا وخاضوا ضد الفصائل الكردية المسلحة حرب شوراع دامت أربعة أشهر ألقت خلالها قوات التحالف مئات الاطنان من القنابل وشنت مئات الغارات من أجل استعادة مدينة كوباني.
ذكاء التنظيم كان بسبب استدراج التحالف في الأشهر الأولى لتكثيف القصف عليه وعلى مواقعه في عين العرب وريفها في حين يقوم عناصره في المدن الأخرى بقتال الفصائل المسلحة والجيشين العراقي والسوري بهدف انتزاع مدن جديدة وربح الوقت من أجل اخلاء مقراته وتغيير مخابئه وتغيير الخطط.
وفي الشهور الأربعة التي استغرقتها معركة عين العرب (كوباني) تعرض مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” في البلدة وحولها إلى أكثر من 600 غارة جوية شنها التحالف موقعا دمارا هائلا في البنية التحتية.
وأفادت احصائيات نشرتها مواقع اخبارية استنادا الى صور من الأقمار الصناعية أجرتها الامم المتحدة الى أن أكثر من3 آلاف مبنى دمرت وأصيبت جراء الحرب والقصف.
وبعد استعادة المدينة الكردية كثف التحالف من الغارات على المناطق الأخرى التي يبسط عليها التنظيم سيطرته ولكنه واصل تقدمه وانتزع تكريت ومناطق واسعة من الرمادي ومن بيجي قبل أن يستعيد بعضها الجيش العراقي المدعوم بالميليشيات الشيعية المسلحة.

هذه المشاكل التي اعترضت التحالف سببها أن التنظيم بعد أن كانت قياداته العسكرية بعثية في نسخته العراقية انضافت اليه قيادات عسكرية من كل أنحاء العالم بعد أن أعلن ما أسماه بالخلافة، وأغلب هذه القيادات المنضمة خبرت الحروب في المناطق التي شهدت توترات ونزاعات والبعض الاخر منهم كانوا أمنيين وعسكريين في جيوش نظامية.
لقد غرقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حرب استنزاف أعدت لها داعش منذ أن أعلنت تمددها الى الشام وقد أكد ناطقها الرسمي أبو محمد العدناني وأميرها أبو بكر البغدادي في أكثر من خطاب لهما أنهما ينتظران بفارغ الصبر قرار التحالف الدولي بالنزول الى الأرض لأن الوضع قد تغير وموازين القوى قد اختلفت فبعد أن كانت العمليات الانتحارية والتفجيرات بدراجة نارية أصبجت اليوم بالدبابات والهامرات والعربات المصفحة وبعد أن كانت اصدارته تصور بالهواتف الجوالة أضحت اليوم بأحدث آلات التصوير الرقمية العالية الجودة وهو ما جعل التدخل البري اليوم يدرس ويدرس ويدرس قبل أن يتم اتخاذ القرار نهائيا دون أن ننسى أن هذا التدخل لا يمكن أن يكون الان قبل الانسحاب الكامل من أفغانستان وإراحة الجنود وتهيئة الرأي العام الدولي والمحلي لحرب برية جديدة.
كل هذه المشاكل التي تعترض التحالف الدولي زد عليها دخول المملكة العربية السعودية وحلفاؤها من المشاركين في التحالف الدولي في مستنقع الحرب في اليمن تحت مسمى عاصفة الحزم لردع الحوثيين لتصبح الستون دولة في هذا التحالف التاريخي مشتتة الذهن.
التحالف الستيني اليوم في موقع هجوم ودفاع في ان واحد فرغم أنه لم يخسر طوال عام إلا طائرة واحدة لكنه في نفس الوقت خسر مئات الملايين من الدولارات وفقد المصداقية أمام شعوبه التي انتظرت أن ينتهي التنظيم في أشهر قليلة مثل ما حدث مع طالبان ومع نظام صدام حسين، لكن “الدولة الاسلامية” خالفت التوقعات وصمدت وأسمعت وسُمِعت وسيطرت وتمددت لتصبح الولايات المتحدة الأمريكية قائدة التحالف مجبرة على تغيير الخطة وتعويضها بالخطة “ب” التي ستكون بلا شك أشد قسوة وأشد تدميرا.
اننا اليوم وبعد السنة الأولى من هذا التحالف الستيني أمام تحالف ثلاثي جديد يعمل في معزل عن الأمريكان ربما لكبرياء منشئيه فالروس اليوم قد بدؤوا التدخل الفعلي ضد تنظيم الدولة الاسلامية وسيبدؤون قصف أهدافهم التي رصدوها في الأسابيع القادمة فما من شك أن للروس بنك معلومات ثريا جدا نظرا لقوة الاستخبارات الروسية في تجنيد الجهاديين اللذين ربما يكون بعض منهم قد التحقوا بالتنظيم واخترقوا أمنياته ورصدوا أهداف عسكرية أو قيادات كبيرة ليتم اغتيالهم ان لزم الأمر.
الشرق الأوسط مشتعل وصعب التنبؤ بالمستقبل في هذه المنطقة التي لم يكتب لها أن تهدأ و أن تعيش في أمان منذ قرون بسبب الجشع الأجنبي للسيطرة على موقعها الاستراتيجي وعلى مدخراتها وما من شك أن السنة الثانية للتحالف ستكون أشد قسوة و أكثر صعوبة من سابقاتها لتنظيم الدولة الذي ربما سيخرج منتصرا فيها لسبب واحد هو أن الحرب لا يمكن لها أن تحسم من الجو وحتى وان حققت بعض أهدافها فلا يمكن لها أن تدمر أعدائها.
فهل نرى تحالفا روسيا أمريكيا من أجل تدمير عدوهم المشترك الذي كان سببا في خسارتهم لمليارات الدولارات؟

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق