fbpx
مقالات

روسيا والكابوس الأفغاني

بقلم : غازي الحارثي – كاتب سعودي

كتبت في الاسبوع الماضي أن روسيا تصعد في لهجة الحرب والمواجهة وهي لاتبدو جادة في ذلك ، بمعنى أنها تخوف خصومها للحفاظ على المكاسب المحدودة المتوقع أن تخرج بها من سوريا بعدما وصلت إليه الأوضاع على الأرض الآن ، وطالبت بأن تكون هنالك استراتيجية رد ضمنية وليست شكلية فقط على الاستفزازات والتحديات الروسية من الولايات المتحدة ودول الخليج .. واليوم ومع أول تلويحة تهديد أميركية واضحة عندما سرب مسؤولون في البنتاغون أن واشنطن تفكر في إرسال جنود أمريكان للقتال إلى جانب المعارضة السورية المعتدلة في إطار مايسمى بمحاربة الإرهاب ، هرولت روسيا إلى دعوة واشنطن للتنسيق معها تفادياً لوقوع حوادث عرضية وغير مقصودة ، وهو مايبدو كإشارة روسية بعدم الرغبة في الدخول بمواجهة عسكرية مباشرة وكأنها أتت فقط للحصول على مكاسب معينة لايمكن أن تحصل عليها عن طريق الحرب كما أشرت سابقاً أيضاً .. هذا التقلبات في الموقف تباعاً مع الأحداث يفسر تردد روسيا مترددة في تحديد الأهداف الأساسية لتدخلها العسكري .. هل هو لمجرد الحفاظ على ماتبقى من نظام الأسد ؟ أم التواجد لبناء قواعد عسكرية في مناطق استراتيجية وتثبيت تواجدها في أي تسوية سياسية قريبة ؟ أم التقسيم ؟ أم ماذا بالضبط ؟؟ .
كما يفسر أيضاً خشية روسية ربما من تكرار تجربة حرب أفغانستان المريرة ، وهي غير جاهزة للإنخراط في مثل تلك التجربة ولاتريد المجازفة بسوريا التي أضحت المنفذ الوحيد لروسيا إلى المنطقة كحليف وشريك استراتيجي وحيوي وماعداها فهي شراكات ثنائية تزول بزوال المصالح وقد تأخرت روسيا في تعزيز هذه الشراكات لأجل مثل هذه المواقف المصيرية .
يدرك الروس ولايقاطعهم شك أن كل ماينتظرهم بحال قرروا الحرب ليس من صالحهم ، فبغض النظر عن تاريخ التدخلات الروسية السابقة في المنطقة والتي باءت بالفشل وخلّفت فوضى عارمة ساقت في النهاية مع عوامل أخرى رئيسة إلى تفكك الاتحاد السوفييتي ثم سقوطه بداية التسعينيات الميلادية ، هناك عوامل أكثر تأثير .. فعلى الأرض ، الخصم ليس واحداً ، وغير واضح المعالم والمواقع ، وجغرافياً لايوجد رقعة أساسية يمكن ان تستهدف روسيا الحفاظ عليها بإغفال انحسار النظام كثيراً إلى الساحل ، ومقابل كل ذلك قد تخسر روسيا في حال انكسرت عسكرياً كل ماكانت تملكه وكل مصلحة أرادت امتلاكها من خلال التدخل العسكري .. فبخلاف خسارة الأراضي السورية الاستراتيجية ، ستخسر روسيا الشراكات الاستراتيجية البادئه في التشكل مع دول الخليج ومصر على أساس التأييد والتقارب الحاصل في الآونة الأخيرة ، وقد يدفع ذلك الانكسار الولايات المتحدة والغرب إلى توجيه ضربة سريعة وخاطفة تسقط روسيا أيضاً في أوكرانيا .
بكل هدوء ؛ لاشيء يدفع روسيا للدخول في حرب ليس لها إذا قامت إلا أن تكون شعواء ضد خصوم عدة لهم أهداف كثيرة إلا العنجهية التي ميزت تاريخ روسيا العسكري في المنطقة ، وحتى عندما تحاول أن تلتف على خصومها من بعيد كما تفعل الآن بمحاولة استمالة اسرائيل بمشروع مد أنابيب الغاز تحت الأرض فلن تنجح .. لأن اسرائيل لايمكن أن تخرج عن العباءة الأميركية مهما حصل وتشارك عدوها المحيطي ” إيران ” العباءة الروسية .. خصوصاً وأن الحزب الديموقراطي الحاكم في الولايات المتحدة سيترك الحكم في ظرف عام ليعود الجمهوريون في الغالب للحكم وهم الذين يجيدون احتواء القرار الاسرائيلي بكل تأثيراته .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق