fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

صحوات سيناوية لقتال ولاية سيناء الجهادية؟

اعداد : شمس الدين النقاز – تونس
الحملة العسكرية تلو الحملة ومازال الحيش المصري يعلن يوميا عن قتله لعشرات “الإرهابيين” واعتقاله لمثلهم من “التكفيريين” وهدم مئات الاوكار والمخابئ التي يستعملها المسلحون.
فمنذ عملية نسر التي انطلقت في 12 من أغسطس من العام 2011 وعملية ” تطهير سيناء” في 8 أغسطس 2012 وصولا الى الحملة العسكرية الجديدة التي حملت اسم “حق الشهيد” في 7 من الشهر الحالي والقيادة العامة للقوات المسحة تصدر البيان تلو البيان معلنة عن قتلها وجرحها واعتقالها العشرات ممن أسمتهم بالعناصر التكفيرية والارهابية والاجرامية واقتحام بؤرهم وتدمير أوكارهم ولكن بعد كل هذه البيانات والحملات والاعتقالات والاغتيالات في اطار القانون وخارجه مازالت منطقة سيناء تشهد عمليات كر وفر بين الجيش المصري ومقاتلي “ولاية سيناء” اللذين يصدرون بيانات وصور شبه يومية توثق معاركهم مع القوات المصرية.
لم تكن هذه المنطقة المصرية المنعزلة عن الدولة والمتفردة بتضاريسها الصعبة وديمغرافيتها السكانية وبنيتها العشائرية وصحاريها الشاسعة وحدودها الساخنة وبمسلحيها الذين يعتمدون على أساليب الكر والفر والتنقل الدائم في مساحة سيناء الشاسعة، ذات المناطق الرملية الوعرة سهل للقوات النظامية التحرك فيها لملاحقة مقاتلي ولاية سيناء.
فلقد أكدت التقارير الاعلامية وتقارير المنظمات الدولية في السنوات الأخيرة أن هذه المنطقة التي تعاني من التهميش الكبير كانت ولا تزال خارجة عن سلطة الدولة بل كل ما في الأمر أن عشائرها والأحكام العرفية فيها هي المسيطرة على دواليب المنطقة.
ارهاب الحكومات يولد ارهاب الجماعات
هناك معادلة لم تفهمها الحكومات العربية مفادها أن الارهاب والتهميش يولد الارهاب والتطرف وهو ما حدث في سيناء عندما أصدرت جماعة أنصار بيت المقدس أول تسجيلاتها المرئية، “وإن عُدتُم عُدْنا”، في 24 يوليو 2012، معلنين عن هويتهم وتوجههم الفكري ومسؤوليتهم عن عمليات تفجير أنبوب الغاز واتخاذهم من منطقة سيناء منطلقا لعملياتهم ضد الجيش المصري والمصالح الاسرائيلية في تلك المنطقة.
فرغم أن الباحثين في الشأن السياسي استبشروا بالاحتجاجات السلمية في بعض البلدان العربية التي قالوا انها سحبت البساط من القاعدة لنجاح الاحتجاجات السلمية في اسقاط الحكام في حين أن الهجمات المسلحة فشلت في ازاحتهم من سدة الحكم الا أن انحراف هذه الثورات عن مسارها أدى الى تنامي ظاهرة العنف المسلح في هذه الدول التي شهدت انتفاضات شعبية عارمة ما أعاد الى ذهن البعض فرضية أن الحق لا يسترد إلا بالقوة.
لقد استفاق العالم على مشاهد فض اعتصامي ميداني رابعة العدوية والنهضة في مصر وفض اعتصام الأنبار في العراق ومجازر النظام السوري وهو ما كان سببا في احداث رجة داخل أوساط الشباب والجماعات الجهادية العالمية التي استغلت الموقف وبدأت بالتجييش الاعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي واستغلال تلك المشاهد للتحريض على قتال المتسببين في ذلك وهو ما حدث في سيناء.
يقول الباحث في الجماعات الجهادية الدكتور حسن أبو هنية “تمثل الحالة الجهادية السيناوية الاستثناء الجهادي المصري، حيث تمكنت حركات جهادية محلية إقليمية من التكيّف والصمود والبقاء، فقد قدمت الجغرافيا والديمغرافيا في سيناء بيئة مثالية حاضنة للجهاديين، بحكم طبيعتها الجغرافية الصعبة وتركيبتها السكانية القبلية، فضلا عن سياسات التهميش والإهمال التي مارستها الدولة المصرية على مدى أربعة عقود، ووجود قضية عادلة تتمثل بالمسألة الفلسطينية، الأمر الذي أسفر عن ولادة ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.”
فقد أصدرت جماعة أنصار بيت المقدس أول تسجيلاتها المرئية، “وإن عُدتُم عُدْنا”، في 24 يوليو 2012، معلنين عن هويتهم وتوجههم الفكري ومسؤوليتهم عن عمليات تفجير أنبوب الغاز واتخاذهم من منطقة سيناء منطلقا لعملياتهم ضد الجيش المصري والمصالح الاسرائيلية في تلك المنطقة.
وبعد محاولاتها المتكررة في تفجير أنبوب الغاز المصري الاسرائيلي صعدت جماعة أنصار بيت المقدس من عملياتها ضد الجيش المصري لتصل الى حد استعمال السيارات المفخخة وصواريخ الكورنيت المتطورة ومضادات الطائرات في عملياتها التي خلفت مئات القتلى والجرحى من الأمنيين والعسكريين.
وتحمل سلسلة العمليات أيضاً إشارات واضحة إلى أن خطط التنظيم وتحركاته مضت بدون أن يجري التبليغ عنها من الأهالي، الذين يعانون منذ أشهر طويلة من مضايقات الجيش لهم، في ظل انتهاكات غير مسبوقة سواء في ما يتعلق بالتصفيات أو الاعتقالات العشوائية فضلاً عن تهجيرهم،وفي هذا الصدد يقول الخبير العسكري، اللواء عادل سليمان، إن “فكرة القضاء نهائياً على “الإرهاب” والجماعات المسلحة أمر ليس بالسهولة التي يتخيّلها الكثيرون”، مضيفاً في حديثه لـ”العربي الجديد، أنّ “المنطقة بأكملها تواجه ظاهرة جديدة وهي تشكيل جماعات شبة عسكرية، عابرة للقارات وتعتمد على تحركات الأسلحة والمقاتلين بين دول المنطقة”. ويلفت إلى “وجود حاضنة شعبية للتنظيم المسلح في سيناء، وبالتالي لا بد من الأخذ في الاعتبار هذه الجزئية في التعامل مع الموقف”. من جهته، يقول خبير أمني، طلب عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن “الوضع في سيناء أصبح خطراً للغاية، وهناك تهديد مباشر للأمن القومي”. ويؤكد أنه في “حال استمرار سياسات الدولة نفسها، سيتزايد التنظيم المسلح قوة، ولن يقف أحد أمامه”.
ان المنطقة العربية اليوم تشهد أصعب فتراتها منذ عقود بسبب التهميش والتفقير والتنكيل بشعوبها والتفويت في مدخراتها وارتمائها في أحضان الدول الغربية التي كانت الراعي الرسمي لقمع الحكومات لشعوبها عن طريق سكوتها عن جرائمهم وبيعهم للأسلحة المتطورة التي توجه لصدورهم.
محاولات لتشكيل صحوات سيناوية
وأصبحت أرض سيناء وشعبها البدوي الطيب لعبة في يد بعض قوى الشر داخل مصر وخارجها من أجل تتحول هذه المنطقة الى بركان يحرق الأخضر واليابس ولم يعلم هؤلاء أن النار التي لا تحرق أهلها بالضرورة قد تحرق من أشعلها.
فهاهي المحاولات المتتالية من أجل احياء تجرية الحرب بالوكالة في سيناء بعد ان هاجت قبائلها الأبية وانتفضت ضد الجيش المصري واحتضنت بعض أبنائها اللذين يقومون باستهداف قوات الجيش والشرطة المصرية،وهاهي بعض الأطراف تكرر محاولاتها من أجل انشاء تحالف قبلي لأجل مقاتلة تنظيم ولاية سيناء ، فقد “لقي 12 بدويا مصرعهم خلال حفل عرس بدوي بوسط سيناء، برصاص العناصر التكفيرية لتعاون بعض أهالي العرس البدوي مع الجيش.”
هكذا كتبت معظم الصحف المصرية يوم الاثنين 14 من سبتمبر الجاري متهمة من أسمتهم بالتكفيريين في اشارة الى عناصر ولاية سيناء بأنهم وراء تحويل عرس بدوي الى مأتم .
ليأتي الرد في ال19 من نفس الشهر عندما أصدر فرع تنظيم الدولة الاسلامية المصري”ولاية سيناء” بيانا أسماه “بيان إلى قبائل سيناء الأبية” أنكر في مسؤوليته عن الجريمة الجبانة التي استهدفت هذا العرس.
وقد قال التنظيم في بيانه”لقد كان من اخر ما عاينا جميعا المجزرة المروعة بحق بعض عوام المسلمين في أحد أفراحهم في منطقة “خريزة” على أيد مجرمة أثبتت تحرياتنا عمالتها لليهود اللذين دفعوها بالتنسيق مع مخابرات الجيش المصري المرتد” حسب وصفهم وأضاف البيان “اللذين راموا من فعلتهم الايقاع بين القبائل والمجاهدين..فتقبل الله من قضى من المسلمين وأرانا الله في قاتليهم على أيدينا في قابل الأيام اية”.
الحادث الأخير عزز الشكوك حول حقيقة ما يحدث في منطقة سيناء التي ذاق سكانها المر بسبب موقعها الاستراتيجي الهام،فبعد أن عانت من التهميش والتمييز واختراق المخابرات الاسرائيلية لأراضيها ولساكنيها أصبحت اليوم منطقة منكوبة بسبب الحرب الدائرة بين الجماعات الجهادية المتواجدة داخلها وبين الجيش المصري منذ أكثر من 3 سنوات.
فقد كانت حربا شعواء راح ضحيتها المئات من المدنيين والعسكريين والى حد هذه اللحظة لم تنتهي، ليبقى السيناويون ينتظرون الفرج الذي يبدو أنه بعيد المنال في قادم الأيام خاصة أمام دخول الموساد الاسرائيلي في خطوط الموادهة الاولى حسب بيان “ولاية سيناء” وحسب بعض الاصدارات المرئية التي أصدرها في الأشهر الماضية والتي قام فيها بالقاء القبض على مصريين قال انهم عملاء للموساد وقام بإعدامهم.
فالظاهر أن سيناء ستظل تشهد كرا وفرا بين الجهاديين والجيش المصري الذي يبدو أنه قرر الاستعانة بالقبائل البدوية ليقود حربا بالوكالة بعد أن خسر مئات الجنود بسبب عملياته العسكرية الفاشلة في منطقة صحراوية أقل ما يقال عنها انها أرض الموت.
لم تكن العملية الأخيرة التي اتّهمت فيها ولاية سيناء بالوقوف وراءها إلا جس نبض من قبل المنفذين الحقيقيين للقبائل محاولة منهم لتأليبهم على قتال الجهاديين لأنهم قادرون على الوصول الى المناطق البعيدة التي يتمركز فيها المسلحون والتي لم يقدر الجيش المصري على الوصول اليها بسبب وعورتها والخطر الذي ينجر على محاولتهم الاقتراب منها خاصة وأن سيناء منطقة صحراوية مفتوحة وتضاريسها الجبلية وعرة الى أبعد الحدود ولأنها منطقة تهريب بالأساس.
لقد أراد المنفذون لهذه العملية الجبانة التي راح ضحيتها أبرياء بدو ان يعيدوا احياء تجربة حرب الوكالة في منطقة عربية أخرى بعد أن قادوها في العراق من قبل الجنرال ديفيد بتريوس والتي تمكنت بفضلها العشائر العراقية من هزيمة دولة العراق الاسلامية واخراجها من المناطق السنيية التي سيطرت عليها، لكن الحقيقة التي لا تخفى والتي أكد عليها الخبراء أكثر من مرة أن استنساخ التجربة العراقية لقتال الجهاديين لا يمكن أن تنجح في مستقبل الأيام في سيناء لعدة اعتبارات أبرزها التنكيل الذي تعرض له أهالي سيناء من الجيش المصري ،فوفق المرصد المصري للحقوق والحريات، نفذت قوات الأمن خلال عامين من بدء الحملة العسكرية في سيناء 1347 حالة قتل خارج إطار القانون، واعتقلت 9073 مواطنا، كما حرقت 1853 من عشش البدو وهدمت 2577 منزلا.
كما قال الناشط السياسي أبو أحمد الرفحاوي، المختص برصد أسماء القتلى والمصابين جنوب رفح، إن ما يقرب من 2541 مدنيا قتلوا حتى العامين الماضيين في العمليات العسكرية، و7056 مصابا بين رجل وامرأة وطفل.
فهل من الممكن أن تتحالف القبائل السيناوية فيما بينها لقتال الجهاديين والتنكيل والقتل العشوائي وقطع الأرزاق وتدمير منازلهم مازال متواصلا من أجل اقامة المنطقة العازلة بينهم وبين قطاع غزة؟
ففي اواخر شهر ابريل الماضي أعلنت قبيلة “الترابين” أكبر القبائل البدوية في شمال سيناء، الحرب على التنظيم،ولكن بعد بيان الترابين أُعلِن عن اجتماع لإنشاء تحالف قبلي لمساعدة الجيش في محاربة الإرهاب، لكن الاجتماع انتهى دون تحديد خطة لطبيعة مواجهة القبائل للإرهاب.
ولمزيد من التراشق القبلي، خرج الشيخ نعيم جبر، منسق منظمة القبائل العربية، ليؤكد في تصريح صحفي أن المشاركين في اجتماع القبائل يمثلون أنفسهم لا قبائلهم، محذرا من حمل السلاح لأنه سيؤدي إلى اقتتال أهلي.
وفي هذا السياق قال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي للجزيرة نت ان”القبائل ليس لديها أي نية للتعاون مع السلطة طالما لديها أبناء بالسجون، كما أن عددا من أبنائها متورط في عمليات إرهابية”.
وفي مقال له حمل عنوان “سيناء ما بعد غزة” في صحيفة السفير اللبنانية، استبعد الناشط المختص بالشأن السيناوي، إسماعيل الإسكندراني، قدرة أي تحالف قبلي على مواجهة التنظيمات المسلحة.
وذكر الإسكندراني أن المتصدرين لتمثيل القبائل في التحالف المعلن عنه لا يملكون اعترافاً أهلياً بتمثيل قبائلهم، ولا الشراكة المأمولة مع الجيش تحظى بالحد الأدنى من الجدية.
اذن فان محاولة الحكومة المصرية استنساخ تجربة الصحوات في العراق لا يمكنها أن تنجح كما قال الخبراء لعدة اعتبارات أهمها الخاصية القبلية في سيناء لأن هذه القبائل فيما بينها وبين بعضها هناك خلافات ثأرية وما إلى ذلك فوضع الأسلحة في يد المدنيين ينذر باقتتال أهلي وينذر بحرب أهلية،كذلك فان أفراد القبيلة غير مدرّبين تدريبا جيّدا مثل الجيش والشرطة وغير مدرّبين مثل الجهاديين اللذين يقومون بالانتقام بمن يوشي بهم أمام الجميع وفي وضح النهار فما بالك بمن يقاتلهم.
ان سيناء على صفيح ساخن وهي قنبلة موقوتة تكاد تنفجر في أي وقت وهي منطقة يراهن عليها تنظيم الدولة الاسلامية ولن يتنازل عن شبر منها وسيبذل الغالي والنفيس من أجل البقاء فيها لأنها من وجهة نظره الدينية تعتبر امتدادا لمنطقة الشام التي يعتبرونها أرض الملاحم وأرض البركة ومن وجهة نظر جيوسياسية فهي منطقة حدودية يسهل فيها الاختباء والتهريب والتدريب والأمر الأكثر أهمية أنها خط تماس مع اسرائيل.
فهل يمكن للقبائل السيناوية أن تصبح صحوات تقاتل تنظيم ولاية سيناء وتهزمه بعد أن عجز عن ذلك الجيش المصري؟وهل يتنازل التنظيم بسهولة عن هذه المنطقة المهمة؟
وهل كتب علينا كعرب أن نعيش في حروب دامية وفي خوف مستمر من التصفية والاعتقالات والتعذيب في حين يعيش أحفاد العم سام أوبناؤه وأبناء عمه واخوته ورفاقه في سعادة وهناء وديمقراطية وتعددية وعيشة هنية؟

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق