fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تقرير: طموحات أردوغان القاتلة تجر تركيا على شفا حرب أهلية

ترى فورين بوليسي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو المسؤول عن تصاعد وتيرة العنف، وأن هذه الحرب السياسية، إذا كانت موجودة بالأساس، فهي من صنع أردوغان من أجل إنقاذ مستقبله السياسي والدفع بأجندته الاستبدادية، لاسيما أنه لم يتحمل هزيمة حزبه العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة للمرة الأولى منذ عام 2002.

في تقرير موسع نشرته مجلة “فورين بوليسي “الأمريكية  على موقعها الإلكتروني، إنه على الرغم من أن تركيا حليف حيوي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فإن طموحات أردوغان القاتلة جعلتها تتأرجح على شفا حرب أهلية، بسبب تجدد الصراع المستمر منذ أربعة عقود ما بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، بعد انتهاء عملية وقف إطلاق النار التي استمرت قرابة عامين منذ عام 2013. وأكدت المجلة على أن عملية السلام التي عُلقت عليها الآمال العريضة باتت في حالة يرثى لها، إذ تعرض حوالي 1500 شخص إلى القتل منذ أواخر شهر يوليو (ت

وتوضح المجلة أن أردوغان يسعى باستماتة إلى الحفاظ على سيطرة حزبه العدالة والتنمية على السياسية التركية من دون منازع لعدة أسباب، أولها أن أردوغان لن يتوانى عن استغلال أي فرصة لتحقيق هدفه بتغيير الدستور التركي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، إذ لن يتنازل طموح أردوغان لقبول شيء أقل من أن يكون “سلطان العصر الحديث”، على حد وصف المجلة، سلطة تنفيذية شبه مطلقة لا يمكن الطعن عليها أو مراقبتها.

وتنوه المجلة إلى أن الأغلبية العظمى للشعب التركي ترفض استيلاء أردوغان على السلطة، الأمر الذي انعكس بوضوح في نتائج الانتخابات البرلمانية، ولكن أردوغان يتجاهل رسالة شعبه. وبالإضافة إلى ذلك، ترفض أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة التي فازت بمقاعد في البرلمان خلال الانتخابات الأخيرة الشيء نفسه، واشترطت جميعها أن يتخلى أردوغان عن طموحاته الإمبراطورية في مقابل مشاركتها في أي ائتلاف بقيادة حزب العدالة والتنمية، وبالطبع رفض أردوغان القيام بذلك.

أما السبب الآخر لمطالبة أردوغان لحزب العدالة والتنمية بالحصول على الأغلبية البرلمانية فيتمثل، بحسب المجلة، في رغبته الدفاع عن نفسه. وتشير المجلة إلى أنه عندما كان أردوغان رئيساً لوزراء تركيا لأكثر من عقد من الزمان، حدث في ديسمبر (كانون الأول) 2013 أن هزت فضيحة فساد ضخمة حكومته، واستهدفت وزراء كبار في حزب العدالة والتنمية وأعضاء في أسرة أردوغان. وكانت هناك مزاعم أن سلسلة المحادثات الهاتفية المسجلة تضمنت مسامع صوتية لـ أردوغان وهو يأمر ابنه بالتخلص من مبالغ نقدية كبيرة، واضطر هو وبعض أقاربه إلى الاختباء في منازلهم.

وترى فورين بوليسي أنه من أجل مواجهة هذا التهديد المحتمل لحكمه، اختار أردوغان طريق الحرب. واعتماداً على سيطرة حزب العدالة والتنمية على البرلمان والتجاهل شبه التام لسيادة القانون والفصل بين السلطات والإجراءات القانونية الواجبة، قضى أردوغان معظم عام 2014 في إدارة حملة منظمة لقمع تحقيقات الفساد ضده، واتهم المئات من كبار المدعين العامين ورؤساء الشرطة والمسؤولين عن إنفاذ القانون وغيرهم من المسؤولين عن تلك التحقيقات بالتأمر والانقلاب وإدارة دولة موازية والانخراط في مؤامرة مدعومة من الخارج لتدمير تركيا.

وتضيف  بوليسي أن أردوغان يدرك جيداً حقيقة أنه من دون وجود حزب حاكم واحد (يخضع لسيطرته) فإن أي حكومة برلمانية أو اتلافية سوف تصر في المستقبل على إعادة فتح تحقيقات اتهامه بالفساد، لاسيما أن كل أحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا قد جعلت من المساءلة جزء مهم في برامجها.

وتقول المجلة ساخرة “بالنسبة إلى شخص يطمح في أن يصبح سلطاناً، بالقطع لن تكون الزنزانة جزءاً من خطته”. ومن ثم لا تتعجب المجلة من فشل مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية وما قام به أردوغان لإجراء انتخابات جديدة في نوفمبر المقبل لتأمين حصول حزبه العدالة والتنمية على الأغلبية، من أجل بناء الرئاسة الإمبرالية ودفن فضائح فساده إلى الأبد.

وتلفت بوليسي إلى أن أردوغان يواجه عقبة أخرى تتمثل في صعوبة الحصول على أصوات كافية لفوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية القادمة. وتشير المجلة أنه السبب الذي دفع أردوغان إلى تأجيج الصراع مع حزب العمال الكردستاني من أجل إثارة الحماسة الوطنية لدى الناخبين الأتراك، مطالباً إياهم بإعادة النظر في قرارهم وتجاهل هيمنة حزب العدالة والتنمية.

وتضيف المجلة “رسالة أردوغان إلى شعبه واضحة تماماً، كأنه يقول لهم انظروا ماذا يحدث عندما تتنازلون بحماقة عن الاستقرار النسبي والازدهار الذي حققه حكم حزب العدالة والتنمية على مدى أكثر من ثلاثة عشرة عاماً، فقد تحول الوضع إلى جحيم في غضون أسابيع قليلة، حيث يستحيل تشكيل حكومة، وفقدت الأسواق العالمية الثقة في تركيا وتناقصت قيمة العملة التركية إلى أدنى مستوياتها ويرتفع تهديد انهيار الاقتصاد. والأسوأ من ذلك كله، هو عودة تدفق الدماء مرة أخرى من خلال العمليات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني، ومن ثم يتعرض النظام الأمني والأمن القومي للخطر، لدرجة سلامة الأراضي التركية نفسها”.

وتلفت المجلة إلى أن خسارة أردوغان وحزبه لأصوات الأكراد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ترجع إلى سببين رئيسيين، أولهما تصاعد الإحباط الكردي لعدم وجود تحرك حقيقي في عملية السلام التي بدأت منذ عامين، وثانيهما موقف أردوغان القاسي إزاء محنة الأكراد في مدينة كوباني التي تعرضت لهجوم بشع من تنظيم داعش الإرهابي، إذ رفض أردوغان في البداية السماح بتدفق المساعدات الدولية لوحدات حماية الشعب الكردية للدفاع عن المدينة وذلك بسبب صلتها الوثيقة مع حزب العمال الكردستاني. ومن ثم شعر أكراد تركيا بخيانة عميقة من أردوغان، وبات واضحاً لهم مدى العداء الذي يضمره أردوغان للأكراد وخشيته من تصاعد قوتهم في سوريا.

كما تشير فورين بوليسي إلى استغلال أردوغان انضمامه للتحالف ضد داعش لشن حرب على حزب العمال الكردستاني على الرغم من أن الأكراد هم أكثر قوة فاعلة على الأرض تقاتل تنظيم داعش الإرهابي وهم أيضاً شريك موثوق فيه للقوات الجوية الأمريكية.

طموحات أردوغان المدمرة
وتخلص فورين بوليسي أن آثار حملات أردوغان المتهورة للحصول على السلطة المطلقة داخل تركيا لن تُحمد عقباها، إذ أنه أشعل نيران النزاع التركي الكردي وعلى الأرجح أنه لن يكون قادراً على إطفاءها، وتسير كل المؤشرات الرئيسية في الاتجاع الخاطىء، على حد وصف المجلة، إذ تصاعد الاستقطاب السياسي والتوتر الاجتماعي إلى مستويات متفجرة، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، والهجوم المستمر على حرية الصحافة.

وتصف الصحيفة أردوغان بأنه “ذلك المستبد الذي على استعداد للقيام بكل ما يلزم لتحقيق طموحه اليائس في الحفاظ على قبضته لزمام السلطة، حتى إذا كان ذلك يعني تمزيق البلاد ووضع مستقبل تركيا – كدولة موحدة مستقرة – على حافة الخطر”.

وحسب المجلة : “إن هذا فكر مخيف في الواقع، ومن المؤسف أن أردوغان قد جلب كل هذا إلى تركيا، ويجب على إدارة أوباما أن تكون مستعدة لمواجهة كل السيناريوهات السلبية المحتملة، وعليها أيضاً إرسال رسائل واضحة لردع تجاوزات أردوغان السيئة والضغط علي لنزع فتيل حربه مع الأكراد قبل فوات الأوان”.

وتشير المجلة إلى تأكيد أردوغان أكثر من مرة أن كل تلك التهديدات كان يمكن تجنبها إذا كان الجمهور التركي اختار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق