fbpx
الشرق الأوسطعاجلمقالات

ميركل : بين التقاط ”السيلفي” والتخوف من الفكر السلفي

بقلم : شهرزاد بن جدو
صحفية و باحثة في العلوم السياسية- تونس

” من المعتاد أن يكون لاجئ ما شخصا دفع دفعا إلى البحث عن ملجأ بسبب جرم ما ارتكبه أو بسبب رأي سياسي ارتآه. حسنا. صحيح أننا اضطررنا إلى البحث عن ملجأ، لكننا لم نرتكب أي جرم وأكثرنا لم يحلم أبدا أن يكون له أي رأي راديكالي. إن معنى مصطلح اللجوء قد تغير معنا” هكذا كتبت حنا أرندت حين فرت من براثن النازيين إلى باريس. وهكذا يردد ربما لاجئ سوري فر من بلد أحرق فيه الياسمين الشامي بالبراميل المتفجرة وبكاتيوشا الجماعات المسلحة.
ليس معنى مصطلح اللجوء وحده الذي تغير. فالموقف الألماني الداعم للاجئين أخذ يتغير هو الآخر. ألمانيا التي أعلنت استعدادها لاستقبال 800 ألف لاجئ، دعت مستشارتها انجيلا ميركل الزعماء الأوروبيين إلى تحمل المسؤولية المشتركة حيال أزمة الهجرة إلى أوروبا. تصريحات ميركل التي جاءت قبيل انعقاد القمة الأوروبية الطارئة في بروكسل أكدت أن ”ألمانيا لا تستطيع تحمل عبء المهمة بمفردها”.
هي حقا مهمة جسيمة. لكن كان لها فوائد عديدة على الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية وحتى على التاريخ الألماني الذي اقترن يوما بالنازية وهتلر. ففتح الحدود الألمانية في وجه اللاجئين السوريين مثلا ليس خوفا عليهم من نار الحرب المستعرة في سوريا.
فحسب تقرير أوردته وكالة اسوشيتد برس عددت فيه المآثر التي ستجنيها القارة الأوروبية من لجوء آلاف البشر إليها، قالت الوكالة إن تدفق اللاجئين إلى أوروبا في العقود الأخيرة ليس مجرد حالة إنسانية طارئة بل هو بمثابة ضربة حظ للعديد من دول القارة العجوز التي يتهددها خطر اقتصادي محدق يتمثل في شيخوخة سكانها. الأمر الذي يؤكده تصريح رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي جون كلود يونكر الذي قال: ”نحن لا ننسى أننا قارة هرمة من حيث التراجع السكاني. نحن سنحتاج إلى المواهب”. مكتب الإحصاءات الألماني توقع بدوره أن تتناقص أعداد السكان بمعدل العشر أو أكثر بحلول عام 2060.
مثل قبول ألمانيا للاجئين الذين توافدوا على أراضيها طالبين الأمن أيضا فرصة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لتبدو للعالم في صورة أخرى مختلف عن تلك التي أبدتها خلال أزمة الديون اليونانية. صورة غابت فيها الصرامة التي اعتادت ميركل التعامل بها مع أثينا. حتى أنها التقطت صور ”سيلفي” مع بعض اللاجئين.
حسابات الاقتصاد والدبلوماسية أنست المستشارة الألمانية مسألة جوهرية وهي مسألة الأمن القومي. بيد أن احتمال حدوث هجمات إرهابية على أراضيها دفعها إلى مراجعة حساباتها، وبالتالي تغيير موقفها، ولو جزئيا، من مسألة اللجوء واللاجئين.
أجهزة الاستخبارات الألمانية، أبدت بدورها قلقها من محاولات تقوم بها جماعات إسلامية متطرفة لنشر أفكارها بين مئات آلاف اللاجئين الوافدين على البلد. وهو ما قد يفسر بدأ ألمانيا العمل بنظام التحقق من الهويات الشخصية على حدودها و مداهمة بعض المساجد في برلين.. تخوف ألمانيا من حدوث هجمات إرهابية على أراضيها يزيد من حدته إحصاءات مكتب حماية الدستور التي تقول إن عدد السلفيين في ألمانيا تزايد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ذلك أنه ارتفع من 7500 إلى 7900. و الأرقام التي تقول إن نحو 740 شخصا غادروا ألمانيا والتحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية وبجبهة النصرة حثت ألمانيا أكثر على دق ناقوس الخطر، خاصة وأن التقارير الاستخباراتية تؤكد أن منهم من عاد إلى الأراضي الألمانية. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة دي فيلت الألمانية فإن إن أتباع التيار السلفي ينشطون بشكل مكثف في جامعات ولاية شمال الراين، في غربي ألمانيا، حيث تشهد أعدادهم تزايدا كبيرا..
تخوف ألمانيا قد يبرره أيضا إعلان زعماء بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل المجر وسلوفاكيا وقبرص عدم رغبتهم في استقبال اللاجئين المسلمين.
ولكن، على ألمانيا و بقية زعماء الاتحاد الاوروبي أن يعوا أن الإرهاب اليوم أضحى سلعة تباع و تشترى في أسواق العولمة. ومعالجته لا يمكن أن تتم عبر إغلاق الحدود في وجه من فروا من سعير الحرب. فالإرهاب المعولم ضرب مباني أمريكا و صحف فرنسا وقطارات أمستردام ومدريد. كما يضرب مساجد الشيعة و أسواق السنة. وعلى العالم أيضا أن يعي أن الانتماء إلى الجماعات القتالية لم يعد يقتضي حضور لقاءات نقاش والتردد على الجوامع . فالأمر لم يعد يتكلف سوى فتح اليوتيوب والقوة الاتصالية للجماعات المسلحة ستتكفل بالبقية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق