fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الحوار مع الاسد بات واردا في ظل الاستراتيجية الجديدة للغرب حول سوريا

اعداد: عمار شرعان

-المركز الديمقراطي العربي

قالت شبكة بلومبرج نقلا عن مصدرين مطلعين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعد لتنفيذ ضربات جوية من جانب واحد ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا اذا رفضت الولايات المتحدة اقتراحه بتنسيق جهودهما سويا.

وقال مصدر دبلوماسي روسي , إن موسكو ترى أن هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاق دولي بشأن مكافحة الإرهاب في سوريا وإنهاء الأزمة التي دخلت عامها الخامس.

وذكرت بلومبرج أن بوتين يفضل أن توافق الحكومة الأمريكية وحلفاؤها على تنسيق حملتهم ضد متشددي الدولة الإسلامية مع روسيا وإيران والجيش السوري. ونقلت ذلك عن شخص مقرب من الكرملين ومستشار في وزارة الدفاع في موسكو.

ونسبت بلومبرج إلى شخص ثالث قوله إن اقتراح بوتين يدعو إلى “مسار مواز” لعمل عسكري مشترك يرافقه انتقال سياسي بمعزل عن الأسد وهو مطلب أمريكي رئيسي. وقالت بلومبرج إن روسيا نقلت الاقتراح إلى الولايات المتحدة . لكن مصدرا أبلغ بلومبرج بأن بوتين شعر بالاحباط من احجام الولايات المتحدة عن الرد وأضاف أن الرئيس الروسي مستعد للتحرك بمفرده في سوريا إذا دعت الضرورة.

يحاول القادة الاوروبيون التوافق على الاستراتيجية الواجب اتباعها حول سوريا وخصوصا بعد التعزيزات العسكرية الروسية الاخيرة في هذا البلد فيما بات اشراك الرئيس السوري بشار الاسد في الحوار احتمالا مطروحا بشكل متزايد.

فقد دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى اشراك الاسد في اي مفاوضات تهدف الى انهاء النزاع في بلاده المستمر منذ اربع سنوات.

وقالت ميركل الاربعاء للصحافيين اثر قمة طارئة في بروكسل عقدها قادة الاتحاد الاوروبي للتباحث في ازمة اللاجئين “علينا ان نتحدث مع افرقاء كثيرين، وهذا يشمل الاسد وكذلك ايضا اطرافا آخرين”.

وياتي موقف المانيا، اكبر قوة اقتصادية وسياسية في اوروبا، مع بداية تغير في مقاربة الغرب تجاه النظام السوري خصوصا في ظل اسوأ ازمة هجرة تواجهها اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية مع تدفق مئات الاف الهاربين من الحرب الى اراضيها.

وقبل يومين على انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حيث ستكون سوريا من ابرز المواضيع على جدول الاعمال، اعلنت موسكو الخميس تنظيم مناورات عسكرية بحرية مشتركة قريبا.

وشددت وزارة الدفاع الروسية على ان الامر يتعلق بمناورات “روتينية” الا انها تتزامن مع تعزيزي الوجود العسكري المتزايد على الارض في سوريا.

وياتي هذا التعزيز في الحضور العسكري الروسي في موازاة حملة دبلوماسية للرئيس فلاديمير بوتين الذي يتوجه الاسبوع المقبل الى نيويورك للمطالبة بتشكيل ائتلاف دولي كبير ضد تنظيم الدولة الاسلامية يشمل النظام السوري الذي لم تتوقف موسكو عن دعمه منذ بدء الازمة في 2011.

وازاء هذا التصعيد السياسي والعسكري، بات الغربيون المنقسمون والعاجزون ازاء الماساة في سوريا تحت ضغوط كثيفة لمحاولة توحيد مواقفهم.

واعرب وزيرا الدفاع الفرنسي والبريطاني الخميس عن “القلق” ازاء تعزيز الوجود العسكري الروسي مؤخرا في سوريا.

وتساءل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان “كيف نفسر ذلك؟ هل هو رغبة من روسيا في حماية مواقعها التاريخية حول هذا القسم من سوريا؟ هل هو رغبة من روسيا في حماية (الرئيس السوري) بشار الاسد؟ هل لمحاربة داعش (احدى تسميات تنظيم الدولة الاسلامية)؟ هل هو تحرك عسكري من اجل المشاركة في المفاوضات المقبلة؟ هذا ما يتعين على روسيا ان توضحه”.

من جهته، اعرب نظيره البريطاني مايكل فالون عن “القلق لوصول تعزيزات روسية الى سوريا وخصوصا مقاتلات جوية ستزيد من تعقيد الوضع الصعب جدا في الاساس”.

وشدد الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس على ضرورة ان تلعب روسيا “دورا بناء” في سوريا وان تتعاون مع واشنطن ضد جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

ويعقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عشاء عمل مساء الخميس في باريس يحضره نظراؤه البريطاني فيليب هاموند والالماني فرانك فالتر شتاينماير ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني، للتباحث في الازمة في سوريا.

واوضح مصدر دبلوماسي فرنسي “الهدف هو توضيح المواقف بشكل اكبر ومعرفة ما الذي يراه كل جانب عند التحدث عن مرحلة انتقالية في سوريا وذلك من اجل الخروج بموقف اوروبي موحد قبل الجمعية العامة للامم المتحدة”. وياتي اللقاء غداة دعوة ميركل الى اشراك الاسد في المفاوضات من اجل حل النزاع في سوريا.

من جهته دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى تنظيم مؤتمر دولي جديد حول سوريا من اجل احلال السلام في هذا البلد مستبعدا مرة جديدة اي دور للاسد في مرحلة انتقالية. وبعد ان كان رحيل الاسد شرطا مسبقا لاي عملية انتقالية سياسية، باتت الاشارة اليه تتم بشكل مبهم.

فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري السبت الماضي ان الرئيس السوري يجب ان يتنحى عن السلطة ولكن ليس بالضرورة فور التوصل الى تسوية لانهاء الحرب الدائرة في سوريا.

واعتبرت مريم بن رعد الباحثة المساهمة في مركز الدراسات والابحاث الدولية “الغرب عالق في مازق وهناك رغبة بالخروج منه باي طريقة بما في ذلك اعادة اشراك الاسد”.

الا انها وعلى غرار العديد من الخبراء ترى ان اشراك الاسد في المفاوضات من اجل التوصل الى حل في النزاع الذي اوقع اكثر من 240 الف قتيل يشكل “خطا في قراءة” الوضع وانه لن يحل مشاكل اللاجئين ولا التهديد الارهابي الذي تواجهه اوروبا.

من جهتها، رحبت دمشق بهذا التطور واعلنت المستشارة السياسية للاسد بثينة شعبان لوكالة الانباء السورية ان “الوضع في سورية يتجه نحو مزيد من الانفراج”، مشيرة الى “تراجع في المواقف الغربية”.

وتابعت أن هناك “توجها لدى الادارة الامريكية الحالية لإيجاد حل للازمة في سورية وهناك تفاهم ضمني بين الولايات المتحدة وروسيا من أجل التوصل إلى هذا الحل”.

قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم الخميس إنه تم التوصل “لاتفاقيات معينة” بين روسيا وإسرائيل بشأن تنسيق الأعمال العسكرية فوق سوريا.

قال ضابط في الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إن فريقا إسرائيليا روسيا للتنسيق بهدف منع تبادل إطلاق النار بطريق الخطأ بين البلدين في سوريا سيكون برئاسة نائبي قائدي الجيشين الإسرائيلي والروسي وسيعقد أولى اجتماعاته بحلول الخامس من أكتوبر تشرين الأول.

واتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين على تشكيل الفريق فيما تعزز موسكو دعمها العسكري للرئيس السوري بشار الأسد الذي تلحق به الخسائر على الأرض أمام مقاتلي المعارضة.

وتخشى إسرائيل أن يؤدي انتشار موسكو في سوريا -الذي تقول واشنطن إنه يشمل وحدات متطورة مضادة للطائرات وطائرات حربية- إلى مواجهة بين قوات البلدين في أجواء سوريا.

ADVERTISING
  وتقوم إسرائيل بغارات جوية في سوريا من حين لآخر وتقول إنها تفعل ذلك لمنع تسليم أسلحة متطورة مقدمة من روسيا أو إيران إلى حلفاء الأسد في لبنان.

وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه إن المحادثات مع موسكو ستركز على العمليات الجوية في سوريا و”التنسيق المغناطيسي الكهربائي”.

ويشير التنسيق المغناطيسي الكهربائي إلى موافقة كل طرف على عدم اعتراض الاتصالات اللاسلكية أو أنظمة التتبع بالرادار الخاصة بالطرف الآخر وابتكار سبل تعرف كل منهما على قوات الآخر قبل أي مواجهة غير مقصودة في أتون الصراع.

وأضاف الضابط أن إسرائيل وروسيا ستنسقان أيضا العمليات البحرية قبالة ساحل سوريا المطل على البحر المتوسط حيث توجد قاعدة بحرية روسية كبيرة.

أكدت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد وجود “تفاهم ضمني” بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية للتوصل الى حل للنزاع الذي تشهده بلادها منذ اكثر من اربع سنوات، وفق تصريحات نقلها الخميس الاعلام الرسمي.
 
وقالت شعبان في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي مساء الاربعاء، نشرت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” مقتطفات منها الخميس، “هناك توجه لدى الادارة الاميركية الحالية لايجاد حل للازمة في سوريا وهناك تفاهم ضمني بين الولايات المتحدة وروسيا من اجل التوصل الى هذا الحل”.
 
واشارت الى “وجود اقرار اميركي بان روسيا على معرفة بالمنطقة وتقيم الموقف بشكل افضل” مضيفة ان “المناخ الدولي الذي نشهد اليوم هو مناخ متجه نحو الانفراج وحل الازمة في سوريا”.
 
وتحدثت شعبان عن “تراجع في المواقف الغربية” بشان الحل في سوريا التي تشهد نزاعا تسبب منذ منتصف اذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 240 الف شخص ونزوح الملايين من السكان داخل البلاد وخارجها.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق