fbpx
مقالات

التدخل الروسي في سوريا وتداعياته على امن المنطقة

بقلم : م.م. محمد غسان الشبوط
منذ اكثر من عامين والجميع يعلم عن دور الروسي الكبير في منع انهيار نظام بشار الاسد في سوريا،وهناك عدة اعتبارات ومصالح روسية حتمت على روسيا بالدخول المباشر في الصراع السوري ومن بين هذه الاعتبارات حيث ان سوريا تاريخياً كانت الحليف الاستراتيجي لروسيا ،فخلال الحرب الباردة كان هناك انتقال الآلاف من الروس لسوريا وفي المقابل كانت سوريا ترسل بعثاتها التدريبية والدراسية للاتحاد السوفييتي ، فروسيا اليوم تريد ان تتخذ من سوريا مكاناً ستراتيجياً يطل على البحر المتوسط من جهة، وحدود برية مشتركة تربطها بتركيا والعراق ولبنان والاردن واسرائيل من جهة اخرى،وعلى ما يبدو أن التدخل الروسي هو بمثابة جهود استراتيجية مدروسة لدعم النظام السوري من خلال قوات عسكرية مباشرة، ومن المرجّح أن تكون روسيا قد اتّخذت قرار التدخل بالتعاون مع طهران ، وفقاً لبعض المصادر الإخبارية، بتعزيّز دعمها العسكري لصالح النظام السوري، وبسط موسكو سيطرتها على الوضع بشكل عام،وعلى نطاق أوسع،وعلى ما يبدو أن روسيا ملتزمة اليوم بممارسة نفوذها في الشرق الأوسط، حيث توفر لها سوريا فرصة لتحقيق هدفها، بطريقة أو بأخرى، حيث ان سيناريو الانتشار العسكري في سوريا نفس السيناريو الذي اعتمدته روسيا للسيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014، ففي البداية اتخذت روسيا خطوات استباقية غامضة ومكتسية بتصريحات قيادية غير واضحة الأهداف، مقرونة ببناء تدريجي للقوات، ومستفيدة من الغطاء الذي تؤمنه لها النشاطات والمنشآت الروسية الموجودة سابقاً في سوريا، فاستعانت موسكو بسفنها إلى جانب (15) طائرة نقل (من طراز “أي إن- 124”) من أجل إرسال أسلحة جديدة وقوات عسكرية إضافية إلى البلاد،وقد استخدمت تلك الطائرات مسارات جوية متعددة من روسيا إلى اللاذقية، وتواصل موسكو نشاطاتها الجوية تحت غطاء بعثات المساعدات الإنسانية،وفي تصريح امريكي لقناة (CNN) ببدأ روسيا بطلعات جوية لطائرات دون طيار بمهام مراقبة وتقييم فوق منطقة اللاذقية التي لا يتواجد فيها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” الأمر الذي يلقي الضوء على احتمال أن موسكو تهدف إلى دعم قوات بشار الأسد عوضاً عن قتال التنظيم الإرهابي، ومن جانب اخر اعتبر الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بحديث تناقلتهُ قناة المنار الفضائية التابعه لحزبه أن التتدخل الروسي في سوريا سيكون له دوراً مؤثراً في مسار المعركة القادمة، و سيكون له اثار ايجابية للنظام السوري ومن جانبه رحب بأي قوة تدخل وتساهم وتساند هذه الجبهة، لأنها من خلال مشاركتها سوف تساهم بابعاد الأخطار الكبرى التي تهدد سوريا والمنطقة، واعتبر أن التتدخل الروسي هو عامل ايجابي وتترتب عليه نتائج ايجابية.
ومن هنا نستنتج ما بين السطور ان التدخل الروسي لم يصنع فارقاً كبيراً في موازين القوى القائمة حالياً كون هدفه يبقى محصوراً في منع سقوط النظام، وليس استعادة ما خسره النظام من أراضٍ ومدنٍ في الفترة الماضية فهذا ألامر عجزت عن فعله إيران، كما أنّ التدخل الروسي سيظلّ مقتصراً على الأرجح على دمشق ومنطقة الساحل التي توليها روسيا أهميةً خاصةً، بوصفها منفذاً بحرياً على البحر المتوسط، الذي تمتلك فيها امتيازات حصرية ،وذلك بحسب الاتفاقية الموقعة ما بين النظام والحكومة الروسية في أواخر عام 2013. وبناءً عليه، قد يساهم التدخل الروسي في تعزيز مواقع النظام ومنع سقوطه، وفي رفع الروح المعنوية المنهارة لقواته ،وفي عرقلة مساعي المعارضة، لكنه لن ينجح أبداً في إعادة النظام إلى المناطق التي خرجت عن سيطرته، كما أنه يصعب تخيّل اي تدخلٍ عسكري روسي برّي في مناطق تسيطر عليها المعارضة. وبهذا، سوف يؤدي التدخل الروسي فحسب إلى إطالة أمد الصراع.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق