fbpx
الشرق الأوسطعاجلمقالات

“داعش” وخديعة الثورة

بقلم : م. زياد خلف عبدالله الجبوري
العراق / جامعة تكريت / كلية العلوم السياسية
عانى العراق كثيراً عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003 م ولا زال يعاني وتركزت معاناته في مشاكل عده تمثلت في الفساد السياسي والمالي والإداري وسياسة الإقصاء والتهميش لبعض طوائفه فضلاً عن نقص الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء بالإضافة الى البطالة التي طالت كل الشعب بكل أطيافه ، وتكللت تلك المعاناة العراقية بالطائفية والتي اندلعت عام 2006 ولا زالت قائمة بدرجات متفاوته حتى اليوم .
كان الشعب بجميع أطيافه ينقم على حكومة فاسدة كانت السبب الرئيسي وراء كل المشاكل التي يعانيها البلد ، وعجزت عن توفير ابسط مستلزمات الحياة ، وكان النظام السياسي العراقي يعاني من ظاهرة عدم الاستقرار السياسي والذي يأتي بالمرحلة الثانية في هذه المشكلة في دول المنطقة بعد سوريا والتي اندلعت فيها ثورة عام 2011 تحولت تلك الثورة إلى أعمال عنف واقتتال داخلي نتيجة للتدخلات الإقليمية والدولية .
ومن مظاهر مشكلة عدم الاستقرار السياسي في العراق هو الفراغ الأمني الذي يعيشه البلد في كثير من مناطقه فضلاً عن انتشار مظاهر مسلحة تمثلت بالقاعدة والمليشيات التي ترتبط بأجندات خارجية .
ان الاستخبارات الامريكية بتعاونها مع مؤسسات الفكر الغربية أوجدت ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين والذي زجت به واشنطن في ارض العراق كأحد الفصائل المسلحة بذريعة مقاومة المحتل الأمريكي ولكن عمله كان عكس ذلك وهو استهداف قوات الشرطة والجيش العراقية وإثارة الطائفية وبالتالي إحباط المقاومة الوطنية .
بعد إن حقق تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هدفه المشكل لأجله وتكشف عمله وهدفه على ارض الواقع وأصبح محتوى عمله ونظامه قديماً ، بدأت الاستخبارات الأمريكية وحليفتها الاستخبارات الاسرائيلية بالتعاون مع مؤسسات الفكر الغربية تعمل جاهده من اجل تطوير هذا التنظيم وتغيير اسمه ، واستجابة لمتطلبات ومستجدات الوضع الإقليمي والدولي أوجدت الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام أو ما يعرف اختصاراً (داعش) كنسخة مطورة وبديل لتنظيم القاعدة أول ظهور له كان في سوريا لإحباط الثورة السورية في تحقيق هدفها الرئيس وهو تغيير النظام السياسي وبالتالي إطالة أمد الصراع المسلح في سوريا وتدمير بنيتها التحتية بالكامل .
بما إن العراق يعاني من مشاكل تم الإشارة إليها فضلاً عن إن لديه جوار جغرافي كبير مع سوريا وما يحمله هذا الجوار والامتداد من روابط عديدة مثل القرابة والنسب واللغة والدين ، وتنظيم داعش بدأ يعمل ويتوسع من هذا المنطلق والتوسع في سوريا والعراق انطلاقاً من نظرية كسر الحدود التي يحملها هذا التنظيم كإحدى شعاراته والتي تعني انه يجب رفع الحدود بين جميع الدول الإسلامية بأعتبارها دولة واحدة ، ووجد بيئة خصبة في ارض العراق لينتشر فيها أنتشار النار في الهشيم .
الأحداث الأخيرة في العراق بدأت بصورة ثورة امتداداً للتظاهرات التي شهدها العراق والتي انطلقت منذ عام 2013 م واستمرت ما يقارب العام دون أن تجد آذاناً صاغية لمطالبها من قبل الحكومة المركزية ، وتحولت تلك التظاهرات في محافظة نينوى المجاورة لسوريا والتي تعد معقلاً لتنظيم القاعدة منذ سنوات ، إلى أعمال مسلحة استهدفت قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية رافعه شعار الثورة ضد الحكومة والإطاحة بالنظام السياسي ومانحه الأمان لقوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية مقابل الاستسلام وإلقاء أسلحتهم ، فاندلعت الثورة بسرعة كبيره فانهارت الضفة اليمنى من الموصل تبعتها الضفة اليسرى ولم تلبث أن انهارت كل الموصل واستمرت الثورة بالتقدم صوب محافظة صلاح الدين جنوباً وكركوك شرقاً فسقطت بيدها مركز محافظة صلاح الدين واغلب أقضيتها فضلاً عن اغلب أجزاء محافظة كركوك وتبعتها محافظة ديالى ووصلت العمليات العسكرية إلى مشارف العاصمة وكان السبب الرئيس لهذا الانتشار الفظيع للثورة هو الهدف المعلن لها وهو الإطاحة بالحكومة المركزية ونظامها السياسي وانضمام عدد كبير من ضباط الجيش السابق والأجهزة الأمنية المجتثين اليها فضلاً عن عدد من أعضاء حزب البعث المنحل والمحظور.
لكن خديعة الثورة سرعان ما تكشفت عند وصولها لمشارف العاصمة فغيرت الثورة هدفها وانقلبت على أعضائها فكان ميزان القوى فيها يميل لصالح تنظيم داعش الذي بدأ بسلب ونهب أموال وسيارات الدولة ومن ثم بدأ باعتقال وتصفية ضباط ومنتسبي الجيش والشرطة فابتدأت أولى جرائمه بحادثة سبايكر التي ذهب ضحيتها أكثر من 1700 جندي بين قتيل ومفقود ، فتغيرت الثورة من ثورة ضد النظام السياسي الى أعمال عنف وجرائم مبرمجة ضد الشعب العراقي ، فكانت هذه خديعة الثورة فلو كانت ثورة حقيقية ضد الحكومة المركزية لاستمرت إلى مدينة الفاو في أقصى جنوب العراق كون كل الشعب العراقي ينقم على تلك الحكومة .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق