fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تقرير: من أمريكا إلى روسيا..أهلا بك في المستنقع السوري

شنت روسيا ضربات جوية ضد أهداف في سوريا يوم الاربعاء في أكبر تدخل للكرملين في الشرق الاوسط منذ عشرات السنين وأبلغت القوات الجوية الأمريكية بالابتعاد أثناء قيام طائراتها الحربية بمهام. وتأكيد موسكو أنها هاجمت تنظيم الدولة الإسلامية طعنت فيه على الفور واشنطن ومصادر المعارضة السورية.

وقال مسؤول أمريكي إن موسكو منحت واشنطن إشعارا قبل ساعة من الضربات التي قال الكرملين إن الهدف منها مساعدة الرئيس بشار الأسد أوثق حليف لموسكو في المنطقة على صد المتشددين الإسلاميين.

ADVERTISING

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي ان الإشعار بالهجوم جاء من مسؤول روسي في بغداد طلب من القوات الجوية الأمريكية تجنب المجال الجوي السوري أثناء المهام.

وأعطت روسيا والولايات المتحدة روايات متضاربة عن الأهداف التي ضربت فيما يؤكد التوترات المتزايدة بين خصمي الحرب الباردة سابقا بشأن قرار موسكو بالتدخل. وقال مسؤولون أمريكيون إن أهدافا في منطقة حمص هي التي تعرضت للضرب وليس مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

هل تسعى روسيا لضرب تنظيم “داعش” في سوريا والعراق؟ أجاب مسؤولون أمريكيون على هذا التساؤل بالقول “إذا أراد بوتين القفز إلى تلك الفوضى، فحظا سعيدا”. بهذه الكلمات استهل موقع “ديلي بيست” الأمريكي تقريرا بعنوان “من أمريكا إلى روسيا..أهلا بك في المستنقع السوري.

ورأى الموقع أن بهذا التصريح صور بوتين نفسه كرجل يمتلك نفوذا إقليميا قادرا على قيادة تحالف للقضاء على “داعش” وغيرهم من “المتشددين” في سوريا، وهو الأمر الذي سخر منه عدد من المسئولين الأمريكين سرا، متمنين الحظ السعيد للرئيس الروسي.

وقال مسؤولان أمريكيان لـ “ديلي بيست”، : إنها يأملون أن تغوص روسيا فيما وصفوه بـ “المستنقع السوري”، في إشارة للصراع الذي حرصت واشنطن على الإبقاء على مبعدة منه عبر الحد من مشاركتها في الصراع هناك، مكتفية بشنها لغارات جوية موجهة حصرا لمعاقل “داعش” وجبهة النصرة.

ونقل ديلي بيست عن مسؤول أمريكي قوله: “اذا كان يريد بوتين القفز الى الفوضى في سوريا، فحظا سعيدا”، مشيرا إلى أن روسيا أصبحت متورطة في أفغانستان منذ عقود في المعركة الدائرة ضد المتشددين الإسلاميين هناك.

ووصف مسئول أمريكي آخر، منخرط في العمليات العسكرية والاستخباراتية ضد “داعش” و تنظيم “القاعدة” في منطقة الشرق الأوسط، خطاب بوتين في الأمم المتحدة بانه دعائي، معتبرا أن الرئيس الروسي يحاول أن يصور نفسه وكأنه سيشكل تحالف إقليمي ليحل محل الولايات المتحدة.

ومن جانبه، قال توني بلينيك، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي، “إن الروس قد يقعوا في “خطأ استراتيجيا فادحا” من خلال تعميق التدخل العسكري في سوريا. كما حذر المسئول الأمريكي أيضا من مغبة وقوع الرئيس الروسي في “خطر المستنقع السوري”.

وأضاف موضحا “أعتقد أن الروس يتذكروا أفغانستان جيدا، ولذا فأن عليهم القلق، ولكنهم قد ينزلقوا في الصراع هناك في محاولة للإبقاء على “موطىء القدم” الوحيدة لهم في منطقة الشرق الأوسط”.

وأشار المسئولون الأمريكيون إلى أن روسيا تتشارك بالفعل المعلومات الإستخباراتية مع ثلاث دول وصفت بأنها “محور الشر”، مما سيكون له تأثير على مسار الصراع الدائر في سوريا.

ويندرج هذا التسارع في التزام موسكو بالملف السوري في إطار اختبار القوة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الروسي حول مصير الرئيس بشار الأسد الذي يعتبره الأول “طاغية” يجب أن يرحل، ويرى الثاني أنه سد منيع في مواجهة تنظيم “داعش”.

وقال ناشطون وسكان محليون ومعارضون إن المناطق في محافظة حمص السورية التي تعرضت لضربات جوية روسية يوم الاربعاء تخضع لسيطرة جماعات معارضة من بينها عدة جماعات تعمل تحت قيادة “الجيش السوري الحر”. ولم يذكر أي من المصادر الدولة الإسلامية على انها واحدة من الجماعات التي تعمل في المناطق التي تعرضت للضرب يوم الأربعاء.

غير ان وزارة الدفاع الروسية قالت ان هجماتها وجهت الى أهداف عسكرية تابعة للدولة الإسلامية. وقالت انها ضربت مستودعات أسلحة وذخيرة وبنية أساسية للاتصالات ومستودعات وقود تابعة للدولة الإسلامية.

وقال رئيس جماعة معارضة سياسية سورية مدعومة من الغرب ان الضربات الروسية قتلت 36 مدنيا على الأقل وكانت موجهة الى أهداف ليس فيها وجود لمقاتلي الدولة الإسلامية أو مقاتلين لهم صلة بتنظيم القاعدة.

ووفقا لمصدر عسكري مؤيد للحكومة السورية “وقعت خمس ضربات في خمس مناطق في حمص بسوريا”. وقال ان مناطق اخرى ربما قصفت أيضا.

ومنطقة حمص مهمة لسيطرة الأسد على غرب سوريا. وإذا سيطرت المعارضة على هذه المنطقة فسيشطر ذلك غرب البلاد الذي يسيطر عليه الأسد ويفصل دمشق عن مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين حيث يوجد لروسيا منشأة بحرية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان ضرب حمص وجماعات المعارضة وليس الدولة الإسلامية يبين ان الهدف الرئيسي للكرملين هو دعم الأسد.

ويعني تدخل موسكو ان الصراع في سوريا انتقل خلال بضعة أشهر من حرب بالوكالة قامت خلالها قوى خارجية بتسليح وتدريب معظم السوريين على قتال بعضهم بعضا إلى صراع دولي تتدخل فيه القوى العسكرية الرئيسية في العالم ماعدا الصين مباشرة في القتال.

ويثير هذا مخاطر وقوع حوادث عسكرية بين قوى خارجية ويزيد الضغوط لإيجاد حل دبلوماسي لكنه لا يجعل الأمر أكثر سهولة.

وانضمت روسيا الى الولايات المتحدة وحلفائها العرب وتركيا وفرنسا وايران واسرائيل في تدخل مباشر مع توقع انضمام بريطانيا في وقت قريب.

بدأت الطائرات الروسية في القيام بمهام بعد ان أعطى مجلس الاتحاد بالبرلمان الروسي الرئيس فلاديمير بوتين تأييدا بالإجماع على شن ضربات بعد طلب من الأسد بتقديم مساعدة عسكرية.

وفي انتقاد مقنع يبدو أنه موجه الى واشنطن قال متحدث باسم بوتين في وقت لاحق ان التصويت يعني ان موسكو ستكون من الناحية العملية البلد الوحيد في سوريا الذي يقوم بعمليات “على أساس مشروع” وبناء على طلب “الرئيس الشرعي لسوريا”.

وكانت آخر مرة منح فيها البرلمان الروسي لبوتين حق استخدام القوة العسكرية في الخارج وهو متطلب فني بموجب القانون الروسي عندما استولت موسكو على منطقة القرم من أوكرانيا في العام الماضي.

وقال بوتين متحدثا بعد الضربات الجوية إن السبيل الوحيد لمحاربة “الإرهابيين” في سوريا هو القيام بضربات استباقية. وقال إن التدخل العسكري الروسي في الشرق الأوسط سيشمل فقط القوات الجوية وسيكون مؤقتا.

وقال بوتين إن من أسباب التدخل ضرورة منع المواطنين الروس الذين انضموا الى صفوف الدولة الإسلامية من العودة إلى الوطن والتسبب في مشاكل. وقال الزعيم الروسي انه ما زال يعتقد أن الحل النهائي لمشاكل سوريا هو حل سياسي.

وقال بوتين “إنه لا يمكن إيجاد حل نهائي طويل الأجل في سوريا إلا على اساس اصلاح سياسي وعلى اساس حوار بين القوى المعتدلة في البلد”. وأضاف “أعرف ان الرئيس الأسد يدرك ذلك وهو مستعد لمثل هذه العملية. إننا نعول على موقف نشط ومرن وعلى استعداده لحل وسط.”

ويقوم تحالف تقوده الولايات المتحدة بالفعل بتوجيه ضربات للدولة الإسلامية في العراق وسوريا. لكن بوتين سخر من الجهود الأمريكية يوم الاثنين في كلمة بالأمم المتحدة مضيفا انه يجب تشكيل تحالف أشمل وأكثر تنسيقا لهزيمة المتشددين.

وقال سيرجي ايفانوف كبير موظفي الكرملين قبل تقارير بأن الضربات بدأت “الهدف العسكري من عملياتنا سيكون قاصرا على تقديم دعم جوي لقوات الحكومة السورية في صراعها مع (تنظيم) الدولة الإسلامية.”

وقال ايفانوف ان روسيا لم تتحرك إلا لحماية مصالحها في سوريا. وتحتفظ موسكو بمنشاة بحرية من الحقبة السوفيتية في طرطوس هي مدخلها الوحيد على البحر المتوسط.

قال حلف شمال الاطلسي يوم الاربعاء انه قلق من ان الضربات الجوية الروسية في سوريا ربما دمرت مناطق في البلاد تسيطر عليها المعارضة وانها ربما لم تستهدف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية.

وشنت روسيا ضربات جوية في سوريا يوم الاربعاء في أكبر تدخل للكرملين في الشرق الاوسط في عشرات السنين لكن الولايات المتحدة ومعارضين على الارض شككوا في تأكيد موسكو بأنها ضربت متشددي الدولة الاسلامية.

وقال الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس شتولتنبرج أثناء زيارة للولايات المتحدة “إنني قلق بشأن التقارير التي تقول ان الضربات الجوية الروسية في سوريا لم تستهدف الدولة الإسلامية.”

ADVERTISING

وقال “أشعر بقلق خاص لانه لم يكن هناك جهد حقيقي من الجانب الروسي للفصل بين الضربات الجوية الروسية في سوريا والحملة التي تقودهها الولايات المتحدة.. ضد الدولة الاسلامية.”

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق