fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تدخل بوتين في سوريا سيجعله العدو الأول للمسلمين

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقال للكاتب الأمريكي، توماس فريدمان،حيث فال “أي عمل دعائي سيقوم به بوتين في سوريا سينقلب ضده ويجعله أكثر شخص مكروه من قِبَل ملايين المسلمين السنة في المنطقة”.

حيث استهل فريدمان مقاله بالقول بأنه “يدافع عن وجهة نظر أوباما، لكنه لا يملك الشجاعة الكافية لإطلاع شعبه بشفافية على أسبابه، وهو ما جعل خطاباته تتجاوز حدود السياسة التي تعمل”.

و قد رأى الكاتب أن “منتقدي أوباما من الجمهوريين يفتقرون إلى الحكمة الناجمة عن التجارب الأمريكية. فهم يتبنون منهج الإطلاق، الاستعداد، الاستهداف في سوريا دون النظر إلى أن هذه الطريقة لن تؤدي إلى نتائج أفضل مما حدث لأمريكا في العراق أو ليبيا”.

وأوضح الكاتب أن “أمريكا لن تستطيع أن تُحدث فرقًا إلا إذا نظرت إلى أعدائها وحلفائها في سوريا برؤية واضحة”.

وذكر الكاتب أن “الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أخذ زمام المبادرة وتقدم خطوة على أمريكا بنشر قواته وطائراته ودباباته في سوريا لدعم نظام الرئيس، بشار الأسد، وقتال قوات داعش. ويقول البعض أنه لم يكن ليفعل ذلك لو كان هناك رئيس أمريكي جريء وذكي بما يكفي”.

ويعود الكاتب لينبه هؤلاء بأن السماح لبوتين ببدء قصف داعش ودعم الأسد يعني أنه يستعدي كل مسلم سني في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن كل الجهاديين. ويشكّل المسلمون السنة الأغلبية الساحقة في سوريا. وهم الطائفة المهيمنة في العالم العربي. وسينظرون إلى بوتين روسيا أنه حامي حمى الأسد، مجرم حرب علوي، شيعي موالي لإيران. وسينفّر بوتين منه عالم المسلمين السنة بأسره، بما في ذلك المسلمين الروس”.

وحسب أفتراض الكاتب أنه إذا حدثت معجزة وتفوق بوتين على داعش، فإن الطريقة الوحيدة للحفاظ على هزيمتها هو استبدالها بالسنة المعتدلين، الذين بطبيعة الحال لن يتوافقوا مع بوتين حيث سينظرون إليه كمدافع عن رئيس قاتل استخدم قنابل البراميل لقصف وقتل أكبر عدد من السنّة على هذا الكوكب.

وأكد أن “بوتين ذهب بغباء إلى سوريا يبحث عن قطعة سكر رخيصة ليُظْهِر لشعبه أن روسيا لا تزال قوة عالمية. إنه يرتقي شجرة الآن. ويجب على أوباما وجون كيري تركه فوق تلك الشجرة لمدة شهر، ليحارب داعش وحده، ومراقبته وهو يتحول إلى العدو رقم 1 في العالم الإسلامي السني”.

وحسب  الكاتب أن “الطريقة الوحيدة التي يتمكن بها بوتين من النزول من فوق تلك الشجرة هي مساعدة أمريكا في صياغة حل سياسي في سوريا. ولن يحدث هذا إلا بإجبار الروس والإيرانيين للأسد- بعد فترة انتقالية- على التنحي ومغادرة البلاد، في مقابل أن توافق المعارضة على حماية الأمن والمصالح الأساسية للطائفة العلوية للأسد، ويرحب الجانبان بوجود قوة دولية على أرض الواقع لضمان الصفقة”.

و نصح الكاتب البيت الأبيض إلى الموازنة بين خطاباته السياسية والمصالح الأمريكية في سوريا، مشيراً إلى أن “هذه المصلحة تكمن في محو أو احتواء أكبر تهديدين وهما داعش- التي تهدد بنشر القتال في المناطق المحيطة مثل لبنان والأكراد والأردن- ومأساة اللاجئين السوريين، الذين يتزايد أعدادهم بشكل متنامي بما سيؤدي إلى غرق لبنان والأردن وزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر شريكا حيويا لأمريكا في العالم”.

وأكد الكاتب أننا “إذا كنا نريد شيئاً أفضل، فلا يوجد سوى تحقيق ديمقراطية متعددة في سوريا قريباً، ولذا على أمريكا أن تذهب وتبنيها بنفسها، مشيرًا أن فكرة تسليح المعارضين المعتدلين وحدها بمثابة فكرة مجنونة”.

ويتساءل الكاتب لماذا تضطر أمريكا للبحث عن المعتدلين كأنها تبحث عن قطرة في المحيط ثم تقوم بتدريبهم، بينما الجهاديون الذين ينضمون لداعش لا يوجد من يدربهم؟ ويجيب قائلاً: “يرجع السبب إلى أن الجهاديين يحملون أفكارًا مثالية، برغم أنها أفكار مشوهة. ولا يوجد على جانب المعتدلين السوريين من يحمل أفكارا مثالية؛ فهم سيقاتلون دفاعاً عن منازلهم وعائلاتهم، ولكن ليس دفاعاً عن فكرة مثالية مجردة مثل الديمقراطية. ونحن نحاول تعويض ذلك بالتدريب العسكري، لكن التدريب لا ينجح أبداً”.

أكد الكاتب بأن “اندفاع بوتين إلى سوريا سيعجل بحاجته إلى إبرام اتفاق، أو على الأقل وقف دائم لإطلاق النار، وهو ما سيعمل على إيقاف تدفق اللاجئين. “وإذا تحقق ذلك، الآن، فسنكون قد فعلنا الكثير”.

وقال الكاتب إن “الجميع يريدون تدخلاً عسكرياً في سوريا، لكي يظهر أنك تفعل شيئاً، ولكن هذا الخيار غير متوافر بدون تحمل التكلفة السياسية لوضع قوات على الأرض أو الاضطرار إلى تقديم تنازلات غير سارة لأشخاص تافهين”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق