fbpx
الشرق الأوسطعاجلمقالات

الاحزاب السياسية في العراق من الدكتاتورية الى الفوضوية

بقلم : م.زياد خلف عبدالله الجبوري
العراق/ جامعة تكريت / كلية العلوم السياسية
الحزب السياسي هو اتحاد اشخاص يعتنقون نفس المباديء السياسية ، او هو مجموعة من الافراد ينظمون تنظيماً معيناً وتجمعهم مصالح معينة ويهدفون الى تسلم السلطة او المشاركة فيها ، كانت الاحزاب السياسية في العراق قبل الاحتلال الامريكي عبارة عن حزب واحد ، فتأسيس الاحزاب السياسية محظور في العراق في تلك الحقبة ، ومن صفات الدكتاتورية هو حل كل الاحزاب السياسية واقامة حزب واحد يقوم بكسب تأييد الشعب لصالح الحاكم ، الذي اعتمد على سياسة الحزب الواحد وهو حزب البعث العربي الاشتراكي والزم الشعب بالانتماء اليه ، فالمواطن الذي لا ينتمي يفصل من وظيفته او يبقى عاطل عن العمل ، ويعيش مطارد ومشبوه امنياً ، وبعد الاطاحة بنظام صدام حسين من قبل الاحتلال الامريكي عام 2003 وتشكيل مجلس الحكم الانتقالي بإدارة الحاكم المدني الامريكي بول بريمر فتح الباب على مصراعيه للانتقال من نظام الحزب الواحد الى التعددية الحزبية لتمثل هذه الحقبة مرحلة نوعية جديدة في تاريخ الدولة العراقية ، ومنذ ذلك التاريخ تواجدت الاحزاب في العملية السياسية بشكل فوضوي في ظل غياب قانون تنظيم الاحزاب ، الذي اقر مؤخراً ولكنه لم ير النور حتى الآن ، ظهرت بعد عام 2003 عشرات الاحزاب السياسية بعضها لازال قائم والبعض الآخر لم يستمر طويلاً .
يقصد بنظام تعدد الاحزاب وجود اكثر من حزبين سياسيين في الدولة متقاربة من حيث قوتها وتأثيرها في اتجاهات الرأي العام والحياة السياسية واستقطاب الناخبين ، واهم اسباب ظهور نظام تعدد الاحزاب هو الاختلافات العقائدية والدينية والطائفية والقومية ، ومن اسباب ظهور نظام تعدد الاحزاب في العراق ايضاً هو الكبت والحظر في تأسيسها في ظل نظام صدام حسين ولعقود من الزمن فظهرت بذلك لهفه لتأسيسها والانضمام اليها في اوساط الشعب .
ان نظام تعدد الاحزاب لا يتلائم مع البيئة العراقية لعدة اسباب منها نقص الخبرة والكفاءة والثقافة السياسية لدى الحكام والمحكومين ، كما ان اغلب الاحزاب السياسية نشأت لتعبر عن مصالح قومية او ديانة او طائفة معينة وليس من اجل مصلحة العراق الواحد الموحد ، وبوصول مرشحي هذه الاحزاب الى البرلمان والحكومة حملوا معهم مصالح احزابهم فحدثت اطياف من الاختلافات والنزاعات التي عطلت واخرت اغلب القوانين المهمة لإدارة الدولة ، وفي نظام تعدد الاحزاب لا يمكن لحزب من الاحزاب ان يحصل على الاغلبية ليظفر بالحكومة لذا تشكلت كتل في البرلمان واكبر ائتلاف يظفر بمنصب رئيس الوزراء والائتلاف الذي يليه يظفر بمناصب سيادية وكيف ان للمال السياسي دور في هذه العملية .
فضلاً عن ذلك نجد في نظام تعدد الاحزاب غياب دور المعارضة السياسية التي لها دور ايجابي بارز في نظام الحزبين في مراقبة ومحاسبة الحكومة وتصحيح مسارها ، اليس حري بواشنطن ان تنقل التجربة الحزبية الامريكية الى العراق ام ارادت له نظام يكون سبب في تأخره وعدم الاستقرار السياسي له .
افضل الحلول الناجعة لموضوع الاحزاب السياسية هو بإلغائها فتوجد نماذج من دول العالم لا توجد فيها احزاب سياسية ونجدها في نفس الوقت تنعم بإستقرار امني وسياسي وتطور عمراني وحضاري ، ولمعالجة مسألة الاجنحة المسلحة في الاحزاب والتي لا ينكر دورها البارز في محاربة داعش وتحرير اجزاء واسعة من البلد ، فمن الممكن دمج هذه الفصائل المسلحة في وزارتي الدفاع والداخلية كي لا تهضم حقوقهم ، وان كان البعض يرى بأن لا ديمقراطية بدون احزاب ولا احزاب بدون ديمقراطية ، فيكفي ان يكون هناك حزبين كبيرين فقط طبقاً للنظام الامريكي والافضل ان تكون احزاب مساومة اي هيكلية ، وتنظم بقوانين وشروط ملزمة اولها ان تحمل اسماء بعيده عن الدين والقومية والطائفة وثانيها ان يكون الانتماء اليها مفتوح لكل اطياف الشعب العراقي وان لا تتضمن اجنحة مسلحه ، وان لا ترتبط او بدول اجنبية او اقليمية ، لنرى بعدها كيف يتغير المشهد السياسي في العراق وكيف يتراجع العنف الطائفي والمحاصصة الطائفية وكيف تظهر حكومة قوية مستقرة ومعارضة سياسية تقوم اخطاء الحكومة وتصحح مسارها لينعم هذا البلد بالأمن والاستقرار .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق