fbpx
مقالات

لعبة الكبار

بقلم : غازي الحارثي – كاتب سعودي

بغض النظر عن كيف وصلت كل القوى الفاعلة في الملف السوري إلى التأثير الذي وصلت إليه الآن ، فهي قد وقعت فعلاً في المستنقع الأكبر الذي لا يبدو فيه إلى اليوم طرف متفوق على الآخر ، بسبب أن لكل الاطراف مصالح مختلفة أكثر من المصالح المشتركة .. فروسيا تحديداً ترغب بالحفاظ على معقلها الأخير في المنطقة وتعتقد أن ذلك لايمكن أن يتم إلا بوجود الأسد على رأس النظام سواءً في الدولة السورية أو دولة الساحل العلوية ، هذا غير الرغبة في السيطرة على المدخل الشمالي الغربي للمنطقة والإطلاله من الجانب الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بالإضافة لدوافع الانتقام المتأججة من الجهاديين السنة الذين هزموهم في أفغانستان من قبل بصرف النظر عن الاختلاف بين اولئك المجاهدين المعتدلين بالمقياس الإسلامي تحت لواء ودعم دولي وإقليمي وهؤلاء المتطرفين . قلت كل الأطراف الفاعلة لديها مصالح متعلقة بالتسوية في سوريا وأحياناً استمرار الصراع المسلح المدمر .. حتى داعش يهمها أن تجد البيئة المتوترة حتى تستمر في التواجد على الأرض بقوة .

الولايات المتحدة وهي القوة الكبرى الأخرى التي تتصادم مع روسيا بشكل او بآخر في نفس الملف فيبدو أنها اقل حرصاً من روسيا على الحصول على مكاسب كبيرة من هذا الملف سواءً بالتسوية أو الحرب لأن الظاهر بأن مايهمها هو مجرد هواجس لاترتقي للمصالح أهمها منع الروس من وضع قدم لهم في المنطقة تؤسس للتقدم أكثر ولمنع إطلالة روسية على البحر الأبيض المتوسط يمكن ان تؤثر بشكل أو بآخر على اسرائيل وكذلك على البحرية الاميركية الثابتة والمسافرة إلى خليج العثبة والبحر الأحمر وكذلك مراعاةً لمصالح دول الخليج الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة ومنعاً لإهانة روسية محتملة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في حال دحر القوات الروسية تنظيم داعش وهزيمته في سوريا ، خصوصاً أيضاً وان العراق أبدى ترحيبه بضربات روسية محتملة ضد التنظيم المتطرف على أراضيه وهو مايوحي بصفقة مخفية قد تؤثر على النفوذ الأميركي في العراق بالتزامن مع هذا التدخل الروسي .

مابين هذا الاختلاف الكبير في المصالح وتحركات الأطراف الاقليمية في ظل هاتين القوتين كالسعودية ومصر وتركيا وبعض دول الاتحاد الاوروبي يبدو أن الأزمة إلى حالة تصعيد يخشى أن يكون عسكرياً – بعد التصعيد الأكبر بكارثة اللاجئين المهاجرين إلى اوروبا – بعد تفويض البرلمان الروسي للجيش للقيام بعمل عسكري في سوريا وكذلك تهديد السعودية بعمل عسكري لإسقاط الاسد وتذمر الولايات المتحدة من التدخل الروسي وتحذيراتها المستمر من عواقب هذا التدخل على مستقبل الانتقال السياسي والتحالف الدولي ضد داعش .

بعيداً عن كون روسيا استبقت الجميع ووضعت قدمها بثبات في سوريا ويدها بيد نظام الأسد وإيران لاستباق أي تسوية ، وبعيداً عن مستقبل التحالف الذي تقوده واشنطن .. هل الملف السوري اليوم في ظل تعدد الأطراف وتزايد المطامع ,وكثرة الذرائع والحجج

خطة دولية على شكل لعبة للتأسيس لتسوية سياسية شاملة ضمن نطاق عملية السلام بالشرق الأوسط وأمور أخرى ؟ أو مقدمة لحرب عالمية شعواء قامت بناءً على تراكمات سابقة أشعلت فتيلها هذه الأزمة مع تعنت روسي وتردد أميركي ؟!
ويبقى السؤال !

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق