fbpx
مقالات

بكم تشتروا القدس منا؟

 بقلم : نافزعلوان – لوس انجليس

بيعوها يا اخي وأريحوا انفسكم من كل هذا الهراء. بيعوها، كفاكم نفاقاً وكفانا تصديقاً لنفاقكم.  لا يوجد دولة عربية واحدة تكترث بما يحدث للقدس، إذا كان أهل القدس أنفسهم لا يكترثون بها وأقصى امانيهم هو الحصول على الهوية الإسرائيلية وعدم الإتيان بأي فعل ما من شأنه ان تسحب هذه الهوية الإسرائيلية منهم! كيف للعالم ان يكترث بما يحدث للقدس وهذا حال أهلها؟  من الطبيعي ان لا يكترث العالم بِنَا وبمقدساتنا نحن بكل صراحة ووضوح، نرجو ان يأتيها من هم أفضل منا لصيانتها ورعايتها الرعاية التي عجزنا ان نقدمها لهذه المقدسات.

دعونا نبدأ الصفقة، في اعتقادي ان الجزء الذي يقع فيه المسجد الأقصى من مدينة القدس يساوي بالنسبة لليهود مبلغ يقترب من العشرة مليارات من الدولارات، وهم على استعداد لشرائه ودفع هذا المبلغعداً نقداً، وقد يزداد المبلغ لو تشددنا وتظاهرنا بعدم رغبتنا في البيع وقد نستطيع عصر خمسة مليارات اخرى ليصل الثمن الى الخمسة عشر مليار دولار.  مبلغ زهيد بالنسبة لهم، واما بالنسبة لنا وبعد ان يُسرق نصفه من قِبَل رئيس السلطة الفلسطينية سيتبقى لنا سبعة مليارات من الدولارات ونصف نستطيع بها رفع الكثير من أوجه المعاناة التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني وعندما ينقضي المبلغ يكون الشعب الفلسطيني قد عاش يومين من العيش في رغد ونعيم، ننظر بعد ذلك الى ما لدينا نملك بيعه ونبيعه هو الاخر وحتى اذا ما بعنا اخر شبر من فلسطين – وهذه ليست اول مرة ولا اول بيعة لنا لارض فلسطين – نقوم بحزم حقائبنا ونواصل رحلة اللجوء ولكن هذه المرة بدون اجساد هزيلة شبه عارية، هذه المرة ستتقدمنا كروشنا التي ملأناها حتى التخمة وعلى اجسادنا كل الثياب التي كنّا نطالب ان تكتسي اجسادنا بها.

فلتقام الصفقة وتتم البيعة واقبضوا الثمن علانية هذه المرة، بيعوها فكم بعتموها سراً في الماضي ونحن الشعب المخدوع كنّا نحسب اننا نملكها أرضاً وصكاً، وإذا بِنَا، يا حسرتاه، نملكها اسماً وهم في الحقيقة يملكونها واقعاً واسماً وصكاً.  دعونا لا نبالغ في شعارات العزة والكرامة والموت على عتبات المقدسات.  العزة استبدلناها بكنبة وثيرة كبيرة نجلس عليها بمؤخراتنا الأكبر والكرامة تهون في مقابل مسكّن فخم وسيارة وأما الموت على العتبات المقدسة فلا طاقة لنا على ذلك لأن المسلسلات التلفزيونية تستحق العيش من اجلها و (طز) في أكبر عتبة مقدسة، كيف تطلبون منا الموت في سبيل الأقصى وهناك جزء سابع وجزء ثامن قادم من مسلسل باب الحارة؟

بيعوا القدس والاقصى وانا واثق كل الثقة بأن الصهاينة سيحافظون عليهما أفضل منا ألف مرة، ستصبح فجأة، وستتحول هذه المقدسات، وهي بين أيديهم الى آثارات يجب المحافظة عليها وسترون الدعم الدولي الغزير الذي سينهمر على اسرائيل من اجل ترميم والحفاظ على هذا الأثر التاريخي العظيم. حتى اعمال الحفر أسفل المسجد الأقصى ستتم باستخدام أقصى ما وصلت اليه علوم وهندسة الحفريات، تتسألون لماذا؟ لأنهم عندئذٍ سيكونون مسؤولون عن سلامة هذا الأثر امام العالم وستخرج اسرائيل كما هي على الدوام امام العالم بأنها أرقى منا وتحافظ على ما عجزنا ان نحافظ عليه.  بيعوا القدس ضمانً لبقائها وبدلاً من ان يتهالك المسجد الأقصى ويتساقط امام مؤخراتنا ونحن مشغولون عنه بالتغريد على التويتر وبأخذ سلفي لأنفسنا ونحن نبرز شفاهنا في قبلات الهواء لأحجار الأقصى التي تنهار ونحن غافلون عنها في كل يوم. # وين عرام الله ولفي يا مسافر وين عرام الله. دبل لايك بليزززز.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق