fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الصين ستحذو حذو روسيا في التحرك بأفعال تهدد زعامة أمريكا العسكرية

قال وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر يوم الثلاثاء إن جيش الولايات المتحدة سيبحر ويحلق أينما يسمح القانون الدولي بما في ذلك بحر الصين الجنوبي.

وأضاف في مؤتمر صحفي بعد محادثات على مستوى وزاري مع استراليا حليفة الولايات المتحدة في بوسطن “من المؤكد أن الولايات المتحدة ستحلق وتبحر وتنفذ عملياتها أينما يسمح القانون الدولي كما نفعل في مختلف أنحاء العالم وبحر الصين الجنوبي لن يكون استثناء.”

وعندما سئل عن انباء أفادت بأن الولايات المتحدة قررت بالفعل اجراء عمليات تسمى حرية الملاحة داخل حدود 12 ميلا بحريا أعلنتها بكين حول جزر شيدتها في ارخبيل سبراتلي قال كارتر “سنفعل ذلك في الوقت والأماكن التي نختارها.”

ADVERTISING

وتقول الصين إن لها الحق في السيادة على معظم بحر الصين الجنوبي وفي الأسبوع الماضي حذرت من أنها لن تسمح بأي انتهاكات لمياهها الإقليمية باسم حرية الملاحة.

وفي مقالاً للكاتب السياسي “نوح روثمان” نشر بمجلة “كومنتاري” الأمريكية  أكد فيه أن الصين ستحذو حذو روسيا في التحرك بأفعال لا يمكن التنبؤ بها خارجياً لصرف النظر عن انهيارها الداخلي.

قال الكاتب, إن اللعبة الجيوسياسية القديمة لسياسات القوى العظمى عادت إلى الظهور مؤخراً برغم كل الاحترام الواجب للحرب العالمية على الإرهاب. وقد أصبحت التحديات التي أبدتها قوى الهيمنة الإقليمية في العالم أمام واشنطن على مدى فترة باراك أوباما الثانية أكثر إثارة للحيرة منذ عام 2013، لا سيما بالنسبة لإدارة تريد على ما يبدو التركيز بصورة أقل على السياسة الداخلية في أيامها الأخيرة.

وبينما أبدى البيت الأبيض على نحو مفهوم مزيداً من الاهتمام تجاه الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، فقد يضطر الرئيس الأمريكي قريباً إلى تركيز الاهتمام على “محور آسيا” بدافع الضرورة.

وقال الكاتب إلى أن القوى الرجعية في العالم لا تتمتع بنفس المزايا التي تمتلكها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالموارد الهيكلية والثقافية والديموغرافية والطبيعية التي لا تكاد تباريها فيها أي دولة على وجه الأرض.

وبحسب الكاتب، بينما يمكن لصانعي السياسات في واشنطن مواساة أنفسهم بفكرة أن الوقت ليس في صالح روسيا وأن الكرملين يعرف ذلك، فإن هذا بالضبط هو العامل الذي يجعل موسكو لاعباً خطيراً. فالقيود المالية والسياسية المفروضة على روسيا جعلت الكرملين يعي تماماً انسداد الفرص أمامه.

مشيراً إلى أنه أدت سياسة حافة الهاوية التي تتبعها موسكو إلى تعزيز احتمالات حدوث سوء تقدير يؤدي إلى مواجهة بين روسيا وحلف الناتو. ولا تشكّل موسكو تهديداً للسلام العالمي لأنها قوة آخذة في الصعود، وإنما تشكّل تهديداً لأنها آخذة في الانحسار والتداعي.

وأشار الكاتب أن الصين تواجه أيضاً ضغوطاً داخليةً وخارجيةً مماثلة جعلتها قوة لا يمكن التنبؤ بها. ورغم كل التصورات المدروسة في الغرب التي تفيد بأن الصين أمة آخذة في الصعود، بدأت الشقوق تظهر في الأساس الذي ترتكز عليه جمهورية الصين الشعبية.

وأوضح الكاتب أن بيروقراطيي الحزب الشيوعي يعتبرون النمو الاقتصادي بمثابة المركبة التي تحفظ للنظام الصيني استقراره، مشيراً إلى أن أي انخفاض في ذلك النمو يُعد تهديداً وجودياً للنظام. وهذا ليس مجرد مبدأ معلن، فهو مادة تشريعية في القانون. إذ أصدرت بكين في يوليو (تموز) قانوناً يجبر الحزب الشيوعي الصيني اعتبار “المخاطر المالية” تهديداً للأمن القومي على قدم المساواة مع أي شيء ذي طبيعة عسكرية. واستجابت بكين لهذه الضغوط المالية الجديدة عن طريق التعبئة الداخلية، مثل موسكو، من خلال التركيز بشكل متزايد على الأولويات الأمنية الوطنية في الخارج.

ورصد الكاتب كيف تحولت الصين من دولة معروفة بحيادها لفترة طويلة في الأمم المتحدة إلى دولة أكثر عدوانية في الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن جمهورية الصين الشعبية شرعت في تخويف الوفود الأجنبية لتتجاهل الانتهاكات المحلية وقامت بتهديد كل من يريد تسليط الضوء على الانتهاكات الصينية لحقوق الإنسان، حسب تقرير لوكالة رويترز الإخبارية.

ولجأت الحكومة الصينية إلى استخدام الآلات الحديثة من القوة الناعمة لتعزيز أهدافها الخاصة. وفي مناورة بارعة، تقوم الحكومة الصينية بتأسيس منظمات غير حكومية (بما أثار سخرية الجميع) الغرض الوحيد منها هو حماية الحكومة من الانتقادات في الوقت الذي تشن فيه حملة على المعارضة الداخلية.

وأشار الكاتب إلى تقرير رويترز الذي يذكر أن “الصين، في عهد الرئيس شي جين بينغ، تقوم بتنفيذ ما يصفه النشطاء أسوأ حملة محلية في مجال حقوق الإنسان خلال عقدين من الزمن. إذ تم اعتقال ما يقرب من 1000 ناشط حقوقي في العام الماضي، وهو رقم يقترب من اعتقالات السنتين الماضيين معاً، وفقاً لائتلاف المدافعين الصينيين عن حقوق الإنسان الذي يضم منظمات غير حكومية صينية ودولية”.

وفي يونيو (حزيران)، كشفت حكومة الولايات المتحدة أن المكتب الاتحادي لإدارة شؤون الموظفين كان تعرض في العام السابق لهجمات إلكترونية على نطاق مرعب، وهو ما أدى إلى فقدان البيانات الشخصية لملايين الأمريكيين الذين خاضوا الاختبارات الخاصة بالعمل للحكومة الاتحادية. وأدت هذه الهجمات، التي نُسبت إلى عملاء في الاستخبارات الصينية، إلى فقدان الآلاف من الأصول الأمريكية في الداخل والخارج على حد سواء.

تم الكشف عن نطاق هذا الهجوم وتأثيره الضار على الأمن القومي الأمريكي في أواخر سبتمبر (أيلول) عندما سحبت الولايات المتحدة جميع عملائها الاستخباراتيين من الصين. ومن يدري عدد الصينين المتعاونين مع الولايات المتحدة وهل تم الكشف عنهم وتصفيتهم في جميع أنحاء العالم من قِبَل رجال الأمن الصينيين نتيجة لهذه القرصنة الإلكترونية؟

صرح الرجل المسؤول عن قسم مكافحة التجسس التابع بالمكتب الاتحادي في يوليو (تموز) أن المخابرات الصين “تتسم بالعدوانية الآن كما كانت في السابق. والتهديد المهيمن الذي نواجهه الآن يأتي من الصين”.

يقول عقيد جيش التحرير الشعبي الصيني “ليو مينج فو” مؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً “الحلم الصيني”: “إن هدف الصين في القرن 21 هو أن تصبح أقوى أمة في العالم” وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، كشف ليو ما وصفه بأنه الاعتراف المتنامي بأن استعادة العظمة الصينية سيتطلب صراعاً عسكرياً مع الولايات المتحدة، وإن كان ذلك في الوقت الذي تختاره الصين. وقال محذراً: “هناك بؤر ملتهبة في جميع أنحاء آسيا ويصلح أي مكان ليكون ساحة معركة في المستقبل”.

واتساقاً مع النتيجة التي يطرحها “ليو”، انخرطت الصين في بناء العديد من الجزر الاصطناعية في سلسلة جزر سبراتلي التي تم تصميمها لتكون بمثابة قواعد عندما تطرح الصين مطالبها الاستفزازية بالسيادة على أجزاء كبيرة من تلك الجزر المتنازع عليها.

وأوضح الكاتب أن التهديد الذي تبديه الصين إزاء حركة المرور الجوي والبحري في تلك المنطقة التي تُعد واحدة من قنوات الشحن الأكثر انشغالاً على الأرض يشكّل تهديداً مباشراً للسيادة البحرية الأمريكية. وقد سمح البيت الأبيض ببقاء هذا الاستفزاز دون أي تحدي باستثناء حفنة من عمليات التحليق. ولكن هذه السياسة على وشك أن تتغير.

ذكرت صحيفة “نافي تايمز” الأمريكية نقلاً عن مسؤولين عسكريين أن “البحرية مستعدة لإرسال سفينة داخل حد الـ12 ميل الذي تدعي الصين حقها الإقليمي فيه حول سلسلة من الجزر التي أقامتها في بحر الصين الجنوبي”، مشيرةً إلى أن تحدي البحرية الأمريكية الذي سيواجه التوسع الصيني لا يزال ينتظر موافقة الرئيس. “وإذا تم الحصول على الموافقة، فستكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 2012 أن ترفع البحرية تحدياً مباشرةً ضد المطالبات الصينية للحدود الإقليمية لتلك الجزر”.

وفنّد الكاتب فكرة “التمحور الأمريكي” مؤكداً أن التحديات الصينية الراهنة تفضح حماقة فكرة أن القوة العظمى الوحيدة في العالم، والأمة الوحيدة القادرة على استعراض قوة مستدامة في جميع أنحاء العالم، تستطيع “التمحور” الاستراتيجي في أي مكان حول العالم.

ورأى الكاتب أنه لا يجب النظر إلى الجيش الأمريكي على أنه بحاجة إلى “التمحور” للتركيز على محور جيوستراتيجي محدد، بما يخلق الانطباع للصديق والعدو على حد سواء بأن أمريكا سرعان ما ستنصرف عنهم بالضرورة.

وقال الكاتب إن التسليم بقدرة أمريكا على إدارة جبهة واحدة فقط في وقت واحد يعني بأنها قابلة للاستغلال من القوى الرجعية في العالم. في الوقت الحالي، تركز أمريكا بشكل مباشر على التحدي الذي حال دونه تدخل روسيا المتهور في سوريا. وفي غضون ذلك، تراقب الصين الوضع عن كثب.

وبدأت علامات ركود تظهر على الاقتصاد الصيني في فترات كبيرة من عام 2015. وشهدت بورصة هونغ كونغ للأوراق المالية أسوأ شهر لها منذ أربع سنوات في سبتمبر (أيلول). وفي أغسطس (آب)، عانى مؤشر شنغهاي مما وصفه المحللون “الاثنين الأسود” لجمهورية الصين الشعبية، حيث اختفت مئات المليارات من الدولارات في غضون دقائق، ولم تخفت حدة التقلبات في الأسواق الصينية في الأسابيع التي تلت ذلك.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق