fbpx
الشرق الأوسطعاجل

فرقة “المقنعين”من متطوعين إلى رجال شرطة تلاحق تجار تهريب البشر في ليبيا

قال آدم عبسى، وهو متدرب سابق في إدارة الفنادق، وعضو حالي في فرقة القافاز “كان العمل في تجارة التهريب شيء شبه عادي للأسر في زوارة”.

وبحلول عام 2014، قرر القافاز وخمسة من أصدقاء الدراسة بأنهم لم يعودوا يتحملون أعمال الفوضى والتعدي على القانون التي سادت في المدينة. ولأنهم نشأوا سوياً على احترام وتقدير الأعمال التطوعية، وكان بعضهم من عناصر الكشافة، فقد اقترحوا على مجلس البلدية المنتخب حديثاً، بأن يشكلوا فرقة جديدة لمحاربة الجريمة.

وقال القافاز” لم أحلم قط بأن أصبح شرطياً، لأنه لا أحد في ليبيا كان يثق بالشرطة. ولكن بعد سقوط القذافي، لم يعد هناك من يتحمل مسؤولية إعادة الأمن لسكان المدينة التي نحبها، ونود مواصلة العيش فيها”.

كانت مدينة زوارة الليبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط لعشرات السنين ممراً للتهريب بين قارتي أفريقيا وأورووبا. ولكن في صبيحة يوم من شهر أغسطس (آب) الأخير، استيقظت المدينة على جريمة ارتكبها مهربون محليون بحق آخر شحناتهم البشرية.

وبحسب صحيفة” وول ستريت” الأمريكية، غرق في ذلك الصباح ١٨٣ مهاجراً بالقرب من شواطئ المدينة، وأدى الحادث لانطلاق عملية تطوعية واسعة للتعرف على الضحايا، ولإنقاذ مئات آخرين سقطوا في مياه البحر. كما دفعت الحادثة مجموعة من المتطوعين من سكان زوارة للتحول إلى رجال شرطة بعد أن حاولوا طويلاً دفع النخبة هناك لوقف سيطرة المهربين على المدينة.

وتقول الصحيفة إلى أن التهريب بات كمرض اجتماعي في زوارة. ولذا يقول أيمن القافاز، شاب في الثانية والثلاثين يقود ما يسمى فرقة “المقنعين” أو “الرجال الملثمين” يشارك عدد من الأسر في إدارة تجارة التهريب، ولا يقتصر الأمر على أسرة بعينها”. ولأن تلك الفرقة غدت بمثابة قوة شرطة رسمية خاصة بالمدينة، يقول القافاز “ساد في مضى شعور بأننا لا نستطيع اعتقال أولاد عمومتنا أو أخواننا. ولكن الآن تغير كل شيء”.

وفي اجتماع عاجل عقد بعد يوم من وقوع المأساة، قال ١٥ رجلاً من كبار أعيان المدينة للقافاز بأنهم لم يعودوا يبالون بالعادات القبلية التي وضعت المهربين، سابقاً، فوق القانون. وهكذا، وبعد ساعات من الاجتماع، أمر قائد “الرجال الملثمين” بشن غارة على بيوت ثلاثة من المتهمين بالتهريب، فاعتقلهم، وفي وقت لاحق اعتقل أكثر من عشرة من المتهمين بإدارة شبكة تهريب بشر.

وبحسب”وول ستريت جورنال” إن محاولة مدينة زوارة للقضاء على مافيات تهريب البشر تظهر مدى صعوبة إغلاق سوق سوداء تتغذى على أموال مهاجرين يحاولون الهروب من حرب أهلية، أو تأمين حياة أفضل في أوروبا.

وتسلط تلك العملية الضوء على كيفية سعي الليبيين لملء فراغ أمني ولده الإطاحة بالقذافي. فقد أدى التناحر بين حكومتين ليبيتين لوأد محاولات تشكيل قوة حرس سواحل فاعلة، أو شرطة وطنية قادرة على حراسة شواطئ ليبيا التي يزيد طولها عن ١٦٠٠ كم.

و بحسب الصحيفة، لم توقف حملة زوارة في أغسطس (آب) تدفق المهاجرين من السواحل الليبية. ويقول مهرب من طرابلس، على مسافة ٩٠ كيلومتراً، بأن تجارته لم تتأثر. وفي الشهر الماضي، أنقذ حراس حدود ليبيين وأوروبيين أكثر من ٥٠٠٠ آلاف مهاجر غرقت سفنهم في المتوسط. وقال متحدث باسم البحرية الليبية أن بلده غير قادر على تنظيم حملة وطنية واسعة بسبب الخلافات السياسية.

وتشير “وول ستريت جورنال” إلى أن ما كان يعد تجارة هامشية في زمن القذافي، أزدهر اليوم ليكون جزءاً أساسياً من الاقتصاد، وخاصة بعد تسريح عدد كبير من العاملين من أبناء زوارة ممن كانوا يعملون في مصفاة نفط ومعمل كيماوي قريب، جراء الاضطرابات السياسية.

ويقول ديبلوماسيون ووكالات أمنية إن عصابات زوارة مسؤولون عن عمليات تهريب بقيمة ملايين الدولارات من النفط من المصفاة إلى تونس، على بعد ٢٥ كيلومتراً، وعبر البحر نحو مالطة. ويقول هؤلاء إن أدوية وكحول تصل إلى المدينة وتنقل منها أيضاً إلى مناطق أفريقية أخرى.

وتشير إحصائيات صادرة عن المفوضية العليا للاجئين إلى أن أكثر من ٣٠٠ ألف لاجئ ومهاجر حاولوا عبور المتوسط خلال العام الحالي، فيما لم يزد عدد جميع المهاجرين عن ٢١٩ ألفاً في ٢٠١٤، وقد غرق ما لا يقل عن ٣٠٠٠ آلاف أثناء الرحلة.

وبحسب مسؤولين أمميين وليبيين، وقعت نسبة كبيرة من تلك الوفيات بسبب غرق سفن كانت تبحر بالقرب من زوارة. وتعرف تلك المنطقة بأنها مركز ومعبر طرق لتهريب مهاجرين ونفط رخيص إلى أوروبا، وكذلك جلب كحول وسجائر من أوروبا إلى شمال أفريقيا ومنطقة الصحراء الأفريقية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق