fbpx
مقالات

قراءة في انتفاضة الأقصى !!

بقلم : د. محمد خليل مصلح
في كل مواجهة مع المحتل تتكشف لنا نقاط الضعف وهشاشة الجبهة الداخلية للاحتلال؛ في هبة الاقصى او ثورة الاقصى الشعبية؛ هذه الغضبة التي باغتت الاحتلال وأصابت نقطة ضعفه ضربته في العصب؛ في الوقت التي لم تعد مؤسسة الاحتلال الامنية والسياسية والجهات التنفيذية المسؤولة عن التعامل مع الانتفاضة؛ التنبؤ بالمستقبل وتقديرات تداعيات الاحداث، وما تحمله سرعة المتغيرات في مجريات الاحداث في كل لحظة؛ تعقد الوضع والخيارات للجهات الامنية في دولة الاحتلال، وتضع قدراته على المحك؛ لذلك كلما استطعنا ان نباغت الاحتلال بوسائلنا وطرقنا في المواجهة؛ التصعيد المدروس يبقى الان مهم جدا مع طابع العفوية والفردية ستفرض على العدو حالة من الإستنفار والارتباك والقلق لما تحمله اللحظة بعد الاخرى من مفاجئات؛ التكلفة اليومية للاحتلال اكبر خطر يهدد قدرته على الصمود والتحمل؛ تغيير الادوات والتفكير وقيادة الموقف بما يتناسب مع قدراتنا وإمكانياتنا وقوة تحملنا هي سر قوة الانتفاضة.
تدحرج الانتفاضة بما يتناسب مع كل جبهة؛ الضفة لها طابعها و الأرض المحتله 48 لها ظروفها وسائلها وغزة شيء آخر ولها اعتبارات وحسابات خاصة بها لا مزايدة على أحد؛ لنتناغم مع بعضنا بوحدة حال وموقف، والإجابة على سؤال كيف تستمر الانتفاضة لمصلحة المشروع الوطني الفلسطيني؟ بوضعنا اهداف مرحلية للانتفاضة وهذا لا يعني اسقاط هدف التحرير ولا اقامة الدولة الهدف الاستراتيجي لإزالة تخوف البعض لحماية الاهداف الاستراتيجية؛ اشعال البيت الاسرائيلي هدف معتبر في هذه المرحلة من صراعنا؛ وهي حالة تمت الاستفادة منها في الحرب الخيرة على قطاع غزة الجرف الصامد عندما تنصل رؤساء الاحزاب من بعضهم هروبا من تحمل مسؤولية الفشل والهزيمة المعنوية ان لم تكن مادية؛ رئيس دولة الاحتلال ريفلن يطالب الاحزاب بالوحدة الوطنية ويحذر من الخلافات والالتنافر والصراع الدالخي حيث بالوحدة ننتصر؛ يعكس بذلك القلق من الصراع الداخلي وبدء التراشق والتخوين داخل الجبهة ، وهذا ما ظهر اليوم على لسان قادة الاحزاب سواء في الحزب الواحد او في بين الاحزاب المؤتلفة في الحكومة او في المعارضة هذا التباين وتحميل المسؤولية لنتنياهو المغلفة بالوطنية القومية الصهيونية؛ ما هي الا خداع وكذب يكشف جوهر الاحتلال والتركيبة النفسية الفكرية للكيان المحتل، لذلك ادراك نفسية الاحتلال وطبيعته مهمة جدا في معركتنا اليوم مع هذا الاحتلال؛ اشعال البيت اليهودي دولة الاحتلال من الداخل مرحلة مهمة جدا في الصراع؛ بإشغال الاحتلال بالتناحر الداخلي؛ بإفشال استراتيجية نتنياهو المعتمدة على القتل وإذلال الفلسطينيين وسلطتهم بعد ان فشلت في التعامل مع المقاومة المواجهات العسكرية الثلاثة على القطاع؛ والتي ضربت النظرية الامنية الاسرائيلية وكشفت عجزها في التعامل مع المتغيرات لذلك المتغيرات السريعة في الواقع اليوم يعمل لمصلحتنا كمقاومة شعبية وعسكرية لكن السؤال هو كيف نستفيد من هذا الواقع الداخلي الاسرائيلي؟
الجبهة الداخلية الفلسطينية
من الاهمية بمكان من الاهداف القريبة للانتفاضة عرضيا، أن نتوصل معا الى القواسم المشتركة، للتوحد وتجاوز الخلافات اذ لا مكان لها اليوم في الوضع القائم في معركتنا مع الاحتلال ، وان الانتفاضة ليست انعكاسا لحالة اليأس الحياتي عند الشباب بل هي حالة وطنية سببها فشل مشروع اوسلو، وهي رسالة للقيادة الفلسطينية؛ اننا لم نعد نعول على المسارات السياسية ولا الوعود الدولية، ولن نرضخ لسياسات الاحتلال، ولا لإرهاب مستوطنيه والمتدينين التي اعينهم على الاقصى لهدمه وقيامة هيكلهم المزعوم؛ ومن الاهمية ايضا ان تتحصن جبهتنا اليوم من القرارات الشعبوية التي تدغدغ العواطف او تجير الانتفاضة لأجندات حزبية فصائلية مصلحة الوطن هي الاعلى اليوم، في الوقت التي يبدو ان دولة الاحتلال تعاني من هذه الشعبوية؛ ديسكين ” اقترح على جميع السياسيين الشعبويين الذين يبيعون للشعب الشعارات الرخيصة من اوامر اطلاق النار بسهولة واليد الحديدية ان يعيدوا النظر في سياساتهم لانها ستكلفنا غاليا”.
ليست مشكلتنا في الوضع القائم فلسطينيا؛ المشكلة في غياب القيادة صاحبة الرؤيا التي هي سر القوة والبقاء للحق الفلسطيني؛ القيادة التي تسعى لفكفكة ازماتها على حساب الدم الفلسطيني؛ العدو هو الذي يحاول اليوم حل ازماته على حساب الدم الفلسطيني كما هو واضح في سياسات نتنياهو لإرضاء اليمين المجرم في دولة الاحتلال.
خطاب السيد الرئيس ما زالت بعيدة لتضع حدا للانتفاضة أو الهبة؛ حيث لن تساعد في انقاذ حكومة نتنياهو ولا حتى نتنياهو الشخصية ، بل قد تزيد من الخلافات بين الحكومة والمعارضة بتحميل نتنياهو مسؤولية التصعيد، وأنه من أشعل النار، ويستجدي من الرئيس عباس السيطرة عليها، و إطفاءها، والسؤال القائم برسم الاستجابة هل السيد الرئيس غير قواعد اللعبة حقيقة مع الاحتلال؟ وهو يدرك أكثر من غير مأزق نتنياهو وحكومته والسيناريوهات المتوقعة من قبل نتنياهو، وجوهر مشكلة نتنياهو الشخصية والأمنية؛ بدفع نتنياهو الى اعلى المستويات من التطرف المطلوبة منه لإرضاء المستوطنين، واليمين المتطرف في حزبه، والتي قد تتسبب بحل الحكومة او نهاية لحياة نتنياهو السياسية او لازمة مع الحلفاء الاوروبيين والولايات المتحدة او بالضرر على صعيد المحور السني المتناغم مع المصالح المشتركة مع الاحتلال.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق