fbpx
الشرق الأوسطعاجل

توقعات :السيسي سيشدد قبضته حتى مع وجود البرلمان المصري الجديد

عندما خلع المشير عبد الفتاح السيسي الزي العسكري وارتدى المدني قبيل أن يصبح رئيسا لمصر رسم خارطة لعودة الديمقراطية.. تتوجها انتخابات تشريعية. وهذه الانتخابات تبدأ يوم الأحد المقبل لكن من غير المرجح أن يتحدى البرلمان الجديد ما يصفه منتقدو السيسي بأنه حكم شمولي آخذ في التزايد.

ولكن بعد مضي أكثر من عام من فترة رئاسته الأولى يشدد السيسي قبضته على السلطة في وقت يقبع فيه معظم معارضيه في السجون وتقف وراءه قوي غربية بثبات.

وهذا سيناريو مألوف في مصر التي كان جل حكامها ضباط جيش منذ الإطاحة بالملك فاروق عام 1952 وهو سيناريو قال عنه بعض المراقبين: العسكريون السابقون يعدون بالحرية والرخاء لكن ينتهي بهم المطاف إلى الحكم بقبضة من حديد واعتبار أنفسهم فوق مستوى الشبهات.

قال ناثان براون الأستاذ في جامعة جورج واشنطن الأمريكية “ظهرت علامات على أن السيسي يعتبر نفسه فوق السياسة… إحساسي أنه يعتبر نفسه زعيما مختارا ومن غير اللائق أن يخضع لأي رقابة.”

ويقول السيسي إنه ملتزم بإحداث تحول اقتصادي ويصفه من يعرفونه بأنه شخص منضبط يكون في مكتبه في الخامسة صباحا ويستمع إلى مستشاريه.

قال سامح سيف اليزل وهو ضابط مخابرات سابق يعرف السيسي ويرأس أهم قائمة انتخابية موالية له “هو ممكن يغير رأيه أو قراره بناء على نصيحة… فيه ناس تانية بتقولك لأ أنا رئيس الجمهورية وقراري نهائي. هو مش كده خالص.”

كان السيسي قائدا للجيش عندما أعلن في 2013 عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة التي قتل مئات من مؤيديها في مواجهات مع قوات الأمن وألقي القبض على ألوف آخرين في خضم أقسى حملة على المعارضة في تاريخ مصر الحديث.

والسيسي في عيون كثيرين منقذ أعاد مصر إلى مسارها بعد الاضطراب الذي أعقب انتفاضة 2011 التي أنهت 30 عاما قضاها حسني مبارك في الحكم. وكان مبارك يوما قائدا لسلاح الطيران.

وبعد أقل من عام انتخب المصريون الذين عارضوا الإخوان السيسي رئيسا للبلاد ورأوا فيه قائدا حازما يمكن أن يعيد الاستقرار. وبلغت نسبة من أيدوه 97 في المئة من المشاركين في تصويت كان الإقبال عليه ضعيفا وهي نتيجة أعادت إلى الذاكرة الانتخابات الرئاسية التي كان يجريها مبارك وتثير تهكم منتقديه.

ملأت صور السيسي بزيه العسكري ونظارته الشمسية اللافتات ووضعت على قمصان تي. شيرت وعلى قطع شوكولاتة بل وعلى ملابس نسائية.

هذا الهوس تبخر. ورغم أن السيسي لا يزال يتمتع بتأييد كبير توجد علامات متزايدة على استياء شعبي مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية وزيادة الضرائب وتدني الرعاية الصحية العامة في دولة تبلغ فيها نسبة العاطلين بين حديثي التخرج 44 في المئة.

قال مايكل دان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز كارنيجي إنداومنت للأبحاث “بشكل عام.. سير الأمور في مصر في مجال الأمن والاقتصاد يعطي انطباعا متزايدا بأن الأمور ليست على ما يرام… الصورة ليست مبهجة والوعود التي قطعها السيسي لا تتحقق.”

مثل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أطاح بالملكية أعلن السيسي عن مشروعات كبرى وسط ضجيج إعلامي من بينها مشروع إقامة عاصمة جديدة بها مطار أكبر من مطار هيثرو في لندن ومبنى أطول من برج إيفل في باريس.

وحدث بالفعل أن تمت توسعة قناة السويس في عام واحد فقط. لكن منتقدي الحكومة يقولون إن مثل هذه المشروعات تحول الانتباه عن إصلاحات حساسة سياسيا مثل خفض الدعم أو تقليص الخدمات المدنية وهي إصلاحات لازمة لزيادة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

ورغم العجز الكبير في الميزانية والضغوط على العملة انطلق السيسي في حملة إنفاق عسكري واشترى أسلحة فرنسية تشمل طائرات مقاتلة وحاملتي طائرات هليكوبتر. ووقعت مصر أيضا صفقة سلاح قيمتها 3.5 مليار دولار مع موسكو وسط دهشة الغرب.

ويقول منتقدو السيسي إن هذه المليارات كان يمكن إنفاقها على الصحة أو التعليم أو تطوير البنية الأساسية في الريف حيث لا يزال الأطفال يلهون حفاة في طرق قذرة.

ومثلما فعل رؤساء سابقون لمصر قدم السيسي نفسه كزعيم له دور محوري في العالم العربي وطرح فكرة تشكيل قوة عربية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك قتل الإسلاميون المتشددون الذين ينشطون في محافظة شمال سيناء مئات من الجنود المصريين منذ عزل مرسي.

من الناحية النظرية سيكون البرلمان الذي سينتخب على مرحلتين أولاهما تبدأ في 18 أكتوبر تشرين الأول قويا. فبإمكانه على سبيل المثال إبطال قرار السيسي بمساندة السعودية في حربها على الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وبإمكانه أيضا رفض من يختاره السيسي لرئاسة الحكومة بل وبإمكانه سحب الثقة من السيسي نفسه.

لكن في غيبة مرشحين من الإخوان المسلمين أو النشطاء الشبان الذين تصدروا انتفاضة 2011 يرجح أن يغص البرلمان بأعضاء من الصفوة السياسية المؤيدة للسيسي بشكل عام.

وهناك تكهنات كبيرة بتعديل الدستور الذي أقر في استفتاء بعد عزل مرسي.

وقال خالد داود -منتقد الحكومة الذي استقال في الآونة الأخيرة من منصب المتحدث باسم حزب الدستور- إن مؤيدي السيسي ربما يريدون تغيير بند في الدستور يقصر فترة الرئاسة على فترتين كل منهما أربع سنوات وليس الحد من صلاحيات البرلمان.

وأضاف “هل سيكون التركيز على السلطات أم على فتراته؟… هذا هو محل شكي الرئيسي لأني لا أتوقع أن يثير البرلمان المقبل أي مشكلة من أي نوع للرئيس.”

قد تكون للمصريين تحفظات.. لكن مع وجود معارضين سياسيين في السجون تقدر منظمات محلية لحقوق الإنسان عددهم بنحو 40 ألفا قد يكون النزول إلى الشوارع مجددا مخاطرة.

تجنبت مصر الفوضى التي اجتاحت ليبيا وسوريا والعراق وهو ما يعني أن الغرب سيتجاهل على الأرجح أي انتقادات للانتخابات بأنها شكلية. ومن غير المرجح أيضا أن يواجه السيسي تهديدات في الداخل ما دام على وفاق مع العسكريين الذين لا يزالون يتمتعون بالقوة.المصدر :رويترز

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق