fbpx
مقالات

الثورة السورية وما تعرضت له حلب ؟

كتب: درويش خليفة

حلب عاشت ثورتها بيد قبضة أمنية صارمة حتمت على ابنائها التحرك بخجل مقارنه مع المحافظات السباقة في الثورة السورية , وذلك من خلال استغلال النظام للمتهورين والمتسكعين في شوارع المدينة وتزويدهم بسلاح لقمع مظاهراتها وحراكها المدني السلمي .
حلب الأن لم تعد مدينة واحدة فقد أصبحت بحكم الحرب والصراع المسلح لحلبان , حلب الشرقية الجنوبية والتي استطاع الثوار دحر قوات النظام منها والتي تمتد من شريان حلب الوحيد طريق الكاستيلو مرورا بأحياء بعيدين , الحيدرية ,الهلك , هنانو ,الصاخور , طريق الباب , الشعار , الميسر , حلب القديمة الممتدة لساحة الحطب و جادة الخندق , المرجة , باب النيرب, الفردوس ,بستان القصر , الكلاسة , المشهد , الانصاري , صلاح الدين , وجزء من سيف الدولة حتى جامع النصر .
اما حلب الغربية الشمالية التي تقبع تحت سيطرة النظام والتي تعتبر احيائها ملونة بالديانات والقوميات ورؤوس الاموال مثل :
الميدان , السليمانية , العزيزية , السريان ,الجميلية , السبيل , شارع النيل , جمعية الزهراء , حلب الجديدة , الحمدانية , الشهباء .
لكن التقسيم لا يقف عند هذا الحد بل وهناك حيي الشيخ المقصود وجزء من الاشرفية المسيطر عليهم من وحدات الحماية الكردية .
مع بدايات 2013، أخذ الناس، خصوصاً النازحين، بالقدوم إلى أحياء حلب الشرقية، طلباً لـ «حياة آمنة»، حيث وصل عدد سكان تلك الأحياء إلى أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، قدموا من حلب ومن خارجها.
غير أن النظام لم يسمح باستمرار الحياة في حلب الفقيرة، وراح يقصفها بالبراميل المتفجرة، وصواريخ السكود ,
ليفرغ حلب من ساكنيها بعد سياسة التهجير التي اعتمدها من حيث القصف وادخال عنصر المفاجأة تنظيم داعش للمدينة ليقوم بدور الافرع الامنية فيها من خطف للناشطين وابتزاز فصائل الجيش الحر بأعتقال بعض القادة بحجة تعاملهم مع جهات خارجية كافرة مرتدة معادية للإسلام !!
من الطبيعي أيضا أن تهرب المنظمات غير الحكومية، والجهات المانحة الأجنبية، التي أوقفت مشاريعها التنموية، وهرب معها الموظفون والمهندسون والفنيون، الذين توظّفوا في مجلسي المحافظة والمدينة، اللذين شكلتهما المعارضة، وهرب كذلك القضاة والمحامون والأطباء وأفراد الشرطة وضباطها.
ومع مرور الاحداث وكل ماكان متوقع منها والغير متوقع كانت الفاجعة بالنسبة للحلبيون اغلاق “معبر الموت ” الذي كان بالرغم من خطورته يعتبر المتنفس لساكني الاحياء الشرقية بالوصول ل “أبو عبدو الفوال ” وشاورما ” أبوعلي ” بشارع أسكندرون وحتى المرور من ساحة سعدالله الجابري التي طالما حلم الشباب الثائر بالوصول لها والإعتصام فيها حتى زوال النظام الذي سرق من الحلبيون فرحة تحريرهم لأكثر من نصف مدينتهم بقصفهم بشتى انواع الصواريخ والبراميل المتفجرة , بينما بالمقابل سكان حلب الغربية أو الرماديون منها يعيشون حياتهم بلا مبالاة لما يحصل لأبناء مدينتهم من حيث أقامة الحفلات والسهرات وكأنهم في كوكب أخر .
اما الفئة والتي تعتبر الأكثر معاناة نفسيا وهم معارضوا النظام القانطين في مناطق سيطرته والذين يشاهدون الشبيحة وعناصر الأمن والضباط يعيشون بترف وباقي فئات الشعب بالكاد تحصل معيشتها والذي يقتضي من الحلبيون مصروف شهرهم ما يقارب 400 $ شهريا .
أما طلاب جامعة حلب، فلا يزالون يذهبون إلى كلياتهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبات النجاح في الامتحانات يتم بدفع المال لبعض الأساتذة، أو لموظفي دوائر الامتحانات، في حين أن السكن الجامعي امتلأ بالنازحين، ولم يبق سوى وحدتين سكنيتين، واحدة للطالبات والأخرى للطلاب، وانتشر تزوير الشهادات الجامعيّة في قلب الجامعة، واستخراج جوازات سفر من دون قيود في دائرة الهجرة والجوازات ودفاتر التجنيد على ان طالبها قد أتم الخدمة الإلزامية .
هذه حلب التي كانت تسمى “مانشستر الشرق ” والتي تغنى فيها أبو فراس الحمداني والمتنبي والشيخ محمد طباخ وغيرهم من ادباء ومؤرخي العرب .
حين كان يتجول المرء، قبل الحرب، في أزقة المدينة القديمة وأسواقها، حيث التاريخ والقصص والحكايات، يمعن النظر في أحجار المباني الأثرية التي تشكل جزءاً من تاريخ طويل وحضارة عريقة. فحلب من المدن القديمة جداً في العالم، إذ كانت عاصمة العموريين في الفترة ما بين الألف الثالث والألف الأول قبل الميلاد، وتناوبت عليها، تاريخياً، موجات الغزو، بدءاً من الحثيين إلى الميتانيين، ثم الأشوريين والبابليين والفرس واليونانيين والرومان وسواهم.
لقد حول النظام حلب لغمام أسود وكابوس يعيشه ابنائها كل يوم وبمساعدة قوى خارجية لا تحترم تاريخ المدينة وتراثها ولا تعطي له بالاً , لم تعد الآهات تكفي لأعادة ما تهدم من أسواقها وأزقتها وحماماتها وحتى جدرانها التي تحولت بحكم الحرب لحمراء ب لون الدماء التي أٌرُيقت فيها .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق