fbpx
الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

تقرير: محامون في مصر خلف القضبان لدفاعهم عن خصوم الحكومة

يقول محامون وجماعات مدافعة عن حقوق الانسان إنه يوجد أكثر من 200 محام خلف القضبان في مصر لدفاعهم عن خصوم الحكومة الاسلاميين. ويقولون أيضا إن عدد المعتقلين أكبر بكثير مما كان خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي فرض القوانين الاستثنائية التي كانت تتيح حبس الافراد لأي فترة من الوقت.

ويقول المحامون إن أصحاب مهنتهم نادرا ما كانوا يواجهون السجن في عهد مبارك وكانوا أحرارا في الدفاع عن ألد خصومه. وأكد مسؤول رفيع بوزارة العدل أن عددا كبيرا من المحامين محتجز على ذمة اتهامات تتصل بجماعة الإخوان المسلمين.

وقال إن العدد ربما يكون أكبر عشر مرات عن العدد الذي كان محتجزا خلف القضبان في عهد مبارك. وأضاف “هم محبوسون طبقا للقانون واتهامات موجهة من النيابة.”

لكن المحامين والنشطاء الحقوقيين يقولون إن السيسي وحكومته يعتقلون المحامين لتخويفهم حتى يتجنبوا القضايا السياسية. والنظام القضائي المصري مستقل عن المؤسسات السياسية لكن النشطاء يقولون إن الحكومة توجهه.

ووجد كثير من المحامين المصريين أنفسهم في قفص الاتهام في إطار حملة تشنها مصر على المعارضين الإسلاميين.

ويقول المحامي محسن البهنسي إن كثيرين من زملائه المحامين ألقي القبض عليهم أو وجهت لهم اتهامات في الأشهر الأخيرة حتى أنه يقضي الآن جانبا كبيرا من وقته في الدفاع عنهم في المحاكم.

وأحد المحامين الذين يمثلهم متهم بتوزيع منشورات تؤيد جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويقول البهنسي إن موكله المحامي كان محبوسا في مركز للشرطة مع زبائنه وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة له. ويضيف أن المحامي مثل غيره من الذين يعتبرون متعاطفين مع الجماعة لم يوزع مثل هذه المنشورات قط وأنه ضحية اتهامات ملفقة.

وقال مسؤول بمركز الشرطة إن المحامي المتهم أيد عدة احتجاجات لجماعة الإخوان. وأضاف “ليس من المنطق أن نتهمه بالتحريض على التظاهر” اذا لم يكن قد فعل ذلك.

وقال المحامي المخضرم منتصر الزيات الذي يرأس حملة من أجل الإفراج عن المحامين المحبوسين “السلطات تهاجم مهنة المحاماة حتى لا يجد خصومها من يدافع عنهم.”

ويدافع الزيات وهو نفسه جهادي سابق عن الاسلاميين في المحاكم منذ عشرات السنين بمن فيهم من أحيلوا لمحاكم عسكرية خلال فترة الاضطرابات التي سادت في التسعينات. وساعد الزيات في الوساطة في هدنة في عام 1997 وضعت نهاية لأعمال العنف التي نفذها متشددون ضد الدولة على مدى سنوات.

وهو يقول إن الأمور الآن أسوأ مما شاهده من قبل. وأضاف “لم أكن خائفا بهذا القدر من قبل قط.” وفي يونيو حزيران بدأ المحامون إضرابا عاما بعد أن اعتدى ضابط شرطة على أحدهم داخل مركز للشرطة في مدينة دمياط.

وكان المحامي يطالب الشرطة بالتعجيل في النظر في حالة موكله وتطور نقاش ضرب فيه ضابط الشرطة المحامي بحذائه. وقدم السيسي اعتذارا للمحامين وقال إنه يعتذر لكل مواطن مصري.

وقال السيسي “بأقول لأولادنا في الشرطة أو في أي مصلحة حكومية لازم ينتبهوا إنهم بيتعاملوا مع بشر والوظيفة تفرض عليهم التحمل.”

وتقول الحكومة إنها لا تستهدف المحامين. وقال العميد أيمن حلمي المتحدث باسم وزارة الداخلية “لا توجد أية أزمة أو مشكلة بين رجال الشرطة والمحامين. وكل منا يؤدي واجبه وعمله طبقا للقانون ودون أي تجاوزات.”

وأضاف أن وزير الداخلية “أكد أكثر من مرة على احترام الشرطة للهيئات القضائية والنيابية والمحامين وما حدث من خلاف في الفترة الماضية كان نتيجة حوادث فردية وتم اتخاذ الاجراءات القانونية فيها.”

كثيرا ما ردد السيسي قائد الجيش السابق الذي أصبح رئيسا للبلاد أنه سينتهج سياسة متشددة مع عنف المتطرفين على مدى عامين شهدا تفجيرات دموية وهجمات.

وبدأت الحملة بعد أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الذي انتخب عام 2012 وذلك بعد احتجاجات شعبية واسعة على حكمه. وبعد سقوط مرسي قتلت قوات الأمن المصرية مئات من المتعاطفين مع الإخوان في اعتصامين بالقاهرة. وألقي القبض على آلاف غيرهم. وتقدر جماعات حقوق الانسان أن 40 ألف سجين سياسي محتجزون في سجون مصر.

ويجادل السيسي بأن جماعة الإخوان التي نبذت العنف منذ سنوات تعتنق نفس المذهب الذي يعتنقه تنظيم الدولة الاسلامية الذي اتسع نطاق أنصاره من سوريا والعراق ليشمل ليبيا وصحراء شبه جزيرة سيناء في مصر حيث تخوض جماعات منفصلة قتالا مع قوات الأمن المصرية.

ويعتقد المحامي سيد أبو عيش أنه من المستهدفين في إطار حملة الحكومة لقمع الاسلاميين. ففي أغسطس آب وصل أبو عيش إلى محكمة في القاهرة مع مشتبه بهم في قضايا جنائية في شاحنة بفتحات تهوية ضيقة. وجلس أبو عيش تحت مروحة بطيئة الدوران وسط الحر الشديد ويده مقيدة بقيد واحد مع متهم آخر.

ويقول مسؤولون بوزارة الداخلية إن أبو عيش مذنب بالتحريض على العنف والاشتراك في محاولة إشعال حريق مع رجل كان هو المحامي الذي يدافع عنه. وتقول النيابة إن الاثنين أشعلا النار في محل للاتصالات بالقاهرة مع اسلاميين آخرين.

ويقول أبو عيش إنه بريء ويشكو أنه لم توجه له تهمة منذ احتجازه في مارس آذار. ويجدد قضاة حبسه كل 45 يوما ليظل محبوسا مع 35 آخرين في زنزانة واحدة.

وقال أبو عيش في جلسة عقدت في أغسطس آب وهو يحرك حبات مسبحة بين أصابعه إنه محتجز منذ شهور دون أن توجه له تهمة رسميا. وجدد القاضى حبسه مرة أخرى.

وقال لصحفي خلال استراحة الجلسة “كيف يعاملون المحامين بهذه الطريقة؟ فهم يقلبون زنزانتي رأسا على عقب. يريدون هدم معنوياتنا وهم يحققون نجاحا. فكثير من المحامين الذين أعرفهم يقولون إنهم يريدون ترك المهنة. أنا شخصيا لن أقبل إذا أفرج عني سوى القضايا الجنائية. فالتعامل مع القضايا السياسية هذه الأيام شديد الخطورة.”

ومحامي أبو عيش هو عمرو داود الذي أمضى هو نفسه أكثر من عام في السجن بعد القبض عليه في أغسطس آب عام 2013 لعضويته المزعومة “في جماعة ارهابية” في إشارة لجماعة الإخوان. وكان أبو عيش نفسه محاميه في تلك القضية.

وليس المحامون فحسب هم من يقولون إن أبناء مهنتهم مستهدفون فهناك جماعات مدافعة عن حقوق الانسان منها منظمة العفو الدولية تقول هذا ايضا.

وقال محمد المسيري من منظمة العفو الدولية “تميل الحكومة المصرية لتوجيه الاتهامات للمحامين وإلقاء القبض عليهم باتهامات ملفقة بهدف وحيد هو منعهم من العمل في القضايا الحساسة.”

ولدى اللجنة الدولية للمحلفين التي تتألف من قضاة من مختلف أنحاء العالم يدافعون عن حقوق الانسان قائمة تضم أكثر من 200 محام مصري تقول إنهم اعتقلوا وحوكموا. وتمكنت اللجنة من التحقق من حالات قليلة من الاحتجاز التعسفي لكنها تقول إن استهداف وتكميم أفواه المحامين “خط الدفاع الأخير لضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان” تطور مقلق للغاية.

ولقي محام واحد على الأقل حتفه بعد إلقاء القبض عليه واتهامه بالارتباط بصلات بجماعة الاخوان. وتوفي كريم حمدي بينما كان قيد الاحتجاز لدى الشرطة في فبراير شباط بعد يومين من إلقاء القبض عليه في منزله بزعم مشاركته في مظاهرة مناهضة للحكومة نظمتها جماعة الاخوان. وتجري حاليا محاكمة ضابطي شرطة في اتهامات بتعذيب المحامي حتى الموت. وأظهر تقرير الطب الشرعي إصابته بكسور في الضلوع وكدمات ونزيف في الصدر والرأس.

ولا يزال محامون آخرون محبوسين. في عام 2013 ألقي القبض على محمد عبد الكريم في القاهرة وهو محام مهتم بحقوق الانسان حقق في انتهاكات مزعومة ضد أنصار مرسي. ولا يزال بالسجن منذ ذلك الحين. وفي الشهر الماضي مثل أمام محكمة خارج القاهرة بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء.

حاول عبد الكريم التواصل مع محاميه وصحفي من قفص الاتهام لكن أحد أفراد الأمن منعه. وصاح رجال آخرون في القفص “خرجونا” ثم التزموا الصمت بعد أن اقتحمه حراس يحملون هراوات.

في شقة أسرة عبد الكريم بالقاهرة قال صهره إبراهيم محمد ابراهيم إن أقاربه قدموا عدة طلبات للنائب العام للإفراج عنه دون جدوى.

وتقول مصادر من مكتب النائب العام إن عبد الكريم متهم بالتحريض على العنف والاعتداء على قوات الأمن خلال واحد من الاحتجاجات التي شهدتها القاهرة في اغسطس آب 2013 بعد عزل مرسي بوقت قليل. وقال أحد المصادر “إذا كان لديه أي دليل على براءته فليقدمه لمكتب النائب العام.”

وتعرض محامون آخرون لاعتداءات داخل المحاكم. تقول مصادر في مكتب النائب العام إن شرطيا أطلق الرصاص على المحامي محمد الجمل في محكمة بالقاهرة في يوليو تموز. ووجه الاتهام للشرطي في حادث إطلاق النار.

لا يظهر السيسي أي بادرة على تخفيف الحملة على جماعة الإخوان وأنصارها. في اغسطس آب أقر قانونا لمكافحة الإرهاب يمنح صلاحيات واسعة وحماية للجهات التي تطبقه مثل الجيش والشرطة.

وقال المسيري من منظمة العفو الدولية إن هذه الحوادث مثل إطلاق الرصاص داخل قاعة محكمة تظهر “أن قوات الأمن لا تخشى المسؤولية الجنائية” وتمارس عملها بينما تشعر بأن لديها حصانة من العقاب. وأضاف “تحقيقات النيابة في هذه الحوادث تجرى بلا حماس وبهدف وحيد هو حماية قوات الأمن من الانتقاد.”

لكن محامين مثل محمد حسن لا يجازفون. وهو هارب منذ حضرت الشرطة إلى منزل قريب له بالقاهرة بحثا عنه قبل نحو أربعة أشهر. وقال حسن الذي دافع عن الإسلاميين في عدة قضايا إن الشرطة اتهمته باستخدام القوة خلال احتجاجات. وهو ينفي هذا.

وقال حسن “السلطات تلاحقنا وتوجه لنا اتهامات لأنها تعلم أننا نفضح النظام القضائي المعيب وغير النزيه.” وأضاف “لا يمكن أن أسلم نفسي لأن النظام القضائي لا يقوم على أي عدالة. لا يمكنني أن أثبت براءتي.”

ويخشى محسن البهنسي المحامي – الذي يمضي أيامه الآن في الدفاع عن زملائه المحامين أمام المحاكم – على سلامته. وقال “لا أستخدم سيارتي الشخصية قط لأنني أخشى أن تدس فيها الشرطة شيئا لتلفيق تهمة لي.”

ويقيم الزيات مآدب عشاء لأسر المحامين المسجونين ويجمع التبرعات لهم. وهو لا يرى مجالا متاحا لتسوية مع الحكومة. وقال في مناسبة بالاسكندرية “اليوم أنا حر. غدا قد أكون في السجن.”المصدر : رويترز

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق