fbpx
الشرق الأوسطعاجل

روسيا تحاول ترسيخ دولة سوريا “الهشة” وتترك داعش يسيطر على شمال وشرق البلاد

في مقال رأي نشرته صحيفة” واشنطن بوست” الأمريكية، انتقد الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي، تشارلز كروثامر، صمت الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقابل تحركات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في سوريا، مؤكداً أن استقبال الكرملين للرئيس السوري، بشار الأسد -الذي وصفه “بالديكتاتور والمدمر”- عقب مرور أربع سنوات قضاها في الاختباء بدمشق، يوجه رسالة إلى العالم مفادها أن قضايا الشرق الأوسط يتم حلها في موسكو وليس في واشنطن.

حيث يرى الكاتب أن “بشار الأسد، بزيارته إلى الكرملين، يبارك رسمياً الاستيلاء الذي يتم الآن على سوريا من قبل أربع دول بقيادة روسيا”، ويتساءل بسخرية: “هل تدرك إدارة أوباما، التي هي في حيرة من أمرها، الهدف الذي تسعى روسيا إلى تحقيقه؟”.

وبحسب الكاتب , أن الرئيس أوباما يرى أن روسيا محكوم عليها بالفشل في المستنقع السوري، ولكن روسيا، برأي الكاتب، لا تحاول استعادة البلاد من أجل بشار الأسد، إذ تحاول ترسيخ دولة سوريا “الهشة” فيما يقرب من 20% من الدولة السورية التي يسيطر عليها الأسد في الوقت الراهن، أي مناطق العلويين التي تمتد إلى الشمال والغرب من دمشق من خلال طريق اللاذقية، وتشمل القاعدة البحرية الروسية في طرطوس.

وينتقد كاتب المقال الرئيس أوباما بقوة ويقول: “(لا شيء على الإطلاق) كانت استجابة أوباما للرد على كل ما يحدث، لقد غسل يديه من هذه المنطقة رغم أنها لا تزال مركز الانتاج العالمي للنفط والتجارة، وهي في الوقت نفسه المنطقة الأكثر تقلباً في العالم، وتفور بالمجاهدين الأكثر ضراوة واستعداداً للتصدير”.

ويخاطب الكاتب أوباما قائلاً: “حينما تصف شيئاً بأنه (مستنقع)، فإنك بذلك تخبر العالم أنك بالفعل خارجه وستظل بعيداً عنه، ومن ثم سوف تتخذ كل من روسيا وإيران طريقهما من دون عوائق”.

ويتابع: “حينما سأل برنامج (60 دقيقة) الرئيس أوباما: هل تشعر بالقلق إزاء استعادة روسيا للقيادة؟ أجاب أوباما باستخفاف قائلاً: دعم حليف ضعيف ليس قيادة، إنني أقود العالم في مجال تغيير المناخ”.

ويختتم ساخراً: “عندما يستمع إلى مثل هذا الكلام أي شخص في أي صراع، يضع ثقته في الولايات المتحدة، يجب عليه أن يبدأ على الفور في تجهيز حقائبه والتوجه إلى ألمانيا”.

أن ما يتم حاليا هو عملية “تقسيم” لسوريا، وأن روسيا سوف تترك تنظيم داعش الإرهابي يسيطر على شمال وشرق البلاد.

وحول “استراتيجية بوتين يرى الكبرى باتت واضحة أيضاً؛، إذ أنه لا يسعى إلى إعادة بناء الإمبراطورية السوفيتية القديمة، فهي مهمة كبيرة جداً وشاقة، ولكنه يحاول إعادة بناء وتأكيد قدرة روسيا على فرض نفوذها خارج حدودها. ومن خلال ضم شبه جزيرة القرم استعادت روسيا السيطرة الكاملة على المياه الدافئة المطلة على البحر الأسود، الأمر الذي كانت تطمح إليه منذ بطرس الأكبر”.

ويوضح الكاتب أن حشد دولة يسيطر عليها العلويين يُعد تأميناً للقواعد البحرية والجوية الروسية في شرق البحر المتوسط، كما أن إطلاق روسيا لصورايخ كروز المتطورة من سفن حربية في بحر قزوين، لضرب الثوار السوريين المعارضين لبشار الأسد على بعد 900 ميل، يقدم العرض الأكثر إثارة للإعجاب لقدرات الجيش الروسي الفائقة منذ الحرب الباردة.

ويقول الكاتب: “بالنسبة إلى أوباما، مثل هذه الأمور لا تهم بطبيعة الحال، ففي عالم اليوم -من وجهة نظره كما أشار في الأمم المتحدة الشهر الماضي- لم يعد مقياس القوة يتم تحديده من خلال السيطرة على الأراضي. ويتجلى اعتقاده في هذا (الخيال) في تخليه الكامل عن العراق، ومصادرة القواعد الأمريكية التي كان يمكننا من خلالها السيطرة على ميزان القوة في المنطقة. فعلى سبيل المثال، من خلال السيطرة على المجال الجوي العراقي، كان بالإمكان منع إيران من إعادة تسليح وتعزيز نظام بشار الأسد الذي تم إضعافه”.

ويقول الكاتب: “في الوقت الذي يعول فيه الرئيس أوباما على إنحناء قوس الكون الأخلاقي نحو العدالة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحرك إلى الأمام. وبمجرد أن جف حبر التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، توجه الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى موسكو (وقد تجاهلنا من دون مبالاة انتهاك العقوبات) لوضع خطة الحملة متعددة الجنسيات التي يقودها الأن في سوريا، وتتألف قوته الشيعية للتدخل السريع من الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية العراقية وقوات حزب الله اللبناني، وجميعهم يقاتلون تحت غطاء القوات الجوية الروسية”.

وأشار الكاتب إلى أنه بدلاً من استهداف الدواعش، تقوم تلك القوات بقصف مقاتلي المعارضة السورية الذين تم تدريب الكثير منهم وتسليحهم ودعمهم من الولايات المتحدة والتحالف الذي يتفاخر أوباما أنه يضم 60 دولة. وبحسب الكاتب تستهدف روسيا في الوقت الحالي استعادة حلب، إذ يُعد الجزء الشرقي فيها المعقل الحضري الأخير لما تبقي من المعارضة السورية. ومن ثم يؤكد الكاتب على أن روسيا لا تحارب تنظيم داعش الإرهابي، بل على العكس تماماً تهاجم المناهضين لحكومة الأسد.

وقال الكاتب: “بصرف النظر عن حطام أحلام أوباما في تحجيم روسيا، علينا أن نفكر كيف يسخر التقدم الذي يحرزه بوتين في سوريا من أحلام أوباما بالنسبة إلى إيران، وتحديداً إدعائه أن الاتفاق النووي سيجعل سلوك إيران معتدلاً”.

ويتساءل الكاتب ساخراً “ماذا حدث منذ توقيع الاتفاق في يوليو الماضي؟”، ويجيب قائلاً: “أدانت إيران صحفياً أمريكياً، وبمنتهى الاحتقار رفضت حتى تقديم الحد الأني من أي لفتة إنسانية. وبوقاحة شديدة قامت إيران باختبار صاروخاً نووياً باليستيا وهو ما يُعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلاوة على ذلك يسيطر الأن قائد الحرس الثوري الإيراني (المعروف بسمعته السيئة) على جيش متوحد من الشيعة يحاول تدمير ما تبقى من حلفائنا في الحرب الأهلية السورية”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق