fbpx
مقالات

حزب النور الذي إنطفأ فانوسه!!!

بقلم/ أحمد محمد علي
(طالب بمرحلة الماجيستير بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية –جامعة القاهرة)
كشفت الجولة الأولي من الإنتخابات البرلمانية المصرية عن خسارة فادحة مني بها حزب النور السلفي عقب حصوله علي صفر من المقاعد في تلك الجولة. الأمر الذي لم يتوقعه حتي أكثر المتشائمين من إستمرار الأحزاب ذات الإسلامية في الحياة السياسية المصرية بعد ثورة 30 يونيو .
فحزب النور الذي شارك في خارطة الطريق إبان الإطاحة بحكم محمد مرسي , كان يتوقع أن ينال كعكة تأييده للنظام الجديد لكنه بلا شك أخطأ خطأً جسيماً. لأنه بني حساباته علي مقدمات خاطئة وبالتالي كانت النتيجة هي ما ألت إليه نتائج الجولة الأولي من الإنتخابات البرلمانية الحالية .
ذلك الحزب الذي حاز علي نسبة تقترب من 22% في الإنتخابات البرلمانية عام 2012 , ظن أن تلك النسبة ستزداد وسيصب باقي التيار الإسلامي في مصلحته عقب الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر وحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لهم لكن طمعه في الإستحواذ علي الأغلبية جعله يقوم بعمل حسابات خاطئة لم تمكنه من فهم طبيعة الشعب المصري, والذي ثار ليس فقط علي جماعة الإخوان المسلمين ولكنه ثار أيضاً لعدم خلط الدين بالسياسة , ثار ليقول لكل من يستخدم الدين لأغراض حزبية أو سياسية كفاكم تشويهاً للدين وإنتهاكاً للمقدسات. كفاكم تشويهاً وتخويناً وتكفيراً للأخرين لأنكم تذعمون أنكم أرباب الدين .
حزب النور الذي تخلي عن مبادئه في تلك الإنتخابات وسمح بنزول أقباط ووضع صور للمرشحات علي قوائمه وهو ما كان محرماً شرعياً في السابق , لكنه أصبح الأن حلالاً بينناً . فحزب النور أخطأ عندما ظن أن الشعب المصري ساذج إلي تلك الدرجة والتي ستخيل عليه مثل تلك الألاعيب السياسية . ذلك الحزب فقد شعبيته في تلك الإنتخابات حتي بين أوساط من كانوا يؤيدونه في السابق لأنه جعلهم كالدمي يتلاعب بهم كمتي شاء وذلك عندما غير مبادئه للحصول علي مكاسب سياسية.
قيادات حزب النور اليوم يقولون بأن الإنتخابات زورت وأن الدولة أيدت قائمة بعينها كما أن الإعلام الخاص وحتي الحكومي وجه سهام نقده وجام غضبه عليهم عندما وصفهم بالمتطرفين والمتشديين والدواعش. مما أدي إلي إحجام الناس عن التصويت لهم. لكن ذلك يمكن الرد عليه بسؤال إستفهامي بسيط وهو لماذا قبلتم المشاركة في تلك الإنتخابات رغم كل تلك الضغوط التي مورست عليكم؟ لماذ لم تعلنوا إنساحبكم أو إنضمامكم في تكتل أخر , ربما كان سييحفظ لكم بعض من ماء وجهكم؟
كما أن كل تلك الإدعاءات من حزب النور هي محط إفتراء وذلك يتعارض مع ما قاله زعيم الجبهة السلفية الشيخ ياسر برهامي عندما ذكر أنه فشل في إقناع أبنائه بالذهاب والمشاركة في تلك الإنتخابات ودعم حزبه.
أقول لحزب النور أن تخليكم عن مبادئكم وأهدافكم التي أسستم حزبكم عليها هي من جعلتكم تنهزمون شر هزيمة في الجولة الأولي من تلك الإنتخابات. كما أقول لكم إن كنتم تريدون الحفاظ علي ما تبقي من ماء وجهكم حتي أما أنفسكم إنسحبوا من الجولة الثانية لأن الشعب المصري ينبذكم ويراكم كما الإخوان وجهان لعملة واحدة.
إنسحبوا ليس فقط من الحياة السياسية المصرية ولكن من حياة كل المصريين وأعلنوا موت حزبكم لأن فوانيس المصريين لم ولن تضيء إلا في بيوت المصريين في شهر رمضان الكريم من كل عام , أما في الحياة السياسية فلقد إنطفأ فانوسكم للأبد.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق