fbpx
تحليلاتتقدير الموقف

الاغتيالات السياسية فى سيناء للضغط على الجيش المصرى

اعداد:عمار شرعان
مدير المركز الديمقراطى العربى
منذ اعوام، والشائعات لاتكاد  تهدأ مفادها عن إعداد بعض التيارات لقوائم اغتيالات سياسية، دون ظهور أي دليل على ذلك. لكن كانت المفاجأة فجر أمس، اشار الى ما يمكن أن يكون بداية لتحقق النبوءة، مع اغتيال رجل الأعمال عبد الحميد سلمي.هل هى المبالغة في تبني نظرية المؤامرة، حيث دافع عنها المقتنعون بها مستشهدين بقصف مديرية أمن شمال سيناء بقذيفة صاروخية منذ أسبوعين واتهام الجماعات «الإرهابية» بذلك، ثم تبين لاحقاً أن الصاروخ الذي أصاب مبنى المديرية من نوع «هيل فاير» الذي لا يطلق إلا من طائرات عسكرية، منها «الأباتشي»، أو منصة فوق زوارق بحرية أو مركبات عسكرية يستحيل امتلاكها إلا في الجيش.ومن خلال زيارة ميدانية للمراقبين للحدث الذين جابو مدن العريش والشيخ زويد ورفح، وقريتي الجورة والمهدية، لوحظ أن هناك إجماعاً بين المواطنين يثبت على أنه لأول مرة في تاريخ سيناء يجهل السكان المحليون هوية مطلقي النيران وسببه.لكن الجديد في مقتل سلمي ليس الغموض وتعدد الاحتمالات، بل الخروج بالاشتباكات من دائرة العنف المتبادل بين القوات النظامية والميليشيا المسلحة إلى مساحة أخطر بكثير، وأقرب لحرب أهلية حقيقية تغذيها خلافات قبلية وانقسام سياسي.حيث قال الخبير العسكري اللواء حمدي بخيت فى وقت سابق، إن “استمرار عمليات الهجوم المسلح على العناصر الأمنية بمحافظة شمال بسيناء يهدف لتحويلها إلى منطقة غير مستقرة، من عدة أطراف لها مصالح في هذا الاتجاه منها عناصر  جهادية وتكفيرية لديها فكر إيديولوجي في تحويل سيناء لما يسمى بإمارة إسلامية.”ولم يستغرب بخيت أن “تكون إسرائيل وحماس قريبتان عن ما يحدث بشمال سيناء،” إذ تسعى حماس “لابتزاز جميع الأطراف ليكون لها دور مؤثر في سيناء من اجل الضغط لتنفيذ مطالبها،” وخاصة تلك التي تتعلق بفتح معبر رفح، كما “تترقب الدولة العبرية الفرصة للادعاء بتهديد أمنها على الحدود الفاصلة مع مصر.”ومن الجدير بالذكر أن “منطقة شمال سيناء صحراوية ومترامية الأطراف وبها مناطق اختباء يسهل معها زرع خلابة إرهابية،” ومن المرجح أن “تأخذ العمليات الأمنية هناك وقتا كبيرا.”أما الخبير الأمني فؤاد علام نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، فيرى أن“الحوادث فى سيناء لن تكون الأخير، إذا لم يتم العمل على إيجاد منظومة متكاملة للقضاء على الأفكار المتشددة التي تعتنقها بعض الخلايا، سيما وأن العمليات العسكرية في سيناء لن تساعد وحدها على استتباب الأمن.”وحذر من إمكانية امتداد تلك الهجمات إلى خارج سيناء، مشيرا إلى توتر العلاقات، بين مصر وإسرائيل، ومعتبرا أن “الدولة العبرية تسعى إلى إثارة الفوضى داخل مصر.”
حيث أكد مصدر أمنى رفيع المستوى بوزارة الداخلية أن المسلحين الذين هاجموا مبنى مديرية أمن شمال سيناء فى وقت سابق، استخدموا صاروخا باليستيا أمريكى الصنع فى هجومهم.
وأكدت ايضا شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية أن الجماعات الإرهابية التي تحارب الجيش المصري في سيناء منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، تستخدم أسلحة أمريكية الصنع تم تهريبها من ليبيا، إبان حكم الرئيس المعزول، من بينها صواريخ مثل “هيلفاير” AGM-114 الذي أطلق على مبنى مديرية أمن شمال سيناء. وأكدت الشبكة إلى أن بقايا الصواريخ التي نشرت صورها الداخلية المصرية وضربت منشآت حكومية في سيناء، هي بالفعل لصواريخ أمريكية الصنع، قدمتها الولايات المتحدة ودول أخرى إلى المقاتلين في ليبيا إبان الثورة المسلحة لإسقاط معمر القذافي، وقد ظهرت تلك الأسلحة في سيناء مع الإرهابيين المسلحين.وتعد صواريخ هبلفاير AGM-114 من الصواريخ المتطورة التي يمكن إطلاقها من عدة منصات ومنها المنصات الأرضية وكذلك من طائرات الهليكوبتر وهي موجهة بالليزر، وقد ألقت الشرطة المصرية القبض على ثلاثة أشخاص من المشتبه بهم في إطلاق الصواريخ.وعلى الرغم من اشتعال الأوضاع في سيناء منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، واتهام جماعةالإخوان بالوقوف خلف هذا العنف من أجل استعادة الحكم مرة أخرى، إلا أن تاريخ العثور على أول شحنة من الصواريخ الأمريكية في سيناء يعود إلى يناير الماضي، حيث عثرت أجهزة الأمن على ستة صواريخ أمريكية الصنع في مخزن أسلحة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة.
وهنا السؤال المثير للدهشة ان تنتشر القوات الأمريكية فى سيناء لماذا الآن وما هى مهمتها………؟
وبررت  صحيفة “واشنطن تايمز” تتطلعنا أن القوة الأمريكية، التي تضم أكثر من 400 جندي، “مخولة بالتدخل، إذا ما بلغت الاحتجاجات والعنف مرحلة قد تهدد أمن إسرائيل“، وأكدت أن عناصرها مدربون على “التعامل مع الزجاجات الحارقة, وبنفس السياق ذكرى خبراء عسكريون على ان امريكا ترعى حرب العصابات فى سيناء للضغط على الجيش.
حيث قال اللواء طلعت مسلم ، الخبير العسكري، فى وقت سابق إن استمرار عمليات استهداف الكمائن، وإطلاق النار على أفراد الجيش والمدرعات التابعة للقوات المسلحة في سيناء والعريش، كلها يتم تنفيذها من قبل الإرهابيين الذين يروا أن لهم ثأر مع الجيش، بعد أن استجاب لإرادة الشعب المصري وعزل الدكتور محمد مرسي، مرجحًا أن يكون السبب في أن تكون سيناء مرتعًا لمثل هذه العمليات الإجرامية، ويرجع ذلك إلى إنها تضم مساحة جغرافية كبيرة جدًا ومميزة بالنسبة لمصر، بالإضافة إلى كثافة سكانية ضئيلة مما يجعل السيطرة الأمنية عليها صعبة وخاصة وسط وجود الجهاديين هناك.
وأضاف “مسلم” أن كون سيناء منطقة حدودية مع غزة وبعض الدول الأخرى مثل السعودية والأردن، يعطي فرصة لانتشار العناصر الجهادية والمسلحة فيها بكثافة، كما أنه من المنطقي أن ينشط دورهم في نشر الفوضى، والتخطيط لأعمال تصفية لقادة الجيش والشرطة، ولكن لن تنجح تلك المساعي ولن يتمكنوا من فصل سيناء عن مصر كما يرغبون، والجيش يقف لهم بالمرصاد، والدليل على ذلك العمليات العسكرية المفاجئة التي قامت بها القوات المسلحة لدك جبل الحلال، وهو مأوى الجهاديين وتستمر في مداهمة الأماكن التي يتواجدون فيها.
وأوضح أن هناك جهات أخرى تحاول التأثير والضغط على مصر وتجد في سيناء فرصة لتحقيق ذلك، ومن هذه الجهات قطعًا إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد في القضاء على العناصر التكفيرية والإرهابية الموجودة في سيناء ، قائلاً “يجب أن يكون هناك خطة تنموية كاملة مستخدمين السياسيين وكل عناصر الدولة من شرطة وجيش للقضاء على الإرهاب هناك بشكل جذري“.
ومن جانبه قال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، إن الوضع السياسي الملتهب في مصر بشكل عام، هو السبب في قيام الجهاديين بعمليات إرهابية تستهدف الجيش المصري، للتوهم الناس بأن لديها قدرات فائقة، وان القوات المسلحة لو لم تستجب لمطالبهم في عودة رئيس المعزول بإرادة الشعب، سيقومون بشن هجمات على أفراد الجيش وفرض سيطرتهم على سيناء ومدن القناة، وهو أمر مستحيل حدوثه وستظل سيناء جزءًا من هذا الوطن رغم أنف الجميع.
وأضاف أن إغلاق مصر لمعابرها مع غزة والعمليات الواسعة لهدم الأنفاق، جعلت بعض المتسللين الذين توقفت مصالحهم  أن يسعوا لإيجاد مخرج، وبالتالي افتعال الأزمات ونشر الأفكار الضالة المتطرفة، مؤكدًا أن معالجة الوضع الأمني في سيناء يحتاج إلى إجراءات استراتيجية منظمة، وتصور كامل للتنمية يشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية وثقافية، أما الاعتماد على الإجراءات الأمنية فقط لن يجدي الآن.
وفي السياق ذاته قال اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق والخبير الاستراتيجي، إن حرب العصابات الموجودة الآن في سيناء تستغل انشغال القوات المسلحة في حماية الأمن الداخلي ويقوموا بمهاجمة عناصر الجيش أو الشرطة أو المواطنين في سيناء، رغبة منهم في السيطرة على سيناء كاملة ليجعلوها ملجأ للسلاح والمخدرات وغيره.
وأضاف “فؤاد” إن هناك قاعدة لإرهاق الجيش وهي “حينما تريد إرهاق جيش فعليك بحرب العصابات”، وهذا ما يفعله الآن الجهاديون في سيناء بأوامر من أمريكا،لإجهاض الجيش المصري وإرجاع “مرسي” مرة أخرى للحكم، موضحًا أن الولايات المتحدة تحاول منذ زمن إيجاد تربة خصبة لتلك العمليات، فهي حاولت في أفغانستان على مدى 10 سنوات ولم تنجح وحاولت في العراق وأيضًا لم تنجح، والآن تستغل مصر وتحاول، ولكنها أيضًا لن تنجح، لأن الجيش المصري مشهود له بالتصدي لكل تلك المحاولات“.
وأضاف “إن الحل في تلك العصابات الإرهابية يتطلب المزيد من الضغط عليهم من قبل الجيش، ولكن إنهاء تلك العمليات بشكل فعلي يستغرق وقت طويل ربما يتجاوز العشر سنوات، لذا فلابد أن تكون البداية من الآن حتى يتم القضاء على حرب العصابات بشكل نهائي؛ لأنها تهدد أمن مصر الداخلي والخارجي“.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق