fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

المواجهة الأمريكية-الروسية على أرض سوريا بعد قرار أوباما الغير مسبوق ؟

– المركز الديمقراطي العربي

اعلنت الولايات المتحدة الجمعة انها ستنشر حوالى خمسين عنصرا من القوات الخاصة في سوريا، في قرار غير مسبوق يشكل تحولا في موقف الرئيس باراك اوباما بالنسبة لجهود الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في هذا البلد.

يأتي قرار الولايات المتحدة بعد ان صعدت روسيا دورها العسكري في سوريا في سبتمبر أيلول لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت روسيا إنها ستستهدف أيضا تنظيم الدولة الأسلامية لكن طائراتها تضرب أيضا جماعات المعارضة الأخرى التي تعارض الأسد ومن بينها جماعات تدعمها واشنطن.

وكان الاعلان متوقعا بينما يشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في محادثات سلام في فيينا.

ودفع الإعلان الأمريكي إرسال عناصر من قواته الخاصة، الخبراء إلى ترجيح عجز الطرفين الأمريكي والروسي عن الوصول إلى حل سياسي، وهو ما أدى إلى وصول لغة التصعيد إلى ذروتها، مشيرين إلى أن الطرفين في طريقهما للوصول إلى نقطة خلاف لا إلى نقطة اتفاق، وعليه؛ يرجح الخبراء احتمال تحول الصراع من مواجهة تنظيم الدولة إلى صراع نفوذ وهيمنة، ومن ثم خلق مزيد من بؤر التوتر في المنطقة.

وتضم المحادثات وزراء خارجية روسيا وإيران -وهما البلدان اللذان يدعمان الأسد- ودولا مثل السعودية وتركيا تعارض بقوة بقاء الرئيس السوري في السلطة بعد ان قُتل في الحرب الاهلية 200 الف شخص على الأقل ونزح ملايين من ديارهم.

تشن روسيا التي تنتقد الولايات المتحدة بسبب “عدم تحقيق نتائج ملموسة” من خلال الضربات، حملة ضربات جوية في سوريا من اجل “محاربة الارهاب”. لكن واشنطن تتهمها بالمقابل بعدم استهداف تنظيم الدولة الاسلامية والسعي الى تعزيز نظام دمشق.

ومما يعزز اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين، ما صرح به الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، من أن “نقطة التفاهم الوحيدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا هي كيفية منع وقوع تصادمات غير مقصودة بين الطائرات المنخرطة في الصراع، إلا أنه أوضح أن البلدين يختلفان حول المبادئ والاستراتيجيات الرامية لإحلال السلام”.
 
كذلك نبرة التصعيد في ما قاله وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، محذراً روسيا من اتخاذ مسارات أحادية الجانب في سوريا، فقال: “لا ينبغي نشوء وضع يجعل أي تحرك مشترك للمجتمع الدولي غير ممكن، كما أنه لا ينبغي لكل واحد أن يتحرك بطريقته الخاصة في سوريا”.

وفي موازاة الانشطة العسكرية، تولت دبلوماسيتا الولايات المتحدة وروسيا الخميس والجمعة في فيينا ادارة اجتماعات دبلوماسية دولية في محاولة للتوصل الى حل سلمي للنزاع الذي يدمر سوريا ويزعزع استقرار المنطقة.

وبعد مرور اربع سنوات ونصف سنة على اندلاع النزاع الذي اوقع اكثر من 250 الف قتيل في سوريا، فانها المرة الاولى التي تستعد فيها واشنطن لارسال عسكريين ميدانيا الى سوريا رسميا في دور غير قتالي وانما لتقديم الاستشارات. وكان اوباما يرفض حتى الان علنا ارسال قوات على الارض ويفضل اعتماد الضربات الجوية.

وقال المسؤول الكبير في الادارة الاميركية ان “الرئيس اجاز نشر عدد محدود من قوات العمليات الخاصة الاميركية- اقل من 50- في شمال سوريا”. واضاف المسؤول ان هؤلاء الجنود من قوات النخبة “سيساعدون على تنسيق القوات المحلية ميدانيا وجهود التحالف للتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية” بدون مزيد من التوضيحات.

وبالتالي فان حوالى 50 عسكريا من القوات الخاصة سيتولون رسميا دور المساعدة وتقديم الاستشارات لمجموعات مسلحة من المعارضة السورية المعتدلة ولن يكونوا ضالعين بشكل مباشر في عمليات قتالية.

من جهته اكد الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست “استراتيجيتنا في سوريا لم تتغير” مشيرا الى ان العسكريين الذين سيرسلون الى هذا البلد -“اقل من خمسين عنصرا”- لن يقوموا “بمهمة قتالية”.

واضاف ان “صلب استراتيجيتنا العسكرية في سوريا هو تعزيز قدرات القوات المحلية لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية على الارض، في بلدهم”.

وردا على سؤال حول احتمال زيادة هذا العدد في المستقبل لم يستبعد ارنست مثل هذا الاحتمال. وقال “لا اريد ان اتنبأ بالمستقبل”. واضاف “من الواضح ان هؤلاء العسكريين سيواجهون مجازفات فعلية” مؤكدا انهم “سيجهزون من اجل الدفاع عن انفسهم”. وحول الفترة التي سيبقون فيها داخل سوريا لم يقدم المتحدث باسم اوباما ردا واضحا.

الى ذلك، اكد مسؤول اخر ان الجيش الاميركي سينشر طائرات هجومية من نوع “ايه-10” ومقاتلات اف-15 في قاعدة جوية تركية في اطار الحملة التي يشنها الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وكان اوباما اقر خلال مؤتمر صحافي اثار ضجة كبرى في اب/اغسطس 2014 بان الولايات المتحدة ليس “لديها استراتيجية” في سوريا.

ورمزيا فان القرار العسكري الذي اعلن الجمعة في اوج عملية دبلوماسية جرت في فيينا حول سوريا، يعتبر تحولا في موقف الرئيس الاميركي الذي كان يعتبر حتى الان مشككا في جدوى التدخل العسكري ولا يريد الغوص في نزاع جديد في الشرق الاوسط بعد الانسحاب من العراق.

ومنذ اندلاع النزاع السوري في اذار/مارس 2011، رفض اوباما على الدوام التدخل عسكريا في سوريا قبل ان تشكل واشنطن في صيف 2014 ائتلافا من 65 دولة يقوم بقصف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية ومجموعات جهادية اخرى في سوريا والعراق المجاور.

وقبل سنة، في ايلول/سبتمبر 2013 اثار الرئيس اوباما غضب حلفائه- فرنسا ودول الخليج خصوصا- حين تراجع في اللحظة الاخيرة عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد عسكريا.

وكرر اوباما القول باستمرار منذ ذلك الحين انه “لن ينشر قوات اميركية على الارض في سوريا”. والتحول في موقف الادارة الديموقراطية الجمعة لاقى انتقادات من المعارضة الجمهورية التي تهيمن على الكونغرس.

واستهجن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ماك ثورنبيري قرارا “قد يكون خجولا جدا ومتاخرا جدا في غياب استراتيجية متماسكة اوسع نطاقا”. ومنذ سنة يقوم الائتلاف الدولي بقصف معاقل تنظيم الدولة الاسلامية بشكل شبه يومي في سوريا والعراق.

قال السناتور الجمهوري جون مكين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ يوم الجمعة إن قرار إدارة الرئيس باراك أوباما إرسال قوات خاصة إلى سوريا لا يكفي لإضعاف وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد. وأضاف مكين الذي دأب على انتقاد السياسة الخارجية لأوباما في بيان إن هذه السياسة التدريجية “غير كافية بشكل مؤسف لحجم التحدي الذي نواجهه.”وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق