fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

هل تخوض أمريكا حرباً برية ضد “داعش” بعد تجربتها في أفغانستان والعراق ؟

– المركز الديمقراطي العربي

القرار الأمريكي بإرسال ما يقل عن 50 عسكريا من القوات الأمريكية الخاصة “للتدريب والمشورة وتقديم الدعم ” لمسلحي المعارضة السورية المعتدلة، مازال يثير المزيد من ردود الفعل والتفسيرات المختلفة والتي تركز على توقيته والهدف من ورائه.

يأتي قرار الولايات المتحدة بعد ان صعدت روسيا دورها العسكري في سوريا في سبتمبر أيلول لدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت روسيا إنها ستستهدف أيضا تنظيم الدولة الأسلامية لكن طائراتها تضرب أيضا جماعات المعارضة الأخرى التي تعارض الأسد ومن بينها جماعات تدعمها واشنطن.

وكان الاعلان متوقعا بينما يشارك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في محادثات سلام في فيينا.

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن خطة إرسال عشرات من أفراد القوات الأميركية الخاصة إلى سورية لتقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية داعش، لا تخالف تعهده بعدم نشر قوات على الأرض هناك.
 
وقال أوباما في مقابلة مع شبكة NBC الأميركية مساء الاثنين، إن الخطوة مجرد امتداد للجهود الأميركية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تشارك في القتال على غرار ما كان عليه الوضع في العراق، ولن تنشر قوات أميركية في جبهات القتال مع داعش، لأن ذلك لا يحل المشكلة، حسب تعبيره.
 
وأضاف الرئيس الأميركي في أول تصريح له بشأن الخطة التي أعلنها الجمعة الماضية، “لقد أكدت باستمرار على أننا لن نشارك في القتال كما فعلنا في العراق عبر احتلاله”.

ودفع الإعلان الأمريكي إرسال عناصر من قواته الخاصة، الخبراء إلى ترجيح عجز الطرفين الأمريكي والروسي عن الوصول إلى حل سياسي، وهو ما أدى إلى وصول لغة التصعيد إلى ذروتها، مشيرين إلى أن الطرفين في طريقهما للوصول إلى نقطة خلاف لا إلى نقطة اتفاق، وعليه؛ يرجح الخبراء احتمال تحول الصراع من مواجهة تنظيم الدولة إلى صراع نفوذ وهيمنة، ومن ثم خلق مزيد من بؤر التوتر في المنطقة.

تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً في أفغانستان عقب هجمات 11سبتمبر/أيلول 2011، التي استهدفت عدداً من الأهداف الحيوية في الولايات المتحدة، والشهر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، نيته إبقاء تعداد القوات الأمريكية في أفغانستان بنحو 9آلاف و800 مقاتل حتى نهاية 2016 ، لـ “تدريب القوات الأمنية الأفغانية، ومطاردة بقايا تنظيم القاعدة في البلاد”، على أن يتم تقليص المتبقي من القوات إلى 5500 مقاتل مع انتهاء عام 2016.

مع استمرار الأزمة السورية، ودخولها في نفق الحرب الأهلية، والتدخل العسكري الروسي المباشر؛ وجدت الولايات المتحدة الأمريكية، نفسها أمام ضرورة لعب دور ما في هذه الأزمة، متخلية عن سياستها المعلنة بعدم إرسال قوات برية إلى سوريا.

وحسب تصريحات أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، يوم 27 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، لم يستبعد وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، إمكانية قيام بلاده بشنِّ عملية عسكرية برية على تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، فيما رأى خبراء ومراقبون أن شبح التجارب الأمريكية السابقة في أفغانستان، والعراق (2003-2011)، يجعل التدخل البري أمراً مستبعداً.

وتعليقاً على تصريحات كارتر، يستبعد الباحث والأكاديمي الزائر في كلية العلوم السياسية بجامعة دلاوير الأمريكية، الأردني، سامر أبو رمان، نشر قوات أمريكية في العراق، أو سوريا، بعد ما أسماها “التجارب الفاشلة التي خاضها الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق”.

في مقابل ذلك، ينقل أبو رمان عن نتائج استطلاع للرأي العام الأمريكي أجرته شبكة CBS News، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تشير إلى “أنّ الأغلبية بنسبة 65% يرون ضرورة استخدام القوة البرية لإزالة التهديد الذي يشكله تنظيم داعش”.

لكن أبو رمان يرى أن “تلك الضرورة لا تعكس حقيقة ميول المواطن الأمريكي الذي يجنح إلى عدم انخراط قواته في حرب برية يروح ضحيتها جنودٌ أمريكيون”.

ويعتقد الباحث الأردني أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لنْ تقومَ بنشر قوات برية، وزجها، في معارك قتالية مباشرة؛ لكنها “ستخوض هذه الحرب من خلال طرف ثالث لا زالت تبحث عنه؛ لهذا تفكر في بدائل أخرى، منها الاعتماد على القوات الكردية في العراق وسوريا، وتأهيل الفصائل السورية المعتدلة لتكون ذراعها على الأرض، فيما تستمر بتقديم الدعم الجوي والتسليحي والاستخباراتي من خلال نشر عدد محدود من مستشاريها في مناطق بعيدة عن الخطر المباشر”.

وأضاف أن “عدم إمكانية إقدام الولايات المتحدة على شن هجوم بري استباقي بما يشكله من مخاطرة كبيرة، ليس بالسهل خوضها بجنودها، لكنها قد تقوم بتدخل بري محدود في حال موافقة الدول الخليجية على تقديم الدعم المالي ودعم التدخل البري، وهو أمر مستبعد بهذه المرحلة المضطربة، بسبب الحرب في اليمن والعلاقات المتوترة مع إيران”.

من جانبه، رأى قائد جبهة توحيد سوريا، العميد مناع الرحال، أن “الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها أمام عموم الشعب السوري والفصائل المقاتلة، في محطتين فارقتين، الأولى عندما تراجع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) عن تهديداته التي اعتبر فيها استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري تشكل خطاً أمريكياً أحمر، لكنه لم يفعل شيئاً مع تكرار استخدام النظام لها حتى بعد الاتفاق على تدمير ترسانته من الأسلحة الكيمياوية”.

أما المحطة الثانية فهي “اقتصار التدخل الأمريكي على شن ضربات جوية في إطار التحالف الدولي، في الوقت الذي تدخلت روسيا بشكل مباشر منذ بداية الأزمة السورية على كل الأصعدة؛ وآخر أشكال التدخل الروسي، الضربات الجوية التي ينفذها الطيران الروسي ضد الفصائل المعتدلة التي تدَّعي الولايات المتحدة دعمها وتسليحها”، بحسب الرحال.

ويؤكد قائد جبهة توحيد سوريا “أنّ روسيا اليوم تتخذ موقفاً متقدماً في الأزمة السورية تتسيد بموجبه الميدانين القتالي والسياسي، في مقابل تراجع الدور الأمريكي إلى مستويات متدنية جدا”.

واستبعد الرحال أي تدخل عسكري بري أمريكي على الأرض السورية، عازياً ذلك إلى “موقف الكونغرس الذي لا يريد تكرار سيناريو العراق حيث تكبدت واشنطن المزيد من الخسائر في الأرواح والاقتصاد، دون أن تحقق أية مكاسب تذكر، فيما حصدت إيران وشيعة العراق مكاسب كبيرة جراء الاحتلال الأميركي للعراق”، حسب قوله.

في جانب آخر، رأى الرحال أن الولايات المتحدة “قد تعتمد على قوات من الفصائل الإسلامية المعتدلة، والجيش الحر، والفصائل الكردية، لتشكل ذراعها الضارب في سوريا، وسبق لها أن دربت مقاتلين من تلك الفصائل في الأردن وعلى الحدود التركية السورية، لكنها تظل قوات محدودة القدرات والتأثير لقلة عددها”.

لكنه أبدى مخاوفه من محاولات إيرانية روسية مشتركة تسعى إلى “تقسيم سوريا إلى دويلات، من بينها دولة علوية تمتد من ريف دمشق الغربي بمحاذاة الحدود اللبنانية، مروراً بمحافظة حمص وصولاً إلى كل الساحل السوري، لضمان وجود القواعد البحرية الروسية من جهة، وضمان التواجد الإيراني في المنطقة، بما يؤمن التواصل البري مع حليفها الاستراتيجي حزب الله في لبنان من جهة أخرى”.

وأثنى قائد جبهة توحيد سوريا، في ختام حديثه مع الأناضول، على موقف السعودية الذي وصفه بـ “الموقف السياسي المشرف في كل المحافل الدولية بتبنيها موقف الثورة السورية بعدم جدوى الحوار إلاّ بعد إزاحة النظام، مع التمسك بالحفاظ على وحدة التراب السوري ومجتمعه”.

‏أما الباحث الفلسطيني في شؤون الجماعات الإسلامية ، حذيفة عبد الله عزام، فقد ألقى باللائمة على “سياسة أوباما المتباطئة”، معتبراً إياها “سبباً رئيساً للأوضاع المتردية على الساحة السورية”.

وقال عزام في حديث مع الأناضول إن “واشنطن تعمل باتجاهين اثنين، الأول الحفاظ على أمن إسرائيل، والثاني الحيلولة دون وصول الجماعات الأصولية الإسلامية إلى سدة الحكم في سوريا، خاصة وأنها جماعات مسلحة”.

وأضاف أن الولايات المتحدة “لن تتورط، ولن تورط قواتها في حرب برية في سوريا”، معرباً عن رأيه في أن الأولى هي من دفعت “روسيا للدخول في عمق المستنقع السوري لتكرار تجربتهم الفاشلة في أفغانستان بعد أن تعافت منها إلى حد ما بعد ستة وعشرين عاما من نهاية تواجدها هناك”.

واستناداً إلى معلومات قال إنها “مؤكدة من مصادر لنا وعيون داخل تنظيم داعش”، كشف عزام “أن روسيا زودت التنظيم “بمضادات طائرات حديثة كخطوة تستبق النية السعودية القطرية التركية بتزويد الثوار السوريين بمضادات طائرات”.

وأشار إلى أن “روسيا طلبت من تنظيم داعش عدم استخدامها إلا في حال ثبوت وجود مضادات طائرات لدى الثوار لاستخدامها ضد طائراتها”.

فيما يعتقد الباحث الأمني والاستراتيجي العراقي، هشام الهاشمي، أن “الولايات المتحدة لا تزال في طور تحديث استراتيجياتها غير المستقرة في الحرب على داعش، لكنها لا تريد التورط في حرب برية مباشرة، وستكتفي بسلاح الجو والدعم اللوجستي والاستشارات مع توسيع دائرة العمل باتجاه الحل السياسي”.

لكن من جانب آخر، يرى الهاشمي أن كل “يوم يمر دون القضاء على داعش في سوريا والعراق، يعني المزيد من الخسائر الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة وروسيا”.

ويعلل الهاشمي كثافة التحركات الدبلوماسية الخليجية مؤخراً باتجاه روسيا بالقول إن “الدول الخليجية بدأت تواجه حالة انعدام الثقة بقرار أمريكي قريب بإرسال قوات برية؛ كما أن هذه الدول ذاتها ليست على استعداد للمشاركة بقوات برية، لاعتقادها أن الحرب في سوريا ستستمر لسنوات طويلة، أو أنها قد تخرج منها دون تحقيق غاياتها”.

وفي ختام حديثه اعتقد الباحث العراقي، باحتمالات حدوث تداعيات خطيرة في حال “القبول بدور للقوات البرية الأمريكية في الحرب على تنظيم داعش، منها، احتمالات توحيد الفصائل الإسلامية السنية المسلحة تحت راية واحدة، وإعلان الجهاد ضد المحتل الأجنبي؛ وكذلك الأمر بالنسبة للفصائل الإسلامية الشيعية؛ وبالتالي سوف تتعقد الأمور بشكل قد يؤدي إلى تقسيم المنطقة طائفيا وقوميا لكي يسهل التعامل معها”.

ويوجه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمشاركة دول أوروبية وعربية، ضربات جوية لمواقع “داعش” في سوريا والعراق في إطار الحرب على التنظيم ومحاولة تحجيم تقدمه في مناطق أوسع في الدولتين، وذلك بعد سيطرة داعش على مدينة الموصل شمالي العراق بالكامل، في 10 يونيو/ حزيران عام 2014.

ومنذ منتصف مارس/آذار (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ودفع سوريا إلى دوامة من العنف، جسّدتها معارك دموية بين القوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم وسقط خلالها آلاف القتلى، بحسب إحصائيات أممية.

لكن هذه الأزمة دخلت منعطفًا جديدًا، عقب بدء روسيا بمهاجمة مدن وبلدات ومواقع في سوريا، منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وتقول موسكو إن هذا التدخل “يستهدف مراكز تنظيم داعش”، الأمر الذي تنفيه كل من واشنطن، وعواصم غربية، وقوى المعارضة السورية التي تقول بدورها إن أكثر من 90% من الأهداف التي يضربها الطيران الروسي لا يوجد التنظيم المتطرف فيها، وإنما تستهدف المعارضة، ومواقع للجيش للحر.

تشن روسيا التي تنتقد الولايات المتحدة بسبب “عدم تحقيق نتائج ملموسة” من خلال الضربات، حملة ضربات جوية في سوريا من اجل “محاربة الارهاب”. لكن واشنطن تتهمها بالمقابل بعدم استهداف تنظيم الدولة الاسلامية والسعي الى تعزيز نظام دمشق.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق