fbpx
الشرق الأوسطعاجل

المحادثات بين أوباما ونتنياهو في واشنطن – “من يخدع من” ؟

كتب : عمار شرعان

– المركز الديمقراطي العربي

يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو الاثنين مباحثات مع الرئيس باراك أوباما في العاصمة الأميركية واشنطن، تتركز حول قضايا الشرق الأوسط الملحة، وأبرزها الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والبرنامج النووي الإيراني والحرب في سورية.

وحسب النص الرسمي الذي أصدره البيت الأبيض بخصوص زيارة نتنياهو:

“يتطلع الرئيس لمناقشة أمور الأمن في المنطقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بما في ذلك تنفيذ خطة عمل شاملة ومشتركة وسلمية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، ومواجهة أنشطة طهران التي تؤثر على توازن المنطقة.” كما ورد في البيان أن الرئيس “يتطلع” لمناقشة “الحاجة لتقدم حقيقي نحو حل الدولتين” للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية.

ستكون هناك ابتسامات، ومصافحات، وكلمات ودودة. كما سيقول الطرفان كلمات لطيفة عن بعضهما، ولكن – “من يخدع من ” ؟

الأمور ليست بهذه البساطة، بحيث يجلس رجلان مسالمان لمناقشة الأمور الملحة بشكل بناء. والرجلان، نتنياهو وأوباما، لهما تاريخ سيء في مجمله.

ومن المرجح أن تخفت الأضواء أثناء الزيارة عن هدف تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين الذي استعصى تحقيقه خلال فترتي أوباما في الرئاسة ليتصدر المحادثات التأكيد من جديد على الروابط الاستراتيجية. لكن مساعدين للرئيس الأمريكي يقولون إنه سيواصل الضغط على نتنياهو حتى يتخذ خطوات لإبقاء إمكانية تنفيذ حل الدولتين قائمة في أي مفاوضات مع الفلسطينيين في المستقبل.

وقال مسؤول أمريكي كبير قبل الاجتماع “أوضح الرئيس أننا لن نحقق تسوية تقوم على حل الدولتين أثناء فترة إدارته. لقد قال علنا بالفعل إنه لا يعتقد أن هذا سيحدث.”

وستكون هذه هي الزيارة الأولى لنتنياهو منذ خطابه أمام مجلس الشيوخ، الذي ناشد فيه الأمريكيين أن يرفضوا الاتفاق النووي مع إيران، والذي كان في طور المفاوضات آنذاك. وهي دعوة قُدمت وقُبلت بدون علم البيت الأبيض.

وقد كتبت عن زيارة نتنياهو آنذاك، وقلت إن رئيس حكومة أجنبية أتى في زيارة رسمية لمجلس الشيوخ لمناشدة الشعب الأمريكي برفض المفاوضات التي كان يجريها الرئيس المنتخب ديمقراطيا. وبلغ الغضب في البيت الأبيض أقصى مستوياته.

وكانت هذه الزيارة مخاطرة كبيرة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقد فشلت. كما كانت سقطة كبيرة لواحدة من أكبر منظمات الحشد، من بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، الموالية لإسرائيل.

بالطبع كانت هناك معارضة قوية للاتفاق الإيراني، وقد ألمح نتنياهو إلى مخاوف ما زالت قائمة حتى الآن، لكن البيت الأبيض نجح في حشد الدعم اللازم لمنع مجلس الشيوخ من تعطيل الاتفاق.

أما نتنياهو الذي أثار حنق الإدارة الأمريكية بخطابه ألقاه في الكونجرس الأمريكي في مارس آذار بدعوة من الجمهوريين وعارض فيه الاتفاق مع إيران فقال إن الوقت حان لتجاوز “الخلافات العائلية”.

وأضاف الشهر الماضي “الآن علينا تقوية إسرائيل. وأرى أن هذه هي أفضل ضمانة للسلام.” وردا على سؤال عن الدور الذي ستلعبه إيران في المحادثات بين أوباما ونتنياهو قال المسؤول الأمريكي الكبير “انحسر الجدال بشأن إيران. نشعر بوضوح أن الكونجرس طوى هذه الصفحة.”

وسعيا لتعزيز المساعدات الأمريكية الدفاعية لها تقول إسرائيل إن تخفيف العقوبات الذي اتفقت القوى العالمية عليه مع إيران في يوليو تموز للحد من البرنامج النووي الإيراني سيسمح لطهران بزيادة الاستثمار في تطوير صواريخها ومضاعفة تمويل جماعة حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكان للعملية كلها تأثير آخر. فقد أثارت الشأن الإسرائيلي، البلد الذي يتمتع تاريخيا بدعم الجمهوريين والديمقراطيين على السواء، لكن الأمر تطور هذه المرة إلى صراع حزبي. وما زالت إسرائيل تتمتع بدعم الحزبين، لكن الأمر يخص كون لنتنياهو شخصية محببة أو منفرة أكثر من رؤساء وزراء إسرائيل السابقين.

وفي واشنطن، أدت هذه العلاقة المضطربة بين الحكومتين إلى المزيد من التوافق والزخم لحشد المنظمات الموالية لإسرائيل. ويجري الآن الإعداد لوثيقة اعتراضية مفادها أن “الوضع الحالي لإسرائيل خطر وغير مقبول، وأن “تصرفات الحكومة التي تقلل من حل الدولتين تؤذي علاقة الولايات المتحدة وإسرائيل”.

لكن ثمة بعض الأمور المادية في الأمر. ومن المتوقع أن تستقبل إسرائيل زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية الأمريكية، لتزيد من ثلاثة إلى أربعة مليار دولار في الأعوام العشرة القادمة.

وتريد إسرائيل بذلك “باقة تعويض عسكرية” مقابل الاتفاق الإيراني، لتحتفظ إسرائيل بتفوقها العسكري بين بلدان الشرق الأوسط. كما يريد أوباما أن يعرف المزيد عن زيارة نتنياهو إلى موسكو، ولقاءه بكبار المستشارين العسكريين، والمحادثات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بخصوص سوريا.

وتحصل إسرائيل الآن على 3.1 مليار دولار من الولايات المتحدة سنويا. وقال مسؤولون في الكونجرس لرويترز إن إسرائيل ترغب في مضاعفة المبلغ إلى خمسة مليارات دولار سنويا لمدة عشر سنوات ليصبح إجمالي ما تحصل عليه خلال هذه الفترة 50 مليار دولار.

وأحجم متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن الإدلاء بتفاصيل بشأن المحادثات الخاصة بمساعدات الدفاع لكن مسؤولا أمريكيا توقع أن يتفق الجانبان في النهاية على مبلغ سنوي بين أربعة وخمسة مليارات دولار.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن زيارة نتنياهو لن تتضمن التوقيع على اتفاق جديد بشأن المساعدات لكن الزعيمين “سيباركان” بشكل ما إجراء مفاوضات خاصة بمذكرة تفاهم.

وبموجب مذكرة التفاهم قد تسعى إسرائيل لزيادة طلب الحصول على 50 طائرة مقاتلة طراز إف-35 من المقرر أن يبدأ تسليمها العام المقبل. وستكون إسرائيل هي أول دولة في الشرق الأوسط تملك هذه الطائرة. وقد تعيد إسرائيل النظر في خططها لشراء طائرات في-22 أوسبري التي تصنعها شركة بوينج ووحدة الطائرات الهليكوبتر في شركة تكسترون.

يقر مسؤولون أمريكيون بأن بعض المنغصات في العلاقات مع إسرائيل ستظل قائمة على الأرجح خاصة إذا لم تتغير التشكيلة اليمينية الحالية لحكومة نتنياهو ومع استمرار تشكيك بعض وزرائها في حل الدولتين.

واستاء أوباما على نحو خاص من تعهد نتنياهو في أوج حملة صعبة لإعادة انتخابه هذا العام بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية أثناء وجوده على رأس السلطة في إسرائيل. وحتى عندما تراجع نتنياهو وأكد أنه لا تراجع عن السياسة التي تتبعها إسرائيل منذ وقت طويل لم يقتنع البيت الأبيض.

لذا فإن أوباما الذي يكاد يكون الصراع السوري قد خيم تماما على أجندته لمنطقة الشرق الأوسط مازال يسعى لأن يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي من جديد أثناء زيارته واشنطن على التزامه بحل الدولتين مع الفلسطينيين.

لكن وبعد سنوات من تعكر العلاقات بين نتنياهو وأوباما لا يتوقع أحد أن يبذل الزعيمان جهدا كبيرا للتغلب على عدم ارتياح كل منهما في التعامل مع الآخر.

وفي الواقع يرى بعض مساعدي أوباما أن نتنياهو -وبعيدا عن سعيه للحصول على مساعدات عسكرية قوية- قانع بانتظار ما تبقى من فترة رئاسة أوباما التي تنتهي العام المقبل أملا في رد فعل أفضل من الرئيس الأمريكي التالي لنهجه الصارم.

وكتب ديفيد ماكوفسكي المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى يقول “من غير المرجح مع اقتراب الإدارة من عامها الأخير إعادة ضبط العلاقات الثنائية بشكل كامل.” لكنه أضاف “لا أوباما ولا نتنياهو يرغب في لقاء عاصف آخر.”

وفي الوقت الحالي يريد المسؤولون الأمريكيون أن يتفادى نتنياهو الإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل كتلك التي قال فيها مؤخرا إن المحرقة النازية (الهولوكوست) وقعت بإيعاز من مفتي القدس في ذلك الوقت. ويلقي نتنياهو أثناء زيارته التي تستمر ثلاثة أيام كلمة أمام جماعة أمريكية يهودية وسيتحدث إلى مؤسسات بحثية محافظة وليبرالية.

وفيما يستعد نتنياهو لبدء زيارته أثار الجدل بشأن تعيينه ران باراتز (42 عاما) مستشارا إعلاميا جديدا له الغضب في واشنطن وفي داخل إسرائيل.

وكانت تعليقات لباراتز على وسائل التواصل الاجتماعي قد اتهمت أوباما بمعاداة السامية وأشارت أخرى إلى أن قدرات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري العقلية هي قدرات مراهق في الثانية عشرة من عمره.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن كيري تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الخميس وفهم أنه “سيعيد النظر” في تعيين باراتز بعد محادثاته في البيت الأبيض.

لكن نتنياهو الذي قال إنه لم يكن على دراية بتعليقات باراتز على موقع فيسبوك ومقالاته الإلكترونية -والتي نشرت قبل إعلان تعيينه في المنصب- رفض هذا التفسير. وكتب يقول “لم أقل إنني سأعيد النظر في تعيين ران باراتز بل إنني سأبحث الأمر عندما أعود.”وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق