fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

خطر “الدولة الإسلامية” والانقسامات تعرقل إصلاحات رئيس الوزراء العراقي

أكبر تحد يواجهه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي, هو إصلاح المؤسسة العسكرية العراقية التي اشتهرت بتفشي الفساد فيها والتي كادت تنهار أمام زحف تنظيم الدولة الاسلامية إلى جانب إصلاح الجهاز الحكومي الضعيف. وبتشجيع من الاحتجاجات الشعبية في بغداد وغيرها من المدن ودعوة من السيستاني للعمل بدأ العبادي وحده حملة إصلاح في أغسطس اب.

يكافح رئيس الوزراء العراقي الذي يواجه مقاومة من داخل صفوف حزبه من أجل الحفاظ على التأييد لإصلاحات سياسية يقول إنها ذات أهمية بالغة لمساعيه في التصدي لمتشددي تنظيم الدولة الاسلامية.

وفي محاولة لاستعادة الزخم بعد أن منع البرلمان في الأسبوع الماضي حكومته من إقرار أي إصلاحات مهمة دون موافقة النواب تواصل العبادي خلال مطلع الأسبوع مع المؤسسة الدينية الشيعية التي تتمتع بنفوذ كبير في العراق وسبق أن أيدت حملته لمكافحة الفساد.

لكنه عاد من لقاءات مع كبار رجال الدين في مدينة النجف المقدسة عند الشيعة دون أن يفوز بدعم جديد الأمر الذي يثير احتمال أن يواجه المزيد من العزلة في الوقت الذي يسعى فيه لدرء خطر اقتراع النواب المستائين على سحب الثقة منه.

وتجدر الإشارة إلى أن العبادي لم يقابل خلال زيارته للنجف أرفع المراجع الشيعية آية الله العظمى على السيستاني. وكان السيستاني ومراجع دينية أخرى أيدوا العبادي لكن يبدو أن صبر المراجع بدأ ينفد لبطء وتيرة الإصلاح.

وقال المحلل السياسي أحمد يونس في بغداد مستشهدا بالضغوط من جانب البرلمان والرأي العام والمراجع الشيعية “هو كمن يسير وسط حقل ألغام. هو الآن ملزم بالعمل بطريقة ترضي جميع الأطراف.” ويشير التاريخ إلى أن عليه السير بحذر. فسلفه نوري المالكي اعتبر أيضا زعيما لم يكن يستشير قبل اتخاذ القرارات.

وقد اضطر المالكي لترك الساحة في الصيف الماضي بعد أن استعدى حزبه وغيره من الشيعة وكذلك حلفاءه الأمريكيين بل وايران التي تتمتع بنفوذ إقليمي ولها نفوذ كبير في العراق. وأيد أصحاب النفوذ في العراق ومن بينهم المؤسسة الدينية الشيعية العبادي عندما تولى رئاسة الوزراء بعد ان اتضح أن بوسعه تحقيق توافق وأمامه فرصة لرأب الخلافات السياسية والطائفية.

وتحرك العبادي لتفكيك نظام المحسوبية والقضاء على عدم الكفاءة والفساد الأمر الذي أضعف معركة العراق لمحاربة مقاتلي الدولة الاسلامية الذين استولوا على ثلث مساحة البلاد.

وسرعان ما عرقلت طعون قضائية ومعارضة من أصحاب المصالح هذه الإجراءات. وخرج محتجون للشوارع يطالبون بوضع نهاية للفساد وتحسين خدمات المياه والكهرباء وبدأوا يصفون العبادي بأنه ضعيف وغير كفء.

وأبدى السيستاني أيضا استياءه للتأخر في تطبيق الإصلاحات وطالب العبادي باتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهة المعارضة.

ورغم أن السيستاني الذي بلغ الثمانينات من العمر ويميل لحياة العزلة والزهد نادرا ما يستضيف الساسة فقد كان من الممكن أن يدعم اجتماع في النجف العبادي في مواجهة الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من ايران والتي تتمتع بشعبية كبيرة والساسة من أمثال المالكي الذين سعوا للاحتفاط بامتيازات استهدفتها الإصلاحات.

وتسببت أهدافهم في انقسام بين قادة الشيعة في العراق مما أدى إلى مزيد من الانقسام في دولة تكافح لاحتواء الدولة الاسلامية أكبر خطر أمني منذ أطاحت قوات الغزو بصدام حسين عام 2003.

وقال النائب سامي العسكري من ائتلاف دولة القانون الحاكم عن رحلة النجف “كانت نكسة. أنا واثق أن العبادي عاد منها غير راض لأنه لو استطاع أن يقابل السيستاني لساعد ذلك على تحقيق توازن مع كل حركة في البرلمان.”

وقال متحدث باسم العبادي إن أحدا لم يقدم طلبا لعقد مثل هذا اللقاء لكن مصدرا مقربا من رئيس الوزراء وصف عدم لقاء السيستاني بأنه أمر “سلبي”.

ومع انحسار التفويض الذي حصل عليه من قبل من المحتجين والسيستاني ربما لا يجد العبادي نفسه في وضع يمكنه من تحدي من يعارضون حملته الاصلاحية.

وربما تأتي أصعب المطالب من داخل صفوف ائتلاف دولة القانون الحاكم الذي قاد التصويت المؤكد لسلطة البرلمان في الأسبوع الماضي بعد أن طالب العبادي بتوسيع نطاق مشاوراته.

وتتركز معارضة النواب على الإصلاحات لكنها تنبع من خلافات أكبر بين معسكرين داخل ائتلاف دولة القانون يرأسهما على الترتيب العبادي والمالكي.

ويعتبر أنصار المالكي المتحالفون مع ايران العبادي قريبا أكثر مما يجب من الولايات المتحدة التي تسلح القوات العراقية وتدربها وتشن حملة قصف جوي على الدولة الإسلامية. والمالكي نفسه له شعبية في صفوف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والتي تعتبر من أعمدة التصدي للمتشددين.

وقال العسكري “العبادي يشعر أحيانا أن هذا خطر على سلطته وقد حاول إضعاف المالكي.” وأخفق العبادي في تنفيذ واحد من إصلاحاته الرئيسية كان من شأنها إبعاد المالكي والنائبين الآخرين لرئيس البلاد عن مناصبهم. وبدلا من ذلك ما زال المالكي يتشبث بموقعه وهو ما وضعه على مسار تصادمي مع العبادي.

وقال العسكري “كلما ضغط (العبادي) على المالكي خسر تأييد دولة القانون.” ويرفض أعضاء في دولة القانون تكهنات بأن العبادي بدأ يحاول التقرب من أحزاب خارجية لتشكيل ائتلاف جديد لتأييد إصلاحاته. ويحذرون من أن مثل هذه الخطوة تستلزم تنازلات كبيرة وتعرضه لهجمات من بين صفوف قاعدته.

لكن نوابا يقولون إن العبادي قد يحتاج لتأييد أوسع لضمان إقرار مقترحاته في البرلمان دون مشاكل وللحيلولة دون احتمال التصويت على سحب الثقة منه وهو ما لم يستبعده أعضاء في البرلمان.

من ناحية أخرى قال المصدر المقرب من رئيس الوزراء إن تأييد جماعات شيعية أخرى مثل التيار الصدري أو المجلس الأعلى الإسلامي سيمكن العبادي من الحيلولة دون الانقلاب عليه من داخل تحالفه الانتخابي.

وأضاف المصدر “هذا فقط لضمان أن لديه أعضاء في البرلمان سيمنعون أي خطوة لاحقة لسحب الثقة.” وتابع أن بعض الدعم “من الأكراد أو من حزب سني يعني أنك تضمن ألا يصلوا إلى نسبة الستين في المئة التي يحتاجون إليها. هذا مجرد تحرك وقائي.”

ومن المحتمل أن يكون دعم المراجع الشيعية التي التقى بها العبادي في مطلع الأسبوع وتعارض المالكي إلى حد كبير ذا أهمية كبيرة في أي مواجهة تحدث في المستقبل لكن يبدو أن هذا الأمر مستبعد في ظل الظروف الراهنة.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق