fbpx
الشرق الأوسطعاجل

جيش “سوريا الجديد” نتاج توافق أمريكي- تركي كونُه فصيلاً “إخوانيّاً

أعلنت إحدى فصائل المعارضة السورية، وهي جبهة الأصالة والتنمية عن تشكيل جيش سوريا الجديد. على أن يبدأ مهامه من المنطقة الشرقية لتحريرها من سيطرة تنظيم “داعش”.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن البدء بالقضاء على تنظيم “داعش” يعود لأن التنظيم يعتبر “خنجر الغدر” الذي صنعه النظام، وجعله شماعة يشوه من خلالها الإسلام ويصبغ الثورة بثوب التطرف والإرهاب، بينما هو في حقيقته عون للأسد وحلفائه بحسب ما وصفته جبهة الأصالة والتنمية.

وقد بثت جبهة الأصالة والتنمية فيلما قصيرا قبل يومين على الإنترنت لتشكيل الجيش والمعسكر التدريبي له، حيث ظهر في الفيلم مقاتلون بلباس عسكري موحد أثناء قيامهم بتدريبات على أسلحة متنوعة.

وبحسب بيان جبهة الأصالة والتنمية، فإنها بتشكيلها العسكري الجديد تسعى “لتحرير أكبر المناطق السورية المحتلة وهي المنطقة الشرقية” مع استمرار تواجد فصائلها العسكرية في المناطق الساخنة كالغوطة الشرقية بريف دمشق وحلب وإدلب وحماة واللاذقية على الساحل السوري.

وفي سبيل هذا الهدف أوضح البيان أن الجبهة بدأت بإنشاء معسكرات التدريب لجيش سوريا الجديد “ليكون نواة ولبنة للاجتماع حول مشروع سوري واحد ينكر الذات ويرفع العلم السوري”.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تدعم تشكيلا عسكريا جديدا تحت اسم “قوى سوريا الديمقراطية” أعلن عن تشكيله منتصف الشهر الماضي.

ويضم هذا التشكيل العسكري مجموعات كردية، على رأسها وحدات حماية الشعب إضافة إلى مجموعة عشائرية عربية وآشورية لمحاربة تنظيم الدولة في الحسكة والرقة شمال شرقي سوريا.

ومع أن “جيش سوريا الجديد” لم يعلن رسميا أنه مدعوم من الولايات المتحدة مباشرة، إلا أن الأسلحة الأمريكية التي ظهرت في فيديو الإعلان ومن ثم البيان المتضمن فيه، من أن هدف التحالف الجديد محاربة “داعش” دون ذكر القوات السورية يؤكد أن التشكيل الجديد هو صنيعة واشنطن التي طالما أكدت أن دعمها لفصائل سورية مرتبط أولا بمحاربتها لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويبدو أن صفقة قد تمت بين الجانبين على عكس ما جرى سابقا مع برنامج التدريب الأمريكي المنهار، حيث اشترطت الولايات المتحدة آنذاك على العناصر التي تلقت تدريبا أمريكيا التوقيع على وثيقة لمحاربة “داعش” دون الجيش السوري، أما الصيغة الجديدة التي عبر عنها “جيش سوريا الجديد” فتقوم على حل وسط يقبل بموجبه التكتل الجديد بمحاربة تنظيم الدولة أولا على أن تقبل واشنطن محاربة الجيش الجديد لقوات الحكومة السورية بعد الانتهاء من محاربة التنظيم، وهو ما قبلت به الإدارة الأمريكية على ما يبدو.

وكان تصريح خزعل السرحان قائد “جيش سوريا الجديد” واضحا لا لبس فيه حين قال أمس إن “تنظيم داعش ونظام الأسد وجهان لعملة واحدة”، الأمر الذي يعكس التماهي التام مع الخطاب السياسي الأمريكي الذي أكد دائما على ضرورة أن يكون في سوريا خيار خارج ثنائية (الأسد، داعش).

أصدرت “جبهة الأصالة والتنمية” المكون الرئيسي لـ “جيش سوريا الجديد” بيانا قالت فيه إنها “تسعى لتحرير أكبر المناطق السورية المحتلة وهي المنطقة الشرقية، الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”.

وقد اختيرت المنطقة الشرقية لأن مكونات “جيش سوريا الجديد” كانت في السابق تقاتل في هذه المنطقة وفي مقدمهم خزل سرحان نفسه حين كان قائدا لـ “كتائب الله أكبر” التابعة لـ “جبهة الأصالة والتنمية” قبل أن ينسحب مع القوى الأخرى من المنطقة إلى البادية، عقب سيطرة تنظيم الدولة على دير الزور في تموز / يوليو من العام الماضي.

ومن الواضح من تشكيل الجيش الجديد ومكان معاركه، أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل قوى عسكرية في مناطق تواجد تنظيم الدولة، بحيث تكون قوى سورية غير مرتبطة بأجندات فصائل إسلامية أو أجندات دول إقليمية، كما حدث في الشمال السوري حين تم الإعلان عن “قوات سوريا الديمقراطية” في 12 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو تشكيل عسكري ضم (التحالف العربي السوري، جيش الثوار، غرفة عمليات بركان الفرات، قوات الصناديد، تجمع ألوية الجزيرة، المجلس العسكري السرياني المسيحي، وحدات حماية الشعب الكردية، وحدات حماية المرأة).

تقوم الاستراتيجية الأمريكية على تشكيل قوى عسكرية سورية في مناطق جغرافية ينتشر فيها تنظيم الدولة، وتكون في نفس الوقت بعيدة عن الفصائل الإسلامية القوية مثل “جبهة النصرة” كي لا يتكرر نموذج “الفرقة 30” وقبلها “حركة حزم” وقبلها “جبهة ثوار سوريا”، ومن شأن تواجد التشكيلات العسكرية هذه المدعومة أمريكيا بعيدا عن الفصائل الإسلامية أن يحمي ظهرها ويجعل مهامها واضحة.

وعلى خلاف “قوات سوريا الديمقراطية” المؤلفة من مكونين عربي وكردي لضرورات تتطلبها البنية الديمغرافية في الشمال، تحرص واشنطن أن لا يكون في “جيش سوريا الجديد” أي مكون غير عربي سوري، حيث تخطط واشنطن في حال استطاعت استعادة المناطق المحررة من “داعش” أن تسلمها لقوى عربية سورية، لا للأكراد خشية من ازدياد نفوذهم من جهة، وخشية من تفجير تحالفاتهم الإقليمية لا سيما مع تركيا.

وكان تصريح المتحدث الرسمي باسم عمليات “التحالف الدولي ضد داعش” ستيف وارن في الخامس من الشهر الجاري لافتا للانتباه، حين أعلن نقلا عن مسؤول كبير في البنتاغون “أن وحدات حماية الشعب الكردية لن تحصل من الآن فصاعدا على أسلحة أو معدات عسكرية، والمعونات التي ستأتي من الآن فصاعدا ستذهب إلى الأعضاء البارزين في المعارضة العربية السورية”، حيث تعمل الإدارة الأمريكية على عدم وضع ثقلها كله في الحليف الكردي على أهميته لما يمكن أن ينشأ في المستقبل من تباينات بين الجانبين غير ظاهرة الآن بسبب توحدهما حول عدو واحد هو “داعش.

والجدير في الذكر انه قبل أكثر من عام، زرعت أنقرة بذور سيطرتها على “الجيش الحر الجديد”، حيث سهّلت حينها لـ”جبهة النصرة” القضاء على “جبهة ثوار سوريا”، ما أتاح لاحقاً لـ”جبهة الأصالة والتنمية”المنتمية لجماعة  الإخوان أن تخرجَ أمس ببيان تشكيل “جيش سوريا الجديد” .

وجاء الكشف عن التشكيل الجديد ليؤكّد تربع “الأصالة والتنمية” على رأس مكوّناته، علاوةً على رفد صفوفه،  بمقاتلين في “الجيش الحر” كانوا قد انسحبوا من جبهات القتال سابقاً، وخصوصاً في منطقتي الرقة ودير الزور، وأغلبهم من عشائر عربية تنتشر في الجزيرة السورية.

أمّا أبرز امتيازات “الأصالة والتنمية” التي أهّلتها لحيازة الثقة التركيّة، ولتتحول إلى نقطة توافق مع الأميركيين فهو كونُها فصيلاً “إخوانيّاً” لا بالهوى فحسب، بل إنّ عدداً من أبرز قادتها منخرطون في صفوف “الجماعة”.

ودأبت “الأصالة والتنمية” على امتداد السنوات الماضية على تأسيس “هيئات مدنية” عالية التنظيم تعمل داخل معظم الأراضي الخارجة عن سيطرة الدولة السورية.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق