fbpx
الشرق الأوسطعاجل

قوات حفظ السلام تعمل تحت ضغط بعد ثلاثة عقود على دخولها سيناء

أوقع تمرد إسلاميين متشددين إصابات بين صفوف قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء مما استلزم احتياطات جديدة مرهقة في الغالب. ويدور حديث من وراء الكواليس بشأن تفويض القوة الدولية -رغم أن الدول المشاركة في القوة لا تصرح بذلك في العلن.

وبلهجة مازحة يقولون إنهم “أجهزة لرصد الدخان” نشرت في سيناء بعد اتفاق السلام الذي وقعته مصر مع إسرائيل عام 1979 لضمان عدم تفجر الموقف. وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود صمتت فيها طبول الحرب بدأت قوات حفظ السلام التي يقودها الأمريكيون تشعر بوطأة أحداث جديدة.

وفي الأجزاء الشمالية الشرقية من سيناء والتي كانت يوما خاضعة لقواعد صارمة فيما يتعلق بمحدودية التسليح.. تجلب مصر الآن وبموافقة إسرائيل قوات ودبابات ومقاتلات وطائرات هليكوبتر لقتال المتمردين. بل إن بعض السكان يعتقدون أن إسرائيل تساعد أحيانا في ضربات جوية ودوريات في أجواء سيناء وهو أمر لم يؤكده أي من الطرفين.

وزاد من عدم الارتياح تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في 31 أكتوبر تشرين الأول ربما نتيجة انفجار قنبلة. وتؤكد قوة حفظ السلام أن دورها ربما بات أهم من ذي قبل لضمان تعريف الجانب الإسرائيلي -الذي لا يريد أي مفاجآت على حدوده- بالتعزيزات المصرية وموافقته عليها.

وأمام جمع في تل أبيب هذا الأسبوع قال الدبلوماسي الأمريكي المحنك ديفيد ساترفيلد مدير قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات في سيناء “سنواصل هذه المهمة الحيوية… سنفعل كل شيء للحفاظ على هذه المهمة.”

وفي تصريحات “لرويترز “قال دبلوماسيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن القوة الدولية محل ترحاب من جانب مصر وإسرائيل رغم أن أسباب كل منهما قد تختلف.

ويشير موقع القوة المتعددة الجنسيات على الإنترنت إلى أن لها 1682 عسكريا من الولايات المتحدة و11 دولة أخرى كما أنها توظف لديها حوالي 400 مصري من سيناء. ورغم أنها تتركز قرب الحدود مع إسرائيل فإنها تغطي نظريا مساحة تزيد عن عشرة آلاف كيلومتر مربع.

وقال دبلوماسي “ليس معنى أنك وضعت كاشفا للدخان قبل عقود ولم ينشب حريق أبدا أن عليك أن تتخلص منه” .قال الدبلوماسي “من يعرف متى يمكن أن يندلع حريق؟

وقال عدة دبلوماسيين إن رضا الجانبين المصري والإسرائيلي بالوضع القائم بالنسبة للقوة متعددة الجنسيات يعني أنهما عازفان عن قبول تغييرات اقترحتها القوة وبعض الدول المساهمة فيها لخفض الميزانيات أو الحد من المخاطر التي يواجهها أفراد القوة.

وكثر مثل هذا الحديث بعد إصابة أربعة أمريكيين من قوات حفظ السلام واثنين من فيجي في انفجار عبوة ناسفة في سبتمبر أيلول الماضي رغم أن هذه الأقاويل كانت تتردد بقوة بالفعل بعد أن كتبت صحيفة نيويورك تايمز في مقال افتتاحي في 11 أغسطس آب تقول “آن أوان إعادة تقييم” القوة الدولية نظرا لأن مهمتها “يعفو عليها الدهر يوما بعد يوم”.

وقال دبلوماسي من دولة تشارك في قوات حفظ السلام في سيناء إن القوة سعت إلى إبعاد العاملين غير الأساسيين عن المواقع المعرضة لهجمات المتشددين والاستعانة بتكنولوجيا المراقبة عن بعد في بعض النقاط النائية التي يوجد فيها أفراد من القوة.

وسيكون هذا بمثابة تعديل جوهري للقوة الدولية التي لا يسمح لها تفويضها بحمل أجهزة أكثر تطورا من النظارات المقربة وتحصي بشكل مباشر أعداد القوات المصرية ومعداتها.

وقال الدبلوماسي “نحن بحاجة لإدراك أن فكرة نشر هذه المهمة نبعت في مناخ أبسط” مشيرا إلى السنوات الأولى حين كانت الحدود المصرية الإسرائيلية عبارة عن خط في الرمال وكان نشاط سيناء السري الوحيد هو التهريب وكان أفراد القوة الدولية ينعمون بالتنزه والاسترخاء في منتجعات البحر الأحمر.

وبعد أن كانوا يتحركون في سيارات عادية بات أفراد القوة يستخدمون الآن عربات دفع رباعي مدرعة ويتوجهون إلى مواقع التفتيش في قوافل وليس في سيارة منفردة. وحين يرصدون جسما مريبا يتوقفون ويستدعون خبراء مفرقعات من المصريين.

وقال الدبلوماسي من الدولة المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات إنه إذا اجتمعت الآراء على مراجعة مهمة القوة فإن عدد أفرادها “لن يتغير على الأرجح وإن كان التغيير قد يطرأ على تكوينها وتوزيعها.”

وأضاف أن مصر وإسرائيل “مترددتان إزاء أي إشارة أو تفسير قد يبدو وكأنه تراجع أو سحب أو تقليص للالتزام. “بالإمكان تفهم بواعث القلق لكن بمجرد أن نتكلم -ونحن نفعل ذلك- تطمئنان.”

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق