fbpx
مقالات

من إعلامكم سلط عليكم

بقلم : حسين مرسي

للأسف في إعلامنا الحالي تتغير المواقف بشكل مخز وغير مقبول من العديد من السادة الإعلاميين الذين يعتقدون أن المشاهد مصاب بالزهايمر الإعلامي .. فتجد الواحد منهم يتقلب بين رأي وآخر وبين موقف ونقيضه حسب الحاجة والمصلحة والتيار السائد أو النظام الحاكم حتى وإن بدا البعض منهم ضد التيار أو ضد النظام الحاكم في حين أنه يؤيده ويفعل له مايريده تماما كما كان يحدث مع الإعلاميين في فترة حكم الرئيس مبارك فكنا نجد البرنامج المصنف على أنه ضد الرئيس أو ضد الحكومة لأنه لم يكن هناك في الإعلام صراحة من هو ضد الرئيس وقتها .. كنا نجد الإعلامي الفذ الذي تحول من محرر فني إلى ناقد سياسي وخبير في فنون الإعلام فجأة وبدون مقدمات.
كنا نجد هذا الرجل يظهر أنه ضد الرئاسة في بعض – وليس كل – الأوقات .. وكان في الغالب يتودد بالحديث إلى الرئيس متوسلا ومتوددا ومتقربا حتى أن عبارة ياسيادة الرئيبس أنت الأمل الوحيد الباقي في هذا البلد .. وأنت الملاذ الوحيد للفقراء في هذا البلد … وما شابه مثل هذه العبارات والجمل سابقة التجهيز والتي كان يجيد سيادته صياغتها بحبكة خطيرة ونبرة صوت تكاد تبكيك
الغريب والمثير فعلا أنه بعد أحداث يناير تحول هذا الشخص المريب تحولا كاملا وكأنه أجرى عملية تحول جنسي ليصبح من معارضي مبارك و مؤيدي الثورة المباركة .. ولأن الأمر عجبه حيث زادت عليه الملايين كلما زاد في حدته وهجومه على النظام الحاكم أيا كان – ما عدا الإخوان فقد أيدهم بشدة وعندما وجد التيار يتحول ضدهم في نهاية حكمهم بدأ يهاجمهم على استحياء
أما النموذج الثاني فهم عائلة إعلامية تحولت فجأة إلى ثوار أحرار مكملين المشوار .. وبعد أن كانت العائلة الإعلامية هي التي تتولى أمر حملة ترشح الرئيس مبارك للرئاسة .. وبعد أن كانوا من كبار أعضاء الحزب الوطني وبعد أن كانوا هم الوكيل الوحيد لصياغة وتوزيع الحوار الذي أجراه الأخ الأكبر مع الرئيس مبارك .. تحولوا جميعا إلى ثوار أحرار وبرضه مكملين المشوار .. وأهو كله ثورة .. حتى لو على الرئيس الحالي وبرضه الملايين شغالة !!
وآخر كان رئيس تحرير إحدى الصحف التي حولت مجرى الصحافة في مصر ولكنه لم يستمر فتم عزله وتعيين آخر .. فظل لفترة طويلة كاتب حر أو رئيس تحرير سابق .. فكان يكتب في بعض الصحف والمواقع أما أكثر كتاباته فقد كانت على الفيس بوك .. على صفحته الشخصية التي كان تعج بأفكار نموذجية للكاتب الذي أحبه وأحترمه كثيرا وكنا نتفق في الكثير من الآراء والرؤى التي يطرحها هو أو أكتبها أنا ودارت بيني وبينه الكثير من المناقشات على “الخاص” كانت تنتهي بالاتفاق التام في كل الآراء والتوجهات .. إلى هنا والأمر طبيعي حتى تولى الكاتب الصحفي رئاسة تحرير إحدى الصحف فتغيرت توجهاته وتغير قلمه وإن كان يبدو معارضا نموذجيا أفضل من غيره إلا انه أصبح مثل غيره بمجرد أن عاد لرئاسة التحرير حتى ولو في مطبوعة أقل .
الكل كان يمجد في جمال مبارك ويعتبره الملهم والقائد القادم صاحب الفكر الجديد وبمجرد سقوط نظام أبيه أصبح جمال في خبر كان !
الإعلام بمثل هذه الطريقة هو سبب رئيسي ومباشر لما نحن فيه الآن من فوضى داخلية وخارجية .. وإن كان من المتعارف عليه ان أي دولة في العالم تتعرض للخطر يتوحد شعبها وقيادتها وجيشها وشرطتها وإعلامها وكامل هيئاتها لمواجهة الخطر حتى لو لم يكن خطرا جسيما .. أما نحن في مصر فنرى العكس ونفعل العكس تماما .. فمصر تتعرض لخطر داهم يتمثل في مؤامرات خارجية من دول كبرى وأجهزة مخابرات لاتنام وكل هدفها تدمير مصر عسكريا واقتصاديا وأمنيا .. ورغم أن الخطر واضح إلا أن البعض .. بل الكثير من هؤلاء يكابر وينكر وجود خطر من الأساس معتبرا أن المؤامروة التي نتحدث عنها هي مجرد وهم في رؤوس من يتحدث عنها
يتحدثون عن حرية الرأي والتعبير .. لابأس فهي من أساسيات العمل الصحفي والإعلامي .. ولكن عندما يتعلق الأمر بمستقبل وطن على المحك فالأمر هنا يختلف .. لأن حرية الرأي التي تسعون إليها هي من قبيل الحق الذي يراد به باطل .. فعندما ندافع عن فتاة هاجمت الجيش والشرطة ونشرت أسماء وعناوين الضباط وأسرهم وحرضت على قتلهم بكلام موثق على صفحتها الشخصية .. وعندما ندافع عن ناشط نشر تحقيقات عن وجود انشقاق بالجيش وحدوث انقلاب داخله فالأمر هنا يحتاج إلى وقفة ..
إن ما يصدر عن الإعلام والفضائيات في مصر هو في حقيقته خيانة للوطن وخيانة للشعب الذي وثق في رجال الإعلام وجعل منهم أئمة يقتدي بهم وينقل عنهم ..
هل تذكرون ما حدث في إسرائيل نفسها منذ سنوات عندما خرجت التظاهرات ضد الحكومة وتزامن ذلك مع وجود اعتداءات خارجية من حماس – حتى لو كانت اعتداءات وهمية … فقد توحد الشعب وقرر الجميع تعليق التظاهر إلى أجل غير مسمى تضامنا مع جيشهم وحكومتهم في مواجهة المعتدي ..
هذه هي إسرائيل وهؤلاء هم اليهود وها نحن فأي منا إذن هو الذي ينتمي لوطنه ويحرص عليه ويدافع عن بلده ويقف حلف جيشه حرصا على وطنه ..
الإعلام في مصر للأسف يؤدي دوره المنوط به بطريقة عكسية فنجد مثلا الإعلامي الذي يتخير موضوعاته التافهة ليضخمها ويصنع منها قنابل تثير الفتنة في المجتمع مدعيا أن هذا هو حق المجتمع في المعرفة .. وبالطبع هي كما قلنا مقولات حق يراد بها باطل
الإعلام في حقيقة دوره هو شريك في الحفاظ على الوطن بتوعية المواطنين وتوحبدهم خلف جيشهم وقيادتهم ..أما في مصر فللأسف الإعلام يقوم بدور عكسي فيشحن المواطنين للوقوف ضد الجيش والشرطة والنظام الحاكم أيا كان وصاحبنا الذي كان يهاجم مبارك بشراسة ويدافع عن الإخوان بشدة وبمجرد أن أصبحوا في الحكم وشعر بعدها أنهم على طريق النهاية هاجمهم بشدة كما كان يدافع عنهم بشدة وأيد السيسي وطالبه بالتصدي للإخوان وتولى الحكم .. وعندما وصل السيسي لحكم مصر بدأ في ممارسة دوره القديم في الهجوم على الرئيس لأنه من نوعية المعارضين لأجل المعارضة
هذا هو الإعلام الموجود حاليا في مصر – في أغلبه وليس كله بالطبع – ولكن الشعب يتحمل الجزء الأكبر في السماح لهذا الأخطبوط بالتمدد حتى أصبح يمثل خطرا على مصر كلها ووجودها ومستقبلها
الإعلام له رسالة سامية وما يحدث الان بعيد كل البعد عن هذه الرسالة .. ولأن الشعب يتحمل مسئولية هذا فنحن ينطبق علينا مقولة ” من إعلامكم سلط عليكم “.. نسأل الله السلامة !!

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق